صُــنْ نـاظِـراً مُـتَـرَقِّبـاً لَكَ أَنْ تُـرى
الشاعر: كمال الدين ابن النبيه · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر كمال الدين ابن النبيه، من العصر الأيوبي، وتقع في 35 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
صُــنْ نـاظِـراً مُـتَـرَقِّبـاً لَكَ أَنْ تُـرى — فَـلَقَـدْ كَـفـى مِـنْ دَمْـعِهِ ما قدْ جَرى
يـا مَـنْ حَكى فِي الحُسْنِ صُورَةَ يوسُفٌ — آهٍ لَوَ أَنَّكــَ مِــثْـلَ يُـوسُـفَ تُـشْـتَـرى
تَــعْــشُــو العُـيـونُ لِخَـدِّهِ فَـيَـرُدُّهـا — وَيَــقــولُ لَيْــسَـتْ هـذهِ نـارَ القِـرَى
يــا قــاتَــلَ اللَّهُ الجـمـالَ فَـإنـهُ — مــا زالَ يَـصْـحَـبُ بـاخِـلاً مُـتَـجَـبِّرا
يـا غُـصْـنَ بـانٍ فِـي نَـقـا رَمْـلٍ لَقَدْ — أَبْــدَعَــتْ إِذْ أَثْــمَــرْتَ بَـدْراً نَـيِّرَا
مــا ضَــرَّ طَـيْـفَـكَ لَو أكـونُ مَـكـانَهُ — فَقَدِ اشْتَبَهْنا فِي السَّقامِ فَما نُرى
أتُـــرى لأَيَّاـــمــي بِــوَصْــلِكَ عَــودَةٌ — وَلَوْ أَنَّهـا فِـي بَـعْـضِ أَحلامِ الكَرَى
زَمَـنـاً شَـرِبْـتُ زَلالَ وَصْـلِكَ صـافِـيـاً — وَجَـنَـيْـتُ رَوْضَ رِضـاكَ أَخْـضَـرَ مُـثْـمِرا
مَـلَكَـتْـكَ فِـيـهِ يَـدِي فَـحـينَ فَتَحْتُها — لَمْ أَلْقَ إلاَّ حَــــسْــــرَةً وَتَـــفَـــكُّرَا
لِي مُـقْـلَةٌ مُـذْ غَـابَ عَـنْهـا بَـدْرُهـا — تَــرْعــى مَـنـازِلَهُ عَـسـاهـا أنْ تُـرَى
لَوْلا انْـسِـكـابُ دُمـوعِهـا وَدِمـائِها — مـا كُـنْـتُ بَـيْـنَ الْعـاشِـقِـينَ مُشَهَّرا
فَــكَــأنَّمــا هِــيَ كَــفُّ مـوسـى كُـلَّمـا — نَـثَـرَ اللُّجَيْنَ أَوِ النُّضارَ الأحْمَرا
أَسْــتَــغْـفِـرُ اللَّهَ الْعَـظـيـمَ لأِنَّنـي — شَـبَّهـْتُ بِـالنَّزْرِ الْقّـليـلِ الأكْـثَرَا
مَـــلِكٌ تَـــوَقَّدَ سَــيــفُهُ وَجَــرى دمــاً — فَـعَـجِـبْـتُ لِلنِّيـرانِ تَـطْـفَـحُ أَبْـحُـرا
كَــلِفٌ بِــقَـدِّ الرُّمْـحِ أَهْـيَـفَ أَسْـمِـرا — وَبِـحَـدِّ نَـصْـلِ السَّيـْفِ أَبْـيَـضَ أَحْـمَرَا
مِــنْ مَــعْــشَــرٍ فَــخَـرَتْ أَوائِلُهُـمْ بِهِ — كَـــفَـــخــارِ آدَمَ بِــالنَّبــيِّ مُــؤَخَّرَا
تَـنْـبُـو الْمَـسـامِـعُ عَنْ مَديحِ سِواهُمُ — إِذْ كــانَ أَكْـثَـرُهُ حَـديـثـاَ يُـفْـتَـرَى
بـيـضُ الأيـادي حُـمْرُ أطْرافِ القَنا — سـودُ العَـجـاجِ تَـحِـلُّ رَبْـعـاً أخْـضَرَا
الإِنْـــسُ تُهْـــدَى لِلْقِــرى بِــدُخــانِهِ — وَالْوَحْـشُ تَـشْـبِـعُ حَـيْـثُ يَعْقِدُ عِثْيَرَا
فَـإِذْا حَـبـا مَـلأَ الْمَـنـازِلَ نِـعْـمَةً — وَإِذْا سَـطـا مَـلأَ الْبَـسِـيـطَةَ عَسْكَرَا
مَـنَـعَ الْغَـوادي بِـاشْـتِـبـاكِ رِمـاحِهِ — عَــنْ تُـرْبِهِ وَسَـقـاهُ غَـيْـثـاً أحْـمَـرا
فَــلِذاكَ أثْـمَـر أَيـدِيـاً وَجَـمـاجِـمـاً — وَقَــنــاً بِــلَبَّاــتِ الرِّجــال مُـكـسَّرَا
يَـــقْـــظٌ حــفِــيــظُ القَــلْبِ إِلاَّ أَنَّهُ — يَــنْــسَــى مَــكــارمَهُ إِذْا مـا كَـرَّرَا
مَــعْــسُـولُ أَطْـرافِ الْحَـديـثِ كَـأَنَّمـا — يَـسْـقـي الْمَـسـامِـعَ مُسْكِراً أوْ سُكَّرَا
إَنّـــي لأُقْـــسِــمُ لَوْ تَــجَــسَّدَ لَفْــظُهُ — أَنِـفَـتْ نُـحُـورُ الْغـانِـيَاتِ الْجَوْهَرَا
لَوْ كانَ فِي الزَّمَنِ القَديمِ مُخاطِباً — لِلنَّاــسِ لَمْ يُــبْــعَــثْ رَسُــولٌ لِلْوَرى
وَدَلِيــلُهُ الْكُــرْجُ الَّذيــنَ بِــرَبِّهــِمْ — كَـفَـرُوا وَفَـضْـلُكَ بـيْـنَهُمْ لَنْ يَكْفَرا
حَــجُّوا لِقَـصْـرِكَ مِـثْـلَ قُـبَّةـِ قُـدْسِهِـمْ — وَرَأوْكَ فِــيـهـا كـالْمَـسِـيـحِ مُـصَـوَّرا
فَهُــنــالِكَ الْمَـلِكُ الْعَـظـيـمُ مُـعَـفِّرٌ — وَجْهـاً يَـخـالُ التُّرْبَ مِـسْـكـاً أَذْفرَا
حَــجَـبَـتْـكَ أَنْـوارُ الْمَهـابَـةِ عَـنْهُـمُ — فَــلِذاكَ أَعْــيُـنُهُـمْ تَـراكَ وَلا تَـرَى
كَــمْ نــاظِـرٍ أَرْشَـدْتَ لَيْـلَةَ صَـوْمِـنـا — قَــدْ كـانَ فِـي جَـوِّ السَّمـاءِ مُـحَـيَّرَا
يــا نــاظِــريــنَ إلى هِــلالٍ مـانِـعٍ — لِلزَّادِ مـوسـى الْبَدْرُ مَبْذُولُ الْقِرى
رَمَــضــان ضَـيْـفٌ سـارَ حَـوْلاً كـامِـلاً — حَــتَّى رَآكَ مُــسَــلّمــاً فَــاسْـتَـبْـشَـرَا
وَافــاكَ مُــبْـتَهِـجـاً بِـبِـرِّكَ وَالتُّقـى — وَمَــضــى لِمَــا أوْلَيْــتَهُ مُــتَــشَــكِّرا
فَــتَهَــنَّ عــيــداً أَنْــتَ حَـقّـاً عِـيـدُهُ — يـا خَـيْـرَ مَـن صَـلَّى وَصـامَ وَأفْـطَـرَا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اشتبهنا: اشْتَبَهَ يَشْتَبِهُ اشْتِباهاً :- عليه الأمْرُ: الْتبس؛ اشتبهَ عليه أمر هذا الذي يتحدَّث إليه.- في الأمْرِ: شكَّ فيه؛ اشتبه القاضي في صدق المتَّهم.
- باخلا: الإِخْلاءُ : مصـ. -: تفريغ المكان ونحوه ممّا فيه. -: أن يتخلَّى واضعُ اليد عن العقار.
- بوصلك: وصل: وَصَلْت الشَّيْءَ وَصْلًا وَصِلَةً، والوَصْلُ ضِدُّ الهِجْران. ابْنُ سِيدَهْ: الوَصْل خِلَافُ الفَصْل. وَصَلَ الشيءَ بِالشَّيْءِ يَصِلُه وَصْلًا وَصِلَةً وصُلَةً؛ الأَخيرة عَنِ ابْنِ جِنِّي، قَالَ: لَا أَدري أَمُطَّ …
- زلال: الزُّلاَلُ :- من الماءِ: العذب السلس السهل المرور في الحلق.-: الصافي من كلّ شيء؛ ذهبٌ وفضّة زُلالٌ.-: في الكيمياء، نوع من البروتينات يذوب عادّة في الماء ويحتوي على نسبة مئوية كبيرة من الكبريت.-: مادّة بروتينية منتشرة فى …
- لخده: الخُدَّةُ : الحفرةُ؛ وترى بها خُدَدًا بِكلِّ مجَالِ. -: الخَدُّ؛ قبّل طفلَه في خُدَّته - الأُخْدود وهو الشقّ المستطيل في الأرض ج خُدَدٌ.