لمــــية ربع بالصريمة دارس
الشاعر: كاظم الأزري · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر كاظم الأزري، من العصر العثماني، وتقع في 63 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف السين.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لمــــية ربع بالصريمة دارس ... الحت بمرّاها عليه الطوامس
خليليَّ ما بعد الكثيب معرس ... ولا دون ذاك الحــــيّ حــــيّ مــــؤانــــس
نشدتكما هل بالظعينة مطمع ... فيرتاح ملتاع ويطمع آيس
وعهدي بذاك الحيّ تعطو ظباؤه ... كما مرحت بين الرياض الطواوس
معاهد إيناس لبسنا بها الصبا ... قشيباً وأيام الشباب أوانس
مغان أعارتهن صنعاء صنعها ... وأهدت اليهن التصاوير فارس
كان هديل الطير في وكناتِها ... مزامير يتلوها عليك الشمامس
شروني على علم بأبخس قيمة ... وللحبّ نقد للمحبين باخِس
فيا ديمة للعمر ما بالها انجلت ... وما اخضرّ منها للأماني يابس
تقلّبني الأوهام يمنى ويسرة ... وربَّ صحيح أسقمته الهواجس
ولا وجــــد إلا مــــن رقــــيب كأنّه ... قران تلاقيه النجوم النواحس
وفي الكلّة الصفراء ذات أسرّة ... إذا ضحِكت لم يبق في الأرض عابس
ينافسني فيها حميم وصاحب ... وفي مثل ليلى لا يلام المنافس
كعاب تفوت اللمس ليناً ورقّة ... وأن من الروح البسيط الملامِس
ذكــــرتــــكــــم والدمــــع أكثره دم ... وفي القلب من تلك اللواعج قابِس
فحركت من نبض الهوى كلّ ساكن ... كما حرّكت نبض الحروب الأحامس
على أنني لا أنثني عن ثنائكم ... ولو زج بي في مقلة الموت راجس
وماذا يضر البيد أن تحمد الحيا ... إذا سار عنها والتلاع فرادس
وكم طاف بي في لجّة الليل طيفكم ... ودر نــــجــــوم الافــــق طافٍ وراكس
تطرّز أنفاسي الطروس بذكركم ... كما طرَّزت وجه الصَعيد البواجِس
وما أنا ممن يودع الكتب سرّكم ... ولا سرَّ فيما أودعته القراطس
ولا خير في عضّ البنان ندامة ... إذا خلست ما في يديك الخوالس
إذا بان من تهوى فيومك مظلم ... وإن زار من تهوى فليلك شامس
ودون الذي أمّــــــلت يـــــا أم ســـــالم ... صدور المذاكي والرِماح النوادس
مزحتِ بأطراف الهوى مزح عابث ... وفي المزح ما تندق منه المعاطس
أسير على ظهر النَوى متوركاً ... فتحسب شخصي راجلا وهو فارس
تقاذفني الأمصار حتى كأنني ... صــــوائب نــــبــــلٍ والبــــلاد رواجــــس
أعلّل نفسي بالأماني طامعاً ... وأكثر أطماع النفوس وساوس
وكم حاجة أقدمت فيها مشمّرا ... فأخر عنها الطالع المتقاعس
هو الغرض الأدنى لو الجد مسعد ... وهل ينفع الأقدام والجد ناعس
وفي عقلات الحيّ من ذلك الحمى ... عقائل أدنى سجفهنَّ الأشاوس
فمن بابن جنس واحد أستعينه ... وأبعد من تدعوه من لا يجانس
بكيت عليكم والنَوى مطمئنّة ... وما فرقت شعب الفريق العرامس
سلوا النظرة الأولى التي مذ قدحتها ... على القلب كم شبّت عليها مقابس
وكم دلجة أردفتها إثر دلجة ... وقد كثرت للجنِّ حولي هساهس
نطالب أخفاف القلاص بزورة ... فيمطلنا بالوعد دهر مماكس
نرى عكس ما نهوى كأنّ حظوظنا ... مرايا لأعراض الشعاع عواكس
وألقت عصاها الشد قميّة بعدما ... ونى جانباها واشتكتنا البسابس
تحاول من سعد السعود محمد ... رياضاً لها الصوب الإلهي غارس
منبّه أحداق الغنى لمعاشر ... عيون حظوظ الدهر عنهم نواعس
تساوى الورى في اللؤم وامتاز كنهه ... وبالفضل تمتاز النفوس النفائس
تموت به الحساد غيظاً وحسرة ... وفي الورد ما لا تشتهيه الخنافس
يناقش عن ذات المعالي وغيره ... يناقش عن ديناره وينافس
إذا لبست نفس سوى المجد والعلى ... فللنار ما ضمته تلك الملابس
ومستودع للَه في جنباته ... ودائع لم يفطن لها أرسطالس
فتىً كم خبايا في زوايا علومه ... يتلمذه غرس بها وقراطس
تدلّت إلى كفيه من كلّ حكمة ... غرائس لم يقطف جناهن لامس
له الرأي يقتاد الرواسي بسره ... وفي الرأي ما لا تدّعيه الفوارس
من القوم لا يخطي الغوامض حدسهم ... وكم شق عن جيب من الغيب حادس
هم القوم لا برق المروءة خلّب ... لديــــهم ولا رسم الفتوة دارس
وأبــــلج مغشي الرواق إذا سرت ... سراياه سدّت للهواء منافس
ينجّم للدنيا بحر سنانه ... فتجري بما شاء الجواري الكوانس
ولم يبق صعب لم يسسه بنانه ... لكل أبيّ جامح الطبع سائس
تهز مثاني عطفه أريحية ... بها كل أنف للأماني عاطس
وترقص أعطاف الندى طرباً به ... كما تتهادى بالخلي العرائس
يقاس به معن وعمرو سفاهة ... وفي أكثر الأشياء يخطي المقايس
له القلم الماحي الملوك كأنه ... أبو اشبل عنّت لديه فرائس
ومخترط ذو مضحك متلألىء ... وجوه المنايا فيه غير عوابس
أذنت لرايات الأعادي بنكسها ... فعادت بحمد اللَه وهي ناكس
ولولا الحداد البيض ما أبيض مطلب ... لقد عرفت داء الظلام النبارس
معاطس من كبّار قوم جدعتها ... وكانت على العيوق تلك المعاطس
كرمتم وأسأرتم لغيركم القذى ... إذا الأرض طابت طاب فيها المغارس
حرام على من دونكم نيل وصلها ... وللشمس وجه لا تراه الحنادس
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف السين، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من مقاييس اللغة، لسان العرب:
- الحت: (حَتَّ) الْحَاءُ وَالتَّاءُ أَصْلٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ تَسَاقُطُ الشَّيْءِ، كَالْوَرَقِ وَنَحْوِهِ وَيُحْمَلُ عَلَيْهِ مَا يُقَارِبُهُ. فَالْحَتُّ حَتُّ الْوَرَقِ مِنَ الْغُصْنِ. وَتَحَاتَّتِ الشَّجَرَةُ. وَيُقَالُ حَتَّهُ م … (مقاييس اللغة)
- الكثيب: ثيب: الثَّيِّبُ مِنَ النساءِ: الَّتِي تَزَوّجَتْ وفارَقَتْ زَوْجَها بأَيِّ وجْهٍ كَانَ بَعْدَ أَنْ مَسَّها. قَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: امرأَةٌ ثَيِّبٌ كَانَتْ ذاتَ زَوْج ثُمَّ ماتَ عَنْهَا زوجُها، أَو طُلِّقت ثُمَّ رجَعَتْ … (لسان العرب)
- اليهن: : حَرْفٌ خَافِضٌ وَهُوَ مُنْتَهىً لِابْتِدَاءِ الْغَايَةِ، تَقُولُ: خَرَجْتُ مِنَ الْكُوفَةِ إِلَى مَكَّةَ، وَجَائِزٌ أَن تَكُونَ دَخَلْتَهَا، وَجَائِزٌ أَن تَكُونَ بَلَغْتَهَا وَلَمْ تدْخُلْها لأَنّ النِّهَايَةَ تَشْمَل … (لسان العرب)
- بمراها: مرأ: المُرُوءَة: كَمالُ الرُّجُولِيَّة. مَرُؤَ الرجلُ يَمْرُؤُ مُرُوءَةً، فَهُوَ مَرِيءٌ، عَلَى فعيلٍ، وَتمَرَّأَ، عَلَى تَفَعَّلَ: صَارَ ذَا مُروءَةٍ. وتَمَرَّأَ: تَكَلَّفَ المُروءَة. وتَمَرَّأَ بِنَا أَي طَلَب بإِكْرام … (لسان العرب)