زانَــــك الله بــــصـــفـــو
الشاعر: عباس محمود العقاد · البحر: الرمل
هذه القصيدة من شعر عباس محمود العقاد، من العصر الحديث، وتقع في 42 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف الهمزة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
زانَــــك الله بــــصـــفـــو — وســــلامٍ يــــا شـــتـــاءُ
طــالَ بـي فـكـر الليـالي — أوَمــــا فــــيـــك عـــزاء
قــال لي هــاكَ فــخـذهـا — زهــــرةً مــــنِّيــــ إليــــكَ
ذات حــــســــن وحــــيــــاء — ولهــــا فــــضـــل لديـــك
وُسِـمَـتْ بـالفـكـر فـاقبسْ — فـــكـــرةً فــي راحــتــيــك
قــلت حــقًّاــ يــا شـتـاء — هــــي حــــســــن وحـــيـــاء
غــيــر أنــيـ، وهـي صـمـت — ليــس لي فــيــهـا عـزاء
قــال يــرضــيــك إذن شــا — دٍ مــن الطــيــر مُــجــيــد
هــــو للجـــنـــة يُـــدعـــى — وله مـــنـــهــا نــشــيــد
يــعـشـق النـيـل وإن لم — يــــك فــــيــــه بـــوليـــد
قــلت حــقًّاــ يــا شـتـاء — هــــو حــــســــن وغـــنـــاء
غـــيـــر أنــي وهــو صــوتٌ — ليـــس لي فـــيــه عــزاء
قــال يــرضــيــك إذن ســا — رٍ مــن البــرق بــشــيــر
يــصــدع الظـلمـاء يُـزجـي — عــارض الغــيــث يــنـيـر
فــيــه مــن قــلبــك نـبـض — ومـــن اللمـــح ســمــيــر
قــلت دعــنــي يــا شـتـاء — مــن شــعــاعٍ فــي فـضـاء
أَئِذا جــــاد بــــغــــيــــث — كـــان لي فـــيــه عــزاء
قـال والشـمـس فـمـا ظـنـْ — نُـــك بـــالشـــمـــس ذكــاء
كــلمـا عـدت بـهـا سـبــْ — ـبَـــح عـــشَّاــق الســمــاء
فـيـك مـنـهـا لمـحـة حـرْ — رَى وطــــهــــر وضــــيــــاء
قــلتـ: حـقًّاـ يـا شـتـاء — هــــــي نــــــور ورجــــــاء
غـيـر أَنِّيـ، وهـي صـبـح، — مــا عـزائي فـي المـسـاء
قــال لي أنـفـدتُ كـنـزي — كــــلَّه بــــيــــن يـــديـــك
غيرَ ذُخْرٍ من بني الإنـ — ـســان أُبــقــيــه عــليــك
فـيـه مـن صـبـح ومـن ليـ — ـل قُــصــارى غــايــتـيـك
أتَــراهــ؟ قــلتــ: حـقًّاـ — هـو فـي الدنـيـا العزاء
هـــــو حـــــبٌ وحــــيــــاة — وربــــيـــع يـــا شـــتـــاء
من بني الإنسان في ذا — تِ شــــــــــتــــــــــاءٍ وُلدا
زيــنـةً للعـيـن واللبــْ — ـبِ وللقــــــــلب بــــــــدا
طـاهـر كـالمـزنة البيـ — ـضـــاء صـــافٍ كـــالنـــدى
كـبـنـات الروض مـفـتـنـْ — ـنُ الحــلى جــمُّ الحـيـاء
وارفٌ كـــالظـــل مُـــحـــيٍ — فـــي شـــذاه كـــالهـــواء
يــا شـتـائي فـيـم إخـفـا — ؤك ذاك الســـــرَّ عـــــنِّي
أي روضـــــــ؟ أي بـــــــرق — أي شــمــس فــيــك أعـنـي
أنـا مـسـتـغـنٍ بـه عـنــ — ـهـا فـمـاذا عـنـه يُـغني
قــد تــعــلمـتَ وأتـقـنــ — ـتَ أفــانــيــن الســخــاء
مــنــذ عــشــريــن وخــمــس — مــن سِـنِـي الدهـر سـواء
ثـمَّ عـنـدي كـل مـا تـعـ — ـطــي إذا تــم العــطــاء
وجــــمــــيــــلٌ كـــلُّ بـــدءٍ — يـنـتـهـي خـيـرَ انـتـهاء
وجــمــيــل زهــرك النــا — مــي عــلى هــذا النـمـاء
صــدَّقَ العـلمُ وقـال الـ — ـحــبُّ:ــ حــقًّاـ يـا شـتـاء
سُـــنَّةـــُ الزهـــر نـــشــوء — فـي المـعـانـي وارتقاء
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الهمزة — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بالفكر: فكر: الفَكْرُ والفِكْرُ: إِعمال الْخَاطِرِ فِي الشَّيْءِ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَلَا يُجْمَعُ الفِكْرُ وَلَا العِلْمُ وَلَا النظرُ، قَالَ: وَقَدْ حَكَى ابْنُ دُرَيْدٍ فِي جَمْعِهِ أَفكاراً. والفِكْرة: كالفِكْر وَقَدْ فَكَر …
- بصفو: (صَفَوَ) الصَّادُ وَالْفَاءُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلٌ وَاحِدٌ يَدُلُّ عَلَى خُلُوصٍ مِنْ كُلِّ شَوْبٍ. مِنْ ذَلِكَ الصَّفَاءُ، وَهُوَ ضِدُّ الْكَدَرِ ؛ يُقَالُ: صَفَا يَصْفُو، إِذَا خَلَصَ. يُقَالُ: لَكَ صَفْوُ هَ …
- زانك: زأن: الزُّؤَانُ: حَبٌّ يَكُونُ فِي الطَّعَامِ، وَاحِدَتُهُ زُؤَانة، وَقَدْ زُئِن. والزُّؤان أَيضاً: رَدِيءُ الطَّعَامِ وَغَيْرِهِ. والزُّؤان. الَّذِي يُخالط البُرَّ، وَهِيَ حَبَّةٌ تُسْكِرُ، وَهِيَ الدَّنْقة أَيضاً، وَفِ …
- شتاء: شتا: ابْنُ السِّكِّيتِ: السَّنة عِنْدَ الْعَرَبِ اسمٌ لاثْنَي عشَر شَهْرًا؛ ثُمَّ قَسَّمُوا السَّنة فَجَعَلُوهَا نِصْفَيْنِ: سِتَّةَ أَشهر وستة أَشهر، فبدؤوا بأَوَّل السَّنَةِ أَول الشِّتَاءِ لأَنه ذكَرٌ وَالصَّيْفُ أُنث …
- فاقبس: أَقْبَسَ يُقْبِسُ إقْباساً : أعطاهُ قَبَساً أو شعلةً من نارٍ.- ـه العِلْمَ: أكسبَه إيّاهُ ونقلَه إليه؛ أقبسه من علمه ومعارفه الكثير الوفير.
- فخذها: فخذ: الفَخِذُ: وَصْلُ مَا بَيْنَ السَّاقِ وَالْوَرِكِ، أُنثى، وَالْجَمْعُ أَفخاذ. قَالَ سِيبَوَيْهِ: لَمْ يُجَاوِزُوا بِهِ هَذَا الْبِنَاءَ، وَقِيلَ: فَخْذ وفِخْذ أَيضاً، بِكَسْرِ الْفَاءِ. وفُخِذَ فَخْذاً، فَهُوَ مَفْخُ …
- مجيد: المَجِيدُ : الوافِرُ المجْد.-: اسمٌ من أسماَء الله الحًسْنَى وَهُوَ الغَفُورُ الوَدُودُ ذُو العَرْشِ المَجِيدُ. -: صاحب العزّة والرِّفْعة؛ كان مجيدًا في أفعَاله وأقواله.