قف العيس يا حادي عَلى المَعهد الأَسمى
الشاعر: حسن حسني الطويراني · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر حسن حسني الطويراني، من العصر الحديث، وتقع في 27 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
قف العيس يا حادي عَلى المَعهد الأَسمى ... فَثمّ ذَواتٌ هيّجت شَوقَها الأَسما
وَعرّج ليقضي القَلبُ وَالعَينُ حَقَّه ... فَيذكرَ ذا عَهداً وَتلثم ذي الرَسما
وَنسألَه عن أَهله كَيفَ فرّقت ... صُروفُ الليالي جَمعَهم عندما تما
وَننشدََه عن أُسْد غابٍ تكنفت ... بعيصِ العَوالي مَكنَسَ الرشأ الأَلمى
وَنبكي عَلى تلك الوجوه التي مضت ... وَكانت تسرّ البَدر في اللَيلة الظَلما
وَنسترجعَ الماضي من العيش ضلةً ... كما وَدّ رامى القَوس أَن يُمسكَ السهما
فَما أَجدر النائين بالنوح وَالبُكا ... إِذا أَبصروا المَغنى فَلم يَجدوا القَوما
رَعى اللَهُ من راع الفؤادَ رحيلُهم ... أَلا خلّفوا قَلباً أو استصحبوا الجسما
أَقَرُّوا عُيوني باللقا بعضَ آنةٍ ... وَلَكنهم قَد أَعقبوا المغنمَ الغرما
فَكم كانَ من يَوم لنا فيهِ لذةٌ ... وَكَم كانَ من ليل وَكان الصفا ثمّا
جَــــزى اللَه ذيــــاك الزَمــــانَ وَأَهــــلَه ... يا حُسنَ ما جازى لَقد ساءَنا رغما
كَأَن لَم يَكن للقرب بيني وَبينهم ... عُهودٌ وَلَم نفضضْ لكأس الهَوى فدْما
كَأَن لم نَبِتْ وَاللَيل يُرجَى امتدادُه ... كَأَن لَم نباكر جاشريَّتَها غنما
أَلا إِنَّما أَبقى الهَوى أَيّ لَوعةٍ ... بِقَلبي إِذا فكرتُها تفضح الحَزما
كَأَني وَقَد أَمسيت فَرداً مروّعاً ... خُلِقت وَحيداً لست أَعرف لي مَرمى
أناجي ضميري أَو أَكلِّمُ وَحدتي ... وَأَشكو إِلى صَبري متى همّ ما همّا
وَلا وَالَّذي لا يَعلم السرّ غَيره ... لَقَد جلّ ما أَلقى وَقَد ساءَ من أَصمى
وَما كُل ذي قَلب بِواجد حَسرةٍ ... وَلا كُلُّ عَينٍ إِن بَكَت تَهجر النَوما
وَلم أَرَ في الأَيام أَشهى إِلى الفَتى ... وَأذهب من جمع المحبين إن تمّا
وَحــــسبك من دنياك أَنك زائلٌ ... وَأنك رهنُ البين وَالحيرة العظمى
فإن مِتَّ فارقتَ الشَبابَ وَإن تعش ... تودّعْ ذويه ثمَّ تلقى العَنا حَتما
فَيا لَيتَ لم يُخلَق محبٌّ وَلم يَكُن ... حَبيبٌ وَلم نُدرك بعالمنا علما
أَتفجعنا الدُنيا وَنَحنُ نحبُّها ... وَنَعدِلُ فيها ثم تَأخذنا ظُلما
تحوّلنا الأَحوال وَالدَهر ثابتٌ ... كَأَنا ظلال مرّ في الصَخرة الصَمّا
علمنا مبادينا وَغاياتِ غيرنا ... فَما أَبصرت عُمياً وَلا أَسمعت صمّا
أَنجهلُ ما نَدري وَهَل دَهرنا سوى ... مدير سَقى كَأساَ وَشوّبها سُمّا
فَيا نَفس ما أَشهى وَيا حَزم ما تَرى ... أَتروي بما نَخشى وَإِلا فَكَم نَظمى
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- السهما: ألس: الأَلْسُ والمُؤَالَسَة: الخِداع وَالْخِيَانَةُ والغشُّ والسَّرَقُ، وَقَدْ أَلَس يأْلِس، بِالْكَسْرِ، أَلْساً. وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: فُلَانٌ لَا يُدالِسُ وَلَا يُؤَالِسُ، فالمُدالَسَةُ مِنَ الدَّلْس، وَهُوَ الظُّلْمَة … (لسان العرب)
- القوس: قوس: القَوْس: مَعْرُوفَةٌ، عَجَمِيَّةٌ وَعَرَبِيَّةٌ. الْجَوْهَرِيُّ: القَوْس يذكَّر ويؤنَّث، فَمَنْ أَنَّث قَالَ فِي تَصْغِيرِهَا قُوَيْسَة، وَمَنْ ذكَّر قال قُوَيْس. وقي الْمَثَلِ: هُوَ مِنْ خَيْرِ قُوَيْس سَهْماً. ابْ … (لسان العرب)
- المعهد: عهد: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلًا؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: قَالَ بَعْضُهُمْ: مَا أَدري مَا الْعَهْدُ، وَقَالَ غَيْرُهُ: العَهْدُ كُلُّ مَا عُوهِدَ اللَّهُ عَلَيْهِ، وكلُّ مَا ب … (لسان العرب)
- النائين: نأي: النَّأْيُ: البُعدُ. نَأَى يَنْأَى: بَعُدَ، بِوَزْنِ نَعى يَنْعَى. ونَأَوْتُ: بَعُدْت، لُغَةٌ فِي نأَيْتُ. والنَّأْي: المُفارقة؛ وَقَوْلُ الْحُطَيْئَةِ: وهِنْدٌ أَتى مِنْ دُونِها النَّأْيُ والبُعْدُ إِنما أَراد المُف … (لسان العرب)
- بالنوح: نوح: النَّوْحُ: مَصْدَرُ ناحَ يَنُوحُ نَوْحاً. وَيُقَالُ: نَائِحَةٌ ذَاتُ نِياحة. ونَوَّاحةٌ ذَاتُ مَناحةٍ. والمَناحةُ: الِاسْمُ وَيُجْمَعُ عَلَى المَناحاتِ والمَناوِح. والنوائحُ: اسْمٌ يَقَعُ عَلَى النِّسَاءِ يَجْتَمِعْ … (لسان العرب)
- بعيص: عيص: العِيصُ: مَنْبِتُ خِيَارِ الشَّجَرِ، والعِيصُ: الأَصلُ، وَفِي الْمَثَلِ: عِيصُكَ مِنْكَ وإِن كَانَ أَشِباً؛ مَعْنَاهُ أَصْلُك مِنْكَ وإِن كَانَ غَيْرَ صَحِيحٍ. وَمَا أَكْرَمَ عِيصَه، وَهُمْ آبَاؤُهُ وأَعمامه وأَخوال … (لسان العرب)