كانت الكعبة والأصنام فيها
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
كانت الكعبة والأصنام فيهازينة تأخذ قلب الصب تيها
حفلت في كل ركن بالدمىوالدمى مستعبدات صائغيها
هي أصنام لمن يعبدهاأو تماثيل تناجي عاشقيها
عظمت حينًا فلما زلزلتكاد من صلى إليها يزدريها
كان فيها صنم الحق نبيهافتداعى، فبدا مسخًا كريها
نزع الزلزال عيني رأسهفاحتوته ظلمات غاب فيها
وارتمت ساقاه في جانبههل ترى داعيه إلا سفيها؟!
كانت النخوة فيها صنمًاصاغي السمع، كما شئت، نزيها
يخلب الطرف بحسن واضحوسمات تزدهي من يجتليها
فارتمت أذناه في الأرض لقىومضت كف بلا كف تليها
يطلب الغوث ولا غوث لههل ترى داعيه إلا سفيها؟!
والإخاء المحض كم أبصرتهحيث لم أبصر له قط شبيها
قائمًا يفتر عن مبسمهواسع الصدر، يحييك وجيها
شقه الزلزال فانجاب لناعن حنايا صدره لا قلب فيها
خير ما في وجهه ظاهرههل ترى داعيه إلا سفيها؟
وتراءى الحب فيها فتنةما اجتواها زائر من زائريها
ضرب الزلزال في أصنامهفهوت أشلاؤها تنعى ذويها
ما الذي أبقاه من أشلائهاسوأة يعرض عنها مشتهيها
وهوى تمثال مجد لامعيخطف العين بنور يعتليها
ملأ الدار علينا جوهرًازائفًا ينطق بالزيف بديها
وقشورًا لا تساوي وزنهامن تراب، لن ترى من يشتريها
هي إن قامت جمال فإذاسقطتـ، لم تكد العين تعيها
هكذا أقوت زوايا كعبتيوثوت خاوية من ساكنيها
غير أني طائف من حولهالم أشأ أهجرها أو أبتنيها
لا طواف المتملي حسنهاأو طواف المهتدي من عابديها
بل كمن نقب في جوف الثرىيجمع الآثار في شتى سنيها
من فراغ لا من الرغبة فيتلكم الآثار، أمسى يقتنيها
أو هي العادة كالطيف إذاهام بالأجداث يبكي نازليها
عن القصيدة
هذه القصيدة من شعر عباس محمود العقاد، من العصر الحديث، وتقع في ٢٨ بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف الياء.
بحر الرمل: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن · قصائد أخرى رويّها الياء
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.