بالواسعات أرى الأشواق تنهمر
الشاعر: ماء العينين · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة عامة
«بالواسعات أرى الأشواق تنهمر» من شعر ماء العينين، من العصر الحديث، وتقع في 39 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
بالواسعات أرى الأشواقَ تنهمرُ — من واسعاتِ صدور الشوق تنفجرُ
والركب مندلثٌ سيراً ومضطربٌ — شوقاً ومنحرقٌ توقاً ومختمرُ
ومنه ملتمعٌ حَذْراً ومجتَمِعٌ — لهواً ومستمعٌ يرى ويختمرُ
بعضٌ همامٌ أريبٌ مُنجِدٌ فَطِنٌ — والشَّهمُ فيه وفيه المِغْشَم الصَّبِرُ
وفيه عانقةٌ ملعاً وراتكةٌ — وَخْداً وراسمةٌ والنصَّ لا يذرُ
من ذكر غانيةٍ تَسبي بفاترةٍ — تضني ببارقةٍ تَشفي وتفتخرُ
من رامَها ظفراً أو نالها سحراً — يرتحْ بها سهراً بالرَّوح يصطبرُ
شمسٌ طريقتها نجمٌ هدايتها — لم تَخلُ في أخذها عن أخذها قمرُ
ووصلُها غُررٌ وصرمها غَرَرٌ — ونيلها بِشرٌ مآلهُ بُشَرُ
وأخذُها لَبَهَا لأنها لِبَها — نيل المعالي ودرُّ صيتها دررُ
من صيتِ شارِعِها أَحيتْ مَشَارِعُها — ذكراً لذاكرها بالرفعِ يُشْتَهَرُ
فقال خِِلِّيَ لا تُبْهِمْ لها حَذَرَاً — فقُلْتُ خُذْهَا جُزيتَ أنت لا حَذِرُ
طريقة المصطفى بالمصطفى اصْطُفِيَتْ — ذاك اصطفاءٌ لهُ قد صُورت سُوَرُ
تلك التي كُلُّ حُسنٍ في محاسنها — ولا تُزيغُ ولا تُبقي ولا تَذَرُ
نهجٌ لنورٍٍ بنورٍ قد هَدَى وهُدىً — للمؤمنين بعِزٍّ بَزَّ من كفروا
لأنه مُصطفىً بربه وصفا — من خلقه وكفى شرَّاً له شَرَرُ
الله قَدَّره قبلاً وأرسله — بعداً وصوَّرهُ ومنه ذي الصُّورُ
تَبّاً لحاسده تُرْباً لشانئه — ثبتاً لناصره بالرُّعب ينتصرُ
جَمٌّ فضائله جهرٌ فرائضه — حُمَّت مفاخره والغير ما افتخرُ
خير الخلائق من دنا له ذعناً — رواحه زائرٌ يغدو ويبتكرُ
طيبٌ عناصره طيبٌ معاصره — ظفرٌ مَظاهرهُ عِداهُ تُحتَقَرُ
صفت ضمائره كفت كلاءته — لمَّتْ نَوافِلُه قَوماً قد انتثروا
سبقاً عنايته غنىً ولايته — وُدٌّ هدايته بشراً به النُّذُرُ
لا يدرك العقل من مديحه لسوى — أن المدائح فيه كلها انحصروا
والأصل والفرع منه كلما وُجدا — ومنه ما وَجدا والعين والأثر
قِدماً تداوله بالمدح ألسنةٌ — وقلَّما عَبَّرُوا من كُثْرِ ما عبروا
لأنَّ ما عاينوا بعض الذي بهم — من سِرِّهِ وهم لم يأتهم عشُرُ
وكنتُ متَّبعاً ولست مبتدعاً — لكونه مرتعاً رتعْتُ أعتمرُ
فالكون أجمعه من سرِّ نقطته — وسرُّ خلقته في الخلق منتشرُ
خَلقٌ صفا خُلُقاً خلق نفى حرقاً — خلقٌ كفى طُرُقاً كالشهب تستترُ
هو الضياء الذي بالنور طلعتهُ — هو السناء الذي في الأفق ينتشرُ
هو السماح الذي بالجود ينكفحُ — هو السحاب الذي بالغيث ينهمرُ
هو الفخار الذي نفى الفخارَ وَفَى — وعداً ورعداً بفخر صدّ من فخروا
وحيثما الأصل طاب الفرع طاب به — ففرعه الطيب لا يبقي ولا يذرُ
الله أكمله للحمْدِ أحرفه — والمجد أشرفه مكمَّلاً بشرُ
وخاتماً رسلاً وخاتماً سُبُلا — والبدء منه ومنه الختم والخبر
به ألوذُ ملاذ من له فطرت — ذنوبه رُوحَهُ والقلب ينفطر
ومنه أرجو كمال مقصدٍ فترت — أعمالنا عنه والأطماع ما فتروا
عليه مني الذي ينهي الصلاة كما — أنهى الذي هو لا فردٌ ولا زُمَرُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- تسبي: تَسَبَّى يَتَسَبَّى تَسَبَّ تَسَبِّياً [سبيَ]: ـ له: تحبّب إِليه واستماله؛ تَسَبَّتْ له بدلّها وغنجها.
- رامها: رأم: رَئِمتِ الناقةُ وَلَدَهَا تَرْأَمُهُ رَأْماً ورَأَماناً: عطفتْ عَلَيْهِ وَلَزِمَتْهُ، وَفِي التَّهْذِيبِ: رِئْماناً أَحَبَّتْهُ؛ قَالَ: أَم كَيْفَ يَنْفَعُ مَا تُعْطي العَلُوقُ بِهِ ... رئْمانُ أَنْفٍ، إِذا مَا ضُنّ …