وَقَــــدِّم أَحاديثَ الرَسولِ وَنَصُّهُ
الشاعر: أحمد بن علي بن مشرف · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر أحمد بن علي بن مشرف، من العصر الحديث، وتقع في 24 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
وَقَــــدِّم أَحاديثَ الرَسولِ وَنَصُّهُ ... عَلى كُلِّ قَولِ قَداتي بِإِزّائِهِ
فَإِن جاءَ رايَ لِلحَديثِ مَعارِضاً ... فَلِلرّائ فَاِطرَح وَاِستَرِح مِن عَنائِهِ
فَهَل مَعَ وُجودِ البَحرِ يَكفي تَيِّمِيٌّ ... لِمَن لَيسَ مَعذورَ الدى فُقَهائِهِ
وَهَل يوقِدَ الناسَ المَصابيحَ لِلضِيا ... إِذا ما أَتى رادُ الضُحى بِضائِهِ
سَلامي عَلى أَهلِ الحَديثِ فَإِنَّهُم ... مَصابيحُ عِلمٍ بَل نُجومُ سَمائِهِ
بِهِم يَهتَدي مَن يَقتَدي بَعُلومِهِم ... وَيَرقى بِهِم ذو الداءِ عِلَّةِ دائِهِ
وَيَحيى بِهِم مَن ماتَ بِالجَهلِ قَلبَهُ ... فَهُم كَالحَيا تُحي البِقاعِ بِمائِهِ
لَهُم حَلَّ قَد زينَتَهُم مِنَ الهُدى ... إِذا ما تَرَدّى ذو الرَدا بِرِدائِهِ
وَمَن يَكُن الوَحيَ المَطَهَّرُ عَلَمَهُ ... فَلا رَيبَ في تَوفيقِهِ وَاِهتِدائِهِ
وَما يَستَوي تالي الحَديثِ وَمَن تَلا ... زَخـــــارِفَ مِـــــن أَهــــوائِهِ وَهَــــذائِهِ
وَكُن راغِباً في الوَحيَ لا عَنهُ راغِباً ... كَخابِطِ لَيلٍ تائِهٍ في رَجائِهِ
إِذا شامَ بَرقٌ في سَحابٍ مَشى بِهِ ... وَالأَبقى في شَكَّةٍ وَاِمتِرائِهِ
وَكُلُّ فَقيهٍ في الحَقيقَةِ مُدَّعٍ ... وَيَثِبُ بِالوَحيَينِ صِدقَ اِدِّعائِهِ
هُما شاهَدا عَدلٍ وَلَكِن كِلاهُما ... لَدى الحُكمِ قاضٍ عادِلٍ في قَضائِهِ
فَوا حَرَّ قَلبي مِن جَهولٍ مُسَوَّدٍ ... بِهِ يَقتَدي في جَهلِهِ لِشَقائِهِ
إِذا قُلتض قَولَ المُصطَفى هُوَ مُذهَبِيٌّ ... مَتى صَحَّ عِندي لَم أَقُل بِسَوائِهِ
يَرى أَنها دَعوى اِجتِهادِ صَريحَةٍ ... فَواعَجَباً مِن جَهلِهِ وَجَفائِهِ
فَسَلهُ أَقولَ اللَهِ ماذا أَجَبتُمُ ... لِمَن ثُمَ هُوَ يَومُ الحَشرِ عِندَ نَدائِهِ
أَيَسأَلُهُم ماذا أَجَبتُم مُلوكَكُم ... وَما عَظمُ الإِنسانِ مِن رُؤَسائِهِ
أَمِ اللَهُ يَومَ الحَشرِ يَمتَحِنُ الوَرى ... بِماذا أَجابوا الرُسُلَ مِن أَنبِيائِهِ
وَهَل يَسئَلِ الإِنسانَ عَن غَيرِ أَحمَدٍ ... إِذا ما ثَوى في الرَمسِ تحتَ ثَرائِهِ
وَهَل قَولُهُ يا رَبِّ قَلَّدتَ غَيرَهُ ... لَدى اللَهِ عُذرُ يَومِ فَصلِ قَضائِهِ
فَهَيهاتَ لا َغنى الفَتى يَومَ حَشرِهِ ... سِوى حُبِّهِ خَيرُ الوَرى وَاِقتِفائِهِ
وَإيثارُهُ هَدى الرَسولِ وَحُكمِهِ ... عَلى كُلِّ ما يَقضي الهَوى بِاِقتِضائِهِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- بالجهل: جهل: الجَهْل: نَقِيضُ العِلْم، وَقَدْ جَهِلَه فُلَانٌ جَهْلًا وجَهَالَة، وجَهِلَ عَلَيْهِ. وتَجَاهَلَ: أَظهر الجَهْل؛ عَنْ سِيبَوَيْهِ. الْجَوْهَرِيُّ: تَجَاهَلَ أَرَى مِنْ نَفْسِهِ الجَهْل وَلَيْسَ بِهِ، واسْتَجْهَلَه: … (لسان العرب)
- بعلومهم: علم: مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ العَلِيم والعالِمُ والعَلَّامُ؛ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ، وَقَالَ: عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ*، وَقَالَ: عَلَّامُ الْغُيُوبِ*، فَهُوَ اللهُ ال … (لسان العرب)
- تيمي: تيم: التَّيْمُ: أَن يَسْتَعْبده الهَوَى، وَقَدْ تامَه؛ وَمِنْهُ تَيْمُ اللَّهِ: وَهُوَ ذَهابُ الْعَقْلِ مِنَ الهَوى، وَرَجُلٌ مُتَيَّم، وَقِيلَ: التَّيم ذِهَابُ الْعَقْلِ وَفَسَادُهُ؛ وَفِي قَصِيدَةِ كَعْبٍ: مُتَيَّم إِث … (لسان العرب)
- دائه: دأي: الدَّأْيُ والدُّئِيُّ والدِّئِيُّ: فِقَر الكاهِلِ والظَّهْرِ، وَقِيلَ: غَراضِيفُ الصَّدْرِ، وَقِيلَ: ضُلُوعه فِي مُلْتَقاهُ ومُلْتَقَى الجَنْب؛ وأَنشد الأَصمعي لأَبي ذُؤَيْبٍ: لَهَا مِنْ خِلالِ الدَّأْيَتْين أَرِيجُ … (لسان العرب)
- راد: رأد: غُصن رَؤودٌ: وهو أَرطب مَا يَكُونُ وأَرخصه، وَقَدْ رَؤُدَ وتَرَأَّدَ وَقِيلَ: تَرَؤُّدُه تَفَيُّؤه وتذبُّله وَتَرَاؤُدُهُ، كَقَوْلِكَ تَواعُدُه: تميُّلُه وتميُّحه يَمِينًا وَشِمَالًا. والرَّأْدَةُ، بِالْهَمْزِ، والر … (لسان العرب)
- سمائه: سما: السُّمُوُّ: الارْتِفاعُ والعُلُوُّ، تقول منه: سَمَوْتُ وسَمَيْتُ مِثْلَ عَلَوْت وعَلَيْت وسَلَوْت وسَلَيْت؛ عَنْ ثَعْلَبٍ. وسَمَا الشيءُ يَسْمُو سُمُوّاً، فَهُوَ سامٍ: ارْتَفَع. وسَمَا بِهِ وأَسْماهُ: أَعلاهُ. وَيُق … (لسان العرب)