أيملكني اليونان والترك تنظر
الشاعر: أمين ناصر الدين · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر أمين ناصر الدين، من العصر الحديث، وتقع في 42 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أيملكني اليونان والترك تنظر ... وللعرب أسياف بها الغيد تخفر
وحول فروق من قنا الخط غابة ... تظل بها أسد الكتائب تزأر
وفيها سرير الملك كالطود راسيا ... ومجلس نواب البلاد الموقر
بني العرب والاتراك أين حمية ... يروع العدى منها اللظى المتسعر
وأين السناء الفخم والهمم التي ... أرى دونها الزهر الثواقب تسفر
وأين نفوس ما فتئن إلى العلى ... طوامح فيهنّ الاباء الموفر
وأين مواض ظامئات إلى الدما ... يلوح عليها الموت ايان تشهر
وأين المذاكي ينسج النقع فوقها ... ملآء فتطوى تارة ثم تنشر
وأين الجواري المنشآت إذا جرت ... يجيش حشاها بالبخار فتزفر
تميس بأثواب الحديد كأنها ... حسان عليهن الحرير المحبن
أأسي ولي منكم حماة وللورى ... عيون إلى ابناء عثمان تنظر
ألستم بني قوم اسالوا دماءهم ... لأجلي وشاري المجد بالدم يشكر
تناديكم منهم رميم عظامهم ... ألا احموا العذارى فالمحاماة مفخر
أبى الله ان ترضى التخاذل أمة ... لها في العلى يتلى رقيممسطر
أبى الله ان ترضى اغتصابي دولة ... يقول الفضا لبيك ساعة تامر
سلام على شعب ابن عثمان ما حكت ... دموع السبايا صيب المزن يقطر
سلام على الجيش الذي بسيوفه ... يسطر في طرس العلى ما يسطر
سلام على النواب ما ذكرت لهم ... مآثر في حفظ الممالك تؤثر
رويدك يا حسناء إنا لأمة ... دماء بنيها الصيد دونك تهدر
صلاب قناة لا نلين لغامز ... أباة هوان عهدنا ليس يخفر
إذا نظمتنا والأعادي معارك ... فهامهم بالمشرفيات تنثر
سنحميك ما دامت ظبانا مواضيا ... وما حملت منا الفوارس ضمّر
فشميتنا صون العذاري وشأننا ... صدام الأعادي كلما ثار عثير
أظنّ بنو اليونان أنّ سيوفنا ... تتلمن أم اخنى علينا التأخر
ألم يكذروا ما كان بالأمس بيننا ... على حين حضنا النقع والموت أحمر
صدمناهم تحت العجاجة صدمة ... كما راع أسراب الظباء غضنفر
وكانت لنا معهم وقائع لم تزل ... أحاديثها في الخافقين تكرّر
فما جاع نسر والمثقف حاتم ... ولم يصد ضار والمهند جعفر
إذا نحن لم نحم الذمار فلا بدت ... لنا في سما العليا كواكب تزهر
ولا حملتنا الجرد تتلع في الوغى ... ولا قيل إنا للبسالة معشر
ولا ضاحكتنا الغيد ترنو باعين ... سواج كما يرنو من العفر جؤذر
ومن ليس يسقي دوح عليائه دما ... فلا اصلها يروى ولا الفرع يثمر
ومهلا بني اليونان هل تحسبوننا ... نسينا اقتحام الحرب والجوّ اكدر
أفــــاتكم أنّ الشجاعة خلةٌ ... تميزنا عن غيرنا حين تذكر
وان نفوس الصيد تصغر في الوغى ... إذا صاح جيش الترك الله اكبر
عرفنا بصبر في السياسة ثابت ... ولكننا في ساحة الحرب اصبر
نودّ بقاء السلم حتى تسومنا ... هوانا فنبغي الحرب والله ينصر
تحيئتم وقتا توالت خطوبه ... لادراك أمــــر نــــيــــله يــــتعذر
وخلتم توالي الظلم اورثنا عنا ... فبتنا على ما يبتغي الضد نصبر
وقد يحجب النار الرماد وحينما ... يهب نسيم فوقها تتسعر
فهرناكم والملك قد كان ذوايا ... فكيف وروض الملك فينان احضر
وادهم لم يبرح على اهبة الوغى ... له عسكر مجر وللموت عسكر
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- السناء: سنا: سَنَت النارُ تَسْنُو سَناءً: عَلا ضَوْءُها. والسَّنا، مقصورٌ: ضوءُ النارِ والبرْقِ، وَفِي التَّهْذِيبِ: السَّنا، مقصورٌ، حَدُّ مُنْتَهى ضوْءِ البرْقِ. وَقَدْ أَسْنَى البرْقُ إِذَا دَخلَ سَناهُ عليكَ بيتَك أَو وقَع ع … (لسان العرب)
- الفخم: فخم: فَخُم الشيءُ يَفْخُم فَخامة وَهُوَ فَخْم: عَبُلَ، والأُنثى فَخْمة. وفَخُم الرَّجُلُ، بِالضَّمِّ، فَخامة أَيْ ضَخُم. وَرَجُلٌ فَخْم أَيْ عَظِيمُ الْقَدْرِ. وفَخَّمه وتَفَخَّمه: أجَلَّه وعظَّمه؛ قَالَ كُثَيِّرُ عَزَّة … (لسان العرب)
- الكتائب: أيب: ابْنُ الأَثير فِي حَدِيثِ عِكْرِمَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: كَانَ طالوتُ أَيَّاباً. قَالَ الْخَطَّابِيُّ: جاءَ تَفْسِيرُهُ فِي الْحَدِيثِ أَنه السَّقاءُ (لسان العرب)
- الموفر: وفر: الوَفْرُ مِنَ الْمَالِ وَالْمَتَاعِ: الكثيرُ الواسعُ، وَقِيلَ: هُوَ العامُّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، وَالْجَمْعُ وُفُورٌ؛ وَقَدْ وَفَرَ المالُ والنباتُ والشيءُ بِنَفْسِهِ وَفْراً ووُفُوراً وَفِرَةً. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، … (لسان العرب)
- الموقر: وقر: الوَقْرُ: ثِقَلٌ فِي الأُذن، بِالْفَتْحِ، وَقِيلَ: هُوَ أَن يَذْهَبَ السَّمْعُ كُلُّهُ، والثِّقَلُ أَخَفُّ مِنْ ذَلِكَ. وَقَدْ وَقِرَتْ أُذنه، بِالْكَسْرِ، تَوْقَرُ وقْراً أَي صَمَّتْ، ووَقَرَتْ وَقْراً. قَالَ الْجَ … (لسان العرب)
- اليونان: يُونِ: اليُونُ اسْمُ مَوْضِعٍ؛ قَالَ الهُذليُّ: جَلَوْا منْ تِهامٍ أَرْضِنا، وتَبَدَّلوا ... بمكةَ بابَ اليُونِ، والرَّيْطَ بالعَصْبِ (لسان العرب)