إن رمــت مــن بــكــر العــلاء وصــالا
الشاعر: كاظم الأزري · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر كاظم الأزري، من العصر العثماني، وتقع في 76 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف اللام.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
إن رمــت مــن بــكــر العــلاء وصــالا — فــأزل حــســامــكَ واقــطــع الأوصــالا
مــن يــطــلب الدنــيــا بــغـيـر مـخـذّم — فــــليـــخـــذم الحـــســـرات والإذلالا
قــلقــل ركــابـك فـي البـلاد فـربـمـا — تــلقــي بــأوديــة النــعــيــم رحــالا
واســتــحــل مــمــقــرهـا وسـوّغ صـابَهـا — فــــلربَّ مــــالحــــة غــــدت ســـلســـالا
وانـهـض لمـقـفـلة المـعـالي بـالقَـنـا — إن الأســـنـــة تـــفـــتــح الاقــفــالا
ودع الخــدائع فــهــي تــخــدع أهـلهـا — كــم غــيــلةٍ قــد غــالت المــغــتــالا
لا تـــقـــدمــنَّ عــلى مــهــولات الردى — إلا بــــعـــيـــنِ لا تـــرى الأهـــوالا
والحـــزم للحـــرّ الكـــريـــم مـــقـــلّدٌ — عـــطـــل امـــرؤ يـــتـــقـــلّد الآمــالا
وذر المـــقـــامَ ولو أقـــمـــتَ بــعــرّة — فــالبــدر يــســري كــي يـنـالَ كـمـالا
وإذا طــلبــت مــنــىً فــكــن كــمــحـمّـد — يــجــد الجــبــالَ مـن الأمـور خـيـالا
مــلك يــرى عــلقَ النــجــيــع لطــيـمـةً — وأعــــاليَ الأسَــــل الطــــول ظِــــلالا
غـــيـــث النّــدى لدّاغ أفــئدة العــدى — بـــالبـــارقـــات تـــخـــالهـــن صِــلالا
بــطــل مــن المــلكــوت تــبــطـل دونـه — حــيــل الكــمــاة فــلا تـرى مـحـتـالا
يـعـدو عـلى الجـيـش البـئيـس بـفـتـكة — لو لاقــت الجــبــل العــظــيـم لهـالا
قــرم إذا اســتــنــجــدت مـنـه فـارسـاً — للمـــكـــرمـــات وجـــدتـــه مـــعــجــالا
كـم خـاض مـلحـمـة يـذوب بـهـا القـنـا — خـــوفـــاً فــأنّــف بــالحــســام رجــالا
يــلقــى الجــنــود فـتـلتـقـي آجـالهـم — فــــتــــخــــال زرق رمــــاحـــه آجـــالا
ويــــروعــــهــــم مــــنـــه دوي عـــزائم — تــذري بــعــاصــف ريــحـهـا الاقـتـالا
طـــعّـــان كـــلّ ثـــنــيّــة ومــجــيــلهــا — مــن حــيــث لا تــجـد الريـاح مـجـالا
أخــذ الفــوارس للأســنــة مــطــعــمــا — والأعــــوجــــيـــة للعـــفـــاة نـــوالا
مــتــجـلبـبـاً عـزمـيـن عـزمـاً يـقـتـضـي — طـــبّـــا وعــزمــاً يــقــتــضــي إعــلالا
وإذا العـــيـــون تـــحـــدقــت للقــائه — كـــحـــل العــيــون جــنــادلا ورمــالا
تــلقــاه يــوم الرّوع قــيــد عــداتــه — لم تــســتــطــع هــربــاً ولا اجــفــالا
وتــفــوز يــوم السّــلم مــنــه بـأبـلج — يــحــيــى النـفـوس ويـقـتـل الامـوالا
كــم أمّـلوا الآمـال مـنـه فـلم يـروا — إلا ضــــرائب تــــقــــطــــع الآمــــالا
تــرك الغــوانــي بـعـد طـول عـنـائهـا — تـــســـتــحــلب العــبــرات والأعــوالا
شــــكّـــت صـــدورهـــم صـــدور رمـــاحـــه — حـــتـــى أعـــاد جـــديــدهــم أســمــالا
ولربّ قــــوم قـــاتـــلوك فـــلم يـــروا — للســيــف فــيــك ولا السّـنـان قـتـالا
فــرمــوا ســلاحــهــم لديــك وصــيّــروا — أمـــضـــى ســـلاحـــهــم عــليــك ســؤالا
لك فـي العـلى رأي كـضـاحـيـة الضـحـى — يــأبــى لهــا الطـبـع القـديـم زوالا
لا مــثــل طــبـع البـدر يـكـمـل نـوره — ويــعــود مــن بــعــد الكــمـال هـلالا
وأشـــم شـــئن اللّبـــدتـــيــن تــرى له — هــمــمـاً يـكـيـل بـكـيـلهـا الابـطـالا
هــمــم إذا نــفــخــت بـأنـفـخـة الردى — ســبــكــت بــنــار وطــيـسـهـا الآجـالا
تــجــري عــلى المـتـغـطـرفـيـن ريـاحـه — فــتــرى مــرابــع عــيــشــهــم أطــلالا
لم أنـــســـه مـــن كـــلّ عــارٍ عــاريــاً — والطــعــن قــد لبِــسَ القــلوب حـجـالا
والدهــر بــالنــقــع المــثــار مـدجـج — لكـــــنـــــه يــــتــــوقــــع الاهــــوالا
والحــرب كــالحـربـاء تـجـهـد جـهـدهـا — فــي الشــمــس عــاشـقـة لهـا تـمـثـالا
والضــرب يــبــدع بــالجـمـاجـم صـنـعـة — كــالسـحـب تـرسـم فـي الثـرى أشـكـالا
والســمــر مــن عـلق النـجـيـع نـواهـل — كــالروض يــرتــشــف الحـيـا الهـطـالا
والمــشــرفـيـة تـسـتـديـر عـلى الطـلى — فـــكـــأنــهــا صــيــغــت لهــا أغــلالا
والخــيــل مــن خــيـلائهـا لا تـرعـوي — حـــتـــى تـــكـــاد تــلاعــب الرئبــالا
فــيــصــول جــذلان المـعـاطـف بـاسـمـاً — حــيــث الصــلال تــخــاف فـيـه مـصـالا
للَه دَرَّ المــــعـــضـــلات تـــطـــيـــعـــه — مــن حــيــث تــعــرف بــأســه القـتـالا
وكـــأن رامـــيــة الحــمــام تــهــابــه — فــتــكــفَّ يــوم الرمــي عــنــه نـبـالا
واعــجــب لعــيــن يــســتــقــر قـرارهـا — مــن بــعــد مــا شــهــدت له تــمـثـالا
مـاذا تـذوق الشـوس مـنـه لدى الوغـى — والمــوت يــســقــي مــن يـديـه نـكـالا
وإذا الشـــواهـــق حـــصـــنــت أعــداءه — لاكـــت شـــواهــق خــيــله الأجــبــالا
للَه حــــزمــــك والقــــلوب خــــوافــــق — مــــن حــــيـــث زلزلت الوغـــى زلزالا
والنــبــل مــن فــزع يــطــيــش رشـاشـه — قــد يــورث الفــزع الشــديــد خـبـالا
والرمــح مــضــطــرب الكــعــوب كــأنــه — غـــصـــن أمـــالتـــه الريــاح فــمــالا
فــفــتــكــت بــالأيــام فــتــكـة عـالم — بـــالنـــائبـــات يـــقـــلب الأحـــوالا
فــرقــت مــن آل المــجــمّــع جــمــعـهـم — وجــمــعــت مــن نــســب المــكــارم آلا
وافـيـتـهـم والقـوم قـد فرشوا المنى — وتــلحــفــوا الأيــســار والإقــبــالا
غــرّتــهــم الدنــيــا بــوابـل سـعـدهـا — ومــن الســعــادة مــا يــعــود وبــالا
حــتــى قــدحــت مــن الآسـنـة والظـبـى — نــار المــنــون فــأشــعــلت إشــعــالا
ذابـــت جـــســومــهــم لديــك كــأنــهــا — بـــرد أصـــابــتــه الســمــوم فــســالا
ولو أنــهــم ألقــوا لديــك عــصــيـهـم — لرأوا مـــكـــان الزاعـــبـــيــة مــالا
كــم أرؤس مــن شــانــئيــك نــثــرتـهـا — بــالســيــف فـانـعـقـدت هـنـاك جـبـالا
وتــركــتــهــم للطــيــر رزقــاً واسـعـاً — فــكــأنــهــا كــانــت عــليــك عــيــالا
لا يــســتــقــال عـثـار سـيـفـك فـيـهـم — كــم مــن عــثــارٍ لا يــكــون مــقــالا
خـضـت العـجـاجـة كـالدجـى تـجد القنا — فــيــهــا نــجــومــاً والحــسـام هـلالا
وعــبــرت ذيّــاك العــبــاب بــمــعــشــر — يـــجـــدون بــحــر القــعــضــبــيــة آلا
جــيــش إذا هــزّت مــعــاطــفــه الوغــى — ســــحــــبـــت عـــلى زحـــل له أذيـــالا
لقــد امــتــطــيــت كــتــائبـا مـلكـيّـة — حـــذيـــت خـــدود الحـــاداث نِـــعـــالا
جــهــلوا إحــالتــك الحــيــاة مــنـيّـة — إن الغـــبـــيَّ يــرى الصــواب مــحــالا
فــإذا زجــرت الغــيــث عـاد صـواعـقـاً — وإذا نــــظــــرت الســــمّ عــــاد زلالا
فــمــســحــت هــامــهــم بــســطـوة قـادر — مــســخــت جــبــابــرة الوغــى أطـفـالا
وبــلغــت ســؤلك مـنـهـم وكـذا الفـتـى — لو رام أســـنـــمــة الســمــاك لنــالا
أذهــلتــهــم بــالضــرب حــتــى أنــهــم — وجـــدوا لهـــاديــة الســيــوف ضــلالا
يـا ليـت عـلمـي كـيـف تـنـكـرك الطـلى — مـــن بـــعــد مــا قــلدتــهــنّ نــصــالا
وبـــأيّ أســـلحـــة تـــقــاتــلك العِــدى — وإذا لحـــظـــت أبـــا قـــبــيــس مــالا
بــأبــي صِــفــاتــك لو تــقـدم عـصـرهـا — لجـــززت مـــن تــلك القــرون سِــبــالا
ولقــد حــمــلت مــن الزمــان وقـائعـا — كــانــت عــلى عــنــق الزمــان ثِـقـالا
يــا فــرحــة العــليــاء فــيـك لأنّهـا — كـــانـــت أشــد مــن المــتــيّــم حــالا
لو لم تــفــضّ عــن العــلوم خـتـامـهـا — مــا آنــســت فــي الكــائنــات رجــالا
يا ابن الكرام السابقين إلى العلى — والمـــحـــرزيــن البــاس والافــضــالا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بالقنا: قنأ: قَنَأَ الشيءُ يَقْنَأُ قُنُوءًا: اشْتَدَّتْ حُمرَتُه. وقَنَّأَهُ هُوَ. قَالَ الأَسود بْنُ يَعْفُرَ: يَسْعَى بِهَا ذُو تُومَتَيْنِ مُشَمِّرٌ، ... قَنَأَتْ أَنامِلُه مِنَ الفِرْصاد والفِرْصادُ: التُّوتُ. وَفِي الْحَدِ …
- تخدع: تَخَدَّعَ يَتَخَدَّع تَخَدُّعاً : تكلًف الخداع، أي إظهارَ خلافِ ما يبطن؛ يحاول أن يتخدع بطريقة ساذجة.
- حسامك: الحُسَامُ : السّيف القاطِع.- السيفِ: طرفه القاطع.