يَا سَيِّدِي يَا أبَا العَلاَءِ أصلُكُمُ
الشاعر: حمدون بن الحاج السلمي · البحر: البسيط
هذه القصيدة من شعر حمدون بن الحاج السلمي، من العصر العثماني، وتقع في 19 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الهمزة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يَا سَيِّدِي يَا أبَا العَلاَءِ أصلُكُمُ — طُهرٌ وَأرضُكُمُ لاَ تَقبَلُ الدَّاءَ
مَا بَالُ ذَاكَ اللَّعِينِ حَلَّ سَاحَتَكُم — وَظِلُّهُ يُنجِسُ الهَوَاءَ وَالمَاءَ
وَطَيفُهُ لَو يَمُرُّ بِالجِنَانِ لَنَا — لأصبَحَت كُلُّهَا جَرعَاءَ قَرعَاءَ
فِي طَرفِهِ نَخلةٌ للشؤمِ مَن نَظَرَت — عَأدَت مَحَجَّتُهُ البَيضَاءُ سَودَاءَ
وَفي عَرَاقِيبِهِ يُبسُ البِلاَدِ مَتَى — مَشَى بِهَا صَارَتِ الخَضرَاءُ شَهبَاءَ
وَلَو خَلاَئِقُهُ عَلَى الخَلاَئِقِ قَد — فُضَّتـ لَمَا طَلَبَ الشَّيطَانُ إِنسَاءَ
أو آدَمٌ شَكَّ أن يَكُونَ مِن وَلَدٍ — لَهُ لَمَــــا مَدَّ أيدِيهِ لِحَوَّاءَ
هَب أنَّهُ لأبِيهِ مَن أبٌ لَهُ فِي — بَنِي مَزَابَ الّتِي يَعُدُّ آبَاءَ
قَالُوا دَعِيٌّ وَحَقِّ اللهِ لَيسَ لَهُ — أصلٌ فَلاَ تُخزِنَا بِذَاكَ إخزَاءَ
لَكِنَّ سِيمَتَهُم عَلَيهِ بَادِيَةٌ — تُبِينُ أنَّهُ فَرعٌ مِنهُمُ نَاءَ
يَكَادُ يُمسِكُهُ الحَمَّامُ حَيثُ بَدَا — بِهِ وَيُعطِي لَهُ الكَيسَاتِ إعطَاءَ
لَو لَم يَكُن كُلُّ مَأ يَمَسُّهُ نَجَسٌ — مَا كَانَ بُدٌّ لَهُ أبَاهُ أو شَاءَ
وَاللهِ وَاللهِ العَـــــظِـــــيــــمِ وَلَو — لاَ أن تَمَلَّ لَمَا أتمَمتُ إِملاَءَ
لِكُــــلِّ جَــــلسَتِهِ وكُلِّ نَظرَتِهِ — وكُــــلِّ هَــــيــــأتِهِ كُلاً وَأجزَاءَ
أذًى طَمَآ وَقذًى فِي عَينِ نَاظِرِهِ — فَيَشتَهِي كَونَها مِن قَبلُ عَميَاءَ
وَلَيسَ يَشفَعُ فِيهِ غَيرُ مُشبِهِهِ — نَجساً وَنَحساً وَآرَاءً وَأهوَاءَ
وَلا يُــــجَالِسُهُ إِلاَّ مُجَانِسُهُ — خَلقاً وَخُلقاً وَأهوَاءً وَأدوَاءَ
وَحَاصِلُ الأمرِ لَو سَالَمتُ عَقرَبَةً — سَالَمتُهُ وَهيَ أدنَى مِنهُ إِيذَاءَ
اطرُدهُ طَردَ الكِلاَبِ العَاوِيَاتِ وَقُل — لَه مُضِيّا لَقِيتَ كُلَّ مَاء سَاءَ
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الهمزة — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من مقاييس اللغة، لسان العرب، مفردات الراغب:
- اللعين: (عَيَنَ) الْعَيْنُ وَالْيَاءُ وَالنُّونُ أَصْلٌ وَاحِدٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى عُضْوٍ بِهِ يُبْصَرُ وَيُنْظَرُ، ثُمَّ يُشْتَقُّ مِنْهُ، وَالْأَصْلُ فِي جَمِيعِهِ مَا ذَكَرْنَا. قَالَ الْخَلِيلُ: الْعَيْنُ النَّاظِرَةُ لِك … (مقاييس اللغة)
- بالجنان: جنن: جَنَّ الشيءَ يَجُنُّه جَنّاً: سَتَره. وكلُّ شَيْءٍ سُتر عَنْكَ فَقَدْ جُنَّ عَنْكَ. وجَنَّه الليلُ يَجُنُّه جَنّاً وجُنوناً وجَنَّ عَلَيْهِ يَجُنُّ، بِالضَّمِّ، جُنوناً وأَجَنَّه: سَتَره؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: شاهدُ … (لسان العرب)
- ساحتكم: السَّاحَةُ: المكان الواسع، ومنه: سَاحَةُ الدّار، قال: ﴿فَإِذا نَزَلَ بِساحَتِهِمْ﴾ [الصافات : 177] ، والسَّائِحُ: الماء الدّائم الجرية في ساحة، وسَاحَ فلان في الأرض: مرّ مرّ السائح قال: ﴿فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَة … (مفردات الراغب)