قـــلب يـــذوب ومـــدمـــع يــجــري

الشاعر: عبد الرحمن العيدروس · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة غزل

هذه القصيدة من شعر عبد الرحمن العيدروس، من العصر العثماني، وتقع في 80 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

قـــلب يـــذوب ومـــدمـــع يــجــري — وحـشـى تـسـيـل عـلى لظـى الجـمر

حــسـب المـتـيـم أن تـفـيـض عـلى — أحــشــائه يـبـد الهـوى العـذري

يــا للصــبــابــة هــل أخ ثــقــة — أشـكـو إليـه فـي قـبـضـة الأسـر

نــشــوان تــســكــرنــي لواحــظــه — بــمــدامــة فــي جــفــنــه تـجـري

فــض الصــبــا خــاتــام نـعـسـتـه — وأبــيــك عــن كـاسـيـن مـن خـمـر

وجــلا الصــبــاح ســحــاب طـرتـه — عــن غــرة تــاهــت عــلى البــدر

أفـــديـــه يــزهــو فــي غــلاتــه — كـــالدر أو كـــالكــوكــب الدري

يــبــدي لمــاه لنــاظــري سـحـرا — أشــتــم مــنــه رويــحــة الفـجـر

ويــعــيــد لي بــهــلال حــاجـبـه — فـــي كـــل يـــوم غـــرة الشــهــر

بـعـت التـصـبـر فـيـه حـيـن شـذا — فــوه العــذيــب بـبـارق الثـغـر

رشــأ حــكــى الفـلك المـدار له — كــفــل قــدور كــليــهـمـا قـسـري

نــشــرت لنــا أهــداب مــقــلتــه — صــحــفــاً مــطــهــرة مــن السـحـر

أهــدي له اليــاقــوت مــهــجـتـه — فــاســالهــا فــي خــده الجـمـري

تـــركـــت رشــاقــة قــده كــبــدي — فـي الحـب تـحـت مـصـارع القـهـر

قــلبــي كــمــعــطــفــه بــه ثـمـل — مـــن نـــرجــس ريــان مــن خــمــر

يــا نــون حــاجــبــه الأم عــلى — ضــعــفــي تـلاحـظ جـانـب الكـبـر

وتـــعـــطـــفـــن يــا طــفــه لشــج — لم يــصــح مــنــذ رآك مــن سـكـر

لم أنــس إذ ألقــاه يــا بـأبـي — قــمــر يــحــن لصــوتــه القـمـري

يــغــضـي فـمـن لي أن أراه يـري — أغــضــاؤه مــا هــد مــن صــبــري

ويـــلي عـــلى هـــدب رأيـــت بــه — هــاروت بــنــظــر مــن ورا سـتـر

ويـــمـــيـــل مـــزوراً يــهــددنــي — بــالقــتــل صـارم لحـظـه الشـزر

مــن لي بــذاك ولا مــضـاجـع لي — أهــواه غــيــر هـواه فـي قـبـري

كــــلي يــــظــــل لكــــله ولهــــا — يــشــكــو الغــرام بـألسـن حـصـر

فــرقـاً دهـشـت فـمـا وجـدت فـمـا — إلا السـكـوت يـبـيـن عـلى أمري

فــلو أحــظــى تــشــكـو لمـقـلتـه — بــإشــارة المــحـزون عـن قـهـري

وتــعــطــفــي لرشــيــق مــعــطـفـه — وتــظــلمــي لجــبــيــنـه البـدري

لو كـنـت تـفـهـم وحـي أعـيـنـنـا — ومــــراجــــعــــات الســـر للســـر

لرأيــت مــن ليــنــي وقــســوتــه — مــا يــسـتـليـن حـشـاشـة الصـخـر

ولكــنــت تــبــكــي رحــمــة لشــج — حـــنـــت عــليــه حــوادث الدهــر

ونــمــى إلى ســمــعــي له خــبــر — فــزعــت بـه عـيـنـي إلى الخـبـر

قـالوا احـتس الصهبا وكم وقعت — بــكــر الطــلى مــنـه عـلى بـكـر

ورأى الحــبــاب حـبـاب مـبـسـمـه — فــهــوى إليــه بــسـجـدة الشـكـر

وغــدا غــروب الشــمـس فـي فـمـه — وطــلوعــهــا فــي خــده الزهــري

فــطــربــت حــتـى كـدت أصـرخ مـن — فــرط السـرور لطـفـت يـا عـمـري

لهـــفـــي عــلى ثــغــر مــفــلجــة — كـــأقـــاحـــة طـــلت عــلى نــهــر

أتــذوب أحــشــائي عــليــه ظـمـا — ورضــابــه المــعــسـول لا يـدري

فــيــه التــهــتــك للمــحـب حـلا — وعـلا المـديـح لمـعـتـلي القدر

السيد العبد المضاف إلى الرح — مــن نــجــل المــصــطـفـى الطـهـر

المـنـتـقـى بـن المـصـطـفين علا — كــنــز الولايــة مــعــدن الســر

بــحــر تــمــوج بــالنــدى قـذفـت — جـــريـــاتـــه بـــجــواهــر البــر

مــلأ المـسـامـع والقـلوب بـهـا — وجــــلالة جـــلت عـــن الكـــبـــر

مـــلأ الزمـــان درايـــة وهـــدى — وروايــة أفــنــت مــدى الحــصــر

الفـــاطـــمــي العــيــدروس ومــن — شـــرحـــت مــحــبــة ذاتــه صــدري

قــطــب بــه كــبــرت مــدائحــنــا — عــن جـريـهـا فـي مـسـلك الشـعـر

نــظــمــت عــلاه نــثــر كـل عـلا — جــمـعـاً لشـمـل المـجـد والفـخـر

تـسـري النـجـوم فـتـهـتـدي أبداً — بــالزهــر مــن أحــســابـه الغـر

وتــلوح أبــهــة الجــمــال عــلى — بــدر مــســاحــبــه عــلى البــدر

وتــر العــلا قــيــوم وحــدتـهـا — أزليــــهــــا مــــن عــــالم الذر

قــطــب الدوائر ســر مــركــزهــا — مــعــنـى صـفـات اللطـف والنـصـر

لطـــف الإله وعـــيــن رحــمــتــه — وظـهـيـر مـظـهـر بـطـشـه القـهري

فــيــه العــلوم جــرب زواخـرهـا — مــن صــدره بــبــديــهــة الفـكـر

قــامــت مــعــالي ذاتــه كــرمــاً — بــحــلى مــعــانـي عـهـدة الدهـر

يــا مــن يــحــدث عــن مـنـاقـبـه — حـــدث ولا حـــرج عـــن البـــحــر

هـــذا الذي نـــرجــو يــحــط بــه — عــنــا عــظــيــم الذنــب والوزر

ذانـور نـور الشـمـس ذا قمر ال — أقــمــار ذا مــســتــودع الأمــر

فــاحــت لنـا ريـح الرسـالة مـن — أخــلاقــه مــا نــفــحــة العـطـر

حــفـظ العـلوم فـكـان حـافـظـهـا — بــل حـجـة الإسـلام فـي العـصـر

أو ليــــــس إن اللَه كـــــونـــــه — صـــدراً وحـــفــظ العــلم للصــدر

هـــذا اليـــراع إذا يــشــار له — وافـــى لكـــل لطـــيـــفــة بــكــر

قــلب العــيــان له فـنـحـن نـرى — در النــظــام يــصــاغ مــن سـحـر

عــجــب وأعــجـب مـنـه مـا فـعـلت — غـــزواتـــه بـــمـــجـــرة الزهـــر

طــوراً أرى الجــوزاء تــتــبـعـه — فـي النـظـم مـذ عنة وفي النثر

وتــرى الدراري الشــهــب آونــة — مــنــقــادة مــن خــلقــه تــجــري

وتــرى بــحــور الشــعــر زاخــرة — مــن نــقـطـة فـي فـيـه مـن حـبـر

مــا يــنــتـهـي فـكـري إلى عـجـب — مــن فــعـله إلا اقـتـضـى فـكـري

يـا مـن يـجـز مـن التـقـى حـللاً — سـحـبـت حـواشـيـهـا عـلى النـسـر

وأفـــــــاض إمـــــــداد الإله له — بــــحــــر إله مــــد بـــلا جـــزر

وســقــاه كــوثــر أبــحــر عــشــر — فــحــبــا وجــاد بــأبــحــر عـشـر

مـن لم يـشـاهـد فـيـك يـا أمـلي — مـعـنـى النـبـوة فـهـو فـي خـسـر

قـــســـم الإله لكــم مــحــبــتــه — وكــفــى بـذلك يـا بـنـي الطـهـر

مــولاي يــا مــن جـل عـن مـدحـي — والبـحـر فـيـه غـنـى عـن النـهر

إن لم يـكـن يـثـنـي عـليـك فـمي — وهـــواك مـــله قــلبــي العــذري

فـجـوارحـي وجـمـيـع مـا اشـتملت — ذاتــي بــه فــي الســر والجـهـر

تــثــنــي عـليـك وإن تـحـجـب عـن — مــــعــــنـــاه إدراكـــي ولم أدر

أنـــظـــن أن اللَه يـــمـــدحــكــم — بــجــلاله فــي مــحــكــم الذكــر

والكــون لم يــشــهــد ومــبــدؤه — أنــت لكــم بــالحــمــد والشـكـر

فــاعــطــف عــلى رق ولاه بــكــم — حـــر النـــظــام وليــس بــالحــر

يـــرجـــوك للدنــيــا وضــرتــهــا — يـا ابـن الكـرام ومـوقف الحشر

واصـفـح فـأهـل الصـفـح أنت وإن — أذبـــت فـــاعــذرنــي عــن عــذري

وعــلى خــلائقــك التــي كــرمــت — مـنـي السـلام عـلى مـدى الدهـر

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الدري: دري: دَرَى الشيءَ دَرْياً ودِرْياً؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، ودِرْيَةً ودِرْيَاناً ودِرَايَةً: عَلِمَهُ. قَالَ سِيبَوَيْهِ: الدَّرْيَةُ كالدِّرْيَةِ لَا يُذْهَبُ بِهِ إِلَى المَرَّةِ الْوَاحِدَةِ وَلَكِنَّهُ عَلَى مَعْنَى ا …
  • العذري: (مَنْسُوبٌ إِلَى بَنِي عُذْرَةَ). "الْحُبُّ الْعُذْرِيُّ" : الْحُبُّ الْعَفِيفُ.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة