أَراكَ بِــشـكَـوى الهَـجـرِ تَهـدِ وَتَـطـيـب

الشاعر: أحمد بن علي بن مشرف · البحر: الطويل

هذه القصيدة من شعر أحمد بن علي بن مشرف، من العصر الحديث، وتقع في 59 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الباء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَراكَ بِــشـكَـوى الهَـجـرِ تَهـدِ وَتَـطـيـب — وتــبـكـي عـلى أطـلال سـلمـى وتـنـدبُ

وتـسـتوقف الركب المجدين في السرى — عـلى دارس الأطـلال والدمـع يـسـكـب

تــذكــرت لمــا أن أهــاج لك الأســى — ديــاراً تــعــفــيــهــا جـنـوبٌ وَهـيـدبُ

نــاضــحــت رســومـاً بـاليـات كـأنـهـا — مــن الدرس خــط فــي الحـائف يـكـتـبُ

مـحـي رسـمـهـا ذاري الريـاح وهـامـع — مــن المــزن ســحــا ودقــه يــتــحــلب

فـلم يـبـق إلا مـوقـد النـار للقرى — ومـوضـع أطـنـاب الخـبـا حـيـن يـضـربُ

كـان لم يـكـن بـهـا أنـيـسٌ وَلم تـكن — بـهـا الكـاعـب الحسناء للذيل تسحبُ

ولم تـسـرح الأنـعـام بـيـن مـروجـها — ولم يــلتـقـي الحـيـان بـكـر وتـغـلبُ

تــســائيــل عــن إلفٍ نــايَ كـل راكـب — ومــا صــاحــب الأشــجــانِ إِلّا مـعـذبُ

لريـح الصـبـا تـصـبـوا وتـعـروك هزة — إذا ذكـــرت ســـعــدى لديــك وزيــنــب

وتـعـجـب مـنـي أن عـذلتـك فـي الهوى — وعـشـقـك بـعد الشيب في النفس أعجب

ليـن كـنـت فـي دار عن الإلف نازحاً — غـريـبـاً فـديـنَ اللَهِ فـي الأرض غربُ

وإن ذوي الإيـمـان والعـلم والنـهى — هـم الغـربـا طـوبـى لهـم ما تغربوا

أنـــاس قـــليـــل صـــالحـــون بـــأمــةٍ — كــثـيـريـن لكـن بـالضـلالة اشـربـوا

وقــيــل لهـم النـزاع فـي كـل قـريـةٍ — عـلى حـربـهـم أهـل الضـلال تـخـربوا

ولكـن لهـم فيها الظهور على العدى — وإن كــثــرت أعــدا وهــم وتــالبــوا

وكم أصلحوا ما أفسد الناس بالهوي — مـن السـنـة الغـرا فـطـابوا وطيبوا

وقــد حـذر المـخـتـار عـن كـل بـدعـةٍ — وقــام بــذا فــوق المـنـابـر يـخـطـب

فـقـال عـلايـكـم بـأتـبـاعـي وسـنـتـي — فـعـضـوا عـليـهـا بالنواجذ وارغبوا

وإيـــــكـــــم وابــــتــــداع فــــإنــــه — ضــلال وفــي نـار الجـحـيـم يـكـبـكـب

فــدومــوا عـلى مـنـاهـج سـنـة أحـمـد — لكـي تـردوا حـوض الرسـول وتـشـربوا

فــإن له حــوضــاً هــنــيــئاً شــرابــه — مـن الدر أنـقـى فـي البـيـاض واعذب

له يــرد الســنــي مــن حــزب أحــمــدٍ — وعـــنـــه يـــنـــحــى مــحــدث ومــكــذب

وكــم حــدثــت بــعــد الرسـول حـوادث — يــكــاد لهــا نـور الشـريـعـة يـسـلب

وكـم بـدعـة شـنـعـاء دان بها الورى — وكـــم ســـنــة مــهــجــورة تــتــجــنــب

لذا أصبح المعروف في الأرض منكرا — وذو النــكـر مـعـروف اليـهـم مـجـبـب

ومــا ذاك إلا لا نــد راس مــعــالمٍ — مـن العـلم إذ مـات الهـداة وغيبوا

وليـس اغـتبراب الدين إلا كما ترى — فـسـل عـنـه يـنـبـيـك الخبير المجرب

وقــد صــح أن العـلم تـعـفـو رسـومـه — ويـفـشو الزنا والجهل والخمر يشرب

وتـــلك إمـــارات يـــدل ظـــهـــورهـــا — عـــلى أن أهـــوال القــيــمــة أقــرب

فـسـل فـاعـل التـذكـيـر عـنـد أذانـه — أهــذا هـدىً أم أنـت بـالديـن تـلعـب

وهـل سـن هـذا المـصـطـفـى فـي زمانه — أو الخـلفـا أو بـعـض مـن كـان يصحب

وهـل سـنـة مـن كـان للصـحـب تـابـعـاً — إذا قــام للتــأذيــن يــومــاً يـثـوب

وهـل قـاله النـعـمـان أو قـال مالك — بــه أو هـل رواه الشـافـعـي واشـهـب

وهــل قــاله سـفـيـان أو كـان أحـمـد — إليـــه إذا نـــادى المــؤذن يــذهــب

أقـيـمـوا لنـا فـيـه الدليل فإننا — نـمـيـل إلى الإنـصـاف والحـق نـطـلب

فـخـير الأمور السالفات على الهدى — وشــر الأمـور المـحـدثـات فـجـنـبـوا

ومــا العــلم إلا مــن كـتـاب وسـنـة — وغــيــرهــمــا جــهــل صــريــح مــركــب

فـخـذ بـهـمـا والعـلم فاطلبه منهما — ودع عـنـك جـهـالاً عـن الحـق ضـربـوا

خـفـافـيـش أعـشـاهـا النـهـار بـضوءه — فـوافـقـهـا مـن ظـلمـة اللَيـل غـيـهب

فـظـلت تحاكي الطير في ظلمة الدجا — وإن لاح ضــوء الصــبـح للعـش تـهـرب

فـخـذ إن طـلبـت العـلم عـن كل عالمٍ — تــــراه بــــأداب الهــــدى يـــتـــأدب

لأهــل الســرى تـهـدي نـجـوم عـلومـه — وتـرمـي العـدى مـن شهبها حين تثقب

وقــاتــل بـسـيـف الوحـي كـل مـعـانـدٍ — فــليــس له مــن نــبــوة حـيـن تـضـرب

وإيــاك والدنــيــا الدنــيــة أنـهـا — لغــرارة تــعــطــي القــليــل وتـسـلب

فـذو الجـهـل مـغـرورٌ بـزور جـمـالها — وذو العــلم فــيــهــا خـائف يـتـرقـب

فـدعـهـا وسـل النـفـس عـنـهـا بـجـنـةٍ — بـهـا كـل مـا تـهـوي النـفـوس وتطلب

مــســاكـنـهـا صـافـي للجـيـن وعـسـجـد — وتـربـتـهـا مـن إذ فـر المـسـك طـيـب

وكـم كـاعـب حـسـنـاء في الخلد نعمت — يــزوجــهــا مــن كــان للأجـر يـكـسـب

فــســارع لمـا يـرضـي الآله بـفـعـله — ودع كـــل شـــيــء كــان للَه يــغــضــب

ومـا المـرؤ بـعـد المـوت إلا مـنعم — بـــــروح وريـــــحــــان وإل مــــعــــذبُ

ودونــك مــن در القــريــض قــصــيــدة — تـكـاد لهـا الحـذاق بـالتـبـر تـكتبُ

أتَـتـك مـن الأحـساء ترفل في الحلى — وتـخـتـال فـي بـرد الشـبـاب وتـعـجـب

بها ينشط الساري إذا جد في السرى — ويـصـبـو لهـا الصـب المـعـنـا ويطرب

بـدت مـن بـصـيـر بـالقـوافـي يصوغها — ويــنــظـم مـنـهـا درهـا حـيـن يـثـقـب

تـغـطـي بـأثـواب الخـمـول عـن الورى — إلى أن يــرى كــفــواله الدر يـجـلب

وخــتــم نــظــامـي بـالصـلاة مـسـلمـا — مـدى الدهـر مـا دامـت مـعـد ويـعـرب

عــلى خــاتـم الرسـل الكـرام مـحـمـد — بـه طـاب خـتـم الأنـبـيـاء وطـيـبـوا

كـذا الآل والصـحب الأولى بجهادهم — أضـــاء بـــديــن اللَه شــرق ومــغــرب

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الخبا: خبأ: خَبَأَ الشيءَ يَخْبَؤُه خَبْأً: سَتَرَه، وَمِنْهُ الخابِيةُ وَهِيَ الحُبُّ، أَصلها الْهَمْزَةُ، مِنْ خَبَأْتُ، إلَّا أَن الْعَرَبَ تَرَكَتْ هَمْزَةٌ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: تَرَكَتِ الْعَرَبُ الْهَمْزَ فِي أَخْبَيْتُ …
  • الدرس: درس: دَرَسَ الشيءُ والرَّسْمُ يَدْرُسُ دُرُوساً: عَفَا. ودَرَسَته الرِّيحُ، يتعدَّى وَلَا يتعدَّى، ودَرَسه الْقَوْمُ: عَفَّوْا أَثره. والدِّرْسُ: أَثر الدِّراسِ. وَقَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: دَرَسَ الأَثَرُ يَدْرُسُ دُروساً …
  • الكاعب: الكَاعِبُ : فا.-: الفتاةُ التي نهد ثدياها؛ ولقد دخلتُ على الفتاة الخِدْر في يومٍ مطيرِ ** الكاعبِ الحسناءِ ترفُلُ في الدِمَقْسِ وفي الحَريرِ/الثدْيُ الكاعب، هو الناهد البارز ج كَوَاعِبُ.
  • تعفيها: تَعَفَّى يَتَعَفَّي تعَفَّ تَعَفِّياً [عفو]: درس وامَّحى؛ تَعَفَّت آثارهم مع مرور الزمن.
  • جنوب: الجَنُوبُ : الجِهَةُ المقابلة للشَّمال، تقع مدينتنا في جنوب البحر الأبيض المتوسط.-: الريحُ التي تهبُّ من جهة الجنوب؛ هبَّت علينا جَنُوبٌ حارّةٌ/ ريحُهُما جَنُوبٌ، أي هما متصافيان ج جَنَائبُ.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة