سقى الأثلاث الخضر في منحنى مصر
الشاعر: أمين ناصر الدين · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة وطنية
هذه القصيدة من شعر أمين ناصر الدين، من العصر الحديث، وتقع في 44 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة وطنية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
سقى الأثلاث الخضر في منحنى مصر ... حيا كالندى الفياض من ذلك القطر
وباكرها رطب النسيم معطرا ... بما الكرام القطر من أرج الذكر
وما اتل مصر بالذي هاج خاطري ... لنظم القوافي بل سجايا بني مصر
غطاريف سباقون في حلبه الندى ... بعباس مرفوع لهم علم الفخر
كأن لها هم مغدقات سحائب ... فواحدة تغدو وواحدة تسري
إذا فاض ماء النيل يوشك ينثني ... لمرآه نيلا من اكفهم يجري
وهل يسوي النيلان ذاك بمائه ... يجود وذا يسخو بعسجده الحر
ولم أر نــــدا للأمــــيــــر مــــحمد ... سوى صنوه في المجد طوسن ذي القدر
هما كفيا الجيش المجاهد فاقة ... فباتا ذخرا وكان بلا ذخر
يطوفان بين الناس يستجديانهم ... فأكرم بمن يمري النوال ويستمري
إذا دخلا بالموكب انفخم بلدة ... اذال بنوها المال من غير ما عذر
فكانا كساري البرق أيّان يلتمع ... تجد بعده وطف السحائب بالقطر
فتلك مساعي من تصبتهم العلى ... وهاتيك أفعال الجحاحجة الغر
ومــــا دل ذا لب على أنفس زكت ... كسعي ذوي يسر لنفع ذوي عسر
بني مصر أنتم من بني الشرق غرّة ... ومصر من الشرق القلادة في النحر
إذا ما ابتغى العصر الفخار بمعشر ... كفاه فخارا أنكم من بني العصر
وإن ذكــــرت الآؤكــــم فــــي دجــــنــــة ... بدا من نضاعيف الدجى وضح الفجر
تماديتم في البذل حتى كأنكم ... غدوتم تظنون الغنى سبب الفقر
أغثتم طرابلس وقد حمس الوغى ... وأوليتموها الخير في زمن الشر
واذ سود البارود بيض ديارها ... توهج منكم فوقه اصفر التبر
فخففتم اثقال حرب مبيدة ... وقللتم الارزاء بالنعم الكثر
وكم من جريح قد أسوتم جراحه ... وكم من مريض قد شفيتم من الضر
وكم من طليق قيدته هباتكم ... وقد كان مأسورا فعاد إلى الأسر
واجــــزلتــــم للذائدين عطاءكم ... فكنتم ذوي عطف وكانوا ذوي شكر
متى يمتدحكم منهم ذو عمامة ... تشاركه في إطرائه ربّة الخدر
وما الخائض الحرب العوان مجاهدا ... باكسب من اهل التبرع للاجر
ولما غدا البلقان ملتمع الظبى ... غدت مصر للعافين منتجع البر
واذ خضب الاعداء بالدم ارضه ... محوتم خضاب الأرض بالنائل الغمر
تلاحمت الأنجاد ثم فلم يكن ... سوى حربة تصمي وصمصامة يفري
إذا كر مطوي الفؤاد على لظى ... تلقّاه محنيّ الضلوع على غمر
تساقوا كؤوسا خمرها علقمية ... كما يتساقى الشرب معسولة الخمر
فذاك قتل كفة فوق قلبه ... وهذا جريح والجراحة في الصدر
ولما تراموا بالرصاص عشية ... تهاووا كاعجاز من النحل في قفر
فكنتم لجراحانا ملائك رحمة ... كفاة بلا من أساة بلا كبر
يساورهم ريب المنون وعطفكم ... يدافعه بين القواضب والسمر
وكم مثخن لبى المنية اذ دعت ... ومن عينه شكرا لكم عبرة تجري
فبيض أياديكم على الجيش سطرت ... لها آية من فوق أعلامه الحمر
رأفــــتــــم بــــأيــــتام له وأرامل ... فلولا الآسى كانوا من العيش في نضر
أرضيتم المولى فأطرا فعلكم ... خليفته السلطان ذو النهي والأمر
إذا ما عدائنا النصر في حومة الوغى ... فصنعكم اضحى لنا بدل النصر
ووالله لو أحيت قتيلا سماحة ... لما حملوا منا شهيدا إلى قبر
ولو طال بالمعروف عمر مجاهد ... لعاش بكم أهل الجهاد إلى الحشر
فدمتم ولا زال النمان كما نرى ... لكم في حمى العباس مبتسم الثغر
وما أنا وحدي مطرئ ما صنعتم ... فإن فمي فيما أقول فم الدهر
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مفردات الراغب:
- اتل: أتل: الْفَرَّاءُ: أَتَلَ الرجلُ يَأْتِلُ أُتُولًا، وَفِي الصِّحَاحِ: أَتْلًا، وأَتَنَ يَأْتِنُ أُتُوناً إِذا قَارَبَ الخَطْوَ فِي غَضَبٍ؛ وأَنشد لثَرْوانَ العُكْلي: أَرانِيَ لَا آتِيكَ إِلا كأَنَّما ... أَسَأْتُ، وإِلا أ … (لسان العرب)
- اكفهم: أكف: الإِكافُ والأُكاف مِنَ المراكب: شبه الرِّحالِ والأَقْتابِ، وَزَعَمَ يَعْقُوبُ أَن هَمْزَتَهُ بَدَلٌ مِنْ وَاوٍ وُكافٍ ووِكافٍ، وَالْجَمْعُ آكِفةٌ وأُكُفٌ كإزارٍ وآزِرةٍ وأُزُرٍ. غَيْرُهُ: أُكافُ الْحِمَارِ وإكافُه و … (لسان العرب)
- الفياض: فيض: فَاضَ الْمَاءُ والدَّمعُ وَنَحْوُهُمَا يَفِيض فَيْضاً وفُيُوضةً وفُيُوضاً وفَيَضاناً وفَيْضُوضةً أَي كَثُرَ حَتَّى سالَ عَلَى ضَفّةِ الْوَادِي. وفاضَتْ عينُه تَفِيضُ فَيْضاً إِذا سَالَتْ. وَيُقَالُ: أَفاضَتِ العينُ … (لسان العرب)
- النيلان: نيل: نِلْتُ الشَّيْءَ نَيْلًا ونَالًا ونَالَةً وأَنَلْتُه إِيّاه وأَنَلْتُ لَهُ ونِلْتُهُ؛ ابْنُ الأَعرابي: نِلْتُهُ مَعْرُوفًا؛ وأَنشد لِجَرِيرٍ: إِني سأَشكُر مَا أُوليت مِنْ حَسَن، ... وخيرُ مَنْ نِلْت مَعْرُوفًا ذَوو … (لسان العرب)
- بعباس: عبس: عَبَسَ يَعْبِسُ عَبْساً وعَبَّس: قَطَّبَ مَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ، وَرَجُلٌ عابِسٌ مِنْ قَوْمٍ عُبُوسٍ. وَيَوْمٌ عابِسٌ وعَبُوسٌ: شديدٌ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ قُس: يَبْتَغِي دَفْعَ باسِ يَومٍ عَبُوسٍ؛ هُوَ صِفَةٌ لأَصحاب ال … (لسان العرب)
- بمائه: المِائَة: الثالثةُ من أصول الأَعداد، وذلك أنّ أصول الأعداد أربعةٌ: آحادٌ، وعَشَرَاتٌ، ومِئَاتٌ، وأُلُوفٌ. قال تعالى: ﴿فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾ [الأنفال : 66] ، ﴿وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُ … (مفردات الراغب)
- حلبه: حلب: الحَلَبُ: استِخراجُ مَا فِي الضَرْعِ مِنَ اللبَنِ، يكونُ فِي الشاءِ والإِبِل والبَقَر. والحَلَبُ: مَصْدَرُ حَلَبها يَحْلُبُها ويَحْلِبُها حَلْباً وحَلَباً وحِلاباً، الأَخيرة عَنِ الزَّجَّاجِيِّ، وَكَذَلِكَ احْتَلَبه … (لسان العرب)
- رطب: رطب: الرَّطْبُ، بالفَتْحِ: ضدُّ اليابسِ. والرَّطْبُ: النَّاعِمُ. رَطُبَ، بالضَّمِّ، يَرْطُب رُطوبَةً ورَطابَةً، ورَطِبَ فَهُوَ رَطْبٌ ورَطِيبٌ، ورَطَّبْتُه أَنا تَرْطِيباً. وجارِيَةٌ رَطْبَة: رَخْصَة. وَغُلَامٌ رَطْبٌ: ف … (لسان العرب)