تـلوث الزمـان المـنـقـضـي أيـهـا العصر
الشاعر: أمين ناصر الدين · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر أمين ناصر الدين، من العصر الحديث، وتقع في 26 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
تـلوث الزمـان المـنـقـضـي أيـهـا العصر — مـنـيـرا كـمـا يـتلو دجى الليلة الفجر
تــغــيــر فــيــك الكــون عـن أصـل وضـعـه — فــــنــــشــــر له طــــي وطــــي له نـــشـــر
وأنــتــجــت الأفــكــار فــيــك عــجـائبـا — روائع مــا إن يــســتــطــاع لهــا حــصــر
عـــجـــائب لم تـــبـــرح ســوالب للنــهــى — فــواعــل بـالألبـاب مـا يـفـعـل السـحـر
سلوا الأعصر الأولى هل ازدان بعضها — بـمـثـل الذي يـزهـو بـه عـصـرنـا النـضر
وهــل ســيـروا فـيـهـا الجـواري تـنـجـلي — عـلى المـاء يـذكـو ضمن أحشائها الجمر
وهــل بــعــثــوا النــسـاف يـخـرق للعـدى — ســفــيــنــا ولا يــثــنـيـه مـد ولا جـزر
وهـــل عـــرفـــوا للكـــهـــربـــاء مــزيــة — وأن لهــا شــأنــا بــه افــتـخـر العـصـر
بــهــا تــنــقــل الأســلاك كــل رســالة — ومــــا قــــلم للخــــط ثــــم ولا حـــبـــر
فـمـا بـيـن شـرق الأرض والغـرب لو جرت — بـانـبـهـائهـا إلا كـمـا يـسـنـح الفـكـر
فـــيـــا لرســـول إن تـــحـــركـــه أنــمــل — بــلنـدن تـسـمـع صـوتـه الهـنـد أو مـصـر
وهــل ســطــعـت مـنـهـا الأشـعـة بـيـنـهـم — فــأبـديـن مـا تـخـفـي التـرائب والصـدر
وهــل رســمــوا بــالشــمـس للجـسـم صـورة — وهـل عـرفـوا مـا تـحـتوي الشمس والبدر
وهـل أصـعـدوا المـنـطـاد يـخـترق الفضا — فــيــوشــك يــعــيـي دون مـبـلغـه النـسـر
يــديــرونــه ســمــح المــقـادة مـثـلمـا — يــديــرون فــلكــا قــد تــضــمــنــه بـحـر
وهــل كــان يــزجــى بـالبـخـار قـطـارهـم — بـحـيـث الفـلا كـالطـرس وهـو بـهـا سـطر
فـــليـــس يـــدار مـــمــتــطــيــه لســرعــة — أيـجـري قـطـار النـار أم يـنطوي القفر
يــرى نــفــقــا قـد لاح فـي سـفـح شـامـخ — فــيــنــســاب كــالثــعــبـان لاح له وكـر
وهــل انــطــقـوا الحـاكـي فـبـات مـرددا — أغــانــي كــالولهــان فــارقــه الصــبــر
ســـمـــيـــع ولا أذن فـــصـــيـــح ولا فــم — فـــهـــيــم ولا عــقــل طــروب ولا ســكــر
وهــل عــرفــوا للراديــوم مــنــافــعــا — وان له قــــدرا غـــدا دونـــه النـــبـــر
وهــل نــشــروا بــيــن الأنــام جــرائدا — ليــهــدى بـهـا الضـليـل والنـزق الغـور
فــدى لك يــا عــصــر العــجــائب أعــصــر — مــضــيــن ولم يــعــظــم لمــخــتــرع قــدر
تــســامــيــت بـالعـلم الصـحـيـح مـكـانـة — وحـــيّـــرت الأفـــهـــام آيـــاتـــك الغــر
وإن صــــحــــيــــح العــــلم أس مــــوطــــد — عــلى مــثـله تـبـنـي السـعـادة والفـخـر
بـك المـج بـيـن السـيـف والقـلم انـجلى — فــفــي حــد ذا شــطــر وفـي سـن ذا شـطـر
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- ازدان: ازْدانَ يَزْدانُ اِزْدَنْ ازْدِياناً [زين]: تزيّن، أي تجمََّل وحسُن؛ ازدانت الحديقة بالأزهار/ ازدانت المرأة/ ازدانت ديارُنا بحضوركم.
- الجواري: الجُؤَارُ : مصـ.-: رفعُ الصوت بالدُّعاءِكَأَنِّي أنظر إلى موسى له جُؤَارٌ إلى رَبِّه بالتَّلْبية .- البقرِ والثيرانِ: خُوارها.- النَّبتِ: طوله وارتفاعه؛ يبدأ جؤار النبت في الربيع.
- النضر: (نَضَرَ) النُّونُ وَالضَّادُ وَالرَّاءُ أَصْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى حُسْنٍ وَجَمَالٍ وَخُلُوصٍ. مِنْهُ النَّضْرَةُ: حُسْنُ اللَّوْنِ، وَنَضَُِرَ يَنْضَُرُ. وَنَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ: حَسَّنَهُ وَنَوَّرَهُ. وَفِي الْحَد …
- تلوث: تَلَوَّثَ يَتَلَوَّثُ تَلَوُّثاً : تلَطَّخَ؛ تلوث حذاؤه بالطين.-: توسَّخ أو تقذَّر؛ تلَوَّث جوُّ المدينة بدخان المعامل.