بـأي لغـات الحـزن والشـجـو أكـتـبـ
الشاعر: عبد الله ولد سيدي محمد ولد بونة · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر عبد الله ولد سيدي محمد ولد بونة ، من العصر الحديث، وتقع في 40 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
بـأي لغـات الحـزن والشـجـو أكـتـبـ — وكــيـف أعـزي فـيـك بـل كـيـف أنـدب
وفـــي كـــل حـــرف غـــصـــة ومـــرارة — وفــي كـل عـيـن دمـعـة مـنـك تـسـكـب
وإنـك إن أبـكـيـتـنـا اليوم راحلا — فـكـم كـانـت الدنـيـا لذكـرك تـطرب
ومــنــيــت نـفـسـي إن نـعـيـك كـاذبـ — جــزافــاً ولكــنّ الأمــانــيّ تــكــذب
مـذاهـب شـتـى فـي الحـيـاة دروبـنا — ودرب المـنـايـا مـالنـا عـنه مذهب
ولو عــتــب يــجــدي لدى فـقـد سـيّـدٍ — لقـمـنـا عـلى سـيـف المـنـيـة نـعتب
ولو كـان ثـأراً لاسـتـمـتـنا لأخذه — ولو تـفـتـدى يـفـديـك شـبـل وأشـيـب
ولكــن قــضــاء الله حــل بــعــبـدهـ — ومـا عـن قـضـاء الله للعـبـد مهرب
يـقـولون شـمـس الجـود غـاب شعاعها — فـقـلت وهـل شـمـس المـحـامـد تـغـرب
فـهـيـهـات يـطـوي الموت صفحة زايد — فـصـفـحـتـه للخـلد بـالمـجـد تـكـتـب
ســتـروي الثـريـا للنـجـوم صـفـاءهـ — وكــيـف لأجـل الحـق يـرضـى ويـغـضـب
فــزايــد نــهــج مــســتــقــيـم وعـزة — وبــحــر خــضــمٌّ لا يــغــيــض ومـركـب
وأجـيـال لا تـنـسـى سـتـرويـه قـصـة — ووبــل بــه يــخــضــرُّ للأهــل مـجـدب
بــكـل جـهـات الكـون فـاض مـعـيـنـهـ — فـيـنـعـاه هـذا اليـوم شـرق ومـغرب
لقـد طـاب شـعـب أنـت عـنـوان فـخره — وإنّ ثـــرىً قـــد ضــم قــبــرك طــيــب
فما تشتكي الرزء الإمارات وحدها — ولكــن الإســلام يــشــكــو ويــعــربُ
وكـل بـني الإنسان والأرض والشذى — وزرع بـكـف الخـيـر كـم كـان يـشـرب
أرى القـدس فـي ثوب الحداد كئيبة — فــفـارسـهـا عـنـهـا الغـداة مـغـيّـب
وبــغــداد ثــكــلى إن تــرجّـل زايـد — وبــالشــام حـزن للمـشـاعـر ومـلهـب
وبـيـروت بـل عـمّـان بـل مـصـر كلها — وشـنـقـيـط بـل صـنـعـاء تبكي وتندب
تـوسـطـت مـن أرض الجـزيـرة عـقـدها — لذلك جــرح الشــرق بـالرزء بـشـخـب
وكـابـول تـبـكـي بـل "كسوفا" وأهلها — ومـــئذنـــةَ شــيّــدتْ وطــفــل مــعــذب
وحـسـبـك إن الروم عـانـوا فـراقـهـ — فـمـا مـنـه للأغـراب والأهـل أطيب
له الهـمـة القـعـسـاء مـا فلّ حدّها — فــمـا وهـنـت يـومـاً وإن عـز مـطـلب
ألم تــرَ كــيـف القـفـر ألبـس جـنـة — وأن جـيـوش الفـقـر والجـهـل تـغـلب
وأن ثـبـات القـلب فـي الخطب حكمة — وكــم مـن قـلوب فـي المـصـائب قـلب
فـمـن مثل شيخ العرب نبلاً ومحتداً — ومـن مـثـله فـي العـالمـيـن مـحـبـب
لقــد شـب ركـنـاً للمـكـارم شـامـخـاً — وغـادرنـا والركـن بـالمـجـد مـقـشب
فـهـل مـن عـزاء فـيـه غـيـر خـليـفة — وإخـوان فـي ذاك المـقـام تـأدبـوا
غـطـاريـف شـبـوا فـي العرين وقادة — لهـم حـسـب فـي ذروة الفـضـل يُـنـسَب
نـقـول لهـم للأمـر أهـلا ومـرحـبـا — فـــإنـــهـــم للأمـــر أهــل ومــرحــب
وهـل مـن عـزاء غـيـر صـون اتحادنا — وأمــثــال فــيــنـا للأصـالة مـضـرب
وإنـا عـلى درب الزعـيـم مـسـيـرنـا — عــلى دربــه ركــب الحـضـارة يـذهـب
بـنـى وطن الإيمان واليمن والندى — إليـه قـلوب الخـلق تـهـفـو وتـرغـب
أمـانـة زايـد فـي الرقـاب عـظـيـمة — ومـن غـيـركـم للأهـل يـرعـى ويـرقب
سـقـى الروح والريـحـان تربة قبره — وجــــادله مـــزن مـــن الله صـــيـــب
ولا حــجــب الرحــمـن عـنـه عـطـاءهـ — فـمـا كـان عـن أهـل المـلمات يحجب
واســكــنـه الفـردوس داراً ومـنـزلاً — ونـال مـن الرضـوان مـا فـيـه يرغب
عــلى حــوض طــه والأحــبــة حــولهــ — له الكـوثـر الفـيـاض بـشـرى ومشرب
وأزكــى صـلاة والسـلام عـلى الذيـ — مـــحـــبـــتـــه طــهــر لنــا وتــقــرب
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- تطرب: تَطرَّبَ يَتَطَرَّبُ تَطَرُّباً : اهتزَّ طرباً. - ـه: حمله على الطّرب؛ تطربَتْه الأغنيةُ الجد يدة.
- تكذب: تَكَذَّبَ يَتَكَذَّبُ تَكَذُّباً : تكلّف الكذب.- ـه وعليه: زعم أنه كاذب.
- دروبنا: الدَّرُوبُ :- من الجِمال والنُّوق: الذَّلُول.
- كاذب: كَاذَبَ يُكَاذِبُ كِذَاباً ومُكَاذَبَةً :- ـه: كَذَّبَ كُلُّ منهما الآخر؛ لم يصدّق أحدهما الآخر وأخذ كلٌّ يكاذب زميله.
- لذكرك: ذكر: الذِّكْرُ: الحِفْظُ لِلشَّيْءِ تَذْكُرُه. والذِّكْرُ أَيضاً: الشَّيْءُ يَجْرِي عَلَى اللِّسَانِ. والذِّكْرُ: جَرْيُ الشَّيْءِ عَلَى لِسَانِكَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَن الدِّكْرَ لُغَةٌ فِي الذِّكْرِ، ذَكَرَهُ يَذْكُرُه …