بــأيِّ جــنــايــة مــنـع الوصـال
الشاعر: كاظم الأزري · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر كاظم الأزري، من العصر العثماني، وتقع في 90 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
بــأيِّ جــنــايــة مــنـع الوصـال — أبــخــل بــالمــليـحـة أم دلال
تـحـرِّم أن تـمَـسَّ النـوم عـيـنـي — مــخـافـة أن يـمـرَّ بـهـا خـيـال
وفـي الركـب اليـمـانـيّـين خشف — بــحـبـات القـلوب له اكـتـحـال
يــغــصّ شــتـيـتـه بـنـمـيـر عـذبٍ — لكــلّ مــن عــذوبــتـه اشـتـعـال
قـرأت السـحـر مـن عـيـني غرير — يـتـرجـم عـنهما السحر الحلال
ويـثـمـر غـصـنـه قـمـراً مـنـيراً — قــليــل أن يــقــال له كــمــال
يـمـيـنـاً إن فـي بـرديـه نـشرا — كــمــا هــبــت بــغـاليـة شـمـال
وفـي ديـبـاجـيـتـه فـتـات مـسـك — يـقـال لهـا بـزعـم النـاس خال
وفــي عــيــنـيـه نـرجـسـة ذبـول — تــعــلّق بــالقــلوب لهـا ذبـال
وفـي الحـدق المراض بدا عجيب — شــفــاء للنــواظــر واعــتــلال
يــمــج لعــابــه عـسـلا وخـمـراً — تـفـانـت فـي طـلابـهما الرجال
وفـــيـــه كـــل جـــاذبــة إليــه — إلا للّه مــا صــنــع الجــمــال
وقـالوا لو سـلا لأصـاب رشـداً — لقد كذبوا وبئس القول قالوا
أتـحـسـب أنّ بـعـد الدار يـسلي — نـعـم للعـاشـقـيـن بـه انـسلال
ويــوم مــثـل أجـيـاد العـذارى — يــقــلده مــن البــيـض الوصـال
شـربـت بـه عـلى نـغـم الأغاني — عـقـارا للقـلوب بـهـا اعـتقال
هــواء فــي الاكــفّ له جــمــود — وتـبـر فـي الزجـاج له انحلال
حــللنــا تــحــت حـلتـه نـشـاوى — ومـن خـيـم الغـمـام لنـا ظلال
ربـــوع للقـــيــان بــهــن رقــص — وغــيــث للربـيـع بـه اغـتـسـال
وغـنّـى العـود مـرتـجـلا علينا — وللورقـاء فـي الورق ارتـجـال
وقــد مــالت عـمـائمـنـا لسـكـر — تــمــكـن فـي الرؤوس له مـجـال
ألا يــا مـالكـي هـبـنـي لوجـه — بــمـثـل هـواه طـاب الاعـتـزال
جـفـونـك أيـهـا الرشـأ المفدى — حــسـام اللَه ليـس له انـفـلال
وركـب فـي هـواك سـروا حـيـارى — يـمـيـل بـهم نسيمك حيث مالوا
يــذكــرهـم حـديـثـك يـوم حـزوى — فـتـنـهـتـك البـراقـع والحـجال
يـرحّـلهـم هـواك بـلا اخـتـيـارٍ — وتــخـلع فـي طـواك لهـم نـعـال
أنــلتــك هــذه روحــي فــخـذهـا — وقــلّ مـن الحـيـاة لك النّـوال
تـركـت بـك الجـدال فـلذّ عـيشي — ولولا الحـمـق لم يكن الجدال
أعــيــنــونـا عـلى كـبـدٍ تـلظّـى — عـسـى أن يـنـقع الظما الزلال
وقـد طـال الحـديـث بذكركم لي — فــواطــربـاه إن صـدق المـقـال
فـسـادي فـي مـحـبـتـكـم صـلاحـي — وفـي عـوج القـسـيّ لها اعتدال
ولا تـنـسـوا تـطـلعـنـا إليـكم — لكـــلّ مـــغــيــب شــارقــة مــآل
ومـا أنـسى الوداع وقد وقفنا — وجــدّ بــجــيـرة الحـيّ ارتـحـال
وقـد غـفـلت عـيـون الركـب عنّا — فــأنـعـم بـالوصـال لنـا غـزال
مـضـت تلك الظعون فلا التفات — إلى تـلك الديـار ولا انفتال
رعـى اللَه الجـمـال فـكم لديه — مــواقــع عــثــرة لا تـسـتـقـال
هــوى كــالمــزح أول مـا تـراه — مـــداعـــبـــة وآخـــره قـــتـــال
ومـا أنـا والهـوى لولا قـدود — مـــهـــفــهــفــة وارداف ثــقــال
فـكـم طـيـر بنى في الجوّ بيتاً — فـأسـلمـتـه إلى الشرك اغتيال
أراه وبـــاله طـــمــع مــبــيــد — وغـايـة صـاحـب الطـمـع الوبال
نـشـدتـك هـل على الدنيا خليل — أخــو ثــقــة تـسـد بـه الخـلال
كــذبـت إذا ادّعـيـت له وجـوداً — ولكـــن هـــكــذا أبــداً يــقــال
تـأنّ عـلى الأمـور تـنل مداها — فـــــإن البـــــدر أوّله هــــلال
ومــن جــدّت مــطــايــاه فـأكـدت — ولكـــن آفـــة الطّــلب المــلال
ولا تــسـأل تـذلّ ولو نـفـيـسـاً — فــــإن الذلّ قـــائده الســـؤال
ولا تــؤيــســك قــارعــة ألحّــت — وكـيـف اليـأس والدنـيـا سـجال
ألم تـر كـيف يتلو الليل صبح — كـــذاك لكـــلّ مـــقـــبــلةٍ زوال
فـإن حـاولت في الدنيا صديقا — فـإنـك ليـس تـعـرف مـا المحال
وربّ ســحــابــة مــلئت بــروقــاً — ومـا كـل السـحـاب له انـهـمال
يـروم المـرء بالحيل المرامي — ومـا يـغـنـي عن القدر احتيال
ذري إبــلي تــخــد الأرض خــدا — فـعـز الشهب في الفلك انتقال
فــأمــا أن يــبــادرهـا نـعـيـم — وأمــا أن يــفــاجــئهــا نـكـال
تـريـديـن الإقـامـة والتـهاني — بــأرض مــا بــهـا إلا الصـلال
وكــيــف أراع مــن خـطـب عـقـور — ســليــمــان الزمــان له عـقـال
سـرى بـالخـيـل مـوقـرة نـضـاراً — ومــن عــدد الوغـى خـيـل ومـال
يــبــتّ حـبـائل الحـدثـان بـتّـاً — كـــريـــم لا تــبــت له حــبــال
تــعــرّض مــنــه للأقــران بـحـر — تــمـوج بـه الأسـنـة والنّـصـال
ويــســبــح فـي غـديـر مـن دلاص — تـحـوم عـلى مـشـارعـه النّـبـال
ولولا طــبّه مــا كــان يــرقــا — مـن المـلويـن جـرحهما العضال
ولا يــالو لعـمـرك عـن جـمـيـل — فـتـى بـحـر الجـمـيـل لديـه آل
لكـلّ صـفـات أهـل المـجـد فـضـل — وأفــضـلهـا السـمـاحـة والنـزل
يـــجـــدّد كـــل آونـــة رســومــاً — مـن العـليـاء جـدّ بها اختلال
تــســهــل حــزنــهـا مـنـه عـلوم — بــخـاتـمـهـنّ تـنـطـبـع الجـبـال
مــواســم أنــعــم ومـنـاخ فـضـل — وذروة حــكــمــة لا تــســتـطـال
مـنـازل تـنـزل الآمـال فـيـهـا — وأفــنــيـة تـحـط بـهـا الرحـال
تــســايـره الروائح والغـوادي — ليــنــعـشـهـن مـنـه الانـتـحـال
وتـطـلع مـن خـلال قـبـاه شـمـس — مــطــالعـهـا الأبـوة والجـلال
لنـائله مـن الإكـسـيـر مـعـنـىً — له بــالشـمـس والقـمـر اتّـصـال
أقـــل صـــفــاتــه نــســب نــقــيّ — وأخــلاق مــضــاربــهــا صــقــال
أبـــا داود فـــزت بــمــأثــرات — هــي الأقــمــار والأيـام هـال
لو اسـتـهـديـت أعناق الأعادي — لا هــدوهــا إليـك وهـم عـجـال
طـعـنـت الطـاعـنـيـن بـطول باع — يــقــصّـر دونـه الاسـل الطـوال
حــمــدتــك إذ ثــبـتّ له وفـروا — ولولا القـبـح ما عرف الجمال
يــريــك الرأي صــورة كـلّ أمـر — وفـي المـرآة يـرتـسـم المـثال
جــررت فـيـالقـاً لو طـاولتـهـم — أعــالي كــلِّ شــاهــقـة لطـالوا
خـزنـتـهـم فـكـانـوا حـيث تهوى — وخــيــر خـزائن الدول الرجـال
تـجـز بـهـم نـواصـي الخيل جزّاً — ويــصــفــع للمـلوك بـهـم قـذال
وكــم أمـر تـنـشـق مـنـه عَـرفـاً — فــشــبَّ وقـد تـعـاوره اكـتـهـال
وحــســبــك أنَّ رأيــك فــلســفــيَّ — عـليـه فـلاسـف الدنـيـا عِـيـال
ضـربـنـا مـنـك بـالقدح المُعلّى — فــفــازت ضــربــة وأجــاد فــال
أنـالتـنـا يـداك مـن المـعالي — أعـاليـهـا اللّواتـي لا تـنـال
فـرغـت مـن المـثالث والمثاني — بــقــلب فـيـه للكـرم اشـتـغـال
يــمـر الدهـر حـالا بـعـد حـال — وليــس يــحـول مـن جـدواك حـال
ولولا أن بــخــلك مــســتــحـيـل — لقـلنـا ليـس فـي الدنيا محال
ليــنــهـك طـالع لقـحـت سـعـوداً — بـه الدنـيـاوكـان بـهـا مـحـال
جـمـالك لم يـزل للعـيـد عـيداً — وأنــت شــبــابــه والاقــتـبـال
ولاكـمـلت سـعـودك في المراقي — فــإن البــدر آفــتــه الكـمـال
مـتـى تـوفـى عـهـودكـم وتـقـضـى — ديــونــكــم وقـد طـال المـطـال
أرى كـرم الكـريـم بـغـيـر وعد — ومـــا أقـــواله إلا الفِــعــال
فــدم واســلم بـعـافـيـة وخـيـر — فــإن بــقــاك للنــوب اعـتـلال
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اشتعال: [ش ع ل]. (مصدر اِشْتَعَلَ). 1."عَرَفَتِ النِّيرانُ اِشْتِعالاً لاَ مَثيلَ لَهُ" : اِحْتِراقاً. 2."مادَّةٌ قابِلَةٌ للاشْتِعالِ" : مُهَيَّأةٌ لِتَشُبَّ فِيهَا النِّيرانُ.
- اكتحال: [ك ح ل]. (مصدر اِكْتَحَلَ). 1."اِكْتِحَالُ الْمَرْأةِ": وَضْعُ الكُحْلِ فِي عَيْنَيْهَا. 2."اِكتِحَالُ وَجْهِ الرَّجُلِ بِالهَمِّ" : ظُهُورُ أثَرِهِ عَلَيْهِ. 3."اِكْتِحَالُ الحَقْلِ بِالخُضْرَةِ" : ظُهُورُ أوَّلِ الخُضْ …
- برديه: البَرْدِيُّ : نبات كالقصب من فصيلة السعديات تصنع منه الحصر، وقد استخدمه المصريون القدماء للكتابة.
- بزعم: زعم: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا، وَقَالَ تَعَالَى: فَقالُوا هَذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ؛ الزَّعْمُ والزُّعْمُ والزِّعْمُ، ثَلَاثُ لُغَاتٍ: الْقَوْلُ، زَعَمَ زَعْماً وزُعْماً وزِ …
- بنمير: النَّمِيرُ :- من الماء: الطَّيِّبُ الناجع في الرّيّ/ حَسَبٌ نمير، أي زاكٍ .
- تحرم: تَحَرَّمَ يَتَحَرَّمُ تَحَرُّماً : - به: صاحَبَه وتأكدت الحرمة بينهما.- منه: تمنّع؛ يتحرم من امتهان حقوق جاره.