قــال عـبـيـد الله مـا العـيـنـيـنِ

الشاعر: ماء العينين · البحر: الرجز · الغرض: قصيدة دينية

هذه القصيدة من شعر ماء العينين، من العصر الحديث، وتقع في 359 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة دينية.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

قــال عـبـيـد الله مـا العـيـنـيـنِ — يــرجــو صــلاح القــلب والدَّاريــنِ

الحــمــد لله الذي سُــبُـلَ الرشـاد — أظـــهـــرهــا لكــل هــذه العــبــادْ

صــلَّى وســلَّم عــلى خــيــر العـبـادْ — ذاك الذي لم يــأتِ إلا بـالرشـادْ

وبــعـد ذا فـذا نُـظَـيـمٌ يـسـتـفـيـدْ — بـــه الذي أخـــذه مــن العَــبــيــدْ

أخــذت مــن كــتــاب سُــبْـلٍ للرّشـادْ — لعــله يــرشــد مـن مـنـه اسـتـفـادْ

رتّــبــتــه تـرتـيـبـه عـلى الحـروفْ — ليــســهــل الأخـذ عـلى وجـه عـروفْ

ســمّــيــتــه يــانــع الاســتــفــادهْ — أرجــو إلهــي نــفــعــنــا عــبــادَهْ

مــن كــل حــرفٍ قــد نــظــمـت عـددا — شـــهـــور عــامٍ كــي يــكــون مَــدَدا

كــأنـنـي اخـتـلسـت مـنـه مـا سُـطـرْ — وغــــيـــر ذلك تـــركـــتـــه نُـــثِـــرْ

إذا أراد ربــــنــــا بــــالعـــبـــدِ — خــيــراً يــفــيــده بــهــذا الفـيـدِ

ألهــــمـــه بـــكـــل وقـــت طـــاعـــهْ — وقـــد يـــرى ألزمـــه القـــنــاعــهْ

كـــذاك قـــل فــهّــمــه فــي الديــنِ — عــــضَّدَه كــــذاك بــــاليــــقــــيــــنِ

فـــيـــكـــتـــفــي لذاك بــالكــفــافِ — ويـــكـــتــســي هــنــاك بــالعــفــافِ

وإن أراد الشــرَّ بــالعــبــد عـكـسْ — عــليــه ذا فــالحـق عـنـه مـلتـبـسْ

تــــراه حــــبَّبــــ إليــــه المــــالَ — كــــذا له قــــد بــــســـط الآمـــالَ

فــــشُــــغـــله إذاً يُـــرى دنـــيـــاهُ — وكَـــــــــــلَه الربُّ إلى هـــــــــــواهُ

لأجـــــل ذاك ركـــــب الفــــســــادا — وقــــد تــــراه ظــــلم العـــبـــادا

وقُـــلْ أُخَـــي أفـــضـــل المـــعـــروفِ — هــــو إغــــاثــــتــــك للمــــلهــــوفِ

إيــاك والبــغــي فـيـصـرع الرجـالْ — يــقــصِّر العــمــر ويـقـطـع الآجـالْ

إذا اســتــشــرت يـا أُخَـي الجـاهـلْ — يـــريـــك أن تــرتــكــب البــواطــلْ

أفـــضـــل مــالٍ مــا يــقــي للعــرضِ — وأفــضــل الأعــمــال فِــعـلُ الفـرضِ

بـــشِّرْ لنـــفــســك أخــي بــالظــفــرِ — بــحــاجــةٍ والنــصــر بـعـد الصـبـرِ

بــكــثــرة الصــمــت تُهــاب صُــحِّحــا — دنــيـاك بـالأخـرى فـبـع لتـربـحـا

وقـــيـــل بُـــعـــدٌ يــورث الصــفــاءَ — خــيــرٌ مــن القــرب يــري الجـفـاءَ

بـــلاء الانـــســـان مـــع اللِّســانِ — بـــالحـــلم كــثــرتــك بــالإخــوانِ

بــــعــــدم احــــتـــرام الأوليـــاءِ — يــكــون مــقـت المـرء عـنـد الرَّاءِ

بـطـلب الدنـيـا يـكـون الابـتـلاءْ — بـالذلِّ فـيـهـا والهـوان والجـلاءْ

كـــذا يُـــرى بـــكـــثــرة الأمــوالِ — وحـــبـــهـــا مـــفـــســـدة الأحــوالِ

مــال البــخــيــل بــشِّروا بــحــادثِ — يـــفـــنـــيـــه أو بـــقـــائه لوارثِ

بــعــض البــقــاع أيــمـنٌ مـن بـعـضِ — وبـــعـــض شـــرٍّ أهـــون مـــن بـــعــضِ

وقـل بـإيـثـار عـلى النـفـس اعـلمِ — أخـــي تـــســـتـــحـــق اســـم الكــرمِ

وبُــــرّةٌ تــــنــــالهـــا مـــعـــجّـــلهْ — خــــيـــرٌ مـــن الدرّة إن مـــؤجّـــلهْ

بــالعــدل يـقـهـر العـدو مَـن عـدلْ — والبــــغــــي آخــــرٌ لمــــدة الدّولْ

تـــوكّـــلنْ عــلى الإله يــكــفِــكــا — تــعــجــيـلك العـقـاب مـن سـفـهِـكـا

تــزاحــم الأيــدي عــلى الطــعــامِ — بــــركــــةٌ فــــيــــه لخــــلق نــــامِ

تـــواضـــع المــرء أخــي يــكــرمــهْ — تـأمُّلـ العـيـبِ هـو العـيـبُ افـهمهْ

قـــيـــل تـــزاورا ولا تـــجــاوروا — إذ بــالتــجــاور يُــرى التــنـافـرُ

تـــعـــاشــروا يــقــال كــالإخــوانِ — تــعــامــلوا يــقــال كــالبُــعــدانِ

وبـــــمـــــودّةٍ تــــقــــاربــــوا ولا — تــتــكـلوا عـلى القـرابـة اسـجـلا

تـرك ادِّعـاءِ العـلم يـنفي الحسدا — تـــاج المـــروءة التــواضــع بــدا

تـــســـلطٌ عــلى المــمــاليــك تُــرى — بــه الدنــاءة كــمــا قــد سُــطّــرا

تـــــرى الذي ليـــــس له حــــريــــمُ — يــهــون فــي النــاس ولا يــســيــم

تــجــرُّدٌ لغــيــر ســاعــة النــكــاحْ — يــقــال مــثــلةٌ مــســاءً والصـبـاحْ

ثـــم التـــقـــيُّ مـــلجَـــمٌ تـــحــســن — خــيــرٌ مـن الحـسـن تـقـول الألسـنُ

تـجـري الريـاح بـالذي لا يـشـتهى — قـل سـفـنٌ أي ذو السـفـيـنة انتهى

ثـبـات مُـلكٍ قـيـل بـالعـدل افـهما — وثــلمــة الديــن بــمــوت العـلمـا

وثــلمــة الحــرص تـراهـا لا تُـسـدْ — فـي الدهـر إلا بـالتـراب فاستفدْ

وثــمـرة العُـجـب هـي المـقـت ادرهِ — والثــور يــحــمــي أنــفـه بـقـرنـهِ

ثــلاثــة مــنــهــنَّ لم تــشـبـعْ ورى — عــافــيــةٌ مــالٌ حــيــاةٌ قــد تــرى

ثـــلاثـــةٌ فـــســـادهــا لا يــصــلحُ — له مــن الحــيــل شــيــء صــحّــحــوا

عــــداوةٌ بـــيـــن الأقـــارب تـــردْ — تــحــاســدٌ بــيــن الأكــفــاء تـجـدْ

ركـــاكـــةٌ تـــكـــون فــي العــقــولِ — أي ضـعـفـهـا قـد جـاء فـي النـقولِ

ثــلاثــةٌ تــضــيــع المــعــروف قــل — أحـــمـــقُ واللئيــم والشــر يــردلْ

ثــــلاثــــةٌ عــــداوةٌ لهــــا تــــذلْ — والدُ والســلطــانُ والغــريــم قــلْ

ثــــلاثـــةٌ قـــليـــلهـــا إكـــثـــارُ — عــــــــداوةٌ ومــــــــرضٌ والنــــــــارُ

ثـــلاثـــةٌ لا يـــفـــلحـــون تـــجــدُ — خــــــادم شــــــيـــــخٍ زوجـــــة وولدُ

وثــمــرة الصــلاح فــي الأعــقــابِ — تــبــقــى عــلى مـمـرِّ ذي الأحـقـابِ

جـــمـــالُ مـــرءٍ فـــي الحــلم يــرى — جـــليـــسُ شــرٍّ ذاك شــيــطــان جــرى

وجــولة البــاطــل قــالوا ســاعــهْ — وجـــولة الحـــقِّ لقـــوم الســـاعــهْ

غــنـيـمـةٌ جـليـس خـيـر فـي الخـبـرْ — جـليـس سـوء مـثـل قَـيـنٍ فـي الضررْ

الجــهــل قُــلْ أشــدُّ مـن فـقـرٍ ذكـرْ — والجـهـل مـوت هـذه الأحيا اشتهرْ

وجــوّعــن كــلبــك يــتــبــعــك قـيـلْ — والجـار قـبـل الدار يـطـلب سـبيلْ

جــلوســك المــأخــوذ بـاليـد تُـبَـرْ — لا حــيــث تــؤخــذ بــرِجــلٍ وتــجــرْ

وجـــيـــش عـــدوان يُـــرى مــفــلولا — وعـــرشُ طـــغــيــان يُــرى مــثــلولا

وجـــــــالبٌ رزق فـــــــي الأنــــــامِ — مـــحـــتـــكـــرٌ لعـــن فـــي الأيــامِ

وجـــزعٌ يـــقــال فــي المــصــيــبــهْ — مـــصـــيـــبـــةٌ ثــانــيــةٌ قــريــبــهْ

إنَّ الجــمــالَ الصـدقُ فـي المـقـالِ — ثـم الكـمـال الحـسـن فـي الفـعـالِ

جــعــل قــلب ذي الدنــا للوســواسِ — وقــلب عــارف مــكــان اســتــيـنـاسِْ

وجــعــل الخــيــر فــي بـيـتٍ وجـعـلْ — مــفــتــاحــه زهـدٌ فـعـكـسٌ لا تـصـلْ

يــقــال حِــلم المــرء عــونـه كـذا — حـــليُ الرجـــال أدبٌ فـــلتـــأخــذا

وحـــســـن الخـــلق قـــلْ غــنــيــمــهْ — وحــــســـن ظـــنٍّ ورطـــةٌ ذمـــيـــمـــهْ

وحـــرم الوفـــاء قــد قــيــل عــلى — مــن ليـس ذا أصـلاٍ ولو يـرى عـلا

حــســبــك مــن شــرٍّ ســمــاعــه وقــل — حــرفــة مــرء كــنْــزه كــمــا نُـقِـلْ

وقــيــل يــا أخــي حــقٌّ قــد يــضــرْ — خــيــرٌ مـن البـاطـل لو كـان يـسُـرْ

حــــســــبُ الغــــنــــيِّ شِــــبَــــعٌ وريّ — والحـــزم ســـوء الظـــنِّ يـــا زكــي

حــبــك شــيـئاً قـيـل يـعـمـي ويُـصِـمْ — والحِــلم يــطــفــيــء عــداوة تُــلمْ

وحـــاســـدٌ يـــظـــهــر فــي الكــلامِ — وُدّاً ويـبـدي البـغـض فـي الأحـكامِ

الحُـــرُّ حـــرٌّ لو يــمــسُّ بــالضــرارْ — والحــرُّ يــصــبــرُ لنــارٍ خـوف عـارْ

حافظ على الصديق لو كان الحريق — حــب التــنــاهــي غـلطٌ أيـا صـديـقْ

والحــمــقـا وأهـل جـهـلٍ ذو فـسـادْ — للاشــتــغــال بــالتــذاذ وفــســادْ

وقـل حـيـاة ذي القـلوب إذ تـمـوت — بــذكــر حــيٍّ يــا أخــي لا يــمــوتْ

وخَــفْ مــن الله لتــأمـن كـل غـيـرْ — وخــالف النــفــس تَــرُح بـكـل خـيـرْ

وخــابَ مــن بــاع لديــن بــالدنــا — وخــيــر أعــمــالك مــا دام هــنــا

خـــليـــل إنـــســـان دليــلُ عــقــله — خــالف هــواك تــرشــدنْ مــن أجــلهِ

خــيــر العِــبــادِ قـل هـم العُـبَّاـدُ — خــــيــــر الأمـــور وســـطٌ يـــفـــادُ

وخــيـر مـالٍ مـا يُـرى مـن الحـلالْ — وصـرفُه مـن بـعـد أخـذٍ فـي النوالْ

وشــرُّ مــالٍ مــا يــرى مـن الحـرامْ — وصـرفـه مـن بـعـد ذاك فـي الآثامْ

وخــيــر نــاسٍ مــخــرجٌ مــن قــلبــهِ — حـــرصـــاً وعــاصٍ للهــوى فــي ربــهِ

وخــيــر نــاس خــيــرهــم لنــفــســه — وفــارح بــالخــيــر قــل لجــنــســهِ

خـذ مـا يـصُـنْ ديـنـاً وعـرضـاً تسلمْ — وخـــــائنٌ كـــــســـــارقٍ بـــــل أَلأم

خـــلقُ آفـــة وبـــالنـــطــق تــثــارْ — ســلامــة قـيـل لهـا الصـمـت مـدارْ

والعـلمـاء الخـاشـعـون خـيـر نـاسْ — إن واصـلوا إخـلاصهم بلا التباسْ

والخــيــر كــله مــع العــلم يُــرى — والشـــر كـــله مــع الجــهــل جــرى

دليـــل عـــقــل المــرء ذاك قــولهُ — ثـــم دليـــل أصـــله قـــل فـــعـــلهُ

ودولة المــلوك فـي العـدل تـنـالْ — ودولة الأرذال آفـــــة الرجـــــالْ

ودم عــلى كــظــمــك غـيـظـاً تـحـمـدُ — لك عــــواقــــب الأمــــور تـــرشـــدُ

ودرهــــمٌ لك يــــقــــال يــــنـــفـــعُ — خــيــرٌ مــن الدنـيـا وحـيـن يـصـرعُ

داوِ المـــودة بـــعـــهـــدٍ كـــثـــرا — ودار مــن جــافــاك قــل لتــوجــرا

دوام مــــا يــــكــــون مـــن شـــرورِ — فــي رؤيــة الإخــوان فـي الدهـورِ

دعـــامـــة العـــقـــل بــحــلم جــارِ — دلَّ عــلى العــقــل بــالاخــتــبــارِ

وقـــيـــل يـــا أخـــي دواء الدهــرِ — بــمــا يــرى عــليــه قـل مـن صـبـرِ

دع المــــراء لو تُـــرى مُـــحِـــقّـــا — دعــوا لقــذف المــحــصــنــات حـقـا

دفـن البـنـات قـد يرى من مكرمات — ويــكــرم المــرءَ بــرور الأمـهـاتْ

روي دنــــيــــا جـــيـــفـــة وقـــذرهْ — روي دنــــيــــا حــــلوةٌ وخــــضــــرهْ

روي دنـــيـــا تـــطـــلبــن للهــاربْ — عـــنـــهـــا وتـــهـــرب لكـــل طــالبْ

ذليــل فـقـر قـد يـرى عـنـد الإله — قــد عـزَّ والعـزيـز مـنـه لا سـواهْ

وذلُّ فــقــرٍ ليــس إلا فــي الطـمـعْ — وذكــر مــوتٍ يــصــقـل القـلب نـفـعْ

وقــــيـــل ذنـــبٌ واحـــدٌ كـــثـــيـــر — وألف طـــاعـــة قـــليـــل ســـيـــروا

وذلَّ مــن ليــس له السّــفــيــهُ حــقْ — ومــشـكـل القـول فـذرْ لو كـان حـقْ

ذنــبٌ يــرى بــه افــتــقــاري أحــبْ — إليَّ قُـلْ مـن طـاعـةٍ فـيـهـا العـجبْ

والذكــر جــهـراً قـيـل أفـضـل لمـنْ — تـــفـــرقــة عــليــه تــغــلب كــمــنْ

والذكــر ســراً قــيــل أفــضـل لمـنْ — جــمــعــيــةٌ عــليــه تـغـلب اعـلمـنْ

تــفــرقــةٌ شــهــود الاغــيــار لربْ — جــمــعــيــةٌ شــهــود أغــيــارٍ بــربْ

وجــمـع جـمـعٍ هـو الاسـتـهـلاك فـي — شــهــود ربــنــا مــقــامـه أصـطـفـي

لأنــه يــفــنــي الشــعــور غــايــهْ — والذكــر مــنــشــورٌ يـري الولايـه

وذكــــر مــــوتٍ طــــاردٌ فــــضــــولا — هــذي الآمــال فــانـظـرِ النـقـولا

كــذا يــهــوِّن المــصــايــب يــحــولْ — بــيـن القـلوب مـع طـغـيـان يـجـولْ

راعِ أبــاك بــالبــرور فــاعــلمــا — يــراعِــك ابــنــك كــمـا قـد عُـلمـا

رفـاهـيات العيش في الأمن افهما — رزقــك يــطــلبــك فــاســتــرح سـمـا

وراع حـقـاً عـنـدمـا تـغلي النفوسْ — رُبَّ ســكــوتٍ كـالجـواب فـي الأسـوسْ

رضـــا الأنـــام غــايــة لا تــدرك — ورأس جــهــلٍ فــي اغــتــرارٍ يـسـلك

وقــيــل فــي الحِــكَــم رُبَّ أمــنـيـهْ — لربِّهــــا قــــد جــــلبــــت مـــنـــيّهْ

وربــمــا أراد أحــمــقُ انــتــفــاعْ — شــخــصٍ فـضـرَّهُ فـخـذ حُـذرَ اسـتـمـاعْ

وربَّ عـــــالمٍ وعـــــنــــه رُغــــبــــا — وجـــاهـــلٍ مــســتــمــعٍ قــد طــلبــا

وربــمــا مــوتــمــنٌ يــرى ظــنــيــنْ — وربـــمـــا مـــتَّهـــمٌ قــيــل أمــيــنْ

وربَّ حـــالٍ قـــد يُــرى أفــصــح مــن — لســـان قـــائل كـــمـــا لهــم زُكــنْ

ورأس ديـــــنٍ مـــــعـــــرفـــــهْ وأدبُ — رأس الخـــطـــايـــا مـــرضٌ وغـــضـــبُ

وربــــمــــا اســـتـــعـــجـــل للأذيّهْ — وربـــمـــا اســـتـــقــبــل للمــنــيّهْ

وقــــيــــل يـــا أُخـــيَّ رُبَّ حـــيـــلهْ — أنــفــع للشــخــص مــن القــبــيــلهْ

وزلّةٌ مــــن عــــاقــــل كــــثـــيـــرهْ — بـــعـــكــس أحــمــقٍ فــلا شــهــيــرهْ

وقـــد يـــقـــال يـــا أخــي زوايــا — دنــيــا تــرى مــشــحــونــةً رزايــا

وزِن رجــــالاً بــــمـــوازيـــنـــهِـــمْ — لذاك قـــد يـــجـــي تـــبـــايُـــنُهُــمْ

وزيـــنـــةُ البــاطــنِ خــيــرٌ أبــدا — مــن زيـنـة الظـاهـرِ قـيـل سـرمـدا

وزيـــن فـــقـــرٍ بـــعـــفـــاف ويــرى — زيـن الغـنـى شـكـرٌ كـمـا قـد ذكرا

وزلّة العــــالم مـــثـــل الطـــبـــلِ — وجـــاهـــل تــخــفــى له بــالجــهــلِ

وقـــيـــل زُرْ غـــبّـــا تــزاد حُــبّــا — وزائد الحـــــبِّ يُـــــزادُ قُــــربــــا

وزيــنــة العــالم قــيــل التـقـوى — وحـــســـنُ خُــلْقٍ حــيــلةٌ قــد تُهــوى

زكــاةُ جـاهٍ عـونـك الذي اسـتـعـانْ — وقـــيـــل لا تــقــال زلّة اللســانْ

ثـــــم زكـــــاة بــــدن بــــالعــــللِ — زكـــاة ذي النـــعــم بــالعــرف أَلِ

زهــد الذي عــمّ بــتــركـه الحـرامْ — مــن حـضّ يـتـرك الفـضـول بـالدوامْ

وزهـد ذي الخـصوص من أهل الخواص — بــتــرك مــا يـشـغـل عـن ربـك خـاصْ

وســـيـــرة المــرء عــن الســريــرهْ — تــنــبــيــء تــلك حــكــمـةٌ شـهـيـرهْ

ســوءٌ لظــنٍّ مــنــه حــزمٌ يـسـتـبـان — سـلامـة الإنـسـان في حفظ اللسانْ

وقــلْ ســلاح الضــعــفـا الشـكـايـهْ — لا ســـيـــمــا لله ذي الكــفــايــهْ

وســـتـــةٌ تـــقـــبــح فــي كــل أحــدْ — وهـــي أقـــبـــح فـــي ســتــةٍ تُــعَــدْ

البـــخـــل أقــبــح بــالأغــنــيــاءِ — والفــحــش أقــبــح عــلى النــســاءِ

وأقـبـح الصـبـوة فـي الشـيـوخ قـلْ — زمــانــة الطــبــيــب أقــبــح نـقـلْ

وغـــضـــبٌ فـــي العـــلمــاء أقــبــحُ — والكـذب فـي القـضـاة أقـبَـحُ رحوا

وســــتــــةٌ ليــــس لهــــا ثــــبــــاتُ — ظـــل الغـــمــام جــاء يــا ثــبــاتُ

وخــلة الأشــرار والمـال الحـرامْ — عــشـق النـسـاء فـافـهـمـن للكـلامْ

كــذلك الســلطــان يـعـنـي الجـائرُ — ثـم الثـنـاء الكـاذب انـظـر ناظرُ

سـئل بـعـضـهـم عـن الدنـيـا فـقـال — مـــعـــرفــاً لهــا بــأوجــز مــقــالْ

دنـــيـــاكـــم فـــهــي قــدرٌ يُــغــلى — وهــــي مــــرحـــاضٌ تـــراه يـــمـــلى

وشـمـة المـعـروف خـيـر مـن كـثـيـرْ — يــرى مــن العـمـل قـاله الخـبـيـرْ

وقــل شــحــيــحٌ قــد يــرى غــنــيــا — أفــقــر مــن فــقــيــرهــم ســخــيــا

وقـــيـــل يــا أُخَــي شــرطُ الألفــهْ — وجــده النــاس فــي تــرك الكـلفـهْ

وشــيــن عــلمٍ قــد يــقــال الصــلَف — شــح الغــنــى عــقــوبـةٌ قـد تـعـرفُ

وقــال كــلهــم شـفـاء ذا الجـنـانْ — قـــراءة القـــرآن فــي كــل زمــانْ

شـيـئان إن حـفـظـتَ لا تـخـفْ عـبادْ — فــدرهــم المــعــاش ديــن للمـعـادْ

شـــفـــيـــع مـــذنــب يــرى إقــراره — تـــوبـــتـــه هـــي تــرى اعــتــذاره

وشــــرُّ نــــاسٍ نــــاصــــر الظَّلــــومِ — إذ يــخــذل المـظـلوم فـي الرسـومِ

وشـــرُّ إخـــوانـــك قـــيــل مــن ولا — يـــقـــبــل للعــتــاب وقــتــاً حــلا

وشــرُّ هـذي النـاس مـن ليـس يُـبـالْ — تـراه ذي النـاس مـعـيـبـاً كلَّ حالْ

وشـــرُّ عـــلمٍ مـــا يـــراد للمــراءْ — وقـــد يُـــراد أن تــذلَّ العــلمــاءْ

وقــيــل يـا أخـي شـهـادة الفـعـالْ — فـي الدهـر خيرٌ من شهادة الرجالْ

صِــدقُ الفــتــى نــجــاتــه والصـبـرُ — يـــورَثُ مـــنــه يــا أُخــيّ الظــفــرُ

صــلاح إنــســانٍ بــحـفـظـه اللسـانْ — عــمــا يُــرى قَـبُـحَ مـن لفـظٍ يـشـانْ

وصـــاحـــبـــنَّ قـــالوا للأخـــيـــارِ — تــأمــن فــي دنــيــاك مــن أشــرارِ

وصــاحــبــنْ فــي الدهــر للأشــرافِ — وجــانــبــنْ فــي الدهــر للأطــرافِ

وقـــيـــل إن صـــحـــبـــة الأشـــرارِ — تـــورث ســـوء الظــنِّ بــالأخــيــارِ

وصــحــةُ البــدنِ فــي الصــوم تُــرى — وســتــر جــاهــل بــصــمــت قـد جـرى

صــلاة ليــلٍ قـل بـهـاءٌ بـالنـهـارْ — صَـــدرُكَ أوسَـــعُ لســـرّك اســـتــنــارْ

صــلاح ديــنٍ يــا أخــي فــي الورعِ — كـذا فـسـاد الديـن قـل فـي الطمعِ

صــمــتٌ بــه تــسـلم خـيـر قـيـل مـن — نـــطـــقٍ عـــليـــه نــدمٌ وذا قَــمِــنْ

صـــبـــرك عـــن مـــحـــارم التـــوابِ — أيــســرُ مــن صــبــرٍ عــلى العــذابِ

صُــــدُورُ أحـــرارٍ قـــبـــور أســـرارْ — والصــمــت ســلمــا خَــلاصُ أخــيــارْ

وقــيــل صــحـبـة لأهـل ذا الصـلاح — تـورث فـي القلب الصلاح والفلاحْ

قـد ضـلَّ سـعـي مـن رجـا غير الإلهْ — لأنــــه يــــكــــفـــي الذي تـــولاهْ

وقــــيــــل إن الضَّرب بــــاللســــانِ — أوجـــع مـــن طــعــنٍ لدى الســنــانِ

وضــاقــت الدنــيــا عــلى اللذَيــنِ — تــبــاغــضــا فــي الدهـر كـل حـيـنِ

وضــاق صــدر مــن يُـرى ضـاقـت يـدهْ — لأنَّهـــ يـــطـــلب مـــا لا يـــجـــدهْ

والضــيــف يــطــلب لإكــرامٍ بــنــصْ — مـــن كـــان يـــومـــن بــربــه خــلصْ

وللمــــضــــيــــف جـــاء آدابٌ تـــرى — وجــــاء آداب لضـــيـــف قـــد جـــرى

مــن أدب الأول أن يــخــدم ضــيــف — ويــظــهــر الغــنـى له ولو بـصـيـف

والبـــســـط مـــع بـــشــاشــةٍ بــأولِ — إطــــالةُ الحــــديــــث للمـــواكـــلِ

وأن يُــــحــــدِّثَ لأضـــيـــافٍ بـــمـــا — نــفــوســهــم له تــمــيــل مــرسـمـا

ولا يــنــام قـبـلهـم ولا الزمـانْ — يــشــكــو بــحــضــرتــهــم كــل أوانْ

وأدب الضــيــف يــوافــق المــضـيـف — فـي كـل مـا أراد مـنـه لا يـحـيـفْ

ولا يـــــقـــــبِّحــــ لأكــــل لا ولا — يـنـظـر فـي الحـريـم كـلاً مـسـجَـلا

طــوبــى لمــن قــد رزق العــافـيـه — طـوبـى لمـن لا أهـل مـنـه دانـيـهْ

وطـــــلب الأدب أولى مـــــن طــــلبْ — لفــــضـــةٍ ولجـــمـــيـــع مـــا ذهـــبْ

وطــول عــمــرٍ كــائنٍ فــي الطـاعـهْ — مـــن خِـــلَعٍ للأنـــبـــيــاء شــاعــهْ

وقـــيـــل إن الطـــعـــن بــاللســانِ — مـــــشـــــبّهٌ بِــــوَخَــــزِ الســــنــــانِ

وطـــاعـــة النــســاء قــل ذِمــامــهْ — وطـــاعـــة اللســـان قـــل نــدامــهْ

طــولُ اللســانِ قــد يــقـصِّرُ الأجـلْ — طـــاعـــةُ ولاةٍ بـــقـــاء العــزِّ دلْ

طــــلابُ عــــالٍ بــــركـــوب للغـــررْ — والطَّمــَعُ الكــاذب فــقـرٌ قـد حـضـرْ

طـوبـى لذي التـقـى عَـنَـيتُ الخاملْ — ســــلمَ عــــن إشــــارة الأنـــامـــلْ

طــوبــى لمــن عــقَــلَ قــلْ لســانــهْ — ومــطــلقٌ بــالخــيــر قــل بــنــانَهْ

وطـــلب العـــلم فـــريـــضـــةٌ عـــلى — جـــمـــيـــع مـــن أســـلم لله عـــلا

وطــمــعٌ فــي الخــلق شــك قـد يـرى — فــي خـالقٍ فـاطـمـع بـخـالق الورى

وطـــلب الجـــنــة قــل بــلا عــمــلْ — ذنـبٌ مـن الذنـوب ذا الحـرف كـمـلْ

وظــلمــة الظــلم تـظـلِّمُ الأيـمـانْ — وظــــل أعـــوج يـــرى أعـــوج بـــانْ

وظُـــــلمُ ظـــــالمٍ يـــــقُـــــودُهُ إلى — هــــلاك نــــفــــســـه وذلك البـــلا

وظــــن عــــاقـــلٍ يـــرى أصـــح مـــن — يــقــيــن جــاهــلٍ كــمــا لهـم زكـنْ

وظــــمــــأٌ مــــضــــيّـــقٌ ومـــقـــمـــحُ — خــيــرٌ مــن الري الذي قـد يـفـضـح

وظـــاهـــر العــتــاب قــيــل خــيــرُ — مــن بــاطــن الحــقــد وليــس ضـيـرُ

وظــلُّ ســلطــان ســريـعٌ فـي الزوال — بــعــكــس ظــل ربــنــا كـمـا يـقـالْ

ظــــلم أقــــارب أشــــد مــــضـــضـــا — مـن وقـع سـيـفٍ في الأنام قد مضى

وظــالمٌ فــي الأرض يــنــتــقـم بـه — ومــنــه يــنــتـقـم ذا لا تـشـتـبـه

والظـلم فـي النـفـس كـمـيـنٌ وظـهر — بــقـوّةٍ والعـجـز يـخـفـيـه اسـتـمـرْ

والظـــلم قـــيــل ظــلمــاتٌ يــومــا — قـــيـــامـــة فـــلا تــحــوم حــومــا

وقــيـل يـؤتـى يـا أخـي بـالظَّلـَمـهْ — ومـــن لهـــم أعـــان لو بـــكــلمــهْ

فــيــوضــع الجــمــيــع فــي تـابـوتِ — نـــارٍ ويـــخـــلد كـــذي البـــيـــوتِ

عــشْ قَــنِــعــاً تــكــن أخــي مــلكــا — أكـــرم بـــمــن لهــذه قــد ســلكــا

وجــــاءنــــا أنَّ عــــدواً عـــاقـــلا — خــيــرٌ مــن الصــديـق ريـئَ جـاهـلا

وعُــســرُ مــرءٍ قــد يُــرى مــقــدِّمــهْ — ليــــســــره بــــشـــارةٌ مـــحـــتَّمـــهْ

عـــقـــوبـــةُ الظـــالم هــي ســرعــةُ — لمــوتــه بــيــس بــهــا مــنــفــعــةُ

وعـــزّةٌ تـــكـــون مـــعــهــا القــلّهْ — خــيــرٌ مـن الكـثـرة مـعـهـا الذلّهْ

وقــــال ذا عــــمــــارة البــــلدانِ — تـــكـــون فـــي مـــحــبــة الأوطــانِ

وعـــبـــدُ شــهــوةٍ تــيــقّــنــوا أرقْ — مــن كــل عــبــدٍ جـعـلوا عـليـه رِقْ

وعـــثـــرة الرجــل تــزل القــدمــا — وعـــثـــرة اللســان زالت نــعــمــا

وقــل عــدو الرجــل افــهـم حـمـقـه — وقـــد يـــقـــال عـــقــله صــديــقــه

عـــلمـــان خــيــرٌ أبــداً مــن عــلمِ — عـش تـر مـا لم تـر يـا ذا الفـهمِ

وعــلِّقــنْ ســوطــك حــيــث قـل يـراه — أهــلك زد عــليــك نــفــســك تــراهْ

وعــاقــلٌ مــن يــشـتـهـي فـيـنـتـهـي — وعـــمـــلٌ فــيــه ريــا ليــس بــهــي

وغــمــرة المــوت تــرى أهــون مــن — مــجــلس مــن ليــس هــواه قـد زكـن

كــذا غــلامٌ عــاقــلٌ يــقــال خـيـر — مــن كــل شـيـخ جـاهـل ليـس خـبـيـر

غــنــيــمــة المــومــن فــي وجــدانِ — شــيــءٍ مـن الحـكـمـة فـي البـلدانِ

وغــايــة الزهــد بــقــصــر الأمــلِ — ومـــعـــه يـــكـــون حــســن العــمــلِ

وغــيـرة المـرأة مـفـتـاح الطـلاقْ — لهـا لمـا يـرى فـيـهـا من الشقاقْ

وغــضــب الجــاهــل قــل فــي قــولهِ — وغــضــب العــاقــل جــا فــي فـعـلهِ

إن غـــبـــار عــمــلٍ يــقــال خــيــرْ — مــن زعــفــران عـطـلةٍ بـلا نـكـيـرْ

غــشُّ القــلوب ظــاهــرٌ فــي فـلتـاتْ — ألســنــةٍ وفــي الوجــوه صــفــحــاتْ

غــنــىً فــي غــربــةٍ كـمـثـل الوطـنِ — والفـقـر فـي الوطـن غـربـةُ الدني

غــبــنُ الصــديـق عُـدَّ فـي النـذالهْ — ومـــيـــت إحـــيـــاء غــريــبٌ عــالهْ

إن الغــذاء فــي بــكــوره خــصــالْ — يـطـيِّبـُ النـكـهـةَ فـاسـمـع المـقالْ

ويــطــفــيــء المــرّة قــد يــعــيــنْ — عـــــلى المـــــروءة وذا عــــليــــنْ

وفــخــر شــخــصٍ قــد يُــرى بــفـضـلهِ — أولى أخـــي مـــن فــخــره بــأصــلهِ

وفــرع كــل شــيــء قــيــل يــخــبــرُ — عــن أصــله طـيـبـاً وعـكـسـاً يـذكـرُ

وقــيــل فــاز يــا أخـي مـن سـلمـا — مــن شــرِّ نــفــسـه كـمـا قـد عـلمـا

وفـــســـدت نــعــمــة مــن كــفــرهــا — وثــبــتــت نــعــمــة مــن شــكــرهــا

وجـــاءنـــا فـــي ســـعــة الأخــلاقِ — كـــــنـــــوز كـــــل هـــــذه الأرزاقِ

وجـــاءنـــا أن فـــي الاعـــتــبــارِ — غـــنـــىً لعـــاقـــلٍ عــن اخــتــبــارِ

فـــي المـــال إشـــراكٌ لربـــه وإن — شـــحّ بـــه لظـــاهـــرٍ ومـــا كـــمــنْ

فـــــي طـــــمــــعٍ مــــذلَّةُ الرقــــابِ — فــاقـنـع لكـي تـكـفـى مـن العـذابِ

فـــي الله حـــقـــاً عـــوضٌ عــن كــلِّ — مـــا قـــد يــرى مــن فــائتٍ فــحــلِّ

وفــــي التــــجــــارب أخــــي عــــلم — مـــســـتــأنــفٌ يــرى لذاك الفــهــمُ

وقــيــل قـولٌ صـادقٌ فـي العـافـيـهْ — قــل خــلفٌ فـي دهـرنـا مـن راقـيـهْ

وفَـــوتُ حـــاجــةٍ يــرى أشــبــه مــن — طــلبــهــا مــن غــيـر أهـلهـا زكـنْ

وقــيــل قــول المــرء يـخـبـر أبـدْ — عــمــا بــقــلبــه يـكـون فـاعـتـمـدْ

كـــذا قـــريــن المــرء قــل دليــلُ — لديـــنـــه يـــقـــول ذاك الجـــيـــلُ

وقــــرب أشــــرارٍ مــــضــــرةٌ فــــلا — تــقــرب لأشــرار تــضــر مــســجــلا

وقــيّــدوا العــلوم بــالكــتــابــهْ — ونــعــمــاً بــالشــكــر نــل صـوابـهْ

وقــــلّة العــــيـــال قـــيـــل أحـــدُ — مــن اليــسـاريـن كـمـا قـد وجـدوا

وقــيــل قــدّر ثــم أقــطـع الأمـورْ — قــنــاعــةٌ عــدّة عــزٍّ فــي الدهــورْ

إن القــلوب أبــداً لا تــســتـمـالْ — بـمـثـل ذا المـال وصـحّ مـا يـقـالْ

إن القــليــل مــع ذي التــدبــيــرِ — أبــقــى مــن الكـثـيـر والتـبـذيـرِ

قــــرنــــت المـــســـرّ والمـــســـاءهْ — بـــفـــعـــل إحـــســانٍ أو الإســاءهْ

قــد أمــن الحــرمـان كـلُّ مـن سـألْ — لربــنــا الرحــمــن سـار كـالمـثـلْ

قــد يــلد الحــســنَ مـثـل الحـجـاجْ — ويُــخــرجُ اللؤلؤ مــن مــاءٍ أُجــاجْ

قــلع الجــبــالِ بــالإبــارِ أيـسـرُ — مــن قــلع كــبــرٍ مـن قـلوب يـذكـرُ

كــفــران نــعــمــةٍ مــزيـلهـا كـفـى — بــالشــيـب واعـظـاً لذي قـلبٍ صـفـا

كـــفـــى الحـــســـودَ حــســدُهْ ويــاتِ — كــفــاك هــمــاً عــلم مــوتٍ تــاتــي

كــلُّ نــعــيــم دون جــنّــةٍ حــقــيــرْ — كــلُّ بــلاءٍ دون نــارٍ فــيــه خـيـرْ

كــفــاك مـن عـيـوب دنـيـا كـونـهـا — ليــس لهــا البــقـاء ذاك شـأنـهـا

كــم مــن ذليــلٍ عــزُّه قــل عــقــلُهُ — كــم مــن عــزيــزٍ ذلَّهُ قــلْ جــهــلُهُ

وكـــل شـــاةٍ عـــلقـــت بـــرجـــلهــا — وكــــل صــــعــــلوكٍ جَــــوادٌ ألِهَــــا

والكــلب إن عَــسَّ تــراه أحــســنــا — مـــن أســـدٍ ربـــضَ لم يـــلقَ عــنــا

وكــثــرة العــتــاب بـغـضـاً أورثـتْ — وقــل كــمــا تــزرع تــحــصــد ثـبـتْ

كـــل إنـــاءٍ بــالذي فــيــه نــضــحْ — وكــل مــمــنــوع فــمــتــبــوع وضــحْ

وكـــــل بـــــوسٍ ونــــعــــيــــم زائلُ — فـــي دار دنـــيــا قــاله الأوائلُ

وكـــثـــرة الضَّحــْكِ يــقــال تُــذهــبُ — بـــهـــيـــبـــةٍ وذاك فـــيـــه عــطــبُ

كـــتـــمــان أســرار أخــي دلَّ عــلى — جَــواهــر الرجــالِ إذ قـد تـكـمـلا

ليــن الكـلام قـيـل قـيـدٌ للقـلوب — وليـنَـنْ قـلبـك تـحـبـب فـي الجيوبْ

لكــــل ذي عــــداوةٍ مــــصــــالحــــهْ — إلا عــداوة الحــســود الطــافـحـهْ

وليـــس فـــي ثــلاثــةٍ مــن حــيــلهْ — فــخــذ لعــدّهــا هــنــا بــالقـيـلهْ

فـــقـــرٌ يــرى مــخــالطــاً بــكــســلِ — عــــداوةٌ داخــــلهــــا الحـــســـدُ لِ

ومـــــرضٌ مـــــمـــــازجٌ بـــــالهــــرمِ — ليـــس دواؤهـــا يــرى فــي الأمــمِ

وليــس فــي العَــجَــبِ جــاهــلٌ صـحـبْ — لجــاهــلٍ بــل إنــمـا يـرى العـجـبْ

مــن عــاقــلٍ يــصـحـب جـاهـلاً وذاك — لمـــيـــل كـــل لمـــجــانــسٍ هــنــاكْ

لســـان جـــاهــلٍ يُــرى مــفــتــاحــا — لحـــتـــفـــه لا عـــاقــلٍ صــحَّاــحــا

لكــل مــا ســاقــطــةٍ قــل لاقــطــهْ — فــاحــذر مـن اللقـطِ لكـل سـاقـطـهْ

وليــس يــا أخــي مــن العـدل يـرى — ســرعـة عـذل فـي الورى حـيـث جـرى

وقـــيـــل للبـــاطـــل جـــولةٌ وثـــمْ — مـن بـعـدهـا قـد يـضـمـحـلّ يـا فهمْ

وليـــس للأمـــور قـــل بـــصـــاحـــبِ — مـن لم يـكـن يـنـظـر فـي العـواقبِ

مــن كــثـرت قـل نـعـم الله عـليـهْ — قــل كــثــرت حــوائج النـاس إليـهْ

إن قــام لله بــمــا فــيـهـا يـجـبْ — عـــرضـــهــا قــل للدَّوام إذ يــحــبْ

إلا فــقــد عــرّضــهــا إلى الزوالْ — مــع الفـنـاء فـي الذي هـو يـقـالْ

ومـــن يُـــرى كـــثـــر قـــلْ كـــلامُهُ — فــــإنــــه كــــثــــر قــــلْ مــــلامُهُ

مَــلَكَــة المــرء يــقـال قـد تـنـالْ — فـي حـدّة الطـبـع الذي مـنـه تنالْ

وقــيــل مــا نــدم كــل مــن ســكــتْ — وهـــي حـــكـــمـــة مــن الذي ثــبــتْ

كــذا مــجــالســةُ الأحــداث بــهــا — مــفــســدة الديـن الذي هـو بـهـاء

مـن غـرس العـلم اجـتـنـى النباههْ — مــن غــرس الزهــد اجـتـنـى عـزازهْ

مـــن غـــرس الإحــســان للمــحــبــهْ — ذاك اجــتــنـى وقـد جـنـى للرغـبـهْ

مــن غــرس الفــكــرة ذلك اجــتـنـى — لحــكــمــةٍ ونــعـم مـا بـه اعـتـنـى

مــن غــرس الوقــار ذاك يــجــتـنـي — مــهــابــةً ونــال للأمــر الســنــي

ومــــن يـــرى يـــغـــرس للمـــداراتْ — ذاك الذي قـد يـجـتـنـي السـلاماتْ

نــــســــيـــان مـــوتٍ صـــدأٌ للقـــلبِ — ونــــضـــرة الوجـــه بـــصـــدق اللبِّ

ونــعــمــة الجــاهـل قـال النـقَـلَه — كـــروضـــة تـــكـــون فــوق مــزبــلهْ

ونــاصــح الجــاهــل فــي الأزمــانِ — كــــواعــــظٍ يــــقــــال للســـكـــرانِ

ونــور شــيــبٍ تــركُ عــصــيــانٍ ألم — ونــور قــلب بـالصـلاة فـي الظُّلـَمْ

ونــــصــــرة الحـــق يـــقـــال شـــرفُ — ونـــصـــرة البـــاطـــل قــيــل ســرفُ

ونــصــف عــقــلٍ بــعـد إيـمـانٍ جـرى — لدى مــــداراةٍ لذي النـــاس طـــرى

وقـيـل نـعـم العـون يـا أخـي عـلى — مــروءةٍ مــال الفــتــى كــمـا جـلا

ونـــعـــم حــاجــبٌ يــرى للشــهــواتْ — غـــضُّكـــ للبـــصـــر عــن مــحــرّمــاتْ

كــذاك نــعــم الشــيــء قــل هــديّهْ — أمـــام حـــاجـــةٍ كـــذا العــطــيــهْ

ونـعـم ثـوب العـافـيـهْ إذا انسدلْ — عــلى الكـفـاف عـنـد كـل مـن عـقـلْ

نــعــم المــؤدبُ أُخــيَّ الدهــر قــل — والنـــاس أتـــبــاعٌ لغــالب نــقــلْ

وجـاء نـعم العون قل على الطريقْ — قــولهــم فـي ذاك صـحـبـة الرفـيـقْ

هــيـهـات نـصـحٌ قـد تـراه مـن عـدوْ — هــشــم الثــريـد غـيـر أكـله رأوا

وهــارب مــن نــفــســه قــل أنــفــعُ — مــن هــارب مــن أســدٍ قــد يــتـبـعُ

وهـــات مـــا عـــنـــدك تُــعــرف أره — هـمُّ السـعـيـد قـد يُـرى في الآخرهْ

هــلاكُ عــبــدٍ قــيــل فــي شــيـئيـنِ — إحــداهــمــا مــعــصـيـةٌ فـي الديـنِ

والانــفــرادُ قــيــل بـالرأي تـرى — ثــانــيـةً مـن عـمَّ أو مَـنْ قـد قـرا

وهـمُّ دنـيـا غـمـهـا في ذي الثلاثْ — خـذهـا ولا تُـرَ لدى ذوي انـتـكـاث

أحــدهــا المــحــبُّ فـارق الحـبـيـبْ — ووالدٌ ولده ضــــــــلَّ أصـــــــيـــــــبْ

ومـن يـكـن عـاد فـقـيـراً بـعـد مـا — كــان غــنــيـاً خـذ لذا ولتـفـهـمـا

وهــــلك الذي هــــواه اتــــبـــعـــا — لأنـــه بـــيــس الذي قــد صــنــعــا

وهــجــرُ أربــعــةٍ قــل مــن أربـعـهْ — مـــخـــلّصٌ فــخــذ لذا ولتــســمــعــهْ

فــهــجــرك الحــســد مــن غـمٍّ خـلاصْ — ومــجــلسَ الســوء مـن اللوم مـلاصْ

وهــجــر عـصـيـان مـن النـار مِـلاصْ — وهـــجـــر مــالٍ مــن عــداوةٍ خــلاصْ

ووِزر ذي المــنِّ يــرى أكــثــر مــن — أجــرٍ لمــا مــن صــدقــاتــه يــمُــنْ

ووضــع إحــســانٍ بــغــيــر مــوضــعِهْ — ظـــلمٌ ولا نـــفــعَ لظــلمٍ أجــمــعِهْ

واســاك مــن عــنــك تــغــافـل ومـنْ — جـــليـــس ســوءٍ وحــدةٌ خــيــرٌ زكــنْ

ويــــلٌ لعــــالم مــــن الذي أمــــرْ — مــن جــاهــلٍ إذ جــهـله فـيـه شـررْ

وجــــه عــــدوك عــــن الذي خـــفـــا — يــعــرب عــن ضــمــيــره ومــا صـفـا

وفّــر لنــفــســك تُهــبْ فــي الحـيـنِ — وعْـــدُ الكـــريـــمِ لازمٌ كـــالدَّيــنِ

وضـــيـــعـــةٌ عـــاجــلةٌ قــيــل تــرى — خــيــرٌ مـن الربـح البـطـيـء ذكـرا

وقــفــت الدنــيــا بــطـرق الآخـرهْ — فــمــنــعــت مــن الوصــول نــاظــره

ووقــــفــــت أخــــرى بـــطـــرق اللهِ — فــــــمـــــنـــــعـــــت لواصـــــلٍ ولاهِ

وصــار أهــل الله لا دنــيـا لهـمْ — ولا لهـــــم آخـــــرةٌ ومــــا لهــــمْ

لأنَّ دنــــيــــاهــــم لآخــــرتـــهـــمْ — وذي لمـــولاهـــم وذي صــفــاتــهــمْ

وقــيــل ويــلٌ جــاء للمــســاكــيــنْ — مــن كـل مـا يـرى مـن المـسـاكـيـنْ

لا ديــــــن للذي بـــــلا مـــــروءةِ — ولا لذي الكــــذب مــــن كـــراهـــةِ

ولا وفـــاء للنـــســا لا إيــمــانْ — لمــن يــرى بــلا أمــان قــد بــانْ

لا ظــفْــر مـع بـغـيٍ ولا صـحـةَ مـعْ — نــهــمٍ ولا ثــنـاءَ مـع كـبـرٍ جـمـعْ

ولا تــــعــــلّمــــنَّ أهــــلاً والولدْ — بــقــدر مــالك تــهــون فـي البـلدْ

إن يـــكُ قـــلاً فَـــتَهُـــنْ عــليــهــمُ — أو كــان كُــثــراً لا تــرى رضـاهـم

لا تــــظــــهـــرن لزوجـــةٍ مـــحـــبّه — يــفــســدهـا إظـهـار تـلك الرغـبـهْ

ولا تــــظـــهـــرنّ بُـــغـــضـــةً لهـــا — تــنـفـر فـالوسـط فـي الأمـر بـهـا

ولا وفــــاء لكــــذوبٍ قــــد يــــرى — لا راحــةٌ قــل لحــســودٍ قــد تــرى

ولا مــــــــــروءة لذي دنــــــــــاءهْ — ولا لســـــيّـــــء الخــــلق زَعــــامَهْ

ولا تـــمـــازح الشــريــف يــحــقــدُ — ولا الذي جــــراءةً قــــد يــــجــــدُ

لا تــطــلبــنّ صــحــبــةً مــن طـامـعٍ — ولا وفـــاءً مـــن خـــســـيــسٍ شــائعٍ

لا تـــــعـــــدنَّ عِــــدةً لم تــــثــــقِ — مــنــك بــإنــجــازٍ بــهــا فــلتــتَّقِ

يــطــلبــك الرزق كــمــا تــطــلبــهُ — لا يــنــبــغــي لك يــجــي تــعــبــهُ

ويـــبـــلغ الرجـــل بـــالصــدق إلى — مـــنـــازلٍ للكـــبـــراء الفـــضـــلا

ويـــســـعــد الرجــل إذ هــو صــحــبْ — شـــخـــصـــاً ســـعــيــداً ولذلك طــلبْ

ويــنــبــغــي لعــاقــل أن يــحــذرا — مــن خــمــسـةٍ فـخـذ لمـا قـد ذكـرا

مــنـهـا كـريـمٌ إن أهـانـه اعـلمـهْ — كـــذا لئيـــم حــيــث هــو أكــرمــهْ

وعـــاقـــلٌ إن هـــو قـــل أحـــرجـــهُ — وأحـــمـــقٌ إن هـــو قـــل مـــازحـــهُ

وفـــاجـــرٌ إن هـــو قـــل عـــاشـــرهُ — وهـــــكـــــذا العــــدُّ الذي ذكــــرهُ

يُـــضـــغــف البــدن قــيــل أربــعــهْ — وربــمــا قــد قــتــلتْ فــلتـسـمـعـهْ

مــنــهــا مــعــاشــرتــك البــخـيـلا — كـــذا مـــجـــالســـتــك الثــقــيــلا

كــــذا المــــعـــالجـــةُ للعـــليـــلِ — والوعــدُ نــيــل فــيــه للتــطـويـلِ

يُــــظَــــنُّ بـــالمـــرء الذي يـــظـــنُّ — بــــمــــن يــــقــــارن وذاك الســــنُّ

يـكـفـيـك مـمـا لا ترى ما قد ترى — كــذاك فــاســتـكـف بـمـا قـد ذكـرا

ولنــجــعــلنْ خــتــمَه مــن الكــلامْ — عــلى النــبـي بـالصـلاة والسـلامْ

والحـــمـــد لله أخـــيـــر الدعــوى — إذ هـــو أفـــضــل الذي قــد يُهــوى

البحر والقافية

القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.

تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.

القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • استفاد: اسْتَفَادَ يَسْتَفِيدُ اِسْتَفِدْ اسْتِفادَةً [فود وفيد]:- مالاً أو علماً أو نحوهما: اكتسبه أو انتفع به؛ كم نَستفيد من المطالعة.
  • الاستفاده: [ف و د]. (مصدر اِسْتَفادَ). "الاِسْتِفادَةُ مِنْ مَجْهوداتِهِ" : الاِنْتِفاعُ بِها.
  • بالرشاد: الرَّشَادُ : مصــ.-، الرُّشْد والهداية.-: بَقْلَة لها حَبٌّ حِرِّيفٌ يُسَمَّى حب الرَّشاد، وهي بقلة بريّة سنوية من الصَّليبيّات.
  • ترتيبه: جمع: ـات . [ر ت ب]. (مصدر رَتَّبَ). 1."يُحَافِظُ عَلَى تَرْتِيبِ غُرْفَتِهِ" : عَلَى تَنْظِيمِهَا، تَنْسِيقِهَا. "يَشْتَغِلُ مِنْ غَيْرِ تَرْتِيبٍ". 2."حَافَظَ عَلَى تَرْتِيبِهِ الأَوَّلِ" : عَلَى رُتْبَتِهِ الأُولَى. 3. …

قصائد ذات صلة

  • أصبحت لا بد لي أن أنفث الصدرا
  • بالواسعات أرى الأشواق تنهمر
  • إني بلا مهلة أقول في مهل
  • ألا عم صباحاً أيها الربع منعما
  • لقد لاح من هند هدى راح لائحاً
  • أحيا اشتياقي والأشواق قد ذهبوا
  • بالبحر قيلولة والشوق أختنق
  • أضحى فؤادي والأشواق مرتبضا