قد استوى بك في شجوٍ وبلبالِ

الشاعر: محبوب الخوري الشرتوني · البحر: البسيط

هذه القصيدة من شعر محبوب الخوري الشرتوني، من العصر الحديث، وتقع في 71 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف اللام.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

قد استوى بك في شجوٍ وبلبالِ ... قلب المقيم وقلب النازح الجالي

أغار نعيك في أسماعنا فرمى ... هزاهزاً بين أكبادٍ وأوصالِ

كطائر مس غصن الرند جانحه ... فغادر الغصن في رجفٍ وأجفال

رثاك شبل القوافي والعرين له ... في قاصيات الفيافي غير أشالِ

غابت عن الغاب في صيد تحاوله ... وتأنف الأسد سكنى الموضع الخالي

كم حسرةٍ تتلظى في جوانحنا ... على بلادٍ عرفناها بلا دال

علَّمتنا الجدّ حتى ما نقرَ بها ... ومــــا نــــرِب على ضيم وإقلال

أدركت بالجدّ أوطاراً ممنعة ... أطارها من يديه كل مكسالِ

كم غافل هان والدنيا تدين له ... وجاهد فاز لم يخطر على بال

الناشط النفس مرفوع بعاملها ... والخامل النفس منصوب على الحال

على ضريحك من حرّان مغتربٍ ... نثر الرياحين من حمد وإجلالِ

أرثيك والنفس في هم وفي قلقٍ ... أنال منها المعاني نيل محتالِ

وانظم الشعر مطوياً على ألمٍ ... وينظم الشعر غيري ناعم البالَ

إذا تجلت سماء الليل قلت لها ... ردي على نفثاتي عهدها الخالي

نجومك الغرّ من لبنان أعرفها ... فأنتِ أنتِ على حلٍ وترحال

أرثيك والقلب لو ساح الفرات به ... لم يخب ما فيه من وقدٍ واشعالِ

مازلت في الهجر لا أنسٌ ولا وسن ... أجتاز فيه على أنياب أغوالِ

قد خانني معشر الأحباب فيه وهل ... يُخان من معشر الأحباب أمثالي

وزادني الآل لما جئتهم ظمأ ... فما ندى الآل إلا لامع الآل

أرثي بك الصدق موصولاً شابه ... وقد علقت بغدارين أنذالَ

قلّ النبيل وأهل الأرض قاطبةً ... عشاق كل نبيل غير ختّال

والنبل بين صفات النفس عندهم ... كالماس بين اللآلي عند الآل

جواهر الأرض أنواع لطالبها ... وكـــــــل ذات غـــــــلاء ذات إقــــــلالِ

يا شامل النفع يرثيك الوضيع كما ... يرثيك صاحب أمجاهٍ وأموالِ

إن أمسك الغيث عن أرض يجف بها ... نبت العقيق ونبت المغرس العالي

وإن يكن عمّ أبناء الشآم أسىً ... فرزءهم في عميم النفع مفضالِ

كم زرتهم أينما حلت ركائبهم ... بطائف من لسان الحال جوالِ

بشارقٍ من بدور الهدي منبلجٍ ... ودافق من سحاب العلم هطالِ

قد كان يروي لسان الحال عنك كما ... يروي الثرى عن وجود المعدن الغالي

نزهته عن لصوص الترّهات به ... وصنه عن بذيء القيل والقال

مبادئٌ لك لم يعلق بها دنس ... وهي المبادئ فوضى ذات أشكال

من حزب ربك في سرٍ وفي علنٍ ... والعصر عصرُ ضلالٍ عصر أضلالِ

ما إن رقشت كلاما غير متشحٍ ... بحليةٍ من حلى الإنجيل مختالِ

كم عابدٍ كلفٍ من غير صومعةً ... وزاهد قشف من غير اسمالِ

إنجيل عيسى لمصباح يفيض هدىً ... كاليمّ يقذف سيالاً بسيالِ

الناس لو لم يزيغوا عن أشعته ... واستنهجوه بأقوالٍ وأفعالِ

عاشوا كسرب القطافي ألفة وهوىً ... وكالملائك في رفق وإجمالِ

ولم يقم بينهم غش ولا كذب ... ولا خــــصــــام عــــلى رزق ولا مــــالِ

ولا اعتدى رجل منهم على رجل ... ولا استوى فوقهم قاض ولا والِ

ولا تداعوا إلى ملكٍ ولا ملكٍ ... ولا قتالٍ بحد السيف قتالِ

هو المسيح براء من ملاحم لا ... تقاس من فتن الدنيا بأمثالِ

أرحت نفسك والحرب التي لحقت ... بالشرق جاءت بأتعاب وأثقالِ

فما تنغصت والأوطان بائسة ... بأن مررت بوجه كاسف بال

بجائعٍ من يفاع الأرز منطرح ... ولائع مـــــن عـــــروس الشــــرق ســــآل

فتك بزين شباب الأرض حليتها ... بــــأمــــهــــات وزوجــــات وأطــــفــــالِ

بحران بحر دمٍ في الغرب مندفق ... وبحر دمعٍ على الأحباب سيالِ

ما حال كل فقير لا غياث له ... ومسعد الحال فيهم سيء الحالِ

وأعينٍ لك يوم البين شاخصة ... أغمضتها بين أحبابٍ وأنجال

وتربةٍ لك بالأوطان قائمةٍ ... في ظل كل رطيب العود ميالِ

السرو دون لصوص الجو يحرصها ... فما الرياح تعفّيها بأذيالَ

لك الغزاء بموت أشتهيه غدا ... ورب مــــرٍ كــــريــــه كان أحلى لي

هل أغمض الجفن في شرخ الشباب وما ... ظفرت من بهجة الدنيا بآمالي

وها أشاهد أمي أم تشاهدني ... والابن والأم في رغدٍ وإقبالِ

وهل أطل على لبنان يبسم أم ... أطــــل مــــنــــه على إدراس أطلالِ

لبنان هل لي في أفياء أرزك من ... هالٍ على أطوع الأبناء منهال

أم يخطُف النون لحماني وينثرها ... أم ينهش الوحش منها بين أدغال

خليل ما الموت إلا رحمة ورضى ... جــــاد الإله بــــه عــــن كف نوالِ

المرء في الأرض يؤذيه الأقل بها ... والأرض ســــيــــل مــــلمات وأهوال

الجسم في وجع والنفس في وجل ... والمــــوت بلسم أوجاع وأوحالِ

والنفس عمياء في جثمانها فإذا ... نبت فكل خفيٍ عندها جالي

صهريه في البلد القاصي عزاء كما ... فليس موت خليل غير إبلالِ

ومن يمت وذوو قرباه مثلكما ... فذكره مثل وردٍ فرب سلسالِ

مثلته رُبّ تمثيل بقافيةٍ ... يغني فقيد العلى عن نصب تمثال

وإن شــــعــــري غالٍ ما أخص به ... في الخلق غير نفيس مثله عالِ

وربّ شعر طريد العدم جاد به ... باقٍ على هامة الأعصار تقالِ

ورب ذي شهرة بالشعر طائرةٍ ... بقوة الجاه والسلطان والمالَ

حــــتــــى إذا زال أو زالت حــــرائره ... أبصرته وهو في سرباله البالي

تمر من ذكره في منزلٍ خربٍ ... ومن قصائده في سبسبٍ خالِ

جزى الإله فقيد الصحف في خلد ... عــــلى صــــلاحٍ وإحسانٍ وأفضالِ

وهي الحياة كظل لا بقاء لها ... فأحزم الناس حسانٌ لاعمالِ

الصالحات غنىً في العالمين له ... في العالم المنقضي والعالم التالي

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف اللام، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:

  • الجالي: جأل: جأَلَ الصُّوفَ والشعَر: جَمَعَه. وجَيْأَلُ وجَيْأَلَةُ: الضَّبُعُ، مَعْرِفَةٌ بِغَيْرِ أَلف وَلَامٍ؛ الأَخيرة عَنْ ثَعْلَبٍ؛ قَالَ الرَّاجِزُ: قَدْ زَوَّجُوني جَيْأَلًا فِيهَا حَدَب، ... دَقِيقَةَ الرُّفْغَيْنِ ضَخْ … (لسان العرب)
  • الرند: رند: الرَّنْد: الْآسُ؛ وَقِيلَ: هُوَ الْعُودُ الَّذِي يُتبخر بِهِ، وَقِيلَ: هُوَ شَجَرٌ مِنْ أَشجار الْبَادِيَةِ وَهُوَ طَيِّبُ الرَّائِحَةِ يُسْتَاكُ بِهِ، وَلَيْسَ بِالْكَبِيرِ، وَلَهُ حَبٌّ يُسَمَّى الغارَ، وَاحِدَتُه … (لسان العرب)
  • الموضع: وضع: الوَضْعُ: ضِدُّ الرَّفْعِ، وضَعَه يَضَعُه وَضْعاً ومَوْضُوعاً، وأَنشد ثَعْلَبٌ بَيْتَيْنِ فِيهِمَا: مَوْضُوعُ جُودِكَ ومَرْفوعُه، عَنَى بِالْمَوْضُوعِ مَا أَضمره وَلَمْ يَتَكَلَّمْ بِهِ، وَالْمَرْفُوعُ مَا أَظهره وَ … (لسان العرب)
  • النازح: أزح: أَزَحَ يأْزِحُ أُزُوحاً وتَأَزَّحَ: تَباطَأَ وتَخَلَّف وتَقَبَّضَ ودنا بعضه من بعض؛ وأَنشد الأَزهري: جَرَى ابنُ لَيْلى جَرْيَةَ السَّبُوحِ، جِرْيَةَ لا كابٍ ولا أَزُوحِ ويروى: أَنُوحِ. ورجل أَزُوحٌ: مُتَقَبِّضٌ داخل … (لسان العرب)
  • بالجد: (جَدَّ) الْجِيمُ وَالدَّالُ أُصُولٌ ثَلَاثَةٌ: الْأَوَّلُ الْعَظَمَةُ، وَالثَّانِي الْحَظُّ، وَالثَّالِثُ الْقَطْعُ. فَالْأَوَّلُ الْعَظَمَةُ، قَالَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ إِخْبَارًا عَمَّنْ قَالَ: {وَأَنَّهُ تَعَالَى ج … (مقاييس اللغة)
  • تحاوله: حول: الحَوْل: سَنَةٌ بأَسْرِها، والجمع أَحْوالٌ وحُوُولٌ وحُؤُولٌ؛ حَكَاهَا سِيبَوَيْهِ. وحَالَ عَلَيْهِ الحَوْلُ حَوْلًا وحُؤُولًا: أَتَى. وأَحَالَ الشيءُ واحْتَالَ: أَتَى عَلَيْهِ حَوْلٌ كَامِلٌ؛ قَالَ رُؤْبَةُ: أَوْرَ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة