أشدت بذكري يوم قلت رثائيا
الشاعر: أمين ناصر الدين · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر أمين ناصر الدين، من العصر الحديث، وتقع في 51 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أشدت بذكري يوم قلت رثائيا ... فيا لي مرثيا ويا لك راثيا
وكنت عظيما إذا وددت لو انطوى ... عليك الثرى قبلي فأرثيك آسيا
ولكن أبي عدل الردى أن يفوتني ... من الحظ ما قد فاتني في حياتيا
نشدت المنى حيا فعز منالها ... ومت فأولاني رثاك الأمانيا
ورفّه من جسمي فلم يعيه الثرى ... وأسعدني حتى نسيت شقائيا
ولو رد تأبين على الجسم روحه ... إذا لرأوني عند نعشك جاثيا
وأخلدني ما قلت في فكلما ... تــــولى زمــــان بــــت أرقــــب آتيا
تخذت يدا عندي بما قد رثيتني ... وما أنا ممن يجحدون الأياديا
فناجتك روحي بالرثاء كئيبة ... ولو ملكت دمعا لأجرته قانيا
لئن فرقتنا نبوة في حياتنا ... لقد أصبحت بعد الممات تآخيا
وأحسن ما في فاجع الموت كونه ... لما خط في طرس الضغينة ماحيا
نعتك لهذا الناس مصر وإنما ... نعت علم الفضل الذي كان راسيا
نعتك كما تنعى السموات بدرها ... إذا ما رأته ليلة التم هاويا
نعت شاعر الوحي الذي عطلت له ... واصبح فيها مهبط الوحي خاليا
نعت أدبا في الأرض أسرى من الضيا ... إذا صدع الصبح المبين الدياجيا
نعت شعر جيل واضح النهج رائقا ... تنضد في سمط البيان لآليا
رصينا نقيّ المستشف مسلسلا ... كما سال فوق الفضة الماء صافيا
يهز الألى يتلونه فكأنّ في ... تفاعيله للكهرباء مجاريا
رأيتك تزجيه أفانين غضة ... وترسله حينا قنا ومواضيا
وطورا كما لاح الوميض وتارة ... صواعق يصرعن الظلوم عواتيا
وروحـــــك فـــــي أعــــجــــازه وصــــدوره ... تجدد فيه كل يوم معانيا
وكنت متى يتل الملائك أيهم ... تعدها على سمع الزمان قوافيا
شوارد يهبطن المواطن من عل ... روائح فــــي آفــــاقها وغواديا
قوارع للأسماع ينثثن حكمة ... أوامر للألباب طرا نواهيا
نواطق بالفصحى سوالب للنهى ... ضواحك أحيانا وحينا بواكيا
دواني من فهم الأديب فإن يرم ... محاكاة مبناها يجدها قواصيا
جوامع للفظ الذي راق سبكه ... حوافل بالمعنى البليغ حواليا
أمالت أفانين الأراك فنونها ... واسكنت السحر العيون السواجيا
إذا ما الغواني استقبلت رونق الضحى ... حسبن الضحى مما وصفت الغوانيا
أشوقي هذا النيل بعدك قد جرى ... لينعاك بحرا بالبلاغة طاميا
وهذي رياض النيل لا عطف بانها ... يميس ولا الشادي يساجل شاديا
وهذي ربوع القطر كدن من الأسى ... عليك بحاكين الطلول البواليا
وتلك سماه تذرف الدمع أنجما ... ألست ترى نهر المجرة طاغيا
وهــــذا شــــآميّ تفيض شؤونه ... وذاك عراقي يعزي يمانيا
كسوت عذارى الشعر وشيا شققنه ... لمنعاك حزنا فانثنين عواريا
إذا ما وردن النيل ينقعن غلة ... تذكرن شوقيا فعدن صواديا
وفيت لإسماعيل ثم لنسله ... فكنت مثالا للمروءة عاليا
وأحببت مصر مخلصا لا مصانعا ... وغرت عليها صادقا لا مداجيا
وعلمت ذا جهل ونبهت غافلا ... وقومت منادا وأرشدت غاويا
ونوهت في العصم الروائع باسمها ... فما لبثت أن سنمتك المعاليا
وعدتك قطب الشعر حيا وأعلنت ... بفضلك وهي اليوم تبكيك ثاويا
ولم أر فيها بانيا ما هدمته ... ولا هادما ما كنت في الشعر بانيا
وكانت برود الضاد قد زال وشيها ... فطرزت بالإبداع منها الحواشيا
تحداك بالتهجين قوم وهل لهم ... سبيل إلى أن يجعلوا الصبح داجيا
وأن يخفضوا الجوزاء عن مسرتقها ... من الأفق أو أن يجعلوا العضب نابيا
يــــكــــاد ضــــريح وسدوك ترابه ... يضيء فيمسي للذي ضل هاديا
وإن زاره الغادي وقد طلة الندى ... لدى الفجر خال الفجر بعدك باكيا
أطاف به صيابة القوم خشعا ... يحيون منه هيكل الشعر ساميا
ستجمعنا في الخلد أنضر روضة ... تدفق فيها الكوثر العذب جاريا
وقد يجمع الله الشتيتين بعدما ... يظنان كل الظن أن لا تلاقيا
ومثلك بالذكرى يعيش لقومه ... فأيسر ما تدنو إذا كنت نائيا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- بذكري: ذكر: الذِّكْرُ: الحِفْظُ لِلشَّيْءِ تَذْكُرُه. والذِّكْرُ أَيضاً: الشَّيْءُ يَجْرِي عَلَى اللِّسَانِ. والذِّكْرُ: جَرْيُ الشَّيْءِ عَلَى لِسَانِكَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَن الدِّكْرَ لُغَةٌ فِي الذِّكْرِ، ذَكَرَهُ يَذْكُرُه … (لسان العرب)
- تخذت: تخذ: تَخِذ الشيءَ تَخَذاً وتَخْذاً؛ الأَخيرة عَنْ كُرَاعٍ، واتَّخَذَه: عَمِلَهُ. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ؛ أَراد اتَّخَذُوهُ إِلهاً فَحُذِفَ الثَّانِي لأَن الِاتِّخَاذَ دَلِيلٌ عَلَي … (لسان العرب)
- رثاك: رثأ: الرَّثيِئةُ: اللَبنُ الحامِضُ يُحْلَب عَلَيْهِ فَيَخْثُر. قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: الرَّثِيئة، مَهْمُوزَةً: أَن تَحْلُب حَليباً عَلَى حامِضٍ فَيَرُوبَ ويَغْلُظَ، أَو تَصُبَّ حَلِيباً عَلَى لَبَنٍ حامِضٍ، فَتَجْدَحَه ب … (لسان العرب)