رفيق الصبى المعسول أبكيك والصبا
الشاعر: عباس محمود العقاد · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة شوق
هذه القصيدة من شعر عباس محمود العقاد، من العصر الحديث، وتقع في 37 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة شوق.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
رفيق الصبى المعسول أبكيك والصبا ... وما كان أغلى ما بكيت وأطيبا
وآذن فيك الصبر أن لا يعينني ... وآذن فيك الحزن أن يتغلبا
أألقاك عند النيل إن عدت في قنا ... وأرعاك عند الجسر إن سرت مغربا
ونستنشد الأشعار في كلِّ ليلة ... ونطلب في كل الأحاديث مطلبا
ونحسب أن الله لم يخلق امرءًا ... على الأرض إلا كي يقول ويخطبا
ونحصي على الدهر البريء ذنوبه ... وما كان إلَّا مازحًا حين أذنبا
أألقاكـ؟ بل هيهات قد حالت المنى ... فأقربُ منها أن أصافح كوكبا
إذا عدت أستحيي الشبابين في قنا ... وجدتك رسمًا في التراب مغيبا
وساءلت عنك الصحبَ أين مزاره ... وأذريت دمعًا عند قبرك صيِّبا
عجيبٌ لعمري موتُ كلِّ محبَّب ... إلينا وقد كان التعجب أعجبا
حسين عرفت الموت فيك غريبة ... وما تعرف الدنيا سوى الموت مذهبا
أمَنْ هو في ذِكري فتى العمر ينطوي ... كما طوت الأسقام شيخًا معذَّبا
نعم ينطوي الشبان والشيب في الردى ... ورب فتيٍّ في الردى فات أشيبا
وسيان في عقبى الطريقين من مشى ... على عصويه من عياء، ومَن حبا
عهدتك في شرخ الصبى ناضر الصبى ... وفاجأني الناعي فأجفلت مُكْذِبا
ألا ليته لم يعرف الصدق عمره ... ولم يكُ إلا كاذب الظن مُغربا
رفاق حسين أبِّنوه وأطنبوا ... فما يخطئ الباكي سجاياه مطنبا
لقد كان ميمون النقيبة صالحًا ... وكان أمين السر والجهر طيِّبا
وكان عفيف القول لا يقرب الأذى ... ولا يذكر الإخوان إلَّا تحبُّبا
وكان على كنز القناعة آمنًا ... وإن قصر المسعى بدنياه أو نبا
إذا استمرأت مرعى الخيانة أنفسٌ ... تحرَّج منها مُعرضًا وتحوَّبا
وكان عزيز النفس في غير جفوة ... ولا صلف منهــ، إذا صد أو صبا
وكان سميرًا يملك السمع كلَّما ... تبسَّطـــ في أسماره وتشعَّبا
أديبًا يصوغ الشعر والنثر فطرة ... ويؤثر في الآداب ما كان معربا
أليفًا وفيًّاــ لا يفارق صاحبًا ... ولا منزلًا إلا انثنى فتقرَّبا
أحبَّ قنا واستعذب العيشَ في قنا ... فلم يُغرِهِ عيشـ، وإن كان أعذبا
لئن ذكــــر الوافــــون عــــهــــد ولائه ... لما ذكروا إلَّا الوفيَّ المهذَّبا
رفاقَ حسينٍ أسهِبوا فيه واذكروا ... رفيقًا له يعتاده الحزن مسهبا
على كثبٍ منه اجتمعتم فليت لي ... مكانًا من الجمع القنائيِّ مكثبا
كأني وقد فارقته قبل يومه ... سمعت له نعيين يوم تغيَّبا
إذا ما رثى المحزون إلف شبابه ... رثى قلبهُ شطرًا من القلب مخصبا
وودَّع من عهديه في العمر قبلة ... أخــــف عــــلى الروَّاد زادًا وأرحبا
إذا جازها أودى بمختار عيشه ... ولم يبقَ إلا ما اتَّقى وتهيَّبا
أليف الصبى لا تشكُ في الموت وحشة ... فما زال ركب الموت أحفل موكبا
تعاقبت الأجيال تحت لوائه ... وإن بعدوا دارًا وعهدًا ومأربا
وما الزمن المحضور إلا بقيةٌ ... من الزمن الماضي تلاقت لتذهبا
عليك سلام الله حتى يظلنا ... سلامٌ أظلَّ الناس شرقًا ومغربا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الجسر: جَسَرَ: جَسَرَ يَجْسُرُ جُسُوراً وجَسارَةً: مَضَى ونفَذ. وجَسَرَ عَلَى كَذَا يَجْسُر جَسارَةً وتَجاسَر عَلَيْهِ؛ أَقدم. والجَسُورُ: المِقْدامُ. وَرَجُلٌ جَسْر وجَسُورٌ: ماضٍ شجاعٌ، والأُنثى جَسْرَةٌ وجَسُورٌ وجَسُورَةٌ. … (لسان العرب)
- المعسول: عسل: قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَأَنْهارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى؛ العَسَلُ فِي الدُّنْيَا هُوَ لُعاب النَّحْل وَقَدْ جَعَلَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِلُطْفِهِ شِفاءً لِلنَّاسِ، وَالْعَرَبُ تُذَكِّر العَسَل وتُؤنِّثه، وَتَذْك … (لسان العرب)
- امرءا: مرأ: المُرُوءَة: كَمالُ الرُّجُولِيَّة. مَرُؤَ الرجلُ يَمْرُؤُ مُرُوءَةً، فَهُوَ مَرِيءٌ، عَلَى فعيلٍ، وَتمَرَّأَ، عَلَى تَفَعَّلَ: صَارَ ذَا مُروءَةٍ. وتَمَرَّأَ: تَكَلَّفَ المُروءَة. وتَمَرَّأَ بِنَا أَي طَلَب بإِكْرام … (لسان العرب)
- حالت: حال: أَتى بمُحال. ورجل مِحْوال: كثيرُ مُحال الكلام. وكلام مُسْتَحيل: مُحال. ويقال: أَحَلْت الكلام أُحِيله إِحالة إِذا أَفسدته. وروى ابن شميل عن الخليل بن أَحمد أَنه قال: المُحال الكلام لغير شيء، والمستقيم كلامٌ لشيء، وال … (لسان العرب)
- ذنوبه: ذنب: الذَّنْبُ: الإِثْمُ والجُرْمُ وَالْمَعْصِيَةُ، والجمعُ ذُنوبٌ، وذُنُوباتٌ جمعُ الْجَمْعِ، وَقَدْ أَذْنَب الرَّجُل؛ وَقَوْلُهُ، عَزَّ وَجَلَّ، فِي مناجاةِ مُوسَى، عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: … (لسان العرب)
- قنا: قنأ: قَنَأَ الشيءُ يَقْنَأُ قُنُوءًا: اشْتَدَّتْ حُمرَتُه. وقَنَّأَهُ هُوَ. قَالَ الأَسود بْنُ يَعْفُرَ: يَسْعَى بِهَا ذُو تُومَتَيْنِ مُشَمِّرٌ، ... قَنَأَتْ أَنامِلُه مِنَ الفِرْصاد والفِرْصادُ: التُّوتُ. وَفِي الْحَدِ … (لسان العرب)