خليليَّ ما هذي الضعون السوائر
الشاعر: كاظم الأزري · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر كاظم الأزري، من العصر العثماني، وتقع في 68 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
خليليَّ ما هذي الضعون السوائر ... أعــــفــــر كِــــناس أم نجوم زواهر
تخيلها البيض الهجان كأنها ... معاصم قد عضت عليها أساور
فنبهت الأشواق مثنى وموحداً ... كما ذعر السرب المهوم ذاعر
ألا يا فتاة الحي قومي لتنظري ... فعال فتى من فعله الليث حاذر
وإني أبي الضيم كهلا ويافعا ... فهل لابيّ يا ابنة القوم عاذر
وربّ صــــريــــخ فــــي ظــــلام أجــــبته ... كما ثار من رقش الأراقم ثائر
فأبت إلى قومي أرى الفضل فضله ... وآب إلى أصــــحــــابــــه وهــــو شــــاكــــر
ونافثة بالسحر من كلماتها ... وبــــعــــض كــــلام النــــاس للب ساحر
فلا تعجبن مني بصحبة ناقص ... فقد تصحب الليل النجوم الزواهر
أرى اللهو يا سلمى لغيري بضاعة ... وغير فؤادي بالدنية تاجر
ظفرت بما يعيى الأوائل بعضه ... ولكن بغيض للنفوس المعاصر
ومارث مجدي حيث رثت ملابسي ... فقد تودع الحق الحقير الجواهر
رقدتم وأسهرنا العيون لأجلكم ... وكم راقد يسعى له الليل ساهر
أتلوي ذوات الدل عني عنانها ... ومثلي من تلوى عليه الخناصر
عرضن لنا والبدن تدمى نحورها ... مــــها الانس إلا أنهن نوافر
تباه لهن عني إذ طرقت مسلما ... وسالت على تلك الوجوه النواظر
وأنكرن عرفاني غداة رأينني ... وقد يذكر المنسيّ يا سعد ذاكر
وكيف التصابي بعد ما انصرم الصبا ... لقد طويت ياميّ تلك الدفاتر
ذكرت الصبا فاغرورق الجفن دامياً ... وقد أفصحت بالغدر تلك الغدائر
قذفت الصبا قذف السيول غشاءها ... متى أتضحت للشيب مني معاذر
وأضرم نار الوجد قلبي فما له ... ضمير بود العامرية عامر
قفي قبل تفريق أبثك ساعة ... أحـــــاديـــــث دهـــــر كـــــلهــــن نــــوادر
أقلي من التعليل يا أخت تغلب ... فما زغب التعليل بالحر طائر
وقد نمت ليلا كنت أرعى نجومه ... لعـــــل خـــــيــــال الأخــــيــــليــــة زائر
صحا اليوم من سكر الشبيبة شارب ... وعاد إلى بحبوبة الفيض سائر
وأقداح راح نصطليها مجامراً ... مــــمــــســــكــــة للَه تلك المجامر
وحمراء أقبسنا لها نار جذوة ... على جبهة المريخ منها مآثر
تدور على أيدي الندامى كأنها ... حــــظــــوظ على أهل الحظوظ دوائر
طردنا بها المستصعبات كأنها ... عفاريت شلتها النجوم الزواهر
أدرنا بطون الأمر مثل ظهوره ... بــــواطن لم تكدر لنا وظواهر
قبسنا من النار التي قبساتها ... قضى اللَه أن تفنى بهن الدياجر
زمان حلا بالبيض لكنه خلا ... على مثل ذكراه تشق المرائر
أخــــذت بأطراف البلاد كأنني ... بها مثل في الشرق والغرب سائر
فما السهم حتى يرفض القوس صائب ... وما السيف حتى يهجر الغمد باتر
سنخرق أطراف الستائر بالقنا ... متى أغلقت دون الملوك الستائر
مــــــلمــــــلة الأطــــــراف ذات بــــــوارق ... تطن طنين الرعد فيها الزماجر
تــــعــــلم مــــنــــا كــــل مــــلك ســــداده ... وفي جودة الآراء للعمي ناظر
وصــــمــــت ملوك الأرض عما أقوله ... وماذا عسى تجدي الجياع الجواهر
متى يطلق المأسور منك بزورة ... ألم تـــــدر أن الوعـــــد للمــــرء آســــر
ولا تيأسن من فرجة بعد شدة ... فقد يرخص الغالي وتغلو البوائر
لك الود مني والنصيحة كلها ... ومالك مني يا نديم السرائر
وفينا ولم نغدر بافشاء سرهم ... وكــــــل مــــــذيــــــع للســـــرائر غـــــادر
وممتلىء من كامن الغدر باطناً ... تشكل منه بالأمانة ظاهر
يــــريــــك خــــداعــــاً أن وجــــدك وجــــده ... ويـــــطـــــرب لو دارت عــــليــــك الدوائر
أقــــام مــــقــــام الكــــلب عاقر وده ... ومن عدّة الصيد الكلاب العواقر
بسطت له وجه الرضا عابثاً به ... وللشهم رأي بالأحيمق ساخر
أرى الخيل لا تخفى على من يسوسها ... وإن حسنت للغير منها مناظر
أرى الكوكب الهادي إذا أحلو لك الدجى ... وهل نافع لولا الضياء النواظر
والمح أعقاب الأمور بفطنة ... تلوح لها قبل الورود المصادر
وقد تدرك الأشياء قبل وقوعها ... وتعرف في أولى الأمور الأواخر
فدع منظري ليس الرجال مناظراً ... وخذ مخبري إن الرجال مخابر
فقد تصدق الأشياء عما سمعته ... وتكذب في بعض الأمور النواظر
كفى حمقاً بالمرء انفاق زيفه ... على صيرفيّ حنكته البصائر
وإني لادرى الناس بالمكر كله ... ولكن متى نال الغنيمة ماكر
وما أنا ممن يزجر الطير مشفقا ... وأين من الأمر الربوبيّ طائر
ويعجبني من لا يوازي صديقه ... على فعل عيب وهو للعيب ساتر
ذخــــرتكما يا صاحبي لشدة ... وللساعة الخشنا تصان الذخائر
أعيذكما أن تجعلا الجبن متجراً ... فصاحب هاتيك التجارة خاسر
وللخمر خمر لا تخامر أهلها ... ولكــــنــــهــــا للأجنبي تخامر
ومن لج في استمطاء عشوا كبت به ... وكـــــل ركـــــوب للجـــــاجـــــة عـــــاثـــــر
ومن سافرت عن ساحة العجز نفسه ... إلى نيل ما تهوى فنعم المسافر
إذا لم تكن أيدي الرجال بواتراً ... فيا ليت شعري ما تفيد البواتر
ولا تجعلا إلا المشقة مركبا ... قضى اللَه أن ينسى المشقة ظافر
ومن ركب الليث الهصور فلا يلم ... سوى نفسه أن تدم منه الأظافر
وكم قانع بالجبن لا طال عمره ... يخاف حضور الموت والموت حاضر
وللأجل المحتوم للمرء كافل ... كما حفظت خوط العيون المحاجر
طرقناهم والطعن بالطعن مردف ... كأن القناناب عن الموت كاشر
أرى الخير في الدنيا بطيئا مسيره ... فما بال ساعي الشر بالشر بادر
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- السرب: سرب: السَّرْبُ: المالُ الرَّاعي؛ أَعْني بِالْمَالِ الإِبِلَ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: السَّرْبُ الماشيَةُ كُلُّها، وجمعُ كلِّ ذَلِكَ سُروبٌ. تَقُولُ: سَرِّبْ عليَّ الإِبِلَ أَي أَرْسِلْهَا قِطْعَةً قِطْعَة. وسَرَب يَسْرُ … (لسان العرب)
- المهوم: مهم: النهاية لابن الأثير: وفي حديث سَطيح: أزْرَقُ مَهْمُ النابِ صَرّارُ الأذُنُ. قال أي حديد الناب؛ قال الأزهري: هكذا روي، قال وأَظنه مَهْوُ الناب، بالواو. يقال: سَيْفٌ مَهْوٌ أي حديدٌ ماضٍ، قال: وأََورده الزمخشري أزْرَق … (لسان العرب)
- الهجان: هجن: الهُجْنة مِنَ الْكَلَامِ: مَا يَعِيبُك. والهَجِينُ: الْعَرَبِيُّ ابنُ الأَمة لأَنه مَعِيبٌ، وَقِيلَ: هُوَ ابْنُ الأَمة الرَّاعِيةِ مَا لَمْ تُحَصَّنْ، فإِذا حُصِّنَتْ فَلَيْسَ الْوَلَدُ بهَجينٍ، وَالْجَمْعُ هُجُنٌ و … (لسان العرب)
- تخيلها: خيل: خَالَ الشيءَ يَخَالُ خَيْلًا وخِيلَة وخَيْلة وخَالًا وخِيَلًا وخَيَلاناً ومَخَالَة ومَخِيلَة وخَيْلُولَة: ظَنَّه، وَفِي الْمَثَلِ: مَنْ يَسْمَعْ يَخَلْ أَي يَظُنَّ، وَهُوَ مِنْ بَابِ ظَنَنْتُ وأَخواتها الَّتِي تَدْخ … (لسان العرب)
- حاذر: حذر: الحِذْرُ والحَذَرُ: الْخِيفَةُ. حَذِرَهُ يَحْذَرُهُ حَذَراً واحْتَذَرَهُ؛ الأَخيرة عَنِ ابْنِ الأَعرابي، وأَنشد: قلتُ لقومٍ خَرجُوا هَذالِيلْ: ... احْتَذِرُوا لَا يَلْقَكُمْ طَمالِيلْ ورجلُ حَذِرٌ وحَذُرٌ[[. قوله: [ … (لسان العرب)
- ذاعر: ذعر: الذُّعْرُ، بِالضَّمِّ: الخَوْفُ والفَزَعُ، وَهُوَ الِاسْمُ. ذَعَرَهُ يَذْعَرُهُ ذَعْراً فانْذعَرَ، وَهُوَ مُنْذَعِرٌ، وأَذْعَرَه، كِلَاهُمَا: أَفزعه وَصَيَّرَهُ إِلى الذُّعْرِ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: ومِثْل الَّذِي … (لسان العرب)