أليـلٌ غـشـى الدنـيـا أم الأفـق مسود

الشاعر: أحمد بن علي بن مشرف · البحر: الطويل

هذه القصيدة من شعر أحمد بن علي بن مشرف، من العصر الحديث، وتقع في 37 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أليـلٌ غـشـى الدنـيـا أم الأفـق مسود — أم الفـتـنـة الظـلماء قد أقبلت تغد

أم السـرج النـجـديـة الزهـر أطـفـيـت — فــأظــلمــت الآفــاق إذا ظـلمـت نـجـد

نـعـم كـورت شـمـس الهـدى وبدى الردى — وضــعــضــع ركــن للهــى فــهــو مــنـهـد

لدن حــل بــالسـمـحـاء خـطـبٌ فـأوحـشـت — مــســاكــنــهـا وازور عـيـش بـهـا رغـد

تــفــرق أهــلوهــا وســل عــلى الهــدى — ســيــوف عــلى هــامــات أنـصـاره تـشـد

وفــل حــســان الديــن بـلى ثـل عـرشـه — لدن غــاب مــن أفـاق الطـالع السـعـد

بــأيــدي غـواة مـفـسـديـن لقـد عـثـوا — وجـاسـو خـلال الدار وانـتـثـر العقد

قــضــاء مــن الرحــمــن جــارٍ بـحـكـمـة — وللَه مــن قــبــل الأمــور ومــن بـعـد

فــآه لهــا مــن وقــعــة طــار ذكـرهـا — وكــادت تــمــيــد الراســيـات وتـنـهـد

وفــاضــت دمــوع كـالعـقـيـق لمـا جـرى — وكـادت لعـظـم الخـطـب تـنـصـدع الكبد

وقــد أقـذع البـصـري فـي ذم شـيـخـنـا — وأنــصــاره تــبّــاً لمــا قـاله الوغـد

أيـهـجـوا إمـامـاً هـادياً أرشد الورى — إلى مـنـهـج التـوحـيـد فـاتـضح الرشد

وبــصــرهــم نـهـج المـحـجـة فـاهـتـدوا — وأبوا إلى الإسلام من بعد أن صدوا

ســقــى روحــه الرحـمـمـن وابـل رحـمـةٍ — وعــم هـتـون العـفـو مـن ضـمـه اللحـد

وأبـنـاؤه الغـر الكـرام قـد اقـتفوا — مـحـجـتـه المـثـلى وفـي نـصـرهـا جدوا

فـكـانـوا إلى التـوحيد يدعون دأبهم — فـكـم قـد أفـادوا مـن يـروح ومن يغد

وكـم سـنـة أحـيـوا وكـم بـدعـةٍ نـفـوا — وكــم شـبـهـةٍ جـلوا وأبـوابـهـا سـدوا

وكــم فــتــنــةٍ جـلت فـجـلوا ظـلامـهـا — بـنـور الهدى حتى استبان لنا الرشد

ومــهــمــا ذكــرت الحـي مـن آل مـقـرنٍ — تـهـلل وجـه الفـخـر وابـتـسـم المـجـد

هموا نصروا الإسلام بالبيض والقنا — فــهـم للعـدى حـتـف وهـم للهـدى جـنـد

غــطــارفــة مــا إن يــنــال فــخـارهـم — ومــعــشــر صــدقٍ فــيـهـم الجـد والحـد

وهـم أبـحـر فـي الجـودان ذكـر الندى — وإن أشـعـلت نـار الوغـى فـهـم الأسد

فـكـم مـسـجـد قـد اسـسـوه عـلى التـقى — وكـم مـشـهـد للمـشـرك بـنـيـانـه هدوا

بــهــم أمــن اللَه البــلاد وأهــلهــا — فـهـم دون مـا يـخـشـونـه الردم السـد

فـلمـا مـضـت تـلك العـصـابـة لم يـقـم — بــعـد لهـم مـن ضـمـه الشـام والسـنـد

ولكـن فـشـى فـيها الزنى وبدى الخنا — فـلم تـنـكـر الفـحـشاء ولم يقم الحد

فــكــم فــتــنـة عـمـت وكـم طـل مـن دم — حــرام وكــم ضــلت عــصــايــب ارتــدوا

وكـم قـطـع السـبـل البـوادي وأفسدوا — فضاروا بها مثل الذئاب التي تعدوا

فــإن كـان هـذا عـنـده الديـن الهـدى — فــقــد فـتـحـت للديـن أعـيـنـه الرمـد

فــشــك ابـنـي الإسـلام قـد دور بـنـا — لكــم كــرة مــن بــعــد أن يــئس اللد

وأقـــســـم قـــوم أنـــهــا دولة مــضــت — وليـــس لمـــا قــد فــات عــود ولا رد

وقــلنــا لهــم نــصــر الإله لحــزبــه — بـه جـاء فـي القـرآن والسـنـة الوعد

فــغــادت كــمـا كـانـت بـفـضـلٍ ورحـمـةٍ — مـن اللَه مـولنـا له الشـكـر والحـمد

فــهــذا إمــام المــســلمــيــن مـؤيـداً — له النـصـر والإقـبـال والحل والعقد

عــليــنــا دعــاء اللَه ســرّاً وجــهــرةً — له وله مـــنـــا النـــصـــيــحــة والود

وصـــلى إله العـــالمـــيـــن مــســلمــا — على المصطفى ما حن في سحبها الرعد

كـــذا إله الغـــر الكــرام وصــحــبــه — ومـن لم يـزل يـقـفـوا طـريـقـتهم بعد

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • السرج: سرج: السَّرْجُ: رَحْلُ الدَّابَّةِ، مَعْرُوفٌ، وَالْجَمْعُ سُروج. وأَسْرَجَها إِسراجاً: وَضَعَ عَلَيْهَا السَّرْجَ. والسَّرّاجُ: بَائِعُ السُّروجِ وَصَانِعُهَا، وَحِرْفَتُهُ السِّرَاجَةُ. والسِّراجُ: الْمِصْبَاحُ الزَّاه …
  • الطالع: الطَّالِعُ : فا.-: الهِلال.-: الفجرُ الكاذب.-: عند المنجِّمين ما يتنبَّأ به المنجِّم من الحوادث بطلوع كوكبٍ معيَّن؛ هو حَسَنُ الطَّالِع أو سيِّىءُ الطَّالِع ج طَوَالِعُ وطُلَّعٌ.
  • رغد: رغد: عَيْشٌ رغْد: كَثِيرٌ. وَعَيْشٌ رَغَد ورَغِدٌ ورغِيد وراغِد وأَرغدُ؛ الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيِّ: مُخْصِبٌ رفِيهٌ غَزِيرٌ. قَالَ أَبو بَكْرٍ: فِي الرَّغْد لُغَتَانِ: رَغْد ورَغَد؛ وأَنشد: فَيَا ظَبْيُ كُلْ رَغْداً …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة