هــي المــعــاهــد أبـلتـهـا يـد الغـيـر
الشاعر: كاظم الأزري · البحر: البسيط
هذه القصيدة من شعر كاظم الأزري، من العصر العثماني، وتقع في 98 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
هــي المــعــاهــد أبـلتـهـا يـد الغـيـر — وصـــارم الدهـــر لا يــنــفــك ذا أثــر
يـا سـعـد دع عـنـك دعـوى الحـبّ نـاحية — وخــــلنــــي وســــؤال الارســـم الدثـــر
أيـن الألى كـان إشـراق الزمـان بـهـم — إشـــراق نـــاصــيــة الآكــام بــالزهــر
جــار الزمــان عــليــهـم غـيـر مـكـتـرث — وأي حـــرّ عـــليـــه الدهـــر لم يـــجـــر
فــكــم تــلاعــب بــالإمــجــاد حــادثــه — كــمــا تــلاعــبــت الغــلمــان بـالأكـر
لا حـــــــبـــــــذا فــــــلك دارت دوائره — عــلى الكــرام فــلم تــتــرك ولم تــذر
وإن يــنــل مــنــك مــقــدار فــلا عـجـب — هـــل ابـــن آدم إلا عـــرضـــة الخــطــر
وكــيــف تــأمــن مــن مـكـر الزمـان يـد — خـــانـــت بـــآل عـــليّ خــيــرة الخــيــر
أفـدي القـروم الألى سـارت ركـائبـهـم — والمــوت خــلفــهــم يـسـرى عـلى الأثـر
للَه مــن فــي مــغــانــي كــربـلاء ثـوى — وعــنــده عــلم مــا يــأتــي مـن القـدر
إذا الشـيـاطـيـن بـارتـه انـبـرت شـهـب — تــرمــيــهــم عـن شـهـاب اللَه بـالشـهـب
مـا أومـضـت فـي الوغى منهم بروق ظبى — إلا وفــاض ســحــاب الهــام بــالمــطــر
يــســطــو بـمـثـل هـلال مـنـه بـدر دجـىً — فـي جـنـح ليـل مـن الهـيـجـاء مـعـتـكـر
هــــم الأســــود ولكــــنّ الوغـــى أجـــم — ولا مــخــالب غــيــر البــيــض والسـمـر
ثــاروا فـلولا قـضـاء اللَه يـمـسـكـهـم — لم يــتــركــوا لأبـي سـفـيـان مـن أثـر
أبــدوا وقــائع تــنــســي ذكـر غـيـرهـم — والوهـز بـالسـمـر ينسي الوخز بالإبر
غــر المــفــارق والاخــلاق قـد رفـلوا — مــن المــحـامـد فـي أسـنـى مـن الحـبـر
سـل كـربـلاكـم حـوت مـنـهـم هـلال دجـى — كــــأنـــهـــا فـــلك للأنـــجـــم الزهـــر
لم أنــس حــامــيــة الإسـلام مـنـفـرداً — خــالي الظــعــيـنـة مـن حـام ومـنـتـصـر
يـرى قـنـا الديـن مـن بـعد استقامتها — مــغــمــوزة وعــليــهــا صــدع مــنــكـسـر
فــقــام يــجــمــع شـمـلا غـيـر مـجـتـمـع — مــنــهـا ويـجـبـر كـسـراً غـيـر مـنـجـبـر
لم أنــســه وهــو خــواض عــجــاجــتــهــا — يــشــق بــالســيـف مـنـهـا سـورة السـور
كــم طــعــنــة تــتــلظــى مــن أنــامــله — كـالبـرق يـقـدح مـن عـود الحيا النضر
وضـــربـــة تـــتـــجـــلى مـــن بـــوارقـــه — كــالشــمــس طــالعـة مـن صـفـحـتـي نـهـر
كـــــأن كـــــل دلاص مــــنــــهــــم بــــرد — يــرمــى بــجــمـر مـن الهـنـديّ مـسـتـعـر
وواحــد الدهــر قــد نــابــتــه واحــدة — مــن النــوائب كــانــت عــبــرة العـبـر
مــن آل أحــمــد لم تــتــرك ســوابــقــه — فـــي كـــلّ آونـــة فـــخــراً لمــفــتــخــر
إذا نـضـا بـردة التـشـكـيـل عـنـه تـجد — لاهــوت قــدس تــردّى هــيــكــل البــشــر
مــا مــســه الخــطــب إلا مــس مـخـتـبـر — فــمــا رأى مــنــه إلا إشــراف الخـبـر
واقــبــل النــصـر يـسـعـى نـحـوه عـجـلا — مــســعــى غــلام إلى مــولاه مــبــتــدر
فــأصــدر النــصــر لم يــطـمـع بـمـورده — فــعــاد حــيــران بــيـن الورد والصـدر
يـــا نـــيـــرا راق مـــرآه ومـــخـــبــره — فــكــان للدهــر مــلء السـمـع والبـصـر
لاقــاك مــنــفــرداً اقــصــى جــمــوعـهـم — فــكــنــت أقــدر مــن ليــثٍ عــلى حــمــر
لم تـــدع آجـــالهـــم إلا وكـــان لهــا — جــواب مــصــغٍ لأمــر الســيــف مــؤتـمـر
صــالوا وصــلت ولكــن أيــن مــنــك هــم — النقش في الرمل غير النقش في الحجر
يـا مـن تـسـاق المـنـايـا طـوع راحـتـه — مــوقــوفــة بــيــن أمــريــه خــذي وذري
للَه رمـــحـــك إذ نـــاجـــى نــفــوســهــم — بــصــادق الطــعــن دون الكـاذب الأشـر
حــتــى دعــتــك مــن الأقــدار داعــيــة — إلى جـــوار عـــزيــز المــلك مــقــتــدر
فـــكـــنـــت أســـرع مــن لبّــى لدعــوتــه — حــاشــاك مــن فــشــل عــنـهـا ومـن خـور
وحــــق آبــــائك الغــــرّ الذيــــن هــــم — عــلى جــبـاه العـلى أنـقـى مـن الغـرر
لولا ذمـام بـنـيـك الزهـر مـا اعتصرت — خــمــر الغـمـام ولا دارت عـلى الزهـر
قـد كـنـت فـي مـشـرق الدنـيـا ومغربها — كـالحـمـد لم تـغـن عـنـهـا سائر السور
مـا انـصـفـتـك الظـبـى يـا شمس دارتها — إذ قــابــلتــك بــوجــه غــيــر مـسـتـتـر
ولا رعـتـك القـنـا يـا ليـث غـابـتـهـا — إذ لم تـــذب لحـــيــاء مــنــك أو حــذر
أيـن الظـبـى والقـنـا مـمـا خـصـصـت به — لولا ســهــام أراشــتــهــا يــد القــدر
أمـا رأى الدهـر إذ وافـاك مـقـتـنـصـا — بــــــأن طــــــائره لولاك لم يـــــطـــــر
واصــفـقـة الديـن لم تـنـفـق بـضـاعـتـه — فــي كــربــلاء ولم يـربـح سـوى الضـرر
وأصـــبـــحــت عــرصــات الكــتــب دارســة — كــأنــهــا الشـجـر الخـالي مـن الثـمـر
يــا دهـر حـسـبـك مـا أبـديـت مـن غـيـر — ايــن الأســود أســود اللَه مــن مــضــر
أمـسـى الهـدى والنـدى يـسـتصرخان بهم — والقــوم لم يــصـبـحـوا إلا عـلى سـفـر
شــمــائل ان بــكــتــهــا كــل مــكــرمــة — فــحــق للروض أن يــبــكـي عـلى المـطـر
رزء إذ اعـتـبـرتـه الشـمـس فـانـكـسـفت — فــمــثــله العـبـرة الكـبـرى لمـعـتـبـر
وأن بــكــى القــمــر الأعـلى لمـصـرعـه — فـــمـــا بــكــى قــمــر إلا عــلى قــمــر
لا درّ درك يـــا وادي الطـــفــوف أمــا — راعــيــت أحــمــد أو أوقــات مــنــتـظـر
كــم مــن قــلائد مــجــد للنــبــيّ عــدا — مــن آل صــخــر عــليــهـا نـاقـض المِـرَر
وكــيــف أنــســى لهـم فـيـهـا أصـيـبـيـة — بــبــاتــرات الصــدى مــبـتـورة العـمـر
مــا للمـواضـي الظـوامـي مـنـهـم رويـت — فــليــت ريّ ظــمــاهــا كــان مــن سَــقــر
ومــا عــلى الســمـر لو كـفّـت أسـنـتّهـا — عــن أكـرم الخـلق مـن بـيـض ومـن سـمـر
يـا ابـن النـبـيـيـن ما للعلم من وطن — إلا لديــــك ومـــا للحـــلم مـــن وطـــر
إن يــقــتــلوك فــلا عـن فـقـد مـعـرفـة — الشــمــس مــعــروفــة بـالعـيـن والأثـر
لم يــطــلبــوك بــثــأر أنــت صــاحــبــه — ثـــار لعـــمـــرك لولا اللَه لم يـــثــر
ولم يـصـيـبـك سـوى سـهـم الألى غـدروا — كــجــائر البــيــضـلولا الكـفّ لم يـجـر
يـــا دهـــر مــالك تــقــذي كــلّ رائقــة — وتــنــزل القــمـر الأعـلى إلى الحـفـر
جـــررت آل عـــليّ بـــالقـــيـــود فـــهــل — للقــوم عــنــدك ذنــب غــيــر مــغــتـفـر
تــــركــــت كــــلّ أبـــيّ مـــن أســـودهـــم — فــريــســة بــيــن نـاب الكـلب والظّـفـر
مـــا للمـــكــارم قــد خــلّت قــلائدهــا — فــانــحــط مــنــحــدر فــي إثـر مـنـحـدر
ومــــا لحــــاليـــة الوفـــاد عـــاطـــلة — تـبـكي على البحر لا تبكي على الدرر
أمـــا تـــرى عــلم الإســلام بــعــدهــم — والكــفــر مــا بــيــن مـطـويّ ومـنـتـشـر
أي المــحــاجــر لا تـبـكـي عـليـك دمـاً — أبــكــيــت واللَه حــتـى مـحـجـر الحـجـر
أنــظــر إلى هــاديــات العــلم حــائرة — والصــحــف مـحـشـوة الأحـشـاء بـالفـكـر
وامــســح بــكـفـك عـيـن الديـن إنّ لهـا — مــن المــدامــع مـا يـلهـي عـن النـظـر
لم أنــس مـن عـتـرة الهـادي جـحـاجـحـة — يــســقــون مــن كــدر يـكـسـون مـن عـفـر
قــد غــيّــر الطـعـن مـنـهـم كـل جـارحـة — إلا المــكــارم فــي أمــن مــن الغِـيَـر
هـــم الاشـــاوس تـــمـــضـــي كـــلّ آونــة — وذكــرهــم غــرّة فــي جــبــهــة الســيَــر
مــضــت نــفــوس وأيــم اللَه مــا وجــدت — أظــفــار أيـدي الردى إلا مـن الظـفـر
أفــدي الضــراغــم مــلقــاة عــلى كـثـب — ومــنـظـر اليـأس مـنـهـا قـاتـل النـظـر
مــن ذاكــر لبــنــات المـصـطـفـى مـقـلا — قــد وكــلتــهــا يــد الضـراء بـالسـهـر
وكـــــيـــــف اســــلو لآل اللَه أفــــئدة — يــعــار مــنـهـا جـنـاح الطـائر الذعـر
هـــذي نـــجـــائب للهـــادي تــقــلصــهــا — ايــدي نــجــائب مــن بــدو ومــن حــضــر
وهـــذه حـــرمـــات اللَه تـــهـــتـــكــهــا — خــزر الحــواجــب هـتـك النـوب والخـزر
لهـــفـــي لرأســك والخــطــار يــرفــعــه — قــســراً فــيـطـرق رأس المـجـد والخـطـر
مـــن المـــعــزّي نــبــيّ اللَه فــي مــلأ — كـــانـــوا بــمــنــزلة الأرواح للصــور
ان يــتــركـوا حـضـرة السـفـلى فـإنـهـم — مــن حـضـرة ا لمـلك الأعـلى عـلى سـرر
وإن أبــــــوا لذّة الأولى مـــــكـــــدرة — فــقــد صــفــت لهـم الأخـرى مـن الكـدر
أنــى تــصــاب مــرامـي الخـيـر بـعـدهـم — والقــــوس خـــاليـــة مـــن ذلك الوتـــر
بـــنـــي أمـــيـــة إن ثــارت كــلابــكــم — فــإنّ للثــار ليــثــاً مــن بــنــي مـضـر
ســيــف مــن اللَه لم تــفــلل مــضـاربـه — يــبــري الذي هـو مـن ديـن الإله بـري
كــم حــرة هــتــكــت فــيــكــم لفــاطـمـة — وكــم دمٍ عــنــدكــم للمــصــطــفــى هــدرِ
أيــن المــفــر بــنـي سـفـيـان مـن أسـد — لو صـــاح بـــالفـــلك الدوار لم يـــدر
مــؤيــد العــزّ يــسـتـسـقـى الرشـاد بـه — أنـــواء عـــز بــلطــف اللَه مــنــهــمــر
ويـــنـــزل المــلأ الأعــلى لخــدمــتــه — مـــوصـــولة زمـــر الأمـــلاك بــالزمــر
يـا غـايـة الديـن والدنـيـا وبـدءهـما — وعــصــمــة النـفـر العـاصـيـن مـن سـقـر
ليــســت مــصــيـبـتـكـم هـذي التـي وردت — كــــدراء أوّل مــــشــــروب لكــــم كــــدر
لقــد صــبــرتــم عـلى أمـثـالهـا كـرمـا — واللَه غــيــر مــضــيــع أجــر مــصــطـبـر
فــهــاكــم يــا غــيــاث اللَه مــرثــيــة — مــن عـبـد عـبـدكـم المـعـروف بـالأزدي
يــرجـو الإغـاثـة مـنـكـم يـوم مـحـشـره — وأنـــتـــم خـــيـــر مـــذخـــور لمـــدّخـــر
ســمــي كــاظــمــكــم أهــدى لكــم مـدحـا — أصــفـى مـن الدر بـل أنـقـى مـن الدرر
حــيّــيــتــم بــصــلاة اللَه مــا حــيـيـت — بــذكــركــم صــفــحــات الصــحـف والزبـر
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الدثر: دثر: الدُّثُورُ: الدُّرُوسُ. وَقَدْ دَثَرَ الرَّسْمُ وتَداثَرَ ودَثَرَ الشيءُ يَدْثُرُ دُثُوراً وانْدَثَر: قَدُمَ ودَرَسَ؛ وَاسْتَعَارَ بَعْضُ الشُّعَرَاءِ ذَلِكَ للحَسَبِ اتِّسَاعًا فَقَالَ: فِي فِتْيَةٍ بُسُطِ الأَكُفّ …
- بالزهر: زهر: الزَّهْرَةُ: نَوْرُ كُلِّ نَبَاتٍ، وَالْجَمْعُ زَهْرٌ، وَخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ الأَبيض. وزَهْرُ النَّبْتِ: نَوْرُه، وَكَذَلِكَ الزهَرَةُ، بِالتَّحْرِيكِ. قَالَ: والزُّهْرَةُ الْبَيَاضُ؛ عَنْ يَعْقُوبَ. يقال أَزْهَرُ …
- تلاعب: تَلاَعَبَ يَتَلاَعَبُ تَلاَعُباً : لعب؛ تلاعب الأولادُ/ تلاعبت به الهموم، أي اتّحذته لعبةً لها/ تلاعبت الامواج بالسفينة.- بالشيءِ أوالأمر: لعب دوراً واحتــال؛ تلاعب بأموال الشركة/ تلاعب بالقوانين.- بالألفـاظ: تَفَنَّنَ ف …