أما والدم المسفوك منك ولا وزر
الشاعر: أمين ناصر الدين · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر أمين ناصر الدين، من العصر الحديث، وتقع في 46 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أما والدم المسفوك منك ولا وزر ... لخطبك ذنب ما جني مثله الدهر
نعيت فلا دمع عصيّ ولا كرى ... مطيع ولا سهد ينهنهه زجر
مصاب به ابدى الورى آية الاسى ... فمن مقل ماء ومن أكبد جمر
ورنّ عمداه في العرين فهاله ... وفي اقاع فارتاعت جآذره العفر
وناب فروقا فاغتدت ورياضها ... مصوحة لا ماء في ولا زهر
دهتك المنايا حين لا الباس نافع ... ولا الهمة الشماء والشيم الغر
ولو كنت في حرب تبارت فرومها ... لأحجم من إقدامك الفيلق المجرر
مشوا كالضواري والحراب نيوبهم ... وقائدهم لؤمٌ وسائقهم غدر
فلم تتبين في محيّاك رهبة ... ولم تعده تلك الطلاقة والبشر
ولما تقاضوك الحياة بذلتها ... فسال على تلك الظبي دمك الطهر
شربت به الحرية الحق للورى ... وما دم نجل المصطفى ثمن نزر
فكنت الشهيد الفرد في حب أمة ... غدا عاطلا منها بمصرعك النحر
ذوت روضة الدستور حتى سقيتها ... دما فغدت غناء أفنانها خضر
وخطّت لك الأقلام تاريخ مفخر ... على مجلس النواب أسطره حمر
يقولون إنّ الصبر في الخطب واجب ... وهل يلتقي ضدان خطبك والصبر
لقد كنت في النواب أوفرهم حجى ... وأمضاهم عزما إذا نابهم أمر
وكم لك في دار الخلافة وقفة ... تقاعد عنها المدعون وهم كثر
وكم لك رأيا سد للملك ثلمة ... وكم شدّ أيام الخطوب بك الأزر
وما خلت قطر المزن بعدك هاطلا ... ولكن بكتك المزن فلتهمل القطر
ولا الليل منجابا ولكن من الاسى ... تصدّع حتى لاح من صدعه الفجر
وجارية في اليم تفري عبابه ... ولم يك من دون الشراع لها خدر
لها منظر القى على البحر هيبة ... فكاد لديها يسكن المد والجزر
إذا الموج داناها انثني متهيبا ... ولم ادر أن الموج يملكه ذعر
وما ذاك إلا أنّ للموت فوقها ... رقيبا له عين لها نظر شزر
تسير بجثمان الأمير محمد ... فمن فوقها بحر ومن تحتها بحر
ولما رست في ثغر بيروت رددت ... زفيرا فلم يبسم لها ذلك الثغر
وريعت عروس الشام حتى قبانها ... نوائح من حزن لأدمعها نثر
وباتت نحور الغيد فيها عواطلا ... وزايل أجفان المها ذلك السحر
ولما بدت للعين ساطعة الضحى ... بدا موكب لا يستطاع له حصر
مشى خاشعا لا أذن تسمع نبسة ... سوى زفرات كالضرام لها حر
هناك بدا نعش الشهيد يحفه ... وقار وتعلوه المثوبة والاجر
هناك أب جم الكآبة قلبه ... بكف الردى شطر وفي صدره شطر
يسير الهويني خلف نعش فقيده ... ويلثمه وجدا وأدمعه غزر
واعظم ما يعطي المفكر عبرة ... أسى تحته تبدو المهابة والقدجر
يقول وقد ضم التراب فقيده ... أيصفو لمثلي بع مصرعك العمر
برغمي ورغم الروض والغاب والدجى ... سكنت الثرى يا غصن يا ليث يا بدر
بكت نسمات الصبح منك خلائقا ... كما راق عذب الماء او رقّت الخمر
إذا أنا لم أمرع ثراك بمدمعي ... فلا قيل إلا أنّ عاطفتي صخر
وان انا لم اكتب رثاك بمهجتي ... فلا خط في طرس المثوية لي سطر
كفاني يأسا أن يكون محمد ... قريبا ولكن دونه للثرى ستر
أقبر شهيد العرب حلية عصرهم ... بمن يتحلى بعد ساكنك العصر
ومن للمفال الفصل بعد محمد ... إذا رد زيد ما يقول به عمرو
ومن يرتقي تلك المنابر ناثرا ... لآليء لفظ لا يضارعها الدر
ومن يبتغي من روضة المجد نسمة ... وقد جف منها ذلك الغصن النضر
سقتك الغوادي والروائح دمعها ... وحيّاك ثغر للبوارق يفترّ
ولا زال معتلّ النسيم مسلماً ... عليك وللازهار في طيه نشر
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الشماء: شما: التَّهْذِيبُ: ابْنُ الأَعرابي قَالَ شَما إِذا عَلا أَمْرُه، قَالَ: والشَّما الشَّمَع، والله أَعلم. (لسان العرب)
- العرين: عرن: العَرَنُ والعُرْنَةُ: دَاءٌ يأْخُذُ الدَّابَّةَ فِي أُخُرِ رِجْلِهَا كالسَّحَج فِي الْجِلْدِ يُذْهِبُ الشَّعر، وَقِيلَ: هُوَ تَشَقُّق يُصِيبُ الخَيْل فِي أَيديها وأَرجلها، وَقِيلَ: هُوَ جُسُوء يَحْدُثُ فِي رُسْغِ رِ … (لسان العرب)
- العفر: عفر: العَفْرُ والعَفَرُ: ظَاهِرُ التُّرَابِ، وَالْجَمْعُ أَعفارٌ. وعَفَرَه فِي التُّراب يَعْفِره عَفْراً وعَفَّره تَعْفِيراً فانْعَفَر وتَعَفَّرَ: مَرَّغَه فِيهِ أَو دَسَّه. والعَفَر: التُّرَابُ؛ وَفِي حَدِيثِ أَبي جَهْل … (لسان العرب)
- المسفوك: سفك: السَّفْكُ: صَبُّ الدَّمِ ونَثْرُ الْكَلَامِ. وسَفَك الدمَ والدمعَ والماءَ يَسْفِكُه سَفْكاً، فَهُوَ مَسْفوك وسَفِيك: صَبَّهُ وهَراقَه، وكأَنه بِالدَّمِ أَخص. وَفِي الْحَدِيثِ: أَن يَسْفكُوا دماءَهم؛ السَّفْك: الإِرا … (لسان العرب)
- تبارت: بأر: البِئْرُ: القَلِيبُ، أُنثى، وَالْجَمْعُ أَبْآرٌ، بِهَمْزَةٍ بَعْدَ الْبَاءِ، مَقْلُوبٌ عَنْ يَعْقُوبَ، وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَقْلِبُ الْهَمْزَةَ فَيَقُولُ: آبارٌ، فإِذا كُثِّرَتْ، فَهِيَ البِئارُ، وَهِيَ فِي الْقِل … (لسان العرب)
- زجر: زجر: الزَّجْرُ: المَنْعُ والنهيُ والانْتِهارُ. زَجَرَهُ يَزْجُرُه زَجْراً وازْدَجَرَهُ فانْزَجَرَ وازْدَجَرَ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَازْدُجِرَ فَدَعا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ. قَالَ: يُوضَعُ الازْدِجارُ مَ … (لسان العرب)