لك الحمد اللَهم ما نزل القطر
الشاعر: أحمد بن علي بن مشرف · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة دينية
هذه القصيدة من شعر أحمد بن علي بن مشرف، من العصر الحديث، وتقع في 38 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة دينية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لك الحمد اللَهم ما نزل القطر ... وما نسخ الديجور من ليلنا الفجر
وما هبت النكبا رخاء وزعزعا ... على نعم لا يستطاع لها حصر
فمن ذلك الفتح المبين الذي له ... تهلل وجه الدين وابتسم الثغر
تفتح أبواب السماء لمثله ... ويعلو بسيط الأرض ثوابها الخضر
فناهيك من فتح به آمن الفلا ... وأسفرت البلدان وابتهج الحصر
تسامى به نجد إلى ذروة العلى ... وأسفر وجه الخط وافتحرت هجر
لقد رسنا ما جاءنا من بشارة ... فزالت همو النفس وانشرح الصدر
لدن قيل عبد اللَه قبل عادياً ... يقود اسود في الحروب لها زئر
رئيس به سيما الخلافة قد بدت ... وفي وجهه الإقبال والغر والنصر
فصبح قوماً بالصبيحيه اعتدوا ... وقادهم للبغي من شانه الغدر
فروى حدود المرهفات من الدما ... كما قد روت منها المثقفة السمر
فغادر قتلى يعصب الطير حولها ... ويشبع منها النشر والذيب والنمر
قبائل عجمان ومنهم شوامرٌ ... ومن لحسين ينتمون وما بروا
وطــــائفــــة مــــريــــة غير عذبةٍ ... خلائقها بل كل أفعالها مر
أساؤا جميعاً في الإمام ظنونهم ... فقالوا ضعيف الجند في عزمه حصر
نغير على بلدانه ونخيفها ... ليعرفنا الوالي وينمو لنا الوفر
فإن لم نصب ما قدا ردنا فإنه ... صفوح عن الجاني ومن طبعه الصبر
وما أنكروا في الحرب شدة بأسه ... ولكن بتسويل النفوس لها غروا
وقد قسموا الأحشاء جهلاً بزعمهم ... لعجمانها شطر واللخالدي شطر
أماني غرور كالسراب بقيعةٍ ... يرى في الفلا وقت الضحى أنه بحر
كذبتم فهجر سورها الخيل والقنا ... ومن دونها ضرب القما حد والأسس
ومن دونها يوم به الجو مظلمٌ ... أنستنا والبيض أنجمه الزهر
فقل للبوادي قد نكثتم عهودكم ... وذقتم وبال النكث وانكشف الأمر
فعودوا إلى الإسلام واجتنبوا الردى ... وإلا فلا يأويكم السهل والوعر
وننذركم من بعدها أن من عصى ... فافسد أو شق العصى دمه هدر
فمن لم يكن عن غيه الوحي زاجرا ... له كان في ماضي الحديد له زجر
تهنا بهذا النصر يا فيصل الندى ... فقد تم للإسلام والحسب الفخر
ولهذا هو الفتح الذي قد بنى لكم ... مكارم يبقى ذكرها ما بقي الدهر
وهذا هو الفتح الذي جل قدره ... وقد كل عن إحصائه النظم والنثر
فقابل بحمد اللَه جدواه مثنياً ... على اللَه بالنعما فقد وجب الشكر
ولا تبن للأعراب مجداً فانهم ... كما قيل أوثان لها الهدم والكسر
إذا أودعوا النعماء لم يشكروا لها ... وإن رمت نفعاً منهم أبداً اضروا
نوضع الندى في البد والمطغ ومفسدٍ ... فأصلحهموا بالسيف كي يصلح الأمر
وبالعدل سس أمر الرعية واحمهم ... عن الظلم كي ينمو لك الخير والأجر
وألف بني الأحرار في زمن الرخا ... تجدهم إذا الهيجا شدت لها الأزر
ولا الذخر جمع المال في السلم للوغى ... ولكــــن أحرار الرجال هم الذخر
ودونك نظم بالنصايح قد زهى ... كما أن نظم العقد يزهو به الدر
وختم نظامي بالصلاة مسلماً ... على المصطفى ما هل من مزنه القطر
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- البلدان: بلد: البَلْدَةُ والبَلَدُ: كُلُّ مَوْضِعٍ أَو قِطْعَةٍ مُسْتَحِيزَةٍ، عَامِرَةً كَانَتْ أَو غَيْرَ عَامِرَةٍ. الأَزهري: الْبَلَدُ كُلُّ مَوْضِعٍ مُسْتَحِيزٍ مِنَ الأَرض، عَامِرٍ أَو غَيْرِ عَامِرٍ، خَالٍ أَو مَسْكُونٍ، ف … (لسان العرب)
- الحصر: حصر: الحَصَرُ: ضربٌ مِنَ العِيِّ. حَصِرَ الرجلُ حَصَراً مِثْلَ تَعِبَ تَعَباً، فَهُوَ حَصِرٌ: عَيِيَ فِي مَنْطِقِهِ؛ وَقِيلَ: حَصِرَ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْكَلَامِ. وحَصِرَ صدرُه: ضَاقَ. والحَصَرُ: ضِيقُ الصَّدْرِ. وإِذا … (لسان العرب)
- النكبا: كبا: رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ، أَنه قَالَ: مَا أَحدٌ عَرَضْتُ عَلَيْهِ الإِسلامَ إِلا كَانَتْ لَهُ عِنْدَهُ كَبْوةٌ غَيرَ أَبي بَكْرٍ فإِنه لَمْ يَتَلَعْثَمْ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: الكَبْوَةُ مِثْلُ الوَقْفة تَكُونُ عِنْ … (لسان العرب)
- بسيط: بسط: فِي أَسماء اللَّهِ تَعَالَى: الباسطُ، هُوَ الَّذِي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ وَيُوَسِّعُهُ عَلَيْهِمْ بجُوده وَرَحْمَتِهِ ويبسُط الأَرواح فِي الأَجساد عِنْدَ الْحَيَاةِ. والبَسْطُ: نَقِيضُ القَبْضِ، بسَطَه يبسُ … (لسان العرب)
- تهلل: هلل: هَلَّ السحابُ بِالْمَطَرِ وهَلَّ المطرُ هَلًّا وانْهَلَّ بِالْمَطَرِ انْهِلالًا واسْتَهَلَّ: وَهُوَ شدَّة انْصِبَابِهِ. وَفِي حَدِيثِ الِاسْتِسْقَاءِ: فأَلَّف اللَّهُ السَّحَابَ وهَلَّتْنَا. قَالَ ابْنُ الأَثير: كَذ … (لسان العرب)
- ثوابها: ثوب: ثابَ الرَّجُلُ يَثُوبُ ثَوْباً وثَوَباناً: رجَع بَعْدَ ذَهَابِهِ. وَيُقَالُ: ثابَ فُلَانٌ إِلَى اللَّهِ، وتابَ، بِالثَّاءِ وَالتَّاءِ، أَي عادَ ورجعَ إِلَى طَاعَتِهِ، وَكَذَلِكَ أَثابَ بِمَعْنَاهُ. ورجلٌ تَوّابٌ أَو … (لسان العرب)
- جاءنا: جنأ: جَنَأَ عَلَيْهِ يَجْنَأُ جُنُوءاً وجَانَأَ عَلَيْهِ وتَجانَأَ عَلَيْهِ: أَكَبَّ. وَفِي التَّهْذِيبِ: جَنَأَ فِي عَدْوِه: إِذَا أَلَحَّ وأَكَبَّ، وأَنشد: وكأَنَّه فَوْتُ الحَوالِبِ، جانِئاً، ... رِيمٌ، تُضايِقُه كِلا … (لسان العرب)