بَــغْــدَادُ مَــكَّتـُنـا وَأَحْـمَـدُ أَحْـمَـدُ
الشاعر: كمال الدين ابن النبيه · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر كمال الدين ابن النبيه، من العصر الأيوبي، وتقع في 39 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
بَــغْــدَادُ مَــكَّتـُنـا وَأَحْـمَـدُ أَحْـمَـدُ — حُجُّوا إلى تِلْكَ المناسِكِ وَاسجُدوا
يَـا مُـذْنِـبـينَ بِها ضَعُوا أَوْزارَكُمْ — وَتَــطَهَّرُوا بِــتــرابِهــا وَتَهَــجَّدُوا
فَهُـنـاكَ مِـنْ جَـسَـدِ النُّبـُوَّةِ بَـضْـعَةٌ — بِــالْوَحْــيِ جِــبْــريـلٌ لَهـا يَـتَـرَدَّدُ
بَـابُ النَّجـَاةِ مَدينَةُ الْعِلْمِ الَّتي — مــا زالَ كَــوْكَــبُ هَـدْيِهـا يَـتَـوَقَّدُ
مــا بَــيــنَ سِــدْرَتِهِ وَسُــدَّةِ دَسْــتِهِ — نَـبَـأٌ يُـقِـرُّ لَهُ الكَـفُـورُ المُـلْحِـدُ
هَــذا هُـوَ السِّرُّ الَّذِي بَهَـرَ الوَرَى — فِــي ظَهْــرِ آدَمَ فَــالمَــلائِكُ سُــجَّدُ
هـذا الصِّراطُ المُـسْـتَـقـيـمُ حَقِيقَةً — مَـنْ زَلَّ عَـنْهُ فَـفِـي الجَـحـيمِ يُخَلَّدُ
هـذا الذي يَـسْـقِـي العِـطـاشَ بِكَفِّهِ — وِالحَـوْضُ مُـمْـتَـنِعُ الحِمى لا يُورَدُ
سَـمْـعـاً أَمـيـرَ المـؤمِـنـينَ لِمدحَةٍ — صَـدَقَـتْ فَهَـلْ أَنَـا قَـارِئ أَوْ مُـنْشِدُ
القَـائِمُ المَهْـدِيُّ أنـتَ بَـقِـيَّةـُ ال — إســـلام تَـــمْهَــدُ تــارَةً وَتُــشَــيِّدُ
بُـعْـداً لِمُـنْـتَـظِـرٍ سِـواهُ وَقَـدْ بَدَتْ — مِـنْهُ البَـرَاهِـيـنُ الّتـي لا تُـجْحَدُ
إنْ كــانَ فَــوْقَ الطُّورِ نـاجِـى رَبَّهُ — مـوسـى فَـبِـالمِـعْـراجِ أَنْـتُـم أَزْيَدُ
أوْ كـانَ يُـوسُـفُ عَـبَّرَ الرُّؤْيا فَكمْ — لِلْغَــيْــبِ مِـنْـكُـمْ مَـصْـدَرٌ أَو مَـوْرِدُ
اللَّه أَنْــــزَلَ وَحْــــيَهُ لِمُــــحــــمَّدٍ — وَإِليْــكُــمُ أَفْــضَــى بِــذاكَ مُــحَــمَّدُ
يـا سـاكِـنْـي دارَ السَّلامِ لجِارِكُمْ — شَــرَفٌ أُنــافِــسُــكُـمْ عَـلَيْهِ وَأحْـسُـدُ
إنّـــي أَوَدُّ إِذْا وَطِـــئْتُــمْ أَرْضَهــا — لَو أنَّ تُــرْبَــتَهـا لِعَـيـنَـيْ إثْـمِـدُ
إنَّ الخَــليـفَـةَ مِـنْ ذُؤَابَـةِ هـاشِـمٍ — لِلدّيــن وَالدُّنــيــا دَليــلٌ مُـرْشِـدُ
الدَّهْــرُ فِــي يَــدِهِ فَــجــودٌ مُـرْسَـلٌ — سَـــبْـــطٌ وَبَــأْسٌ مُــكْــفَهِــرٌّ أَجْــعَــدُ
يـا مَـنْ لِمْـبـغِـضِهِ الجَـحيمُ قَرارُهُ — ولِمَــن يُـواليْهِ النَّعـيـمُ السَّرْمِـدُ
لَولا التَّقــِيَّةـُ كُـنْـتُ أَوَّلَ مَـعْـشَـرٍ — غَــالَوا فَـقـالُوا أنـتَ ربٌ تُـعْـبَـدُ
مَــلِكٌ إِذْا ظَــمِــئَتْ شِــفـاهُ رِمـاحِهِ — فِـي مـعْـرَكٍ فَـدَمُ الوَريـدِ المَـورِدُ
مَـلِكُ إِذْا الْتَـطَـمَـتْ صُـفـوفُ جُيوشِهِ — أَيــقَــنْــتَ أنَّ البَــرَّ بَـحْـرٌ مُـزْبِـدُ
يَـعْـلوهُ مِـنْ زُمَـرِ المَـلائِكِ فِـيلقٌ — بِــالرُّعــبِ يَــنْــصُــرُ عَـزمَهُ وَيُـؤَيِّدُ
يــا عــاقِـداً لِلطَّعـْنِ فَـضْـلَ لِوائِهِ — مَهْـلاً فَـأجْـنِـحَـةُ المَـلاّئِكِ تًـعْـقَدُ
أَنِـفَـتْ صَـوارِمُهُ الجُـفُـونَ فَـأصْبَحَتُ — بِـالنَّصـرِ فِـي قِـمَمِ الخِوارِجِ تغْمَدُ
إنْ كــانَ أَطْـمَـعَ مَـنْـكِـليّـاً صَـفْـحُهُ — فَــوَراءَ ذاكَ الصَّفــْحِ نــارٌ تُـوقَـدُ
عَـصَـفَـتْ رِيـاحُ الصّـافِـنـاتِ بِـجَيْشِهِ — شَــدّاً فَــطــارَ هَــبـاؤُهُ المُـتَـبَـدِّدُ
سَـدَّ العَـجـاجُ عَـنِ الهَـزيـمةِ سَبْلَهُ — فَــسَـقـاهُ مـاءَ المَـوتِ دَجـنٌ أَسْـوَدُ
ثُـمَّ انْـجَـلى عَـنْهُ القَـتـامُ فَهارِبٌ — وَمُــــزَمَّلــــٌ بـــدِمِـــائِهِ وَمُـــصَّفـــَّدُ
خَـلَطَ القَـنـا بِـعِـظَـامِهِ فَـتَـشابَهَتْ — هِـيَ وَالقَـنـا المُـتَـقَـصِّفُ المُتَقَصِّدُ
زَجَّتــْ بِهِ عَــن أَصْــبَهــانَ وَأُخْـتِهـا — هَــمَــذَانَ حَـرْبٌ نـارُهـا لا تَـخْـمَـدُ
مَـسْـحـاً بِـأعْـنـاقِ الجِيادِ وَسوِقها — إنْ كــانَ قَــد أَنْـجـاهُ طِـرْفٌ أَجْـرَدُ
لَو كُـنْـتُ حـاضِـرَ جَمْعِهِمْ لَشَفِيتُ مِن — أَعــداءِ أَحْــمَــدَ غُــلَّةّ لا تَــبْــرُدُ
هَـلَكُـوا بِـعْـصـيـانٍ وَفُـزتُ بِـطـاعَـةٍ — وَاللَّه يُـشْـقـي مَـن يَـشـاءْ وَيُـسْـعِدُ
أَمَـلي يَـخِـفُّ وَجُـوْدُ مُـوسـى مُـثْـقِلي — فَـالشَّوقُ يُـنـهِـضُ وَالعَـطـايا تُقعِدُ
مَـــلِكٌ يَهِـــشُّ تَــلَطُّفــاً بِــعُــفــاتِهِ — فَـكَـأنَّهـُ المُـسْـتَـعْـطِـفُ المُـسْـتَرفِدُ
عَـقَـدَ الإمـامُ عَـلَيْهِ خِـنْـصَرَ عَزْمِهِ — فَــرَآهُ سِــيْــفــاً لِلْخُــطــوبِ يُـجَـرَّدُ
مَــنْ مُــبْــلِغُ عَــنَّيــ أَبـاهُ أَنَّ مِـن — آلِ الرَّســـولِ أَبـــاً لَهُ يَـــتَـــوَدَّدُ
دامَـــتْ صَـــلاةُ إلهِــنــا وَسَــلامُهُ — أبَــداً عَــلى ذاكَ الإمــام تَـجَـدَّدُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الصراط: الصِّرَاطُ : الطَّريق اِهْدِنَا الصِّرَاطَ المُسْتَقِيمَ. - جسر ممدود على جهنّم يجوزه أهلُ الجنّة بأعمالِهم، ويكتب كذلك بالسين (سِرَاطٌ).
- العطاش: العُطَاشُ : الظمأ الشديد يصيب العطشان فيشرب ولا يروى.
- الكفور: الكَفُورُ : [للمؤنَّث والمذكَّر] الكافِر، الجاحِد إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِراً وإِمَّا كَفُوراً.-: الذي لا يؤمن بالوحدانية أو النبوَّة أو الشريعة، أو بها جميعاً وَلاَ تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ كَفُوراً …
- المستقيم: المُسْتَقِيمُ [قوم]: فا.-: غير المعوَجِّ؛ لم يحِدْ عن الطريقِ المستقيم.- في سلوكه: غير المنحرف.-: في علم الهندسة هو الخطُّ الذي لم يكن منكسراً ولا مُنْحنِيًا.-: جزء الأمعاء الذي يصل بين نهاية القولونِ إلى الشَّرْج.
- الملحد: المُلْحَدُ : مفعـ. -: المدفون في اللَّحْد. -: القَبْرُ؛ أَدْخَلُوا المَيْتَ المُلْحَدَ.
- المناسك: جمع مَنْسَك. [ن س ك]. "مَنَاسِكُ الْحَجِّ" : شَعَائِرُهُ، عِبَادَاتُهُ.
- بالوحي: وحي: الوَحْيُ: الإِشارة وَالْكِتَابَةُ والرِّسالة والإِلْهام وَالْكَلَامُ الخَفِيُّ وكلُّ مَا أَلقيته إِلى غَيْرِكَ. يُقَالُ: وحَيْتُ إِليه الكلامَ وأَوْحَيْتُ. ووَحَى وَحْياً وأَوْحَى أَيضاً أَي كَتَبَ؛ قَالَ الْعَجَاجُ …
- بترابها: جمع: أَتْرِبَةٌ. [ت ر ب]. 1."يَرْفَعُ التُّرَابَ بِمِكْنَسَتِهِ" : غُبَارُ الأَرْضِ، أَيْ مَا نَعِمَ مِنْ أَدِيمِهَا. "تَرَاكَمَتِ الأَتْرِبَةُ بِالأَزِقَّةِ" غافر آية 67هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ .(قرآن). 2."و …