أيــــقَــــظَــــت زَهــــرَ رَبـــوَةٍ زَهـــرَاءُ

الشاعر: حمدون بن الحاج السلمي · البحر: الخفيف

هذه القصيدة من شعر حمدون بن الحاج السلمي، من العصر العثماني، وتقع في 313 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الهمزة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أيــــقَــــظَــــت زَهــــرَ رَبـــوَةٍ زَهـــرَاءُ — أم أرِيــــــجٌ نَــــــمَّتــــــ بِهِ الزَّورَاءُ

وبُــــرُوقٌ مِــــن رَامَــــةٍ لَمَــــعَــــت أم — ألمَــحَــتــنَــا مِــن وَجــهِهَـا العَـذرَاءُ

كُـــلَّمَـــا فَـــاحَ نَـــشــرٌ او لاَحَ بَــرقٌ — هَــــشَّ قَـــلبِـــي وبَـــشَّتـــِ الأعـــضَـــاءُ

ومَــــتَـــى رَنَّتـــِ الحَـــمَـــامُ بِـــعُـــودٍ — وَأغَــــنَّتــــهَـــا الرَّوضَـــةُ الغَـــنَّاـــءُ

طَــابَ نَــوحِــي وَطَــالَ مِــنِّيــ نَــحِــيــبُ — لَو نَــحِــيــبُ المَــشُــوقِ فِــيــهِ غَـنَـاءُ

وَعَـــلَى مِـــثـــلِي حَـــقَّ نَـــوحٌ ونَـــحــب — ولِمِـــثـــلِ الحَـــمَـــامِ حَــقَّ الغِــنَــاءُ

طَـــــائِرٌ مِـــــن أزَاهِـــــرٍ بِـــــرِيــــاضٍ — لِمَـــعِـــيــنِ الحِــيَــاضِ كَــيــفَ يَــشَــاءُ

طَـاهِـرُ الجَـيـبِ ظَـاهِـرُ اليُـمـنِ إِذ مَا — لَوَّثــــــتــــــهُ الأدوَاءُ والأهــــــوَاءُ

مــا عَــلَيــهِ كَــمَــا عَــلَيــنَــا رَقِـيـبٌ — كــاتِــبٌ كُــلَّ مــا اقــتَـضَـاهُ القَـضـاءُ

لَم يَـــرُعـــهُ المُـــقـــامُ بَــيــنَ يَــدَي — رَبِّ جَــــلِيــــلٍ عَــــنَـــت لَهُ الوُجَهـــاءُ

وَلَوَ أنَّهـــــُ كـــــانَ طَـــــوقٌ لَهُ مِـــــن — طَــوقِــنَــا لاســتــدامَ مِـنـهُ البُـكـاءُ

قــد حَــمَــلنــا أمــانَــةَ اللهِ جَهــلاً — لَيــتَــنَــا قَـد طِـبـنَـا فَـطـابَ الأداءُ

أيـــنَ ودِّيَ يَـــومَ يُـــكـــشَــفُ عَــن ســا — قٍ يَــزولُ عَــمَّاــ جَــنَــيــنَــا الغِـطـاءُ

لا تُــضِــع أنــفــاسـا بِـأنـفـاسِ عُـمـرٍ — فِــي سَـوَى تَـقـوى اللهِ فـهـيَ الوِقـاءُ

مـا تَـبَـقَّى مِـن عُـمـرِكَ اصـرِفـهُ فِي طا — عــاتِ مَــولاكَ طــالَ مِــنــك البَــقَــاءُ

لا تُـــسَـــوِّف لا عِــطــرَ بَــعــدَ عَــرُوسٍ — لَســتَ تَــدري مــتَــى يــكُــونُ اللِّقَــاءُ

قُــلتُ مــا لضــم أفـعَـل وَفِـي كـلِّ وَادٍ — هِـــمـــتُ غَـــيّـــاً وهـــكَـــذَا الشُّعــَراءُ

عَــــمَـــلِي سَـــيِّىءُ وَلَكِـــن بِـــمَـــدحِـــي — أشــرَفَ الخَــلقِ حــاطَــنِــي اسـتـثِـنَـاءُ

يــــا رَسُــــولَ الإلاَهِ فِــــيــــكَ وَإِلاَّ — ليــسَ يَــحــلُو الإِنــشــادُ والإِنـشـاءُ

قـــد تَـــرَقَّيـــتَ فِـــي عـــلاءٍ بِـــقُــدسٍ — حَــيــثُ لا أيــنٌ بــل هُــنــاكَ عَــمــاءُ

وَتَــسَــنَّمــتَ صَهــوَةَ العِــزِّ فِـي مَـقـعَـدِ — صِــــــدقٍ وذَا الوُجــــــودُ هَــــــبــــــاءُ

وتَـجَـلَّيـتَ فِـي الفَـضـاءِ عَـروسَ المُـلكِ — تُـــجَـــلَّى فَـــضَـــاءَ مِـــنـــكَ الفَــضــاءُ

وتــجَــلَّت شَــمــسُ النُّبـُوءةِ فِـي أفـقِـكَ — حَـــــيـــــثُ لاَ طِــــيــــنَــــةٌ لاَ مَــــاءُ

لَم يَـكُ الكَـونُ قَـبـلَ أن كُـنـتَ شَـيـئاً — ثُـــمَّ كـــانَــت مِــن نُــورِكَ الأشــيــاءُ

أنـتَ بَـيـتُ التَّمـَامِ أنتَ تَمامُ البَيتِ — أنـــــــتَ أُســـــــاسُهُ والبِـــــــنَـــــــاءُ

أنـتَ مِـسـكُ الخِـتام أنتَ خِتامُ المِسكِ — فــــيــــهِ تَــــنــــافَــــسَ الكُــــبَــــراءُ

أنــتَ جِــنــسُ الهُــدَى وأنــتَ هَــيُــولاَ — هُ وَأنــــتَ انــــتِهــــاؤُهُ وابـــتِـــدَاءُ

أنـــــتَ هَـــــادٍ لِكُـــــلِّ بَـــــادٍ وَلَولاَ — كَ لَمَــــا كـــانَ للأنـــامِ اهـــتِـــداءُ

أنــتَ بَــدرٌ مِـنـكَ البُـدُورُ اسـتَـنـارَت — واســـتَـــعــارَت أنــوارُهَــا الأنــواءُ

أنــتَ بَــحـرٌ مِـنـكَ البُـحُـورُ اسـتَـمَـدَّت — غَـــمَـــرَتـــهَـــأ مِــن كَــفِّكــَ الأنــدَاءُ

أنـــتَ تَـــاجُ السِّيـــَادَةِ المُـــتَــلالِي — بِـــسَـــنـــى أنـــتَ قُـــرطُهَـــا الّلالاءُ

كُـــلُّ سِـــمــطٍ مِــنَ الفَــخــارِ نَــفِــيــسٍ — أنــــتَ وُســـطـــاهُ التُّومَـــةُ الغَـــرَّاءُ

لم تَــزَل مَــحــفــوظـاً بـقُـدسٍ وَمَـحـفُـو — فــاً وِعــاءٌ يَــحــمــيــكَ بَــعــدُ وِعــاءُ

مِــــن أبٍ لأمٍّ حَــــلِيــــفَــــي عَـــفـــافٍ — نَـــيِّرَي أفـــلاكِ العُـــصـــورِ تُـــجـــاءُ

مِــــن لَدُن آدَمٍ إِلَى ابــــنَــــةِ وَهــــبٍ — تُــنــتَــقــى أيــنَ تُــوضــعُ الحُــسَـبـاءُ

لُحــتَ نُــوراً بِــآدَمٍ فَــسَــمــا أســمَــى — سَـــــمـــــاءٍ ونــــيــــلّتِ الأســــمــــاءُ

وبـــشـــيـــثٍ ومِـــنـــهُ مُـــذ أفــرَدَتــهُ — دُرَّةُ العِــــــقــــــدِ أمُّنــــــا حَــــــوَّاءُ

وَبَـــإِدريـــسٍ فَـــارتَـــقَـــى بِـــمَــكــانٍ — مُــــتَــــراقٍ تَــــرنُــــو بِهِ الحَــــوراءُ

وَبِـــنُـــوحٍ وَلاحـــتِـــوائِهِ فِــي الفُــل — كِ عَــلَى الجُــودِي اســتَـبَـانَ اسـتِـواءُ

وبِـــســـامٍ سَـــمَـــا فَـــيَـــحـــسِـــبُهُ رَا — ئِيــهِ بَــدراً والوَجــهُ مِــنــهُ سَــمــاءُ

وَبـــإِبـــراهِـــيـــمٍ ثَــوَى فَــغَــدَت نَــا — رُ عَــــــدُوٍّ رَوضــــــاً وطــــــابَ الثَّواءُ

وبــإســمــاعِــيــلٍ فَــنَــجَّاــهُ مِـن ذَبـحٍ — بِــــــذِبـــــحٍ ورآنَـــــتِ الدَّهـــــمـــــاءُ

وبـإليَـاسٍ كـانـض تَـسـمَـعُ تَـلبِـيَّةـَ حَجٍّ — مِــــــــن صُــــــــلبِهِ الدَّهــــــــمــــــــاءُ

وَبِهـــاشِـــمٍ كـــانَ لَم يَـــبـــقَ شَـــيــءٌ — بِهِ مَـــــــــرَّ إِلاَّ لُهُ إيـــــــــمَــــــــاءُ

وبِــشَــيــبَــةِ الحَــمــدِ أصــبَــحَ يَـومـاً — فَـــائِحـــاً مَـــكـــحــولاً لَهُ سِــيــمــاءُ

وَبَـــــعَـــــبــــدِ اللهِ الَّذِي راودَتــــهُ — حَــيــثُ شــامَــتـهُ يَـسـتَـنِـيـرُ النـسـاءُ

وَحَــمــاهُ مِــن كَــيـدِهـا مـا حَـمَـى يُـو — سُـــفَ مِـــنـــهُ فَـــلَم تَــقَــع فَــحــشــاءُ

عِـــنـــدَمـــا حَـــلَّ بُـــرجَ آمِـــنَــةٍ حَــلَّ — أمَــــــــــانٌ بِهِ وَعَــــــــــمَّ نِــــــــــداءُ

اشــرَفَــت مِــن مَــســاكِــنِ الخُـلدِ حُـورٌ — قُـــلِّدَت مِـــن نُـــحـــورِهَـــا الشُّرَفـــاءُ

فــي سُــرُورٍ أمــلاَكٌ اضــحَــت وَأمــسَــت — سُــــرُرٌ لِلمُــــلكِ اعــــتَــــراهــــا دَاءُ

أصــبَــحَــت أصــنــامُ الضَّلـالَةِ مَـنـكُـو — سَـــةَ رَأسٍ أصَـــابَهَـــا اســـتِـــحـــيَــاءُ

حَــمَــلَتــهُ حَــمــلاً خَــفِــيــفــاً فـمـرَّت — بِهِ لَم تَـــحـــمِـــل مِـــثــلَهُ نُــفَــسَــاءُ

وبِــشَهــرِ الرَّبِــيــعِ فـي فَـصـلِهِ ألقَـت — رَبِـــيـــعـــاً تَـــحــيَــا بِهِ البُــصَــرَاءُ

لاحَ يَــومَ الإثــنَــيــنِ مُــفــرَدَ مَـجـدٍ — بِهِ تَـــســـمُــو الأزمَــانُ والأنــحَــاءُ

قُــــربَ فَــــجـــرٍ تَـــفَـــجَّرَت بِهِ أضـــوَا — ءُ بِهــا تُــمــحَــى اللَّيــلَةُ اللَّيــلاَءُ

أشـرَقَـت مِـنـهَـا الأرضُ والشّـامُ شِيِمَت — إذ لَهــا بَــعــدَ البِــعــثَـةِ الإسـراءُ

آخِــذاً قَــبــضَــةً مِــنَ الأرضِ أي مُــلكُ — الثَّرَى لِي وَلِي بِــــــرَبِّيــــــ ثَــــــراءُ

رافِــعــاً لِلسَّمــاءِ طَــرفَهُ أي عَـليَـاءُ — شَــــأنــــي لَم تُــــعــــطَهُ العَـــليَـــاءُ

فــاهَ بِــالحَــمــدِ حَــيــثُ أقــبَـلَ مِـن — حَــــــضــــــرَةِ رَبٍّ وَحَـــــفَّتـــــِ الَّلالاءُ

شَـمَّتـَتـهُ الأمـلاكُ طَـافَـت به المَشرِقَ — يَـــــا طِـــــيــــبَ مــــا رَوت شَــــفَّاــــءُ

حَـــضَـــرَتــهُ عِــيــنٌ وَآســيــةُ وابــنَــةُ — عِـــــمـــــرانَ مَـــــريَـــــمُ العَــــذراءُ

وتَــدانَــت مِــنــهُ نُـجُـومٌ فَـمَـا أبـهَـى — هِــــــلاَلاً نُــــــجُــــــومُهُ قُـــــرَبَـــــاءُ

وَبَـــدَت شُهـــبٌ مِـــن بَـــنِــي ثُــعَــلٍ أر — مَــى أذيــبَــت بِــنَــارهــا القُــرَنَــاءُ

كَــشَـفَـت ذِي النُّجـُومُ والشُّهـبُ عَـن حـا — لِ صِـــحـــابٍ تُـــشـــوَى بِهَــا الأعــداءُ

أطـــفِـــئَت نَـــارُ قُـــرسٍ ارتَـــجَّ صَـــرحٌ — قُــضِــيَ الأمــرُ فِــيــهِ غِــيــضَ المــاءُ

هَـــتَـــفَـــت أحـــبــارٌ وَجِــنُّ بِــأخــبــا — رِ وِلاَدٍ كَـــــــــأنَّهـــــــــا وَرقــــــــاءُ

هَــــذِهِ لَيــــلَةٌ مُــــبَـــدِّلةُ الأتـــرَاحِ — أفـــراحـــاً حَـــقَّ فِـــيــهَــا الهَــنــاءُ

فِـــي لَيـــالِي قَـــدرٍ كَـــليـــلَةِ قَـــدرٍ — فِــي اللَّيــالِي تَــبِــيــنُ لَيــسَ بَــدَاءُ

نَـشـتَهِـي أن نُـمِـدَّهَـا بِـسَـوادِ العَـيـنِ — مِــــــنَّاــــــ لَيــــــتَ السَّوادَ سَــــــواءُ

أطــلَعَــت بَــدرَهــا لَنَــا فِــي صَــبــاحٍ — لاَ تَـــقُـــل هَــذِي اللَّيــلَةُ الدَّرعــاءُ

بَـــــدرُ هَـــــذِهِ دائِمٌ فِــــي ازديــــادٍ — مــن كَــمــالٍ لاَ يــعــتَــريــهِ خَــفــاءُ

رِيـــءَ فِـــي مَهـــدِهِ مُـــنَـــاغِـــيُهُ بَــد — رٌ تَـــــمـــــامٌ وذَلِكَ اســـــتِـــــدنَــــاءُ

حَــــرَّكَــــت مَهــــدَهُ مَــــلاَئِكَــــةُ اللهِ — اخـــتِـــدَامــاً يَــا حَــبَّذَا الخُــدَمــاءُ

وأتَــــتــــهُ حَــــليـــمَـــةٌ ذَاتُ سَـــعـــدٍ — لِسَــــــعِــــــيــــــدٍ تُـــــرِشَّ السُّعـــــَدَاءُ

فَـــتَـــلَقَّاــهَــا بِــابــتِــســامٍ وبِــشــرٍ — طَــــلقَ وَجــــهٍ وهَـــكَـــذا الفُـــضَـــلاءُ

مِــن يَــمِــيـنِ الثَّديـيَـنِ مَـصَّ ومَـا مَـسَّ — يَــــســــاراً بَـــل دامَ مِـــنـــهُ إبـــاءُ

نَــــظَــــراً لِلشَّرِيــــكِ ألهِــــمَ عَــــدلاً — وَبِهِ فِــــيــــهِ لِلأنَــــامِ ائتِــــســــاءُ

وأَتَــت بِهِ قَــومَهَــا تَــحــمِــلُ المَـجـدَ — أتَــــــانٌ أخــــــفَّهــــــَا الإزدِهــــــاءُ

وَأوَت خَــــيــــراتٌ إِلَيــــهَــــا وحَــــلَّت — وَرَوتـــهَـــا شِـــيـــاهُهَــا العَــجــفــاءُ

شــاؤُهــا دُونَ الشَّاـء تَـأتِـي شِـبـاعـاً — حُــفَّلــاً تَــرعَـى حَـيـثُ يُـرعِـي الرِّعـاءُ

قَــد رَعَـت خِـصـبَ اليُـمـنِ فـي سَـنَـةٍ شَه — بـــــاءَ والأرضُ كُـــــلُّهَـــــا جَـــــرداءٌ

شَــبَّ أنــقَــى مِــن زَهــرٍ انـمَـى شَـبـابٍ — وَعَـــجِـــيـــبٌ مَـــا شَــامَــتِ الشَّيــمــاءُ

حَـــدَّثَـــت أن غَــمــامَــةٌ فِــي هَــجِــيــرٍ — حَــيــثُ مَــا سَــار كَــانَ مِـنـهَـا وِقـاءُ

شَــمــسَ حُــســنٍ مِــن شَــمــسِ أفـقٍ أظَـلَّت — ألأصـــــلٍ مِـــــن فَـــــرعِهِ بُـــــرَحــــاءُ

وأتَـــت بِهِ عِـــنـــدَمَـــا فَـــطَـــمَـــتـــهُ — ظِـــئرُهُ والفُـــؤادُ فِـــيـــهِ اصــطِــلاءُ

رَغِـــبَـــت فِـــيـــهِ حــتَّى آبَــت وَبــاءَت — بِهِ إذ بِــالبَــطـحَـاءِ يُـخـشَـى الوَبـاءُ

وَأتَــــتــــهُ لأن تُــــنَـــقِّيـــَ قَـــلبـــاً — بِــــــطَهُــــــورٍ مَــــــلاَئِكٌ نُـــــزَهـــــاءُ

شُــــقَّ عَــــنــــهُ ولَم يُـــشَـــقَّ عَـــلَيـــهِ — رُمِـــيَـــت مِـــنـــهُ مُـــضـــغَـــةٌ سَـــودَاءُ

خَـــتَـــمَــتــهُ مِــن بَــعــدِ أن مَــلأتــهُ — بِــــحُــــلِيِّ النُــــبُــــوءَةِ الكُـــرَمـــاءُ

فَـــتَـــبَـــدَّى بِـــخَـــاتَـــمٍ فِـــي مَـــحَــلٍّ — مِــنــهُ يَــأتِــيــهِ الوَحــيُ وَالإلقــاءُ

مِــنــهُ نَـمّ مِـسـكُ الخِـتـامِ كَـمـا نَـمَّت — بِـــــأزهَـــــارِ الرَّوضِ رِيـــــحٌ رُخـــــاءُ

خَــشِــيَــت إِذ رَأتــهُ مُــنــتَــقِــعَ اللَّو — نِ حَـــــلِيـــــمَــــةُ أنَّهــــُم قُــــرَنــــاءُ

أســـرَعَـــت بِهِ نَـــحـــوَ آمِـــنَـــةٍ فَــاء — تَـــنَـــسَـــت إنَّ أنـــسَــنَــا الأبــنــاءُ

لَم يَـــزَل خَـــســفُهَــا إِلى أن تَــوَارَت — بِـــحِـــجَـــابٍ حَـــفَّتـــ بِهَـــا الأبــواءُ

حَـــضَـــنَـــتـــهُ أمُّ الظِّبـــَاءِ رَشـــاً لَم — يَـــحـــكِهِ فِــي رَقِــيــقِ حُــســنٍ طَــلاءُ

ظَــمِــئَت فَــارتَــوَت بِــدَلوٍ مِـنَ الأفـقِ — بِـــــيُـــــمـــــنٍ بِهِ وَطَـــــابَ ارتِــــواءُ

وجَـــلاهُ بِـــعَـــاتِـــقٍ شَـــيـــبَـــةٌ طـــا — لِبَ سَــــــحٍّ فَـــــسَـــــحَّتـــــِ الأرمـــــاءُ

شَـــكَـــرَتـــهُ قُـــرَيـــشُ شُـــكــرَ بِــطــاحٍ — صَـــيِّبـــاً أنـــعَـــمَـــت بِهِ الأســـمَــاءُ

وأتــــى بِهِ عَــــمُّهــــُ بَــــعــــدَ هَــــذا — مِــثــلَ شَــمـسٍ عَـنـهَـا انـجَـلَت ظَـلمَـاءُ

لاذَ بِــــاللهِ لِلأنــــامِــــلِ يُـــبـــدِي — فَـــــتَـــــبَـــــدَّت وَدِيـــــقَـــــةٌ غَـــــرَّاءُ

خَــــجِـــلَت مِـــن أنَـــامِـــلٍ فَـــأراقَـــت — عَـــرَقـــاً يَـــا حَـــيـــاً أرَاهُ حَـــيَــاءُ

وبِــــأنــــوارِهَــــا تَــــبَـــرَّجَـــتِ الأر — ضُ وَشَــــتــــهَــــا بِــــلاَ يَـــدٍ أنـــواءُ

أبــيَــضٌ يُــســتَــسـقَـى الغَـمـامُ بِـوَجـهٍ — مِـــنـــهُ فِـــيـــهِ عَــن شَــأنِهِ أنــبَــاءُ

أســـفَـــرَت عَـــنـــهُ سَــفــرَتــاهُ لِشَــامٍ — حَـــيـــثُ شِـــيـــمَــت نُــعــوتُهُ الشَّمــَاءُ

ودَعَــتــهُ خَــدِيــجَـةٌ تَـبـتَـغِـي عَـصـمَـتَهُ — وَهـــــــيَ الدُّرَّةُ العَـــــــصـــــــمَـــــــاءُ

زَهـــرُ رَوضٍ مـــا زَالَ فِــي كُــمِّهــِ تــا — قَـــــت وَحَـــــنَّتــــ لِشَــــمِّهــــِ زَهــــرَاءُ

قَــامَ فِــي قَــومِهِ عَــفِــيــفـاً أمِـيـنـاً — نُـــسِـــيَـــت عِـــنــدَ ذِكــرِهِ الأمَــنــاءُ

جـــدَّدُوا الكَـــعــبَــةَ الشَّرِيــفَــةَ كُــلٌّ — مِـــنـــهُــمُ فِــي إنــفَــاقِهِ أســخِــيــاءُ

ثُــمَّ شَــحُّوا فِـي وَاضِـعِ الرُّكـنِ مِـنـهُـم — وَبِـــمِـــثـــلِهِ تَـــبـــخَـــلُ الأســرِيَــاءُ

فـــأبَـــانَ حُــكــمــاً بِــأن يَــرفَــعُــوهُ — فِـــي كِـــسَــاءٍ وَتَــمَّ مِــنــهُ البِــنَــاءُ

رَاجِـــحُ الذِّهـــنِ قَـــد تَـــدَرَّبَ للوَحــيِ — بِــــرُؤيــــاً تَــــجِـــيـــءُ وَهـــيَ ذُكَـــاءُ

بَــيــنَــمَــا هُـوَ يَـعـبُـدُ اللهَ فِـي غـا — رِ حِـــــرَاءٍ إِذ جـــــاءَهُ الإِيــــحَــــاءُ

مــضــجــمَــعٌ لِلعُــلُومِ مَــظــهَــرُ أســرَا — رِ غُــــيُــــوبٍ عَـــنَـــت لَهُ اللُّطَـــفـــاءُ

حَــلَّتِ النُّطــقَ والمَــسَــامِــعَ والقَــلبَ — وَصَـــــــبـــــــراً آيــــــاتُهُ المَــــــزَّاءُ

فـــــدَعـــــاهُـــــم سِـــــراً بِهِ لِرَشــــادٍ — واســـتَـــجـــابَـــت لمــا دَعــا رُشــدَاءُ

وأتَــاهُ مِــن بَــعــدِ ذَا اصــدَع بِـأمـرٍ — فَـــتَـــصَـــدَّعَـــت مِـــنـــهُــمُ الأحــشــاءُ

سَــــبَّ أوثَــــانَهُـــم فَـــطـــارَت قُـــلوبٌ — بِــــنَــــكِــــيـــرٍ وَثَـــارَتِ الشَّحـــنـــاءُ

فَــاحــتَــمــى مِــنــهُــم بِــرُكــنٍ شَـدِيـدٍ — مِــــــن أبِــــــي طَـــــالِبٍ لَهُ إِيـــــوَاءُ

ظَـلَمُـوا المُـؤمـنِـيـنَ مُـسـتَـضـعَـفِـيـهِـم — وَبِـــــــرَبٍّ حَـــــــلاَ لَهُــــــم إِيــــــذَاءُ

ثُــمَّ سَــارُوا إِلَى النَّجــَاشِــيِّ صَــارُوا — فِـــي حِـــمَــى كُــلَيــبٍ بِهِ لَم يُــسَــاؤُا

وَمَـــشَـــى جَـــسَّاـــسُ بِـــمَـــكـــرٍ وَلَكِـــن — لَم يَــنَــل خَــيـراً لاَ احـتَـظَـى مَـشَّاـءُ

واهــتَـدَى الحَـفـصُ حَـمـزَةٌ وَأبُـو حَـفـصٍ — فَــــأضــــحَــــى الهُــــدَى لَهُ إفـــشَـــاءُ

أجـــمَـــعَــت قَــتــلَةَ الرَّسُــولِ قُــرَيــشٌ — فَــــحَــــمَــــاهُ عِــــصَـــابَـــةٌ حُـــزَمَـــاءُ

فَــجَــلَت فِــي صَــحِــيــفَــةٍ قَــطـعَهُـم لاَ — غَــــيــــرَ إســـلاَمِهِ إِلَيـــهَـــا رِفَـــاءُ

فَـبـقُـوا مَـحـصُـورِيـنَ فِـي الشَّعبِ حَتَّى — جَهِــــدُوا وَمــــسَّتــــهُــــمُ البَـــأسَـــاءُ

قَــامَ فِــي نَــقــضِهَــا رِجَــالٌ ثَـنَـتـهُـم — رَحَـــــمَـــــاتٌ هُــــم أنــــجُــــمٌ عَــــوَّاءُ

فـأشَـارَ النَّبِيُّ أن مَا سِوَى اسمِ اللهِ — مَـــحـــوٌ لَم يَـــبـــقَ فِــيــهَــا خَــفَــاءُ

وَجَــدُوهَــا كَــمَــا أشَــارَ وَهَـل يَـبـقَـى — مــــضــــعَ الحَــــقِّ بَـــاطِـــلٌ وَجُـــفَـــاءُ

وَغَــداً كَــاتِــبُ القَــطِــيــعَــةِ مَــقـطُـو — عــــاً بَــــغِــــيـــضـــاً لَهُ يَـــدٌ شَـــلاَّءُ

وَقَـــضَـــى عَـــمُّهـــُ وَزَوجَــتُه فَــاشــتَــدَّ — غَـــــــــمٌ إذ مَـــــــــاتَــــــــتِ الوُزَرَاءُ

لاحـتِـمَـاءٍ أتَـى ثَـقِـيـفـاً فَـلَم تُـشقَق — بِهِــــم نُــــصــــرَةٌ لَهُ وَاحــــتِــــظَــــاءُ

بَـــل أذَوهُ عَـــمُــوا وَصَــمُّوا كَــثِــيــرٌ — مِــــنـــهُـــمُ سَـــبُّوا إنَّهـــُم سُـــفَهَـــاءُ

فَـــجَـــرى طَـــائِعـــاً لَهُ مَــلَكٌ يَــمــلِكُ — أمـــرَ الجِـــبَـــالِ فِـــيـــمَـــا يَــشَــاءُ

فَــرَجَــا أن يَــكُــونَ مِــن صُــليِهِـم عَـا — بِـــدُ رَبٍّ مَـــا خَـــابَ مِـــنــهُ الرَّجَــاءُ

وَعَــفَــا عَــنــهُــم إن مَــلَكـتَ فَـأسـجِـح — مِـــثـــلَ هَــذَا فَــليَــحــلمِ الحُــلَمَــاءُ

صَــمَّتــِ الإنــسُ عَــنـهُ وَاسـتَـمَـعَـت جِـنّ — لِقُــــرآنٍ واســــتُــــجِــــيـــبَ الدُّعَـــاءُ

صَــدَّتَ أحـيَـاءٌ عَـنـهُ واشـتَـاقَـتَ امـوَا — تُ إلَيــــــهِ لَهَــــــا بِهِ إحــــــيَــــــاءُ

أنـــبِـــيـــاءٌ تَـــاقَــت لِلُقــيَــاهُ لَمَّا — كَــــــانَ مِـــــنـــــهُ لِرَبِّهـــــِ إســـــرَاءُ

سَــارَ لَيـلاً وَالبَـدرُ بِـاللَّيـلِ يَـسـرِي — وَهــوَ وَقــتٌ لِلوَصــلِ فِــيــهِ انــتِـقَـاءُ

فَـــــجَـــــأتـــــهُ زِيـــــارَةٌ دُونَ وَعــــدٍ — فَــاســتَــزَادَت حُــسـنـاً وَزَانَ التِـقَـاءُ

حَــضَــرَتـهُ الأمـلاَكُ يـا خَـيـرَ الخَـلقِ — إلَى الرَّبِّ جَــــلَّ مِــــنــــكَ ارتِـــقَـــاءُ

أنـــقَـــتِ القَـــلبِ مِـــنـــهُ ألقَـــت بِهِ — سِـــرّا وَطـــابَ الإنــقَــاءُ والإلقَــاءُ

وَلَدَى إقـــــبَـــــالٍ لِحَــــضــــرَةِ مَــــلكٍ — وَزِيَــــارَتٍ تُــــســــتَــــجَــــدُّ النَّقــــَاءُ

وَأتَــت بــالبُــرَاقِ يَــركَــبُهُ فَــاهـتَـزَّ — سُـــــــكـــــــراً بِهِ وَحُــــــقَّ ازدِهَــــــاءُ

قَـــالَ جِـــبـــرِيـــلُ يَــا بُــرَاقُ تــأدَّب — فَــاعــتَــرَاهُ مِــن فِــعــلِهِ اسـتِـحـيَـاءُ

أركَـــبـــتـــهُ وَأمـــسَـــكَـــت بِـــرِكَـــابٍ — وَعِــــــنَــــــانٍ وهَــــــكَــــــذَا الوُزَرَاءُ

ثُـمَّ سَـارَت بِهِ إلَى المَـسـجِـدِ الأقـصَى — فَــــــصَــــــلَّى والأســــــرِيَــــــاءُ وَرَاءُ

وَأتَـــت بـــالمِــعــرَاجِ يَــعــرُجُ فِــيــهِ — لِطِــــبَــــاقٍ سَـــبـــعٍ بَـــدَا الإِرقَـــاءُ

وَتَـــلَقَّتـــهُ فِـــي السَّمـــَاوَاتِ بــالتَّر — حِــيــبِ أمــلاَكُ القُــدسِ وَالأنــبِـيَـاءُ

سِــدرَةُ المُــنــتَهَــى تَــغَــشَّتــ بِــحُـسـنٍ — إِذ أتَــاهَــا وَلَيــسَ مِــنــهُ انــتِهَــاءُ

بَـل أتَـى المُـسـتَوَى بِهِ سَمِعَ الأقلاَمَ — كَــــانَ مِــــنــــهُ عَـــلَيـــهِ اســـتِـــوَاءُ

جَـــازَ مَـــا لَم يَـــجُـــز إلَيــهِ سِــوَاهُ — لَيــسَ يَــرضَــى الجَــوزَاءَ وَهــيَ وِطَــاءُ

زَجَّ فِــي النُّورِ مُـفـرَداً خَـارِقـاً حُـجـبَ — جَــــمَــــالٍ لَهَــــا الجَــــلاَلُ غِـــطـــاءُ

ثُــــــمَّ أدنَـــــاهُ رَبُّهـــــُ وَحَـــــبَـــــاهُ — بِهِــــبَــــاتٍ وَزَالَ عَـــنـــهُ الغِـــشَـــاءُ

نَـــالَ أســـرَاراً لَم تُـــكَـــيَّفـــ بِـــلُبٍّ — وَلِهَــــذَا قَــــد أبـــهِـــمَ الإِحـــيَـــاءُ

لَم تَــزَل فِــي أســتَــارِهَــا بَــاطِـنـاتٍ — مَـــا جَـــلاَهَـــا نُـــطــقٌ وَلاَ إِيــمَــاءُ

وَأطَــالَ الرُّجُـوعَ لِلَّهِ فِـي الخَـمـسِـيـنَ — عَــــادَت خَــــمــــســــاً وَدَامَ الجَــــزَاءُ

أظـهَـرَ البَـعـضَ حِـيـنَ آبَ فَزَادَ القَومُ — بُــــــغــــــضــــــاً وارتَــــــدَّتِ الرُّذَلاَءُ

لَم يَــجِــد فِــيــهِــمُ كَــفِـيـلاً إِلَى أن — لَقِــــيَـــتـــهُ أنـــصَـــارُهُ الكُـــفَـــلاءُ

بَـــايَـــعَــتــهُ وَبَــاعَــتِ الرُّوح مِــنــهُ — طَــــابَ بَـــيـــعٌ لَهَـــا وَطَـــابَ الشَّرَاءُ

هَـــاجَـــرَ المــصــطَــفَــى إِلَيــهِــمُ لَمَّا — أن أحَــــاطَــــت لِقَــــتــــلِهِ حُـــرَسَـــاءُ

سَـــارَ عَـــنـــهُـــم وَقَــد أدرَّ تُــرَابــاً — بِــــــــرُؤوُسٍ أودَت بِهَـــــــا رُؤَسَـــــــاءُ

وَعَـــــلِيُّ كَـــــانَ الفِــــداءَ بِــــنَــــومٍ — فِـــي فِـــرَاشٍ شِـــلواً عَـــلَيــهِ الرِّدَاءُ

وَأبُــو بَــكــرٍ سَــارَ مَــعــهُ رَفِــيــقــاً — وَشَــفِــيــقــاً تُــنــسَــى بِهِ الرُّفَــقَــاءُ

دخَــلَ الغَــارَ قَــبــلَهُ وَاقِــيــاً نَـفـسَ — حَــــبِــــيــــبٍ وَهَـــكَـــذَا الأصـــدِقَـــاءُ

لَسَـــعَـــتـــهُ حَـــيَّاـــتُ جُـــحــرٍ بِــرِجــلٍ — سَــدَّهُ نَــفــثُ المُــصــطَـفَـى اسـتِـشـفَـاءُ

عَـــمِـــيَـــت كُـــفَّاـــرٌ قَـــفَــتــهُ فَــوَلَّت — بِــيَــدٍ مِــنــهَــا تُــصــفَــعُ الأقــفَــاءُ

رَفـــرَفَـــت أمـــلاَكٌ بِـــأجـــنِـــحَــةٍ وَا — قِــــيَـــةٍ مِـــثـــلَمَـــا وَقَـــتـــهُ الرَّاءُ

رَاٌ ارخَــت عَــلَى فَــمِ الغَــارِ أكــمَــا — مــاً أرَت مِــثــلَمَــا أرَت عَــنــكَــبَــاءُ

عَـــنـــكَــبَــاءُ أبــدَت مَــطــارِفَ نَــســجٍ — فَـــحَـــمَـــت مِـــثــلَمَــا حَــمَــت وَرقَــاءُ

وَضَــــعَــــت بَــــيـــضَهَـــا بِهِ امَّنـــَتـــهُ — وَلَهَــا الأمــنُ فِــي الحَــرَامِ كِــفَــاءُ

سَــارَ عَــنــهُ فِــي ذِمَّةــِ اللهِ مَــحـفُـو — ظــاً بِهِ تُــحــدَى النَّاــقَــةُ الأدمَــاءُ

رَافِـــــلاً فِـــــي أذيَـــــالِ عِـــــزَّةِ رَبٍّ — فَـــــرَشَـــــت خَــــدَّهَــــا لَهُ الجَــــوزَاءُ

حَــلَّ فِــي خَــيــمَــةٍ لِعَــاتِــكَــةٍ سَــعــدَ — سُـــــعُـــــودٍ فَـــــدَرَّتِ العَـــــجــــفَــــاءُ

مِــن بَــقَــايَــا وَضُــوئِهِ أطــعِــمَـت عَـو — سَــــجَـــةٌ وَانـــجَـــلَت لَهَـــا أفـــيَـــاءُ

وَتَـــــلاَهُ سُـــــرَاقَـــــةٌ بِهِ سَـــــاخَــــت — سَــابِــحٌ لَم يُــنــقِــدهُ إِلاَّ التِــجَــاءُ

أشـــبَهَـــت إِيــوَانــاً لِكِــســرَى لِهَــذَا — بِـــسَـــوَارِيــهِ كَــانَ مِــنــهُ اجــتِــلاَءُ

بَـــشَّرَت نَـــســـمَـــةُ الصَّبــَا بِــصَــبَــاحٍ — مِــن رَسُــولٍ فــاســتَــيــقَــظَــت نُـدَمَـاءُ

أضـرَمَـت فِي جَوانِحِ الصَّحبِ نَارَ الشَّوقِ — والصَّبــــُّ يَــــعــــتَــــرِيــــهِ الصِّلــــاَءُ

وَأمَــــالَت جَــــوَارِحــــاً للإرتـــقَـــابٍ — وَارتِــقَــابُ الحَــبِـيـبِ فِـيـهِ ارتِـقَـاءُ

طَــلَعَــت طَــلعَــةٌ لَهُ كَهِــلاَلِ العِــيــدِ — ضَــــاءَت بِــــالنُّورِ مِــــنــــهُ قُـــبَـــاءُ

عِــنــدَمَــا حَــلَّ طَــيــبَــةً حَــلَّ فِــيـهَـا — طِـــيـــبُ عَــيــشٍ لَم تُــعــطَهُ صَــنــعَــاءُ

زَالَ عَــجــمُ الشُّرُورِ عَــنــهَــا فَـعَـادَت — لِسُـــــــــــــرُورٍ وَدَامَـــــــــــــتِ السَّرَّاءُ

وَبــنَــاتُ النَّجـَّارِ قَـد صَـنَـعَـت مِـنـبَـرَ — مَــــجــــدٍ لَم تَــــرقَهُ الخُــــطَــــبَــــاءُ

أنــشَــدَت فِــي القُــدُومِ نَــحــن جَــوَارٍ — مِـن بَـنِـي النَّجـَّارِ الهَـنَـاءُ الهَـنَـاءُ

بِـــالجِـــوَارِ اســتَــعــلَت وَيَــا حَــبَّذَا — مُـــحَـــمَّدٌ مِـــن جَـــارٍ بِهِ اســتِــعــلاَءُ

أسَّســـَ المَـــســـجِـــدَ الشَّرِيـــفَ وآخَـــى — بَــيــنَ صَــحــبٍ فَــطَــابَ مِــنــهُـم إِخَـاءُ

إنَّمـــَا هُـــم يَــدٌ عَــلَى مَــن سِــوَاهُــم — ضَـــرَّرَ الكُـــفـــرُ بَـــيــنَهُــم رُحــمَــاءُ

فِــي أعَــادٍ سَــرَت سَــرَايَــاهُ مِــنــهُــم — مِــثــلَمَــا فِــي عَــادٍ سَــرَت نَــكــبَــاءُ

وَأتَــاهُــم مــهَــنَّدٌ مِــن سُــيُــوفِ اللهِ — مَــــســـلُولٌ لَم يَـــخُـــنـــهُ المَـــضَـــاءُ

يَـــومَ بَـــدرٍ كَـــأنَّهـــُ شَـــمـــسُ صَــحــوٍ — قَـــد أذِيـــبَــت بِــحَــرِّهَــا الأمــعَــاءُ

دُونَ وَعــــدٍ لِيَـــقـــضِـــيَ اللهُ أمـــراً — كَــانَ مَــفــعُــولاً لَم يُــرَدَّ القَــضَــاءُ

حَــصَــبَــتــهُــم يُــمــنَـاهُ شَـاهَـت وُجُـوهٌ — وَعَـــجِـــيـــبٌ مَـــا أبــدَتِ الحَــصــبَــاءُ

حَــصَــدتَهُــم وَأورَقَـت شَـجَـرُ مِـن سُـيُـوفٍ — كَـــانَ مِـــنــهَــا عَــلَى الرُّؤُوسِ عَــلاَءُ

ظَـلَّتَ أعـنَـأقُهُـم لَهَا خَاضِعِينَ انتَثَرَت — مِــــنــــهُــــمُ بِهَــــا الكِــــبــــرِيَــــاءُ

قَــــاتَـــلَتـــهُـــم جُـــنُـــودُ رَبٍّ بِـــأرضٍ — وَسَــــمَــــاءٍ وَغَــــرَّتِ الجِــــبــــرِيَــــاءُ

فَهُــم قَــتــلَى كُــبــكِــبُـوا فِـي قَـلِيـبٍ — أو أسَـــارَى فِـــي قَـــيـــدِهَــا ألقَــاءُ

أو نَــجِــيٌّ بِــالنَّفــسِ مَــنــزُوقُ فِــعــلٍ — عَــــيــــنُهُ بِــــالتِــــفَــــاتِهِ حَــــولاَءُ

مَـــا لإبـــلِيــسِهِــم عَــلَى عَــقِــبِــيــهِ — نَــــاكِــــصٌ لَم يَــــبِــــن لَهُ إِبـــفَـــاءُ

خَــانَ عَهــداً إنَّ الخَــبِــيــثَ لِمَــن وَا — لاَهُ غَــــدَّارٌ مَــــا عَــــلَيـــهِ اتِّكـــَاءُ

لَبِــسُــوا جِــلدَ النَّمـرِ بَـعـدُ وَجَـاءُوا — أحُـــداً هَـــيَّجـــَتـــهُـــمُ الهَـــيـــجَـــاءُ

نَـفَـخَـت فِـي الخَيشُومِ مِنهُم شَياطِينُهُمُ — أغـــــــضَـــــــبَــــــتــــــهُــــــمُ الأرزَاءُ

خَــرَجَ المُــصــطــفَـى إِلَيـهِـمُ فِـي صَـحـبٍ — يَــــــــــوَدُّونَ أنَّهــــــــــُم شُهَــــــــــدَاءُ

جَـــاشَـــت اســدٌ عَــلَى ذِئَابِ الأعَــادِي — فَــــأعِـــلَّت بِـــمَـــا أرَاقَـــت ظِـــبَـــاءُ

بَـــل بُـــزَاةٌ إِذَا تَــحُــومُ عَــلَى وَكــرِ — رُؤُوسٍ غَـــــــــــــــرَابُهُ أشـــــــــــــــلاَءُ

ثُــمَّ صَــبُّوا عَـلَيـهِـمُ حَـمـلَةً حَـسَّتـهُـمُ — وَاشــــــتَــــــدَّت بِهِــــــم بَــــــأسَــــــاءُ

بِــبُــرُوقٍ مِــنَ السُّيــُوفِ إِذَا شِــيــمَــت — وَلَكِــــــن أمــــــطَــــــارُهُـــــنَ دِمَـــــاءُ

إذ أزِلَّ الرُّمَـــاةُ عَـــن مَـــركَـــزٍ لَمَّا — رَأت أنَّ الإغـــتِـــنَـــامَ اغـــتِـــنَـــاءُ

لَسَـــعَـــت شَـــوكَـــةُ الأعَــادِي وَفِــي ذَ — لِكَ لِلَّهِ حِـــــــكـــــــمَـــــــةٌ ورَبَـــــــاءُ

جُــــرِحَــــت وَجــــنَــــةُ النَّبـــِيِّ وَشُـــجَّت — جَــبــهَــةٌ زَهــرٌ زَالَ عَــنــهُ الغِــشَــاءُ

كُـــسِـــرَت سَــنُّهــُ فَــيَــا حُــســنَ عِــقــدٍ — زَادَ بِــــالنَّقـــشِ حُـــســـنُهُ وَالبَهَـــاءُ

خَــانَ عَهــداً بَـنُـو النَّضـِيـرِ فَـأجـلُوا — وَخَـــلاَءُ الأوطَـــانِ فِـــيـــهِ البَــلاَءُ

فِـــي مُـــرَيـــسِـــيـــعٍ بَـــعــضُ أعــدَائِهِ — قَــتــلَى وَبَــعــضٌ غَــنِــيــمَــةٌ وَسِــبَــاءُ

وَأتَـــــت أحـــــزَابٌ تَـــــخُـــــبُّ لِحَــــربٍ — رَجَــعُــوا خَــاسِـئِيـنَ مِـن حَـيـثُ جَـاءُوا

دَهَـــمَـــتـــهُـــم مِــنَ السَّمــَاءِ جُــنُــودٌ — وَلِنَـــــارِهِـــــم أخـــــمَـــــدَت حَــــدرَاءُ

وكَــفَــى اللهُ المُــؤمــنِــيــنَ قِـتَـالاً — بَـــعـــدَ أن زُلزِلُوا وكَــانَ ابــتِــلاَءُ

سُــنَّةــُ اللهِ فِــي الَّذِيــنَ خَــلَوا مِــن — قَــــبــــلُ سَــــرَّاءً تَــــعـــقُـــبُ الضَّرَّاءُ

إِذ قُــرَيــظَــةُ سَــنــبَــلَت بِــاخــتِـيـانٍ — حُـــمُـــرٌ فِــي كُــفــرٍ أضَــلُّوا وَبَــاءُوا

حَـــصَـــدَتــهُــم مَــنَــاجِــلٌ مِــن سُــيُــوفٍ — يَــــا وَبَــــالٌ سَــــرَى لَهُــــم وَوَبَــــاءُ

وَرَأى صُـــلحـــاً فِـــي حُـــدَيــبِــيَــةٍ إذ — كَـــــانَ فِـــــيـــــهِ لأمـــــرِهِ إبــــدَاءُ

بَــايَــعَــتــهُ الأصـحَـابُ فِـيـهَـا وَآبَـت — وَعَـــلَيـــهَـــا مِـــنَ الجَـــلِيـــلِ رِضَــاءُ

يَـــا لَهَـــا خِــلعَــةٌ لَقَــد رَضِــي اللهُ — عَــنِ المُــؤمِــنــيــنَ فِـيـهَـا الجَـلاَءُ

خُـصَّ عُـثـمَـانُ حَيثُ بَايَعَ عَنهُ المُصطَفى — لِلخَـــــــــواصِ خِـــــــــصِّيـــــــــصَـــــــــاءُ

خَــرِبَــت خَــيــبَــرٌ وَمَــا مَــعــقَــلٌ إِلا — وَألقَـــــى مِـــــفــــتَــــاحَهُ لاَ إبَــــاءُ

صَــعــبُهَــا لَم يَــصــعُــب وَمَــا شَـقَّ شَـقٌّ — وَبَـــدَا فِـــيـــهَـــأ مِـــن عَـــلِيٌّ عَــلاَءُ

جَـــــاءَهُ مَـــــرحَــــبٌ فَــــقَــــالَ لَهُ لاَ — مَـــرحَـــبــاً بــالّذِي أتَــاهُ القَــضَــاءُ

يَــومَ فــضــحٍ قَــد اشــرَقَـت وَجـنَـة مِـن — مَــــكَّةــــٍ وافــــتَــــرَّت كُـــدًى وكَـــدَاءُ

إذ تَــجَــلَّى بَــدرُ الدُّجُــنَّةــِ فِــي هَــا — لَةِ صَــــحــــبٍ ضــــاءت بـــه الأرجَـــاءُ

وَلَو أنَّهــــــُ لَيــــــسَ خَـــــالِصَ جُـــــودٍ — طَــــحَــــنَــــت قُـــريـــشـــاُ لَه أرحَـــاءُ

إِذا أحَـــاطَـــت بِهِـــم جُـــيُــوشٌ وَدَارَت — بِـــدِيـــارٍ ضَـــاقَـــت بِهَــا الأنــحَــاءُ

بِـــسُـــيُـــوفٍ تُـــنِـــيـــرُ لَيــلَ عَــجَــاجٍ — لِخُــــيُـــولٍ تَـــبـــدُو بِهَـــا خُـــيَـــلاَءُ

بَــل رِيــاحٍ تُــثِــيــرُ سُــحــبــاً صَهِـيـلٌ — رَعـــــــدُهُ قَـــــــدحٌ بَــــــرقُهُ اللألاَءُ

وَغَــذَا المُــصــطَــفَــى بِــصَــفـحٍ جَـمِـيـلٍ — أيُّ فَــــضــــلٍ خَـــبَّتـــ بِهِ القَـــصـــوَاءُ

قـــالَ لِلقَـــومِ حِــيــنَ أزعَــجَهُــم خَــو — فُهُ ســـيـــرُوا فَـــأنـــتُــمُ الطُّلــَقَــاءُ

عَـــجَـــبــاً لِلأوثَــانِ كَــيــفَ بِــنَــخــسٍ — كَـــانَ مِـــنــهَــا عَــلَى الثَّرَى إلقَــاءُ

بِـــحُـــنَـــيـــنٍ عَـــلَى هَـــوَازِنَ كَــانَــت — آخِــــرَ الأمــــرِ وَقــــعَــــةٌ قَـــرعَـــاءُ

إذ حُــمُــوا وَاحــمَــرَّ الوَطِــيــسُ وَوَلَّت — عَـــن رَسُـــولٍ كَـــتِـــيـــبَـــةٌ خَـــضـــرَاءُ

هَــزَمَــتــهُــم يَـدُ الرَّسُـولِ وكَـم تَهـزِمُ — زُرقــــاً تِــــلكَ اليَـــدُ البَـــيـــضَـــاءُ

أثــخَــنَــتــهُـم حُـمـرُ العَـمَـائِمِ أمـلاَ — كُ سَـــمَـــاءٍ سَـــرَت بِهَـــا الغَـــبـــرَاءُ

جَبَرَ اللهُ الصَّدعَ مِن بَعدِ كَسرِ القَلبِ — والجَـــبـــرُ بَـــعـــدَ كَـــســـرٍ يُـــجَـــاءُ

ثُــمَّ جَـاءُوا بَـعـدَ اقـتِـسـامِ غَـنِـيـمـا — تِهِــــمُ مُــــســــلِمِــــيـــنَ لِلَّهِ فَـــاءُوا

رَاغِـبِـيـنَ والعَـفـوُ عِـنـدَ رَسُـولِ اللهِ — مـــــأمُـــــولٌ لَم يُــــخَــــيَّبــــ رَجَــــاءُ

فِـــي تَـــبُـــوكٍ تَـــبَـــدَّتَ آيٌ وَبَـــانَــت — قَـــاصِـــعَــاءُ النِّفــَاقِ والنَّاــفِــقَــاءُ

وَلَدَى أوبَـــــةٍ لِطَـــــيـــــبَـــــةَ هَــــبَّت — لِتَــــــــلَقٍّ وِلدَانُهَـــــــا والنِّســـــــَاءُ

أنـــشَـــدَت ذَاتَ بَهـــجَـــةٍ طَــلَعَ البَــد — رُ عَــــلَيـــنَـــا لَهُ سَـــنًـــى وسَـــنَـــاءُ

وَانــثَــنَــت ذَاتَ بَهــجَــةٍ مِــن ثَــنِــيَّا — تِ الوَدَاعِ تَــــقُــــولُ طَـــابَ اللِّقَـــاءُ

اســبَــغَ اللهُ نِــعــمَــةً وَجَــبَ الشُّكــرُ — عَــــلَيـــنَـــا وَحَـــقَّ مِـــنَّاـــ الثَّنـــَاءُ

وعَـــلَيـــكَ مِــن رَبِّنــَا مــا دَعَــا لِلَّهِ — دَاعٍ صَـــــــــــــــلاَتُهُ السَّحـــــــــــــــَّاءُ

قَـد أتَـيـنـاكَ رَغـبَـةً أيُّهـَا المَـبعُوثُ — فِــــيــــنَــــا وَحَــــقَّتــــِ الرَّغــــبــــاءُ

نَــحَــنُ سَــمــعٌ وطَــاعَـةٌ جِـئتَ بـالأمـرِ — المُــطَــاعِ فَــمَــا بِــنَــا اســتِــعـصَـاءُ

اسـتَـمـالَ القُـلُوبض حُبًّا ودَاعي الحُبِّ — فِـــي المُـــصــطَــفَــى لَهُ اســتِــيــفَــاءُ

أحـسَـنُ النَّاـسِ خَـلقـاً أحـسَـنُهُـم خُلقاً — وعَـــنـــهُ اســـتَـــفَـــاضَـــتِ النَّعــمَــاءُ

طَــبــقَــاتٌ لِلحُــســنِ فِــيــهِ تَــســامَــت — وَبَهَــــــــاءٌ لَهُ البَهـــــــاءُ وِقـــــــاءُ

ولَوَ أنَّ الأحـــدَاقَ مِـــن كُـــلِّ شَـــيــءٍ — أحـــدَقَـــت بِهِ لَم يَـــكُ اســـتــقِــصــاءُ

لَيِّنــُ العَــطــفِ فــيــهِ هــامَــت غُـصـونٌ — فــتَــبَــدَّى مِــنــهــا عَــلَيـهِ انـثِـنـاءُ

رَبـــعَـــةٌ غَــيــرَ أنَّهــُ لَم تُــقَــارِنــهُ — طـــــشـــــوالٌ إلاّ وَهُـــــم قُـــــصَــــرَاءُ

ومِـــــنِ اكـــــرامِهِ عَــــلَى رَبِّهــــِ أنَّهُ — لَم تَـــــســـــتَـــــبِـــــن لَهُ أفــــيــــاءُ

هُــوَ نُــورُ الأنــوارِ مَــمــلُوءٌ انــوا — راً فَـــمِـــن أيــنَ لِلظَّلــاَمِ انــتِهَــاءُ

أزهَــــرُ اللَّونِ صِــــيـــغَ مِـــن ذَوبِ دُرٍّ — مَـــازَجَـــتـــهُ يَـــاقُـــوتَـــةٌ حَـــمـــرَاءُ

بَــل نَــســيـجُ مِـن وَردِ جُـورَ وَنِـسـرِيـنِ — نَــــصِــــيــــبِــــيـــنَ لُحـــمَـــةٌ وسَـــدَاءُ

رَشــــحُهُ العِــــطـــرُ كَـــانَ مِـــن عَـــرَقٍ — يَـــعـــصِــرُهُ لِلمُــطَــيِّبــِ اســتِــغــنَــاءُ

أغـــيَـــدٌ لَكِـــن ذُو مُـــمــاسَــكَــةٍ قَــد — عَــدِمَــتــهَــا الهَــيــفــاءُ والغَـيـدَاءُ

وَلَدَى فَــــرقِهِ تَــــبَــــيَّنــــض فَــــجــــرٌ — بِهِ تُــــبــــدِيــــهِ اللَّيــــلَةُ الدَّأدَاءُ

وَجــــهُهُ شَـــمـــسُ الحُـــســـنِ أوقِـــفَـــتِ — الشَّمــــسُ لَهُ وَرُدَّت فَـــطـــالَ مَـــســـاءُ

ولَهُ قَـــوسُ حـــاجِـــبٍ جـــلَّ عَـــن رَهـــنٍ — بِــبَــدرِ الجَــبِــيــنِ مِــنــهُ اجــتِــلاءُ

شُـــقَّ مِـــنـــهُ بَـــدرٌ يَـــحُـــلُّ بِـــقَـــوسٍ — لِهِـــلاَلَيـــنِ كَـــي يَـــكُــونَ اســتِــوَاءُ

أهــدَبُ الشَّفــرِ أشــكَــلُ الطَّرفِ أحــوَى — إِثـــمِـــدُ الرَّاءِي عَــيــنُهُ الكَــحــلاَءُ

أشـبَهَـتـهُ الغِـزلانُ فِـي بَـعـضِ مَـعـنًـى — وَبِهِ كَــــانَ لِلغَــــزَالِ احــــتِــــمَــــاءُ

أنـــفُهُ أقـــنَــى يَــعــتَــلِيــهِ ضِــيَــاءٌ — بُهـــتَـــت فِـــي جَـــمــالِهِ الأوضِــيَــاءُ

كَـــادَ يَـــحـــكِـــي أسِـــيـــلَ خَــدِّهِ وَردٌ — فِــي قَــضِــيـبٍ لَو طَـالَ مِـنـهُ البَـقَـاءُ

وَلَوِ الزَّهــرُ فِــي الأفــانِـيـنِ مُـبـدِي — شَــــنَـــبٍ كَـــانَ للثَّنـــَايَـــا كَـــفـــاءُ

لِثَــنَــايَــا ثَــغـرٍ تَـتِـيـنُ عَـلَى الجُـد — رَانِ مِــــــنــــــهُ بَـــــرقٌ لَهُ أضـــــوَاءُ

لَهُ قَــــد ذُلِّلَت نُــــجُــــومٌ نــــوَشــــدَّت — لاخـــتِـــدَامٍ نِـــطـــاقَهَـــا الجَـــوزَاءُ

جِـــيـــدُهُ إبـــرِيـــقُ اللُّجَــيــنِ طِــلاَهُ — ذَهَــــبٌ لم تَــــظــــفَــــر بِهِ جَـــيـــدَاءُ

يَـدُهُ مِـثـلُ الخَـزِّ لِيـنـاً ومِثلُ المِسكِ — رِيـــحـــاً وَلَمـــسُهَـــا اســـتِـــشـــفَـــاءُ

صَـــدرُهُ قِـــرطَـــاسٌ بِهِ سَـــطـــرُ مِـــســكٍ — قَــــرَأتــــهُ بِــــلَحــــظِهَــــا القُــــرَّاءُ

أخــمِــصُ الرِّجــلِ قَــد تَــمــاسَــكَ رَمــلٌ — وَطِــــــئَتــــــهُ وَلانَــــــتِ الصَّفــــــوَاءُ

مُـــنـــتَـــقـــىً عَــيــنُهُ فُــرَارُهُ لاَحَــت — كـــالضُّحـــَى مِـــنـــهُ شِــيــمَــةٌ شَــمَّاــءُ

أرجَـحُ النَّاـسِ عَـقـلاً أنـجَـحَهُـم عِـلماً — وَمِـــن فَـــيـــضِهِ ارتَـــوَى العُـــلَمَـــاءُ

كـــــاشِـــــفٌ لِلنِّقــــابِ عَــــن لَدُنِــــيَّا — تِ عُـــلُومٍ لَم تَـــدرِهَـــا الأذكِـــيــاءُ

أفــصَــحُ النَّاــسِ نُـطـقـاً أبـلَغُهُـم فِـي — كَـــلِمَـــاتٍ عَـــنَـــت لَهَــا الفُــصَــحَــاءُ

هِـيَ فَـصـلُ الخِـطَابِ يَشفِي يَشفِي غَلِيلاً — مَـــا شَـــفَـــتـــهُ بِــرِيــقِهَــا لَمــيَــاءُ

مُــســتَــثِـيـرٌ أصـحـابَهُ بَـاذِراً فِـيـهِـمُ — حُــــبّـــاً وَالسُّنـــبُـــلاَتُ اقـــتِـــفـــاءُ

جــاذِبٌ للقَــلبِ الحَــدِيــدِ بِــمِــغــنــا — طِــيــسِ طَــبــعٍ تُــنـسَـى بِهِ الأقـرِبـاءُ

صَـفـحَةُ الوَجهِ مِنهُ فِيهَا اصفَحِ الصَّفحَ — الجَــمِــيــلَ مَــكــتُــوبَـةٌ لاَ انـمِـحـاءُ

سَـالِكٌ فـي مَـنـاهِـجٍ وَسَـطـاً فِـي السِّلمِ — ظِــــــلٌّ وَفِـــــي الوَغَـــــى رَمـــــضـــــاءُ

إنَّمــَا يُــوضَــعُ الهَــنــا مَـوضِـعَ النُّق — بِ وَحَـــيـــثُ يُـــرجَـــى بِــوَضــعٍ شِــفــاءُ

مُــظــهِــرٌ بِـشـراً بِـالمُـحَـيَّاـ وَقَـد يُـب — دِي مِـــزاحـــاً طَــابَــت بِهِ الخُــلَصــاءُ

فِـــي وقَـــارٍ وَفِـــي حَـــيـــاءٍ شَـــدِيــدٍ — مــا اكــتَـسَـتـهُ فِـي خـشـدرهـا عَـذراءُ

وإِذَا الحَـربُ أسـفَرَت عَن عَبُوسِ الوَجهِ — فَهـــــــــوَ الضَّحـــــــــَّاكُ وَالأتَّاــــــــءُ

بــاسِــمٌ فــي وَجــهِ العُــفــاةِ مُــنِـيـلٌ — عَــــن عَــــطـــائِهِ قَـــد رَوَت أســـمـــاءُ

وإِذَا أقــــلَعَــــت وَبَــــانَ لَهَـــا كَـــفٌّ — رَوَى الخَــــلقَ كَــــفُّهـــُ المِـــعـــطـــاءُ

أجــــــمَــــــلَ اللهُ خُـــــلقَهُ ولِهَـــــذَا — أحــجَــمَــت عَــن تَــفــصِـيـلِهِ البُـلغـاءُ

كُــلُّ سَــامٍ مِــنَ المَــقــامــاتِ يَــسـمُـو — لَهُ فِــــيــــهِ مَـــكـــانَـــةٌ قَـــعـــسَـــاءُ

مَــــنُّهــــُ وَافِــــرٌ وقَــــد دامَ قَـــطـــفٌ — لِجَـــنَـــاهُ وَلًم يَـــسُـــمــهُ انــقِــضــاءُ

مُــســفِــرٌ عَــن أثــمــارِ أفــنـانِ هَـديٍ — هَـــصَـــرَتــهــا الأنــامِــلُ الرَّخــصَــاءُ

وأتَــتــهُ مِــن كُــلِّ فَــجٍّ وُفُــودُ السُّودِ — والحُــــمــــرِ كُــــلُّهُــــم حُــــنَــــفــــاءُ

فَــرَأى النَّاــسَ يَـدخُـلُونَ بِـدِيـنِ اللهِ — افــــواجــــاً واســــتَــــوَت عَــــوجــــاءُ

قَــد أقِــيــمَــت بِـالمَـاضِـيَـيـنِ لَهُ سَـي — فٍ وحُــــجَّاــــتٍ مَــــا بِهَــــا حَـــوجـــاءُ

تَـــمّ قَـــصـــدٌ مِـــن بَـــعـــثِهِ فَــدَعَــاهُ — رَبُّهـــــُ لِلَّذِي لَهُ اســـــتِـــــبـــــقــــاءُ

وسَـــجَـــى ظَــاهِــرُ البَــسِــيــطــةِ لمّــا — صـــارَ فِـــي بـــاطِـــنٍ بِهِ يُــســتَــضــاءُ

طــابَ حَــيّــاً وَمَــيِّتــاً فَهـوَ فـي غَـيـبٍ — وَفِـــــي شـــــاهِـــــدٍ بِهِ الإِحـــــيــــاءُ

هُــــوَ رُوحٌ وَســــائِرُ الكَــــونِ جِـــســـمٌ — مَــــا لِجِــــســــمٍ بِــــدُونِ رُوحٍ بَهــــاءُ

وَحَـــيـــاةٌ لِلعـــالَمِـــيـــنَ تَـــسَــامَــت — وَبِهَــــا أحــــيــــاءُ الوَرَى أحـــيـــاءُ

مَـــفـــزَعُ الكُــلِّ يَــومَ حَــشــرٍ وَنَــشــرٍ — إن أحــــاطَــــت مَــــلاَئِكٌ أقــــوِيــــاءُ

مَـلجَـأ العـاصِـي إنِ تَـطـايَـرَتِ الصُّحـفُ — وَفِـــيـــهَـــا مـــا كــانَ مِــنــهُ وَفــاءُ

وتُــــرِيــــهِ مــــا خَـــالَهُ حَـــسَـــنـــاتٍ — حَـــســـراتٍ مـــا مِـــثـــلُهـــا شَــوهــاءُ

كُـــــلَّمَـــــا ألَمَّتـــــ أمُـــــورٌ أغَــــمَّت — نُــودِيَ المُــصــطَــفَــى فَـبـانَ انـجِـلاءُ

بِـــكَ أحـــظَـــى رَسُـــولَ رَبِّيــ وَأحــبــى — بِـــسَـــنـــى تَـــنــجَــلِي بِهِ الظَّلــمَــاءُ

وبِـــنَـــفــسِــي إلَيــكَ أعــظَــمُ حــاجــا — تٍ وَعَــن ذِكــرِهَــا كَــفَــانِــي الثَّنــَاءُ

أعــجَــزَ اللُّســنَ بَــعـضُ بَـعـضِ مَـعـانِـي — كَ وَمِـــن أيـــنَ لِلحَـــصَـــى الإِحــصــاءُ

صَــــلَواتٌ عَــــلَيــــكَ مــــا وَدَّ سَـــمـــعٌ — انَّ خَــتــمَ المَــدِيــحِ فِــيــكَ ابـتِـداءُ

وَتَـــحِـــيَّاـــتٌ فـــائِحٌ نَـــشـــرُهَــا مَــا — أيــــقَــــظَــــت زَهــــرَ رَبـــوَةٍ زَهـــراءُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.

تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الهمزة — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الجيب: جيب: الجَيْبُ: جَيْبُ القَمِيصِ والدِّرْعِ، وَالْجَمْعُ جُيُوبٌ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيُوبِهِنَ. وجِبْتُ القَمِيصَ: قَوَّرْتُ جَيْبَه. وجَيَّبْتُه: جَعَلْت لَهُ جَيْباً. وأَم …
  • الحياض: الحِيَاضُ : مفـ الحَوْضُ؛ دافع عن حياضه أي عمّا يملكه.-: دَمُ الحيْض عند المرأة.
  • الزوراء: الزَّوْرَاءُ : مذ الأزور، المائلة؛ كلمة زوراءُ، أي مائلة عن الحقّ. -: البعيدة؛ فلاةٌ زوراءُ/ أرضٌ زوراءُ/ حفرةٌ زوراءُ، أي بعيدة القعر. -: مدينة بغداد.
  • العذراء: العَذْرَاءُ : البِكْرُ؛ ما زالت البنت عذراءَ لم تتزوج.-: لقب السيدة مريم أمِّ المسيح عليه السلام/ دُرَّةٌ عذراء أي لم تثقب/ غابة عذراءُ، أي لم تمتد إليها يد الإنسان بالقطع وغيره/ رملة عذراءُ، أي لم توطأ ج عَذارى وعَذْراو …
  • بعود: عود: فِي صِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى: المبدِئُ المعِيدُ؛ قَالَ الأَزهري: بَدَأَ اللَّهُ الخلقَ إِحياءً ثُمَّ يميتُهم ثُمَّ يعيدُهم أَحياءً كَمَا كَانُوا. قَالَ اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ: وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمّ …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة