ألا حَـيِّيـَا الذَّلفَا ألا حيَّيَا جُملا
الشاعر: ابن أبي صبح المزني · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر ابن أبي صبح المزني، من العصر العباسي، وتقع في 32 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف اللام.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ألا حَـيِّيـَا الذَّلفَا ألا حيَّيَا جُملا — وقُــولاَ تَـغَـنَّى حـاتـمٌ بِـكُـمَـا جَهـلا
لِكَيما تَظُنَّا اليوم ألا حيَّيَا جُملا — وأُقـسِـمُ إنِّيـ قَـد مَـلأتُهُ بـي شُـغُـلا
وَفــضَّلـَكُـم يـا جُـمـلُ كَـيـمـا لَعَـلَّنـي — أرُوحُ مَـغِـيـظـاً قـد حَـمَلتُ لًكُم ذَحلا
وأنـتِ مـن أن تَـشـفـي بـنـا كَـحَمامَةٍ — بِـمـكـةَ يَـقـرُو سِـربُهَـا حَـرَمـاً سَهـلا
سَـقَـى كُـلَّ مـنـجـادِ المـحـلَّةِ والنَّوَى — أَنــاة ضـا تَـمـلأ القُـلبَ والحـجـلا
إذا بَــرَزَت بـيـنَ القـطِـيـن وأبـرَزَت — جَـمِـيلَ المحيَّا لاَ كَئِيباً ولا جَبلا
رأيـتَ إِلَيـهَـا البـيـضَ مِـيلاً كأَنَّما — أُمِـرنَ بـأَن يَرعَينَها الحدَقَ النُّجلا
أ مَهـــلاً فـــإنَــك قُــلتَ لي مــهــلاً — وَإن قُـلتَ قَـولاً فانتبِل نُبلاً جَزلا
إلَيــكَ فــإنِّيــ غَــافِـرٌ لَكَ مَـا مَـضَـى — مـن الذنـب إلاَّ أن تُـحـمِّلـَنَـا ثِقلا
وتُـلقـي عَـلَيـنَـا جَـانَـبـيـكَ كِـلَيهِمَا — وتُـشـرعُ في أعرَاضِنَا الجدَّ والهَزلا
وتُــعـرِضُ دُونَ الجـانِـبـيـنِ فَـلاَ أرَى — لِمـــثـــلِكَ إِلاَّ أن أُعـــرِّضَهُ نـــكــلا
فَـإن كُـنـتَ قـد أَبصرت من بعدِ عَشوَةٍ — فَـأَهـلاً بِمَا أَحدَثتَ مِن سِلمِنَا أَهلا
فَــلَســتَ وَلاَ أَطــغَــى بــأوَّلِ عــاشِــي — عَـشَـا فـجـعـلتُ القـافِـيـاتِ لَهُ كُحلا
وَمَــا إن أُحِــبُّ الشَـرَّ مَـا لَم تَـجُـرَّهُ — عــليَّ جُــنــاتـي أَو أكُـونَ لَهُ نَـعـلا
بَــلَ اصــفــحُ إجــمــالاً وأدرأُ سُــبَّةً — بِــأَحــسَــنِ مـا تُـدرَى وأَدمـلُهُ دَمـلا
وَأَدفــعــه حَــتَّى إذا حــلَّ ســاحَــتــي — صــلَيـتُ بـأذكـى حَـرِّهِ كُـلَّ مَـن يَـصـلَى
أبَــى الضــيـمَ لي قَـلبٌ ذكـيٌّ وَصَـارِمٌ — وأنـفٌ حـمـيٌّ يَـأبَـيَـا الذلَّ والخذلا
وأَبـــنَـــاءُ صِــدقٍ مَــاجــدُون وأُســرَةٌ — مَـصَـالِيتُ كَانُوا لاَ بِطَاءً وَلاَ نُكلا
وعَـقـدي بِـحـبـلَي مُـصـعَـبٍ وابنِ مُصعَبٍ — وَحَـبـل أبـي بـكرٍ برَغم العُدَى حبلا
كَــأنَّكــ تــشــنَـا أَن فَـخـرتُ بـخـنـدفٍ — كَـأنَّكـَ لاَ تَـرضَـى طَـرِيـقَـتَـك المثلَى
كَــأنَّكــ لم تَــعــلَم أبــاً لَكَ مِـثـلَهُ — وَلاَ وَأَبـيـكُـم لا تَـكُونُوا لَهُ مِثلا
فَـإن تَـكُ قـد أصـبَـحـتَ ثَـوبَـان آمِناً — مُــثِــلاَ وغـرَّتـكَ الأكـولةُ والرِّسـلا
فَـلا تَـأمَن الأولَى الَّتي قَد تَعَرقَت — فَـقَـارَك حـتَّى عُـدتَ ذَا شَـيـبَـةٍ كَهـلا
ألاَ يَـا لَقَـومٍ مَـن يُـرَى مِـثـلُ حَاتِمٍ — يَـجـورُ ويَـبـغـي بَـيـنَـنَا حَكَماً عَدلا
وَيَـدعُـو لنَـا أن يُـرسِلَ الله جَالِداً — عــلى شَــرِّنـا رَأيـاً وأقـبَـحِهِ فِـعـلا
وأشـبَهِـنَـا وَجـهـاً إذا قـيـسَ بَـينَنَا — بِـوضـجـهِ الظُـلومِ ثُـم يُـوجِـعَهُ غَـسلا
ويَــشــهَــدُنــا آلُ الزُبــيــر وهَـاشِـمٌ — وآلُ أبــي بَــكــرٍ مَـجـالِسَ لا تُـقـلَى
فَـــقُـــلتُ لَهُ آمــيــنَ آمــيــن إنَّمــا — دَعَـوتَ عـلى الأردى فَبَسلاً لَهُ بَسلا
فَــإن شــهِــدَت آلُ الزُبــيــر وهـاشِـمٌ — وآل أبـي بَـكـرٍ فَـقَد عَلِمُوا الغَسلا
وكُــلُّ قُــريــشٍ يَــعــلَمُــونَ أمُــورَنَــا — وَحَــيــثُ يَـظُـنُّونَ الدَوَاغِـلَ والدَغـلا
تَــمَــنَّيــتَ لِلذَّلفــاء بُـخـلا لَعَـلَهـا — تُــعــاقَـبُ والذَّلفـاءُ خَـالِيَـةٌ بُـخـلا
وَسَــمَّحــتَ جُــمـلاً وهـي ظَـنِّى بَـخِـيـلَةٌ — ولكـن بِـمَا قَد تَنطِقُ الكَلِمَ الخطلا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- القطين: القَطِينُ : [للمفرد والجمع] القاطن أو القاطنون، أي السّاكنِ في المكان؛ لم أجد في الدَّار قطِيناً.- اللهِ: سُكَّانُ حرمه.-: الخدم والأتباع والحشم؛ بنى دوراً للقطين قريبةً من قصره، وقد يُجمع على قُطُن.
- بكما: كمأ: الكَمْأَةُ وَاحِدُهَا كَمءٌ عَلَى غيرِ قِيَاسٍ، وَهُوَ مِنَ النوادِرِ. فإنَّ القِياسَ العَكْسُ. الكَمْءُ: نَبات يُنَقِّضُ الأَرضَ فَيَخْرُجُ كَمَا يَخرج الفُطْرُ، وَالْجَمْعُ أَكْمُؤٌ وكَمْأَةٌ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: …