أمـــا آن عـــمـــا أنـــت فــيــه مــتــاب

الشاعر: أحمد بن علي بن مشرف · البحر: الطويل

هذه القصيدة من شعر أحمد بن علي بن مشرف، من العصر الحديث، وتقع في 63 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الباء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أمـــا آن عـــمـــا أنـــت فــيــه مــتــاب — وهـــل لك مـــن بــعــد البــعــاد إيــاب

تــقـضـت بـك الأعـمـار فـي غـيـر طـاعـة — ســــوى عـــمـــل تـــرضـــاه وهـــو ســـراب

إذا لم يـــكـــن للَه فـــعـــلك خــالصــاً — فـــكـــل بـــنـــاءٍ قـــد بـــنــيــت خــراب

فـــللعـــمــل الإخــلاص شــرط إذا أتــى — وقــــد وافــــقـــتـــه ســـنـــة وكـــتـــاب

وقــد صـيـن عـن كـل ابـتـداع وكـيـف ذا — وقـــد طـــبـــق الآفـــاق مــنــه عــبــاب

طغى الماء من بحر ابتداع على الورى — فـــلم يـــنـــج مـــنـــه مـــركــبٌ وركــاب

وطــوفــان نــوح كـان فـي الفـلك أهـله — فـــنـــجـــا هـــم والغـــارقـــون تــبــاب

فـــإنـــا لنــا فــلك يــنــجــي وليــتــه — يـــطـــيـــر بـــنــا عــمــا نــاره غــراب

وأيـــن إلى أيـــن المـــطـــار وكــلمــا — عــلى ظــهــرهــا يــأتــيــك مـنـه عـجـاب

نــســائل مــن دار الأراضــي ســيــاحــة — عـــســـى بـــلدة فـــيــهــا هــدىً وصــواب

فــيــخــبــر كــلٌ عــن قــبــائح مــا رأى — وليـــس لأهـــليـــهـــا يـــكـــون مــتــاب

لأنـــهـــم عـــدوا قـــبـــائح فـــعــلهــم — مـــحـــاســـن يـــرجـــى عـــنــدهــن ثــواب

كــقــوم عــراةً فــي ذرى مـصـر مـا عـلى — عـــلى عـــورة مــنــهــم هــنــاك ثــيــاب

يــدورون فــيــهــا كــاشــفــيــن لعــورة — تــــواتــــر هــــذا لا يــــقـــال كـــذاب

يــعــدونــهــم فــي مــصــرهـم فـضـلاءهـم — دعـــاوهـــم فـــيـــهـــا يـــرون مـــجـــاب

وفــيــهــا وفــيــهــا كــل مــا لايـعـده — لســــان ولا يــــدنـــو إليـــه خـــطـــاب

وفــي كــل مــصــر مــثــل مــصــر وإنـمـا — لكـــلٍّ مـــســـمـــى والجـــمـــيـــع ذيـــاب

تـرى الديـن مـثـل الشـاة قـد وثبت له — ذيــــاب ومــــا له عــــنــــهــــن ذهــــاب

لقـــد مـــزقـــتـــه بـــعـــد كــل مــمــزق — فـــلم يـــبـــق مـــنـــه جـــثـــة وإهـــاب

وليــس اغـتـراب الديـن إلا كـمـا تـرى — فــهــل بــعــد هــذا الاغــتــراب أبــاب

فــيــا عــزبـة هـل يـرتـجـي مـنـك أوبـة — فــيــجــبــر مــن هــذا البــعــاد مـصـاب

فــلم يــبــق للراجــي ســلامــة ديــنــه — ســوى عــزلة فــيــهــا الجــليــس كـتـاب

كـــتـــاب حـــوى كـــل العــلوم وكــلمــا — حـــواه مـــن العـــلم الشـــريــف صــواب

فــإن رمــت تــاريــخــاً رايـت عـجـائبـاً — تـــرى آدمـــاً مـــذ كـــان وهـــو تـــراب

ولا قــيــت هــابــيـلاً قـتـيـل شـقـيـقـه — يــــــواريــــــه لمـــــا أن رآه غـــــراب

وتـنـظـر نـوحـاً وهـو في الفلك إذ طغى — عــلى الأرض مــن مــاء السـحـاب عـبـاب

وإن شــئت كــل الأنــبــيــاء وقــومـهـم — ومـــا قـــال كـــل مـــنــهــم وأجــابــوا

تـرى كـل مـا تـهـوي وفـي القـوم مـؤمن — وأكـــثـــرهـــم قـــد كــذبــوه وخــانــوا

وجــنــات عــدن حــورهــا ونــعــيــمــهــا — ونـــار بـــهـــا للمـــســـرفـــيــن عــذاب

فــــتــــلك لأربـــاب التـــقـــاء وهـــذه — لكــــل شــــقــــي قــــد حــــواه عـــقـــاب

وإن تــــرد الوعــــظ الذي إن عـــقـــلة — فـــإن دمـــوع العـــيـــن عـــنـــه جــواب

تــجــده ومــا تــهــواه مــن كــل مـشـربٍ — فــــللروح مــــنــــه مـــطـــعـــم وشـــراب

وإن رمــــت إبـــراز الأدلة فـــي الذي — تـــريـــد فــمــا تــدعــو إليــه مــجــاب

تــدل عــلى التــوحــيــد فــيــه قـواطـع — بـــهـــا قـــطـــعــت للمــلحــديــن رقــاب

وفــيــه الدوا مــن كــل داءٍ فــثـق بـه — فـــواللَه مـــا عـــنـــه يــنــوب كــتــاب

ومــــا مــــطـــلبٌ إلا وفـــيـــه دليـــله — وليـــــس عـــــليــــه للذكــــي حــــجــــاب

ولكــن ســكــان البــســيــطــة أصــبـحـوا — كــــأنــــهــــم عــــمـــا حـــواه غـــضـــاب

فــلا يــطــلبــون الحــق مــنــه وإنـمـا — يــقــولون مــن يــتــلوه فــهــو مــثــاب

فــإن جــاءهــم فـيـه الدليـل مـوافـقـاً — لمــــا كــــان للأبــــا إليــــه ذهــــاب

رضـــــوه وإلا قـــــيـــــل هـــــذا مــــؤلٌ — ويــركــب فــي التــأويــل فــيــه صـعـاب

تـــراه اســـيـــر كـــل حـــبـــر يَــقــوده — الى مــــذهـــب قـــد قـــررتـــه صـــحـــابُ

أتـــعـــرض عـــنـــه عــن ريــاضٍ أريــضــة — وتــعــتــاض جــهــلاً بــالريــاض هــضــاب

يــريــك صــراطــاً مــســتـقـيـمـاً وغـيـره — مــــفــــاوز جـــهـــل كـــلمـــا وشـــعـــاب

يـــزيـــد عــلى مــر الجــديــديــن جــدة — فـــألفـــاظـــه مـــهـــمـــا تــلوت عــداب

وآيـــاتـــه فـــي كـــل حـــيـــن طـــريـــة — وتــبــلغ أقــصــى العــمــر وهــي كـعـاب

فـــفـــيــه هــدى للعــالمــيــن ورحــمــة — وفـــــيـــــه عـــــلوم جـــــمــــة وثــــواب

فــكــل كــلام دونــه القــشــر لا ســوى — وذا كــــله عــــنـــد اللبـــيـــب لبـــاب

دعـــوا كـــل قــول غــيــره وســوى الذي — أتـــى عـــن رســـول اللَه فـــهــو صــواب

وعــضــوا عــليـه بـالنـواجـذ واصـبـروا — عــليــه ولو لم يــبــق فــي الفـم نـاب

تــنــالون مــا تــرجــون مـن كـل مـطـلب — إذا كــــان فـــيـــكـــم هـــمـــة وطـــلاب

أطـيـلوا عـلى السـبـع الطـوال وقوفكم — تـــدر عـــليـــكـــم بـــالعـــلوم ســحــاب

فـكـم مـن الوف فـي المـئيـن فـكـم بها — الوفـــا تـــجــد مــا ضــاق عــنــه حــاب

وفــي طــي أثــنــاء المــثـانـي نـفـائسٌ — ويــطــيــب لهــا نــشــر ويــفــتــح بــاب

وكـم مـن فـصـولٍ فـي المـفـصـل قـد حـوت — أصـــــولاً إليـــــهــــا للذكــــي مــــئاب

ومــا كــان فــي عـصـر الرسـول وصـحـبـه — ســـواه الهـــدى العـــالمـــيــن كــتــاب

تــــلى فـــصـــلت لمـــا أتـــا مـــجـــادل — فــــابـــلس حـــتـــى لا يـــكـــون جـــواب

أقـــر بـــان القـــران فـــيـــه طـــلاوة — ويـــعـــلو ولا يــعــلو عــليــه خــطــاب

وأدبـــر عـــنـــه هـــائمــاً فــي ضــلاله — يـــدبـــر مــا ذا فــي الأنــام يــعــاب

وقــال وصــي المــصــطـفـى ليـس عـنـدنـا — ســــــواه وإلا مــــــا حـــــواه قـــــراب

وإلا الذي أعـــطـــاه فـــهـــمــاً إلهــه — بـــايـــاتـــه فـــاســئل عــســاك تــجــاب

فـمـا الفـهـم إلا مـن عـطاياه لا سوى — بــل الخــيــر كــل الخـيـر مـنـه يـضـاب

ســليــمــان قـد أعـطـاه فـهـمـاً فـنـاده — يـــجـــبـــك ســـريـــعـــاً عــليــه حــجــاب

وســل مــنــه تـوفـيـقـاً ولطـفـاً ورحـمـة — فـــتـــلك إلى حـــســـن الخــتــام مــئاب

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • ابتداع: [ب د ع]. (مصدر اِبْتَدَعَ). "اِبْتِدَاعُ أسَالِيبَ جَدِيدَةٍ" : إِنْشَاؤُها عَلَى غَيْرِ مِثَالٍ سَابِقٍ. "تَفَنَّنُوا فِي ابْتِدَاعِ أسَالِيبَ الوِقايَةِ مِنَ الغَارَاتِ" (حنا مينه).
  • خراب: الخَرابُ : مصـ. -: ضدّ العُمْران وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ منَعَ مَسَاجِدَ اللهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اِسْمُهُ وسَعَى في خَرَابِهَا. -: الخرِبُ؛ دمَّرت القنابل المدينةَ فصَارتْ خرابًا.
  • شرط: شرط: الشَّرْطُ: مَعْرُوفٌ، وَكَذَلِكَ الشَّريطةُ، وَالْجَمْعُ شُروط وشَرائطُ. والشَّرْطُ: إِلزامُ الشَّيْءِ والتِزامُه فِي البيعِ وَنَحْوِهِ، وَالْجَمْعُ شُروط. وَفِي الْحَدِيثِ: لَا يَجُوزُ شَرْطانِ فِي بَيْعٍ، هُوَ كَق …
  • صين: صين: الصين: بلد معروف. والصَّواني: الأَواني منسوبة إليه، وإليه ينسب الدار صيني، ودار صِيني. وصِينين: عِقِّيرٌ معروف.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة