عـلت صـعداً لا السحب تثني لها عزما
الشاعر: أمين ناصر الدين · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة مدح
هذه القصيدة من شعر أمين ناصر الدين، من العصر الحديث، وتقع في 26 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
عـلت صـعداً لا السحب تثني لها عزما — ولا الريح تلوي ذلك المنكب الضخما
تــجــوز المــدى كـالسـهـم جـاز رمـيـةً — ومـا أبـعد المرمى وما أسرع السهما
ولمـا اسـتوت في الأفق والجود ادكنٌ — جـرت فـي ثـنـايـا سـحبه تسبق الوهما
إذا انـبـسـطـت عـن جـانـبـيـهـا غمامةٌ — ظــنــنــت غــرابـاً مـد اجـنـحـة سـحـمـا
تـرى مـمـتـطـيـهـا يـرمق الأرض هازئاً — كـذلك مـن يـعـلو إلى الفـلك الأسـمى
ومــن عــجــبٍ أن يــحـمـل الحـي طـائراً — جـمـادٌ وأن يـسـتـن بـالمـبـصر الأعمى
أسـابـقـة العـقـبـان فـي حـلبة الهوا — لقـد ضـل من ساوى بك الشهب والدهما
لك الله مــن جــوابــةٍ مـوطـن السـهـى — يـحـثـحـثـهـا حـر البـخـار ولا تـظـمـا
سـلي النـجـم عـن مجدٍ لنا كان ناصباً — عـلى مـنـكـب الشـعـرى سرادقه الفخما
وعــن عــزةٍ مــســت بـرايـتـنـا السـمـا — فـمـذ ذاك قد صار الهلالُ لها وسمغا
لعــل بــذكــري مــا مــضــى عــظـةً لنـا — فنرجع ذاك قد صار الهلال لها وسما
عـلقـناك حبا يا ابنة العلم بعد ما — عـشـقـنـا بـحـكم الطبع والدك العلما
وكـنـت مـللت النـظـم حـتـى فـتـنـتـنـي — بـمـرآك فـاسـتـأنـفت من اجلك النظما
مــدحــتـك يـا أخـت الريـاح فـرعـتـنـا — بـفـادح خـطـبٍ فـاسـتـحـال الثـنـا ذما
فــليـتـك قـبـل الخـطـب أبـصـرك الورى — وكــل أداةٍ فــيــك قــد حـطـمـت حـطـمـا
أطــعــت هــوى الأيــام فـيـنـا عـداوةً — فـكـنـت لنـا حـربـاً وكـنـت لهـا سـلما
مــن الأفــق العــالي هــويــت مــقــلةً — هـلاليـن غـابـا قبل ان يدركا التما
ولمـا نـعـى النـاعـون فـتـحـي وصادقاً — تـصـدعـت الاكـبـاد للنـكـبـة العـظـمى
وكــاد يـغـوص الشـام فـي بـحـر دمـعـه — وهــز الأســى مــنــه روابـيـه الشـمـا
ولبــنــان مــلتــاع الحــشـى وعـيـونـه — تــفــيــض وفــي بـيـروت داهـيـةٌ دهـمـا
فـقـدنـاهـمـا فـرديـن فـي ميعة الصبى — عـلى غـير نيل المجد لم يعقدا عزما
حــســامــيــن بـتـاريـن فـلهـمـا الردى — وغــصـنـيـن مـيـاليـن أذواهـمـا ظـلمـا
فــيــا أم فــتــحــي جــاوري أم صــادقٍ — فـقـد تـفـرج الثـكـلى لمـن ثـكلت هما
وقـولا لغـادي المـزن يـمـرع ثـراهما — بــواكــفــةٍ تــنـهـل مـن فـوقـه سـجـمـا
نــرى كــل أم فـي الورى شـاطـرتـكـمـا — اســى فـحـسـبـنـاهـا لنـجـليـكـمـا أمـا
تــوفـاهـمـا القـهـار فـاحـتـسـبـاهـمـا — لديـه تـنـالا مـن مـثـوبـتـه الغـنـما
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- ادكن: أدْكَنَ يُدْكِنُ إدْكاناً :- الشيءُ: اغبرَّ لونه أو مال إلى السواد.- الثوبُ: اتَّسخ.
- السهما: ألس: الأَلْسُ والمُؤَالَسَة: الخِداع وَالْخِيَانَةُ والغشُّ والسَّرَقُ، وَقَدْ أَلَس يأْلِس، بِالْكَسْرِ، أَلْساً. وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: فُلَانٌ لَا يُدالِسُ وَلَا يُؤَالِسُ، فالمُدالَسَةُ مِنَ الدَّلْس، وَهُوَ الظُّلْمَة …
- المنكب: المَنْكِبُ : مجتمع رأس العَضُد والكَتِف؛ إنَّ الغَنِيَّ هُوَ الغَنِيُّ بِنَفْسِهِ ** وَلَوَ أنَّهُ عَارِي المَنَاكِبِ خافِ. -: ناحية كلّ شيءٍ هُوَ الَّذي جَعَلَ لَكمُ الأَرْضَ ذَلُولاً فامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا.-: عرِيفُ …
- الوهما: الأَلْوُ : مصـ.-: التقصيرُ والابطاءُ.-: النِّعْمةُ؛ هذه واحدة من آلائهفَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ.-: العطاءج آلاءُ.
- بالمبصر: المُبْصِرُ : فا.-: المحافظ على الشيء المشْرفُ عليه؛ كلَّف مبصراً بشؤون مستودعاته.-: المضيءُ البيِّن هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ والنَهَارَ مُبْصِراً.