عَسى باخِلٌ بِلِقاءٍ يَجُودُ
الشاعر: ابن الخياط · البحر: المتقارب
هذه القصيدة من شعر ابن الخياط، من العصر المملوكي، وتقع في 73 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
عَسى باخِلٌ بِلِقاءٍ يَجُودُ ... عَسى ما مَضى مِنْ تَدانٍ يَعُودُ
عَسى مَوْقِفٌ أَنْشُدُ الْقَلْبَ فِيهِ ... فَيُوجَدَ ذاكَ الْفُؤادُ الْفَقِيدُ
عَـــــنـــــاءً سَهِــــرْتُ إِلى هــــاجِــــدٍ ... وَأَيْنَ مِنَ السّاهِرِينَ الْهُجُودُ
إِذا طالَ عَهْدُكَ بِالنّازِحِينَ ... تَــــــغَــــــيَّرَ وُدٌّ وَحـــــالَتْ عُهُـــــوُد
أَأَحْمِلُ يا هَجْرُ جَوْرَ الْبِعادِ ... وَجَـــــوْرَكَ إِنِّيـــــ إِذا لَلْجَــــلِيــــدُ
أَيا كَمَدِي أَللِيلِي انْقِضاءٌ ... أَيا كَبِدِي أَلِنارِي خُمُودُ
مَرِضْتُ فَهَْ مِنْ شِفاءٍ يُصابُ ... وَهَيهاتَ وَالدّاءُ طَرْفٌ وَجِيدُ
وَيا حَبَّذا مَرَضِي لَوْ يَكُو ... نُ مُمْرِضِيَ الْيَوْمَ فِيمَنْ يَعُودُ
أَيا غُرْمَ ما أَتْلَفَتْ مُقْلَتاهُ ... وَقَدْ يَحْمِلُ الثَّأْرَ مَنْ لا يُقِيدُ
وَمَنّى الْوِصالَ فَأَهْدى الصُّدُوُدَ ... وَما وَعْدُ ذِي الْخُلْفِ إِلاّ وَعِيدُ
خَـــــلِيـــــلَيَّ إِنْ خـــــانَ خِـــــلٌّ أَلا ... حَلِيفٌ عَلَى هَجْرِهِ أَوْ عَقِيدُ
وَهَلْ إِنْ وَفى لِي بِعَهْدِ الْوِصالِ ... أَيَنْقُصُ هذا الْجَوى أَمْ يَزِيدُ
وَيا قَلْبُ إِنْ أَخْلَقَ الْوَجْدُ مِنْكَ ... فَأَنى لِيَ الْيَوْمَ قَلْبٌ جَدِيدُ
إِلى مَ تَحُومُ حِيامَ الْعِطاشِ ... إِذا مَــــــورِدٌ عَـــــنَّ عَـــــزَّ الْوُرُودُ
تَــــمَــــنّى زَرُودَ ولَمْ تَحْتَرِقْ ... بِــــنــــارِ الصَّبابَةِ لَوْلا زَرُودُ
وَتُمْسِي تَهِيمُ بِماءِ الْغُوَيْرِ ... وَقَدْ ذادَ عَنْ وِرْدِهِ مَنْ يَذُودُ
إِذا الرِّيُّ جاوَزَ أَيْدِي الْكِرامِ ... فَلا ساغَ لِي مِنْهُ عًذْبٌ بَرُودُ
فَــــأَنْــــقَعُ مِنْ وِرْدِهِ ذا الصَّدى ... وَأَنْفَعُ مِنْ بَرْدِهِ ذا الْوُقُودُ
وَماذا تُرِيدُ مِنَ الْباخِلِينَ ... إِذا لَمْ تَجِدْ عِنْدَهُمْ ما تُرِيدُ
أَتَــــأْمُــــلُ إِسْــــعــــادَ قَــــوْمٍ إِذا ... كُفِيتَ أَذاهُمْ فَأَنْتَ السَّعِيدُ
عَــــمِــــرْتُ أَرُوضُ خُــــطُوبَ الزَّما ... نِ لَوْ أَنَّ جامِحَها يَسْتَقِيدُ
وَما كانَ أَجْدَرَنِي بِالْعَلا ... ءِ لَوْ قَدْ تَنَبَّهَ حَظٌّ رَقُودُ
وَمَنْ لِي بِيَوْمٍ أَبِيِّ الْمُقامِ ... تُقامُ عَلَى الدَّهْرِ فِيهِ الْحُدُودُ
سَلا الْخَلْقُ جَمْعاً عَن الْمَكْرُماتِ ... وَأمّا الْعَمِيدُ فَصَبٌّ عَمِيدُ
غَــــذاهُ هَــــواهــــا وَلِيداً فَلَيْ ... سَ يَسْلُوهُ حَتّى يَشِيبَ الْوَلِيدُ
يُــــعَــــنِّيــــهِ وَجْــــدٌ بِها غالِبٌ ... وَيُصْبِيهِ شَوْقٌ إِلَيْها شَدِيدُ
عَــــلَى أَنَّهــــُ لَمْ تَــــخُــــنْهُ النَّوى ... وَلَمْ يَدْرِ فِي حُبِّها ما الصُّدُودُ
فَتىً لَمْ يَفُتْهُ الثَّناءُ الْجَمِيلُ ... وَلَمْ يَعْدُ فِيهِ الْمَحَلُّ الْمَجِيدُ
وَلَمْ يَنْبُ عَنْهُ رَجاءٌ شَرِيفٌ ... وَلَمْ يخْلُ مِنْهُ مَقامٌ حَميدُ
سَـــــمـــــا لِلْعُــــلى وَدَنــــا لِلنَّدى ... وَذُو الْفَضْلِ يَقْرَبُ وَهْوَ الْبَعِيدُ
مِنَ الْقَوْمِ سادُوا وجَادُوا وَقَلَّ ... لَهُمْ أَنْ يَسُودُوا الْوَرى أَوْ يَجُودُوا
بَــــنِــــي أَسَــــدٍ إِنما أَنْتُمُ ... بُدُورُ عَلاءٍ نَمَتْها أُسُودُ
أَلَيْسَ لَكُمْ ما بَنى الْكامِلُ الْ ... أَمِــــينُ عُلُوّاً وَشادَ السَّدِيدُ
سَماءُ عُلىً قَمَراها لَكُمْ ... وَمِنْكُمْ كَواكِبُها وَالسُّعُودُ
لَنا مِنْ ذُرى الْعزّ طَوْدٌ أَشَمُّ ... وَمِنْ رَغَدِ الْعَيْشِ رَوْضٌ مَجُودُ
فَما الْمَحْلُ كَالْفَقْرِ إِلاّ قَتِيلٌ ... وَما الْخَوْفُ كَالْجَوْرِ إِلاّ طَرِيدُ
كَأَنّا سَقانا بِنُعْماهُ أَوْ ... حَمانا بِظِلِّ عُلاهُ الْعَمِيدُ
فَتىً لَمْ تَزَلْ عاقِراً فِي ذَرا ... هُ أُمُّ الْحَــــــوادِثِ وَهْــــــيَ الْوَلُودُ
يُظَفَّرُ فِي ظِلِّهِ الْخائِبُونَ ... وَتَنْهَضُ بِالْعاثِرِينَ الْجُدُودُ
إِذا نَــــحْنُ عُذْنا وَلُذْنا بِهِ ... فَمَنْ ذا نَشِيمُ وَمَنْ ذا نَرودُ
كَسا الْفَخْرَ وَالدَّهْرَ وَالْعالَمِي ... نَ فَخْراً بِهِ أَبَداً لا يَبِيدُ
فَـــــلا يَـــــدْعُهُ زَيْــــنَ كُــــتّــــابِهِ ... حَسُودٌ يُصادِيهِ خابَ الْحَسُودُ
فَما خَصَّهُمْ ما يَعُمَّ الأَنامَ ... وَلا جَهِلُوا ما أَرادَ المُرِيدُ
وَإِنْ غَرسُوا غَرْسَهُ فِي الْكِرامِ ... فَما كلُّ عُودٍ وَإِنْ طابَ عُودُ
مِنَ الْكاظِمِي الْغَيْظِ وَالْمُحْسِنِينَ ... إِذا بَرَّحَتْ بِالصُّدُورِ الْحُقُودِ
فَـــــمُـــــتَّ بِـــــحَـــــزْمٍ إِلى جــــودِهِ ... يَنَلْكَ مَعَ الْعَفْوِ بِرٌّ وَجُودُ
إِذا كُـــــنْـــــتَ سَـــــيِّدَ قَـــــوْمٍ وَلَمْ ... تَسَعْهُمْ بِحِلْمٍ فَأَنْتَ الْمَسودُ
يُــــفِــــيــــدُ فَــــيَــــحْزُنُهُ جُودُهُ ... إِذا كان دُونَ الْعُلى ما يُفِيدُ
وَيُبْدِي فَيَعْظُمُ مَعْرُوفُهُ ... وَلكِــــنْ يُصَغِّرُهُ ما يُعِيدُ
كَــــأَوْبَــــةِ أَحْــــبــــابِهِ عِــــنْــــدَهُ ... حُلُولُ وُفُودٍ يليهِمْ وُفُودُ
وَكَالْبَيْنِ أَنْ تَسْتَقِلَّ الرِّكابُ ... بِهِمْ أَوْ تُشَدُّ لِعافٍ قُتُودُ
يَجِلُّ عُلىً أَنْ يُرى راكِباً ... طَرِيقاً عَنِ الْقَصْدِ فِيها يَحِيدُ
وَيَشْرُفُ عَنْ فِعْلِ ما لا يَشُقُّ ... وَيَكْرُمُ عَنْ حَمْلِ ما لا يَؤُودُ
غَــــنِــــيٌّ بِــــآرائِهِ الْبِــــيــــضِ أَنْ ... تُــــظــــاهِــــرَهُ عُــــدَّةٌ أَوْ عَدِيدُ
وَقَفْتُ الْقَوافِي عَلى حَمْدِهِ ... وَما رَجَزِي عِنْدَهُ وَالْقَصِيدُ
يُــــقَــــصِّرُ عَــــنْ قَــــدْرِهِ جَهْدُها ... وَفِي عَفْوِها عَنْ أُناسٍ مَزِيدُ
أنــــالَ فَكُلُّ جوادٍ بَخِيلٌ ... وَقــــالَ فَكُلُّ بَلِيغٍ بلِيدُ
كَأَنَّكَ مِنْ سَيْبِهِ تَسْتَمِيحَ ... مَتى جِئْتَ مِنْ عِلْمِهِ تَسْتَفِيدُ
كِلا الزّاخِرَيْنِ كَفيلاكَ أَنْ ... تَفِيضَ سُيُولٌ وَتَطْمُو مُدُودُ
لَهُ فِــــــقَــــــرٌ لَوْ تَـــــجَـــــسَّدْنَ لَمْ ... يُفَضَّلْنَ إِلاّ بِهِنَّ الْعُقُودُ
فَيُظْلَمْنَ إِنْ قِيلَ نَورٌ نَضِيرٌ ... وَيُبْخَسْنَ إِنْ قِيلَ دُرٌّ نَضِيدُ
وَإِنِّيـــ وَإِنْ كُنْتُ لَمْ تَعْدُنِي ... نَفائِسُ بِيضٌ مِنَ الْغُرِّغِيدُ
لَيَحْسُنُ بِي فِي هَواكَ الْغُلُوُّ ... وَيَقْبُحُ بِي عَنْ نَداكَ الْعُقُودُ
مَضى الأَكْرَمُونَ فَأَمْسى يُشِيدُ ... بِذِكْرِ مَناقِبِهِمْ مَنْ يُشِيدُ
كأَنْ لَمْ يَبِينُوا بِما خَلَّدُوا ... وَلَيْسَ الْمَحامِدَ إِلاّ الْخُلُودُ
مَناقِبُ تَشْرُدُ ما لَمْ يَكُنْ ... لَها مِنْ نِظام الْقَوافِي قُيُودُ
وَما زالَ يُحْفَظُ مِنْها الْمُضاعُ ... لَدَيْكَ وَيُجْمَعُ مِنْها الْبَدِيدُ
فِــــداءُ عَطائِكَ ذاكَ الْجَزِيلِ ... يا حَمْزَ شُكْرِيَ هذا الزَّهِيدُ
وُجِدْتَ فَكُنْتَ حَياً لا يُغِبُّ ... سَقى الْكَوْنَ رِيّاً وَجِيدَ الْوُجُودُ
بَلَغْتَ مِنَ الْفَضْلِ أَقْصى مَداهُ ... فَما يَسْتَزِيدُ لَكَ الْمُسْتَزِيدُ
وطَالَ أَبُو الْفَتْحِ أَنْ لا يَكُونَ ... طَرِيفُ الْعُلى لَكُما وَالتَّلِيدُ
فَــــلَوْلاهُ أَعْــــوَزَ أَهْلَ الزَّمانِ ... شَبِيهُكَ فِي عَصْرِهِم والنَّدِيدُ
لَقَدْ صَدَقَتْ فِي نَدَاهُ الظُّنُونُ ... فَلا كَذَبَتْ فِي عُلاهُ الْوُعُودُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.
تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.
القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الساهرين: سهر: السَّهَرُ: الأَرَقُ. وَقَدْ سَهِرَ، بِالْكَسْرِ، يَسْهَرُ سَهَراً، فَهُوَ ساهِرٌ: لَمْ يَنَمْ ليلًا؛ وهو سَهْرَانُ وأَسْهَرَهُ غَيْرُه. وَرَجُلٌ سُهَرَةٌ مِثَالُ هُمَزَةٍ أَي كثيرُ السَّهَرِ؛ عَنْ يَعْقُوبَ. وَمِنْ … (لسان العرب)
- الفقيد: قيد: القَيْدُ: مَعْرُوفٌ، وَالْجَمْعُ أَقْيادٌ وقُيودٌ، وَقَدْ قَيَّدَه يُقَيِّدُه تَقْييداً وقَيَّدْتُ الدابَّة. وَفَرَسٌ قَيْدُ الأَوابِد أَي أَنه لِسُرْعَتِهِ كأَنه يُقَيِّدُ الأَوابد وَهِيَ الحُمُرُ الوحشيَّةُ بِلَحَ … (لسان العرب)
- الهجود: هجد: هَجَدَ يَهْجُدُ هُجوداً وأَهْجَدَ: نَامَ. وهَجَد الْقَوْمُ هُجُوداً: نامُوا. والهاجِدِ: النائِمُ. والهاجِد والهَجُود: المُصَلي بِاللَّيْلِ، وَالْجَمْعُ هُجودٌ وهُجّد؛ قَالَ مُرَّةُ بْنُ شَيْبَانَ: أَلا هَلَكَ امْرُؤ … (لسان العرب)
- باخل: بخل: البُخْل والبَخَل: لُغَتَانِ وَقُرِئَ بِهِمَا[[. قوله [وقرئ بهما] يؤخذ من القاموس وشرحه: أَنه قرئ باللغات الأربع وهي: البُخْل والبُخُل كقُفْل وعُنُق والبَخْل والبَخَل كنَجْم وجَبَل]]. والبَخْل والبُخُول: ضِدُّ الْكَر … (لسان العرب)
- بالنازحين: أزح: أَزَحَ يأْزِحُ أُزُوحاً وتَأَزَّحَ: تَباطَأَ وتَخَلَّف وتَقَبَّضَ ودنا بعضه من بعض؛ وأَنشد الأَزهري: جَرَى ابنُ لَيْلى جَرْيَةَ السَّبُوحِ، جِرْيَةَ لا كابٍ ولا أَزُوحِ ويروى: أَنُوحِ. ورجل أَزُوحٌ: مُتَقَبِّضٌ داخل … (لسان العرب)
- بلقاء: لقا: اللَّقْوة: دَاءٌ يَكُونُ فِي الْوَجْهِ يَعْوَجُّ مِنْهُ الشِّدق، وَقَدْ لُقِيَ فَهُوَ مَلْقُوٌّ. ولَقَوْتُه أَنا: أَجْرَيْت عَلَيْهِ ذَلِكَ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَالَ الْمُهَلَّبِيُّ واللُّقاء، بِالضَّمِّ وَالْمَد … (لسان العرب)