الآن قد الفؤاد نصفين

الشاعر: تميم الفاطمي · البحر: المنسرح · الغرض: قصيدة حزينة

«الآن قد الفؤاد نصفين» من شعر تميم الفاطمي، من العصر المملوكي، وتقع في 67 بيتًا. نُظمت على بحر المنسرح، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة حزينة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

الآن قَدَّ الفؤاد نصفَينِ ... فيه وأَجَرى الدموعَ نوعَين

لما انحنتْ نونُ صُدْغِهِ فرمى ... عن قوسِها واتَّقَى بعَيْنين

وانتصَبتْ نِصفُ صادِ شاربه ... وخطّ مِن عارِضَيهِ لامَيْن

ومَدَّ صُدْغيهِ في بياضِهما ... ليلَينِ صُبَّا على نهارين

وردّ رأسَ العِذار منحرِفاً ... عن لدغ جفنين بابليَّين

ضرّجَ خدّيه ثم جَرّد عن ... غنْجِ ضنَى مقلتيهِ سيفينِ

فآهِ للمدنَف المعذَّبِ مِن ... هذين حسناً وآهِ مِن ذينِ

يَحمل دِعْصَين من روادِفِه ... قوامُه في ذُبُولِ خَصْرين

لام عِذارٍ فما أُمَيْلِحَه ... أخاف عيني عليه مِن عيني

يا صارِمَي لحظهِ فديتكما ... لا تُسلماني إلى العِذاريِن

ويا عذارَيه ما أُحَيْسِنَ ما ... برزتما فيه لي بعُذْرَين

كأنّ خدّيه في سوادكما ... صُبْحان قد طُرِّزا بليلين

أعاد شمسَ النهار شمسين ... به وبدرَ الظلامِ بدرين

أرقّ جلداً إذا تأمّل مِن ... شكوَى بدت بين سَفْك دَمْعَين

حسبُك عينٌ يَلَذّ مؤلِمهُا ... دأباً وقلبٌ يَحِنّ للحَيْن

والحبّ عذبٌ ما قلّ منه فإن ... زاد دعا للشَّقاءِ والشَّين

إن الإمام العزيزَ أكرمُ من ... بَثّ الندى مرّة وثنْتَين

المخجلُ الغيثَ راحتاه إذا ... جاد بِغيثين مِرزميَّيْنِ

لِيهن مِصَر العُلا وما جَمَعتْ ... بِه من المكُرماتِ والزَّينِ

فاض ندَى بَحر جُودِ راحتِهِ ... وبحرُها فهيَ بين بحرين

لو طاولت أرضها النجوم علت ... به على النَّسْرِ والسِماكينِ

يا بن نبيِّ الهدى وأفضلَ من ... يسمو بجدَّين هاشِمِيَّين

من ذا كمنصورِك المبارك أم ... مُعِزِّك الرافِعَينِ هذينِ

أم من يدانيك في أبوّتِهِ ... مِن عَلَوِيّينِ فاطِمِيّينِ

من لم يَدنْ رَبَّه بطاعتِكْم ... كان كغاوٍ يدين بِاثنينِ

إِنِّيَ لم أغد مِنك منقبِضاً ... ولم أَرُحْ فِيك ذا مُرادَين

ألقاك دون الجميع منبسِطاً ... أُدِلّ كالمقتضي لحقَّين

ليس لأنَّي ابنُ والدٍ وأخٌ ... يَجمع مِنّا النِّصابُ غُصْنَينِ

لكن لِوُدّي وطاعتي لك إذ ... وجدْتني أنصحَ الولِيَّينِ

أَعدُّ شانيك مِن ذوي رَحمي ... ولُحمْتي أكبَر العَدُوَّين

متى لبِسْنا لك الوفاءَ فلم ... أُصبِحْ ولي وافرُ النّصيبين

لا فسَحَ اللهُ لي مدى عُمُري ... وأشَمت الله بي الحسودينِ

إن كنت لا أشتهي بقاءكَ لي ... بالصِدقِ لا بِالرِّياء والمَيْنِ

وأغتدي في عُلاك مِن شَفَقي ... عَيْنين أرعى العِدا وأُذْنينِ

وأبذلُ النُّصحَ غيرَ متَّهَمٍ ... دون النَّصوحَيْن والمحِبَّين

ولستُ كالمُظهِرينِ مِن حَذَرٍ ... وُدَّيْن واستشعَرَا نِفاقَين

ويُبدِيان الرضا وقد طَوَيَا ... على القِلىَ والشِقاقِ كَشْحينِ

تخبِرُنا عنهما عيونهمُا ... أنّهما يَحملان حِقديَن

ها ذاك يسعَى يكشف سِرك لل ... زّاري وهذا يرِيك وجهينِ

كم كَفَرا بالإِلهِ إذ منعَا ... مُلكَك كالطالِبَيْه دَيْنين

كم شَنَّعا عنَّي القبِيحَ وكم ... سَلاَّ حُسامينِ مَشْرَفيَّيْنِ

كي يستفِزّاك أو لِتقطَع ما ... بينك من لحُمةٍ وما بيني

أو يَلحَقا رُتبتي لديك وهل ... يَلحَق حافٍ بِذي جَناحين

وأنتَ لا تجعلُ المشارِكَ في ... حُلْوِك والمُرِّ كالغَويَّيْن

عَضَّا على الكفِّ واهلكَا أَسَفاً ... بَغْياً ومُوتاً كذا بِدَاءَيْنِ

إنّ الإمامَ العزيزَ بانَ لَه ... وبانَ ما تحت كلِّ حِسَّين

فلعنةُ اللهِ غيرُ مقلِعةٍ ... تَتْرى على أَغْدَرِ الفرِيقين

وهل أنا غيرُ راحةٍ برزتْ ... منكَ وكفّاك للذراعينِ

وما رأينا وإن وَشَت عُصَبٌ ... أبقَى على الوِدّ من شقِيقين

هَنَّتك أعيادُك الّتي بك قد ... هُنِّئن يا أوحدَ الزمانين

نحن مِن العيدِ إذ سلمِتَ لنا ... ومنك في تهنئاتِ عِيدينِ

برزتَ كالشمس يومَ أسعدها ... بل زدت نوراً على المنيرَين

كأنّ في السَّرْج منك منتِصباً ... بدرَ سماءٍ وليثَ شِبْلين

في جَحْفل جَرَّ مِن فوارِسه ... كَتائباً تملأ الفضَاءَين

فمن مشيرٍ براحة صُرفتْ ... إليك أو ناظرٍ بلحظين

تأَمَّلوا مِن نبيهِّم خُلقُاً ... فيك وخلَقْاً محمَّديَّين

حتى إذا ما علوتَ منبرَهم ... وقمتَ للحمد في اللِّواءيَن

خوّفتَ بالله ثمّ جئتَ به ... مبشِّراً مُسْهَبَ الطّريقَين

تَضُمّ تحميدةً إلى عِظةٍ ... لهمْ ووعداً إلى وعِيدَين

أنت الإمام المبينُ حكمتَه ... والعالمُ الفردُ ذو الِّلسانين

صلّى عليك الإله من مَلِكٍ ... عَدَّ يديه النَّدَى يمينَين

وهاكَها كالعروس باقيةً ... غرّاء تختال بين حُسْنين

أحرَّ من وَقفْة الودَاع ومِن ... دمعٍ تقاضتْه روَعة البَينْ

تُزري بألفاظها العذابِ على ... صَوْلَج لامَيْن في عِذارَيْن

وتختفي قِلةً إذا ذُكرتْ ... في ذَهبيّين جوهريّين

وذاكَ أن الذي مَدحتُ بها ... أحق الاثنين بالثَناءَيْن

وأنّ مَن صاغَ تلك ضمَّنها ... إفكَينِ في إفكٍ وزُورَين

البحر والقافية

القصيدة على بحر المنسرح. بحر قليل الاستعمال، سُمّي منسرحًا لانسراحه أي سهولته على اللسان.

تفعيلاته: مستفعلن مفعولاتُ مستفعلن.

القافية: رويّها حرف النون، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مفردات الراغب، مقاييس اللغة:

  • المعذب: عذب: العَذْبُ مِنَ الشَّرابِ والطَّعَامِ: كُلُّ مُسْتَسَاغٍ. والعَذْبُ: الماءُ الطَّيِّبُ. ماءةٌ عَذْبَةٌ ورَكِيَّة عَذْبَةٌ. وَفِي الْقُرْآنِ: هَذَا عَذْبٌ فُراتٌ*. وَالْجَمْعُ: عِذَابٌ وعُذُوبٌ؛ قَالَ أَبو حَيَّةَ النّ … (لسان العرب)
  • انحنت: نحن: نَحْنُ: ضَمِيرٌ يُعْنَى بِهِ الاثنانِ وَالْجَمِيعُ المُخْبرون عَنْ أَنفسهم، وَهِيَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الضَّمِّ، لأَن نَحْنُ تَدُلُّ عَلَى الْجَمَاعَةِ وجماعةُ الْمُضْمَرَيْنِ تَدُلُّ عَلَيْهِمُ الْمِيمُ أَو الْوَاوُ … (لسان العرب)
  • بابليين: يقال: بَلِيَ الثوب بِلًى وبَلَاءً، أي: خلق، ومنه قيل لمن سافر: بلو سفر وبلي سفر، أي: أبلاه السفر، وبَلَوْتُهُ: اختبرته كأني أخلقته من كثرة اختباري له، وقرئ: هُنالِكَ تَبْلُوا كُلُّ نَفْسٍ ما أَسْلَفَتْ[[وهي قراءة الجميع … (مفردات الراغب)
  • بعينين: (عَيَنَ) الْعَيْنُ وَالْيَاءُ وَالنُّونُ أَصْلٌ وَاحِدٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى عُضْوٍ بِهِ يُبْصَرُ وَيُنْظَرُ، ثُمَّ يُشْتَقُّ مِنْهُ، وَالْأَصْلُ فِي جَمِيعِهِ مَا ذَكَرْنَا. قَالَ الْخَلِيلُ: الْعَيْنُ النَّاظِرَةُ لِك … (مقاييس اللغة)
  • بياضهما: بيض: الْبَيَاضُ: ضِدُّ السَّوَادِ، يَكُونُ ذَلِكَ فِي الْحَيَوَانِ وَالنَّبَاتِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَقْبَلُهُ غَيْرُهُ. البَيَاضُ: لَوْنُ الأَبْيَض، وَقَدْ قَالُوا بَيَاضٌ وبَياضة كَمَا قَالُوا مَنْزِل ومَنْزِلة، وَح … (لسان العرب)
  • جفنين: جَفَنَ: الجَفْنُ: جَفْنُ العَين، وَفِي الْمُحْكَمِ: الجَفْنُ غطاءُ الْعَيْنِ مِنْ أَعلى وأَسفل، وَالْجَمْعُ أَجْفُنٌ وأَجفان وجُفونٌ. والجَفْنُ: غِمْدُ السَّيْفِ. وجَفْنُ السَّيْفِ: غِمده؛ وَقَوْلُ حُذَيْفَةَ بْنِ أَنس ا … (لسان العرب)
  • خصرين: خصر: الخَصْرُ: وَسَطُ الإِنسان، وَجَمْعُهُ خُصُورٌ. والخَصْرانِ والخاصِرَتانِ: مَا بَيْنَ الحَرْقَفَةِ والقُصَيْرَى، وَهُوَ مَا قَلَصَ عَنْهُ القَصَرَتانِ وَتَقَدَّمَ مِنَ الحَجَبَتَيْنِ، وَمَا فَوْقَ الخَصْرِ مِنَ الْجِ … (لسان العرب)
  • دعصين: دعص: الدِّعصُ: قُورٌ مِنَ الرَّمْلِ مُجْتَمِعٌ. وَالْجَمْعُ أَدْعاصٌ ودِعَصةٌ، وَهُوَ أَقلّ مِنَ الحِقْف، وَالطَّائِفَةُ مِنْهُ دِعْصةٌ؛ قَالَ: خُلِقْتِ غيرَ خِلْقةِ النِّسْوانِ، ... إِن قُمْتِ فالأَعْلى قَضِيبُ بانِ وإِ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • يا من صفا ود صدري
  • نعت بالبين غربان
  • الحر لا يأتي الدنيه
  • وخمر ترشفت سلسالها
  • ومهمه مشتبه الأرجاء
  • دم العشاق مطلول
  • ما قال أوه لفقده واها
  • يا رب ليل عطر الأردان