دارُ الأَحبةِ فاتَنا معهودُها
الشاعر: حسن حسني الطويراني · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر حسن حسني الطويراني، من العصر الحديث، وتقع في 33 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
دارُ الأَحبةِ فاتَنا معهودُها ... وَالنَفس خانَ مرادَها مقصودُها
فقدت مكانسها الظبَى وَتذللت ... غاباتُها لما فزعنَ أُسودها
وافيتُها أقضي لبانةَ والهٍ ... تجتاب آمالي وتُطوَى بيدها
وَلَقد قطعت مهامهاً من دونها ... يستوقف الأَملَ الطَويلَ مديدها
مجهولة الأَرجاء صافٍ آلُها ... مترقرقٌ للعين حيثُ تذودها
ووقفت أَنشُدُها الذين عهدتُهم ... فيها وَنَحنُ بها وَأَين مشيدها
وَجَعلتُ أَرسل فكرةً فيما مَضى ... تستتبعُ العبراتِ حين أُعيدها
حَتّى تبينتِ الرسومُ وَقَد عفَت ... أَعلامُها وَقَد استذل وطيدها
فَرَأَيتُ أَنّ الدَهر أَنفذ حكمَه ... فيها وَقَد أَلِفَ البلاءَ جديدها
وَتفرّقت تِلكَ الجُموعُ وَخوّفت ... دارُ الأَمانِ بها وَباد رَغيدها
وَتحوّلت حالاتُها وَتبدّلت ... آياتُها وَمحا الجموعَ مبيدها
يا دارَ من أَهوى يَعزُّ عليَّ أَن ... أَبكي الطلولَ وَما بعدنَ عهودها
كيفَ احتملنَ وَكَيفَ سِرنَ وَهذه ... مددٌ يقلُّ عدادُها وَعديدها
أَوَلَستِ بِالأَمسِ الأَواهل بِالَّذي ... نَرجو وَنَهوى وِدّها وَنريدها
يا مسرحَ الغزلان أَين غريرُها ... يا مزأرَ الآساد أَين شديدها
يا مطلعَ الأَقمار أَين منيرُها ... يا ملعبَ الأَغصانِ أَين مميدها
يامترعَ الكاسات وهيَ سقاتها ... وَالطَيرُ يهتاج الهَوى تغريدها
كَم بتّ بَين شَبيبتي وَشَبابها ... وَأَزمّةُ الدُنيا لديّ أَقودها
تَسعى إِليّ براحها وَضّاحةٌ ... لحظاتُها تحكي الغَزالَ وَجيدها
فَإِذا سَعت طاف الفُؤادُ بقدّها ... وَإِذا سقت تشفي الخمار خدودها
تبدي غُصونَ الرَوضِ مثمرةً وَما ... هاتيك إِلا قدّها وَنهودها
مرتجة الأَعطاف يُجهَلُ خصرُها ... لَو لَم تَكُن شُدَّت عَلَيهِ بنودها
كَم جئتُها وَاللَيلُ مثلُ شعورِها ... بعزيمةٍ يَجلي الظَلامَ عمودها
ثم اثنيتُ وَما اِنثَنَتْ لي همةٌ ... إِلا دَعَتني للصبابة غيدها
بِاللَه يا لذاتِ أَيامِ الصِبا ... عودي لَنا فَلَقَد كَفى تبعيدها
نهلُ الشَبيبةِ طيبٌ وَظَلالُها ... قَد كانَ يَحمي ذا الهَوى ممدودها
أَو هَكذا كُنا وَإِلا غفوة ... نلنا وَهَل نغفو لَها فنعيدها
لا لا فَما ولَّى فَليس براجعٍ ... وَهِيَ اللَيالي ما يردّ رديدها
هذي الدِيار فَإِن شجتكَ رسومُها ... فليُجرِ دَمعَك درسُها وَهُمودها
أَو لا فَإِنك ما حفظتَ حقوقَها ... أَبداً وَلم يَعزُزْ عَلَيك فقيدها
فَاصرف دُموعَك وَاسقِها وَاجزَع لَها ... وَاخلع ثِيابَ الصَبر فهوَ يَزيدها
وَاحمل ملامةَ من يَلومُ فهذه ... أَحكامُ دَهرٍ لا يَصدّ عنيدها
لَيسَ الوَفاء وَفاء من يَرجو اللقا ... لَكن وَفاء النَفس حَيث يؤودها
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- العبرات: عبر: عَبَرَ الرُؤيا يَعْبُرُها عَبْراً وعِبارةً وعبَّرها: فسَّرها وأَخبر بما يؤول إِليه أَمرُها. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ؛ أَي إِن كُنْتُمْ تعْبُرون الرُّؤْيَا فَعَدَّاهَا بِالل … (لسان العرب)
- بيدها: بيد: بادَ الشيءُ يَبيدُ بَيْداً وَبياداً وبُيوداً وبَيْدودَةً، الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيِّ: انْقَطَعَ وَذَهَبَ. وبَادَ يَبِيدُ بَيْداً إِذا هَلَكَ. وَبَادَتِ الشمسُ بُيُوداً: غَرَبَتْ، مِنْهُ، حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ. وأَب … (لسان العرب)
- تبينت: بين: البَيْنُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ جَاءَ عَلَى وجْهَين: يَكُونُ البَينُ الفُرْقةَ، وَيَكُونُ الوَصْلَ، بانَ يَبِينُ بَيْناً وبَيْنُونةً، وَهُوَ مِنَ الأَضداد؛ وشاهدُ البَين الوَصل قَوْلُ الشَّاعِرِ: لَقَدْ فَرَّقَ الواش … (لسان العرب)
- تذودها: ذود: الذَّوْد: السَّوق وَالطَّرْدُ وَالدَّفْعُ. تَقُولُ: ذُدْتُه عَنْ كَذَا، وَذَادَهُ عَنِ الشيءِ ذَوْداً وذِياداً، وَرَجُلٌ ذَائِدٌ أَي حَامِي الْحَقِيقَةِ دَفَّاعٌ، مِنْ قَوْمٍ ذُوَّدٍ وذُوَّادٍ؛ وذَادَه وأَذاده: أَعا … (لسان العرب)
- عهدتهم: عهد: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلًا؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: قَالَ بَعْضُهُمْ: مَا أَدري مَا الْعَهْدُ، وَقَالَ غَيْرُهُ: العَهْدُ كُلُّ مَا عُوهِدَ اللَّهُ عَلَيْهِ، وكلُّ مَا ب … (لسان العرب)