وقــفـت عـلى نـظـم لبـعـض بـنـي العـصـر
الشاعر: أحمد بن علي بن مشرف · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر أحمد بن علي بن مشرف، من العصر الحديث، وتقع في 35 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
وقــفـت عـلى نـظـم لبـعـض بـنـي العـصـر — تــضــمــن أقــوالاً بــقــائليــهـا تـزري
ركــيــك قــوافــي صــاغــهــا فــتــكـسـرت — وحـاصـلهـا كـالعـجـل مـسـتـوجـب الكـسـر
تــخــيــر حــرف الراء عــجــزاً وإنــمــا — يـعـدون حـرف الراء عـيـر أولى الشـعر
عـيـوبـاً كـسـاهـا زخـرف القـوال خادعاً — فـأضـحـت بـحـمـد اللَه مـكـشـوفـة الستر
بـــهـــا شـــبـــه للجـــاهـــليــن مــضــلة — أكــاذيـب لا تـخـفـى عـلى كـل ذي حـجـر
تــصــدى لهــا حــبــر الزمــان وبــخــله — فــرداً وهــدامــا بــنــاه مــن القــعــر
وقــد بــيــنــا للنــاس مـا فـي كـلامـه — مـن الزيـف والإفـراط والحـيف والنكر
بــــاوضــــح بــــرهـــانٍ وأقـــوم حـــجـــةٍ — لهـا قـرر الشـيـحـان بـالنـظـم والنثر
جـزى الله عـنـا شـيـخـنـا فـي صـنـيـعـه — فــكـم قـد شـفـى بـالرد والسـد للثـغـر
إذا مــبــطـل أجـرى مـن الجـهـل جـدولاً — أتــاه بــتــيــار مــن العـلم كـالبـحـر
فــجــلى ظـلام الجـهـل والشـك والعـمـى — بـنـور هـدىً يـجـلى الغـيـاهـب كـالفـجر
لئن كان أهل العلم كالشهب في السما — فــعــالمــنــا بـيـن الكـواكـب كـالبـدر
فــمــا لابـن مـنـصـور راي هـجـو قـومـه — صــوابــاً فــأزرى بـالقـريـب وبـالصـهـر
وأثــنــى عــلى قــومٍ طــغــام بـكـونـهـم — بـنـوا فـي القـرى تلك المساجد للذكر
كــأن لم تــكــن تــتــلى عــليـه بـراءة — ولم يـتـل فـيـهـا إنـمـا سـائر العـمـر
ولم يــنـظـر الشـرك الذي فـيـهـم فـشـى — فــكــم قــبــة قــد شـيـدوهـا عـلى قـبـر
وطــافــوا عــليــهـا خـاضـعـيـن تـقـربـاً — إلى ذلك المــقــبـور بـالذبـح والنـذر
وكـم مـئالوا الأمـوات كـشـف كـروبـهـم — ولاسـيـمـا فـي الفـلك فـي لجـج البـحر
فــزاد وأعــلى شـرك الأوائل إذ دعـوا — سـوى اللَه فـي حال الرخاء وفي العسر
وتــخــريــجــه للمــســلمــيــن مــشــبـهـاً — لهـم بـالحـر وريـيـن بـالبـغـي والفجر
فـيـا ليـت شـعـري هـل تـجـاهـل أو غـوى — فــشــتـان مـا بـيـن الهـدايـة والكـفـر
ولكـــنـــه أبـــدى مـــوافـــقـــة العــدى — ليـثـنـي عـليـه الخـصـم فـي ذلك القطر
فـهـبـه كـمن أغوى الشياطين في الفلا — فــأصــبــح حــيــرانــاً بــمــهــمــة قـفـر
وأصــحــابــه يــدعــونـه للهـدى ائتـنـا — ولا داء أدعــى للعــنــاد مــن السـكـر
فـسـبـحـان مـن أعـمـى عـيوناً عن الهدى — وقـد أبـصـرت والسـمـع مـا فيه من وقر
ومـن يـنـكـر الشمس المنيرة في الضحى — إذا لم يـكـن غـيـم وفـي سـاعـة الظـهر
ورب فــتــىً مــســتــصــرخ صــاح نــادبــاً — لنـا فـاجـبـنـا الصـوت بـشـراك بالنصر
أتــتــك لنــصــر الديــن مــنــا كـتـائبٌ — تـجـر العـوالي فـي المـثـقـفـة السـمـر
وكـــم طـــاعــنٍ فــي ديــنــنــا ومــثــلب — رمــيـنـاه إذ هـاجـا بـقـاصـمـة الظـهـر
نـمـل المـواضـي في الحروب على العدى — ونـضـرب مـن يـهـجـو بـصـمـصـامـة الشـعر
فـــدونـــك نــظــمــاً كــالزلال عــذوبــة — يــجــر ذيــول العــز للذيــن والفــخــر
يــدي مــن أديــب لم يــقــل مــتــغــزلاً — عـيـون المـهـى بـيـن الرصـافـة والجسر
وأزكــــى صــــلاة اللَه ثــــم ســـلامـــه — عـلى المـصـطـفى ماحي الضلالة والكفر
كـذا الآل والأصـحـاب مـا هـبـت الصبا — ومــا لاح فــي الأفـاق مـن كـوكـب دري
ومـا انـهل في القفر الغمام وما بكى — فــأضــحـك دمـع المـزن مـبـتـسـم الزهـر
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الراء: الرَّاءُ: مِنَ الْحُرُوفِ الْمَجْهُورَةِ، وَهِيَ مِنَ الْحُرُوفِ الذُّلْق، وَسُمِّيَتْ ذُلْقاً لأَن الذّلاقَة فِي الْمَنْطِقِ إِنما هِيَ بطَرَف أَسَلَةِ اللِّسَانِ، وَالْحُرُوفُ الذُّلْقُ ثَلَاثَةٌ: الرَّاءُ وَاللَّامُ و …
- الزيف: زيف: الزَّيفُ: مِنْ وصْفِ الدَّراهم، يُقَالُ: زَافَتْ عَلَيْهِ دَراهِمُه أَي صَارَتْ مَرْدُودةً لغِشٍّ فِيهَا، وَقَدْ زُيِّفَتْ إِذَا رُدَّتْ. ابْنُ سِيدَهْ: زَافَ الدِّرهمُ يَزِيفُ زُيُوفاً وزُيُوفةً: رَدُؤَ، فَهُوَ زَا …
- القعر: قعر: قَعْرُ كُلِّ شَيْءٍ: أَقصاه، وَجَمْعُهُ قُعُور. وقَعَر البئرَ وَغَيْرَهَا: عَمَّقَها وَنَهْرٌ قَعِيرٌ: بَعِيدُ القَعْرِ، وَكَذَلِكَ بِئْرٌ قَعِيرة وقَعِير، وَقَدْ قَعُرَتْ قَعارةً. وَقَصْعَةٌ قَعيرة: كَذَلِكَ. وقَعَ …
- القوال: جمع: ـون، ـات، قُوُلٌ. [ق و ل]. (صِيغَةُ فَعَّال لِلْمُبَالَغَةِ). 1."رَجُلٌ قَوَّالٌ" : حَسَنُ القَوْلِ، كَثِيرُ القَوْلِ. 2."كَانَ أَحَدَ القَوَّالِينَ" : زَجَّال، أَيِ الَّذِي يَكْتُبُ الأَزْجَالَ. 3."اِهْتَزَّ لِصَوْ …
- الكسر: كسر: كَسَرَ الشَّيْءَ يَكْسِرُه كَسْراً فانْكَسَرَ وتَكَسَّرَ شُدِّد لِلْكَثْرَةِ، وكَسَّرَه فتَكَسَّر؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: كَسَرْتُه انْكِسَارًا وانْكَسَر كَسْراً، وَضَعُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ الْمَصْدَرَيْنِ مَوْضِعَ صَا …
- بحمد: حمد: الْحَمْدُ: نَقِيضُ الذَّمِّ؛ وَيُقَالُ: حَمدْتُه عَلَى فِعْلِهِ، وَمِنْهُ المَحْمَدة خِلَافُ الْمَذَمَّةِ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ*. وأَما قَوْلُ الْعَرَبِ: بدأْت بالحمدُ …
- بناه: بَنى فلان بيتاً من البُنيان. وبَنى على أهله بِناءً فيهما، أي زفها. والعامة تقول: بنى بأهله، وهو خطأ. وكان الاصل فيه أن الداخل بأهله كان يضرب عليها قبة ليلة دخوله بها، فقيل لكل داخل بأهله بان. وبنى قصورا، شدد للكثرة. وابْ …
- تخير: تَخَيَّرَ يتَخَيَّرُ تَخَيُّرا :- ـه: انتقاه واصطفاه؛ تَخَيَّره ليوكل إليه المهمّة الصعبة/ تَخَيَّرُوا لنُطَفكم فإنّ العِرْق دسّاس أي انتقوا أمهات أولادكم انتقاءً حسناً.