هل للغرائب من حكيم عاقل
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
هل للغرائب من حكيم عاقلأو عالم يقضي بحكم فاصل
أمن الذئاب المعط صنف ناطقفي صورة البشر السوي الكامل
أأقول كلا والعيان مكذبيكلا بل المفتي أسير السائل
معط الذئاب الناطقات هم الأولىجعلوا التصوّف صنعة للداجل
فترسّموا برسومه كي يُحسَبواصوفية مثل الفضيل الفاضل
يضعون للتمويه والتغرير فيمشكاة نور الحق نار الباطل
لبسوا العبايا والمسابح والحبىوالطيلسان يدار فوق الكاهل
والمظهرين البر والتقوى وادمان التنسك خدعة للجافل
وإذا خلوا عكفوا على شهواتهممـــــن لاعـــــب أو شــــارب أو آكــــل
هجروا كتاب الله واستغنوا بألحان السماع ورقصه المتداول
زعما بأن الطار والمزمار والأوتار تنعش كل قلب ذاهل
أيقوم دين الله بالسفهاء منذي مــــزهر أو زامر أو طابل
بئس الطوائف لا مرام لهم ولامرمى سوى جمع الحطام الزائل
ولهم حبائل لاجتلاب المال لمتدرك غوائلها لغير الفاتل
ويطوف أطراف البلاد دعاتهمودهاتهم من كل صل صائل
ممن يبيع ولا يبالي ديهبيع المزاد ولو بشاة شائل
في كل واد لا تطيش سهامهممع كل حاف يحفدون وناعل
ويذيع كلٌ ما افترى من نعت شيخهم الغوي ولو خرافة هازل
من صومه وصلاته وقيامهجنح الظلام وزهده في العاجل
يروون عنه خوارقاً للرسل ماوقعت ولا اتفقت لساحر بابل
ولأجل نفي الريب مهما حدّثواحلفوا لسامع إفكهم والقابل
وهنالك الأستاذُ يجهد فكرهفي سلب ثروة كل غرّ غافل
يترقّب الفرص التي فيها قطيع الصيد يبدو مكثباً للنابل
يثني على أهل الثراء مصوباًأفعالهم مستدرجاً للفاعل
زيد ربيع ندى وعمرو في مقام كذا وبكر في الرعيل الواصل
ويشير رمزاً في الحديث بأن مايحكيه من إلهامغيب نازل
حتى إذا اعتقدوا علو مقامهومشت عليهم حيلة المتحائل
غمروه جوداً واستزاروه التماساً للتبرّك في المقر العائلي
ولمسحه رأس الصغير ووضعهيده الكريمة فوق بطن الحامل
ومتى تحكم مصلحاً في حالةجعل البخيل فريسة للباذل
وتراه يصدع بالمواعظ خاطباًفي القوم بهرة كل جمع حافل
يملي زخارف زوره متأوّهاًمتباكياً ليرق قلب الناكل
طوراً يرغب في الثواب وتارةأخرى يندد باللئيم الباخل
وإذا رأى في الجمع من أكياسهملأ آمن التبر الوفير الطائل
أوحى إلى أحد الشياطين الأولىمنهم تعوذ كل غول غائل
فيقول يا مسكين زر شيخ الشيوخ تنل به أقصى أماني الآمل
وإذا أتى ألفاه في المحراب فيجد وشغل بالعبادة شاغل
ويقال بعد الانتظار هنيهةأدخل فأنت اليوم أسعد داخل
ولك البــــشــــارة إن رزقــــت ولاءهبالانتشال من الحضيض السافل
فإذا تقدّم قال شيخ السوء أهلاً يا بني ومرحباً بالواصل
إني لرؤيتك ابتهجت ولست أدري سر هذا الإبتهاج الحاصل
فلعل في لوح السوابق بينناسر اتصال بالأواصر واغل
ولعل حالك في امور الدين والدنيا على دعة ولطف شامل
إن كنت محتاجاً فخذ ما تبتغيتقوى به وتقيم ميل المائل
لا تخش إملاقاً عليّ ولا عليك فنحن في كنف الرسول الكافل
أعلمت أني بعد ختم وظيفتيسحراً أعرتني غفوة المتثاقل
فرأيته صلى عليه الله مبتسماً يقول وكان أصدق قائل
أبشر فأنت وتابعوك بذمّتيورعايتي لمقيمكم والراحل
نب عن نبيك في مواساة العفاة المعوزين وفي عظاة الجاهل
جد بالنوافل ما استطعت على اليتامى والأيامى والفقير العائل
خذ ما تشاء من امرئ سبقت له الحسنى ولم يعبأ بعذل العاذل
وأنا الضمين لمن يعينك بالغنىطول الحياة وفي الجنان مخاللي
فيصدق المسكين كاذب قصةممزوجة بذعاف سم قاتل
فيشاطر الأستاذ خالص تبرهلســــداد ذي عــــوز ورفــــد أرامــــل
ولكم لهم في السر غامض حيلةإبليس لم يطمع لها بمماثل
ولهم مع الجنس اللطيف لطائفأبت المروءة شرحها للناقل
لكن على الأزواج عار المرسلات فهم أشد بلادة من باقل
هذي طرائقهم وهذا شأنهمتعسا لهم من خائن ومخاتل
أفهكذا كانت طريق مشايخ الإسلام أرباب السلوك العادل
كالتستري وكالسري وكالجنيد الحبر والشبلي أو كالشاذلي
كلا وحاشى بل هم عمد الهدىوسحائب الفيض العميم الهاطل
الزاهدون المتّقون العارفونبربهم من كل بر عامل
وهم البراء من الأولى كذبوا علىحضراتهم وخصومهم في الآجل
فإليك ربي المشتكى وبك العياذ من انتقامك والعذاب الهائل
واسمح بإرشاد الجميع إلى طريق الحق واصفح عن خطايا الخاطل
وتغش بالرحمات روح المصطفىوالمرتضى تعداد طش الوابل
ضاعف صلاتك والسلام عليهماوبنيهما مدد الوجود الشامل
والصحب من بسيوفهم ثلت عروش الشرك واندرست رسوم الباطل
ما تاب ذو خطأ وآب مفرطوأناب عبد في العتيم الحائل
عن القصيدة
هذه القصيدة من شعر ابن شهاب العلوي، من العصر الحديث، وتقع في ٦٩ بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف اللام.
بحر الكامل: متفاعلن متفاعلن متفاعلن · قصائد أخرى رويّها اللام
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.