لمــــن الحـــدوج تـــخـــب بـــالآرام

الشاعر: كاظم الأزري · البحر: الكامل

هذه القصيدة من شعر كاظم الأزري، من العصر العثماني، وتقع في 56 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الميم.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لمــــن الحـــدوج تـــخـــب بـــالآرام — مــوصــولة الأنــجــاد بــالاتــهــام

للَه مــا حــمـلتـه مـن تـلك المـهـا — أنـــجـــوم ســعــد أم بــدور تــمــام

ولرب عـــصـــر للشـــبـــاب طــويــتــه — بـــرضـــاب أشــنــب أو رضــاب مــدام

أجـريـت حـكـم شـبـيـبـتـي فـي مـثـله — حــتــى رأيــت الدهــر مــن خــدامــي

أيــام لم تــرم الســعــود مــواردي — مــنـهـا ولم يـفـم الزمـان مـقـامـي

حـيـث المـدامـة كـالنـسـيـم لطـافـة — تــنــثــي مــن الأقــوام كــل قــوام

والمـزج يـنـسـج عـن يـدي نـدمـانها — حــلق الفــواقــع مــحــكـم الإبـرام

وتــلوح مــن خــلل الكـؤوس كـأنـهـا — مــــال يــــشـــاب حـــلاله بـــحـــرام

لا تــحـسـب الورقـاء وجـدي وجـدهـا — شــتــان بــيــن غــرامــهــا وغـرامـي

بــاتــت عــلى غــصــن وبـت مـكـابـدا — نــاريــن نــار هــوى ونــار هــيــام

إن يـنـكـروا دائي الخـفـي فـربـمـا — جــهــل الطـبـيـب مـكـامـن الاسـقـام

يـكـفـيـك يـا قـمـر الهـوى مني حشاً — صــيــرتــهــا بــالهــجـر شـبـه ظـلام

وليــهــن مــنــظــرك المــورد نـاظـر — وردّتــــــه بــــــدم ودمــــــع هــــــام

لا يـنـكـر اللاحـي بـحـبـك نـسـبـتي — إن الهــــوى رحــــم مـــن الأرحـــام

أي والعــيــون سـقـيـمـة لحـظـاتـهـا — ضـمـنـت عـلى غـيـظ الشـفـاه سـقـامي

لأذب عــن حــرم الجــمـال بـصـارمـي — حـــتـــى تــحــل بــه عــقــود الهــام

ولقــــد وقـــفـــت وللصـــوارم رنـــة — غــنــى الحـمـام بـهـا غـنـاء حـمـام

فـأثـرت هـاجـعـة المـنـون وقـد كبت — خــيـل العـزائم مـن خـيـال قـتـامـي

والجــبــن للإنــســان أخـبـث صـاحـب — لم يــخــل مــنــه كــواذب الأوهــام

والبـأس يـنـفـع في الأمور جميعها — كــالمــلح يــصــلح طــعـم كـل طـعـام

وســنــام ليــل بــالحــسـام ركـبـتـه — فــقــطــعــت مــنــه أعــنـة الأظـلام

لمــا رأيــت البــرق يــضــعـف دونـه — أتــبــعــتــه بـالبـرق بـرق حـسـامـي

ووضــعــت ثــغــر السـمـهـري بـثـغـره — فــافــتــر عــنــه بــأشــنــب بــســام

وطــرقــت كــل قــبــيــلة فـي حـيـهـا — مــــا راعــــنـــي إلا هـــوى الآرام

إيــاك مــن نــظــر المـلاح فـإنـمـا — نــظــر المــلاح عــبــادة الأصـنـام

شــمــر ذراعــك ان هــمــمــت بــنـيـة — فــالنــيّ لم يــنــضــج بـغـيـر ضـرام

وإذا ســمــعــت صـدى الكـريـم فـلبّه — إن الكــــريـــم أحـــق بـــالإكـــرام

وإذا دعـاك إلى المـزاح فم امرىء — فـــلقـــد دعـــاك إلى أشـــد خــصــام

كـــم ســـبـــة للمـــزح كــانــت أولا — ثــم انــثــنــت للرمــح والصــمـصـام

خــذ مـن زمـانـك حـذر لا مـتـجـاهـل — بـــمـــكــان حــادثــة ولا مــتــعــام

فــالدهــر فــي فــلك التـقـلب دائر — كــالبــدر بــيــن نــقــيـصـة وتـمـام

لا تــــرض إلا بــــالســـيـــوف أدلة — حــيــث الأمــور شــديــدة الإبـهـام

لا تــحــسـبـنّ الدهـر بـعـدك خـالدا — إن الحــمــام ســيــنــتــهــي لحـمـام

زعــم ابــن آدم ان يــنــعـم دائمـا — أيــن الدوام مــن القـوام الدامـي

مــا الأم الأيــام ليـس نـعـيـمـهـا — إلا كــــمــــال فــــي أكــــفّ كــــرام

ضـاع الغـنـى بـيـد الليـم وما عسى — أن يــنــفـع الجـبـنـاء حـمـل حـسـام

ذهــب الشــبــاب كــأن ذلك لم يـكـن — مــا أشــبــه اليــقـظـات بـالأحـلام

ذهــبــت مــرابــع للســرور أنــيـقـة — بــــعـــذار كـــأس أو عـــذار غـــلام

فــي ليــلة نــادمــت بـدر كـمـالهـا — بــالشـمـس تـطـلع مـن سـمـاء الجـام

فــكــأن تــلك الشـهـب بـيـض كـواعـب — تـمـشـي الهـويـنـا تـحـت زرق خـيـام

أيــام مـا غـيـر المـدامـة مـشـربـي — فـيـهـا ولا غـيـر العـنـاق طـعـامـي

كــم بــت أشــرفــهـا ودون رضـابـهـا — بــرء الســقــيـم وريّ قـلب الظـامـي

حــتــى رأيــت الشـمـس وهـي كـأنـهـا — خـــدّ الفـــتــاة تــلثــمــت بــلثــام

خــيــر المـودة مـا أتـت مـن مـاجـد — وأشــــــــــر كــــــــــل الود ود لئام

لا يـحـسـب الإنـسـان غـايته الفنا — فـــالذكـــر يـــلبـــســه لبــاس دوام

يــرجــو الحـريـص بـلوغ كـلّ لبـانـة — والكــــل راجــــعــــة إلى أقـــســـام

أجــهــل لعــلك أن تــنــال بــعـجـزه — مــا لم تــنــل مــن قــوة الإفـهـام

وإذا صـحـبـت الحـلم لم تـر صـاحبا — هــيــهــات أيــن تـرى ذوي الأحـلام

وتــرى المــروة والفــتـوة والنـدى — لم يـبـق مـنـهـا الدهـر غـيـر أسام

لو كان قسم الدهر عدلا في الورى — مـا كـان مـأوى الأسـد فـي الآجـام

فــقـد الورى قـدر العـقـول لأنـهـم — لو يــعــقــلون تــفــكــهـوا بـحـطـام

لم يــعــيــنــي طــلب ولكــن ربــمــا — أتــت السـهـام خـلاف قـصـد الرامـي

أيــروعــنــي الزمـن الذي لا جـوده — جــــودي ولا أقـــدامـــه أقـــدامـــي

أو مـــا درى أنـــي إذا نـــازلتـــه — بــــنـــدى عـــليّ قـــدتـــه بـــزمـــام

مـــلك نـــزلت جـــواره فـــأجــارنــي — ورعــى بــروض المــكــرمــات سـوامـي

فــوردت بــحــر المـجـد غـيـر مـكـدر — يــزجــي ســحـاب الجـود غـيـر جـهـام

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الفواقع: الوَاقِعُ : فا.-: السَّاقط؛ انكسرت رجْل الشابِّ الواقع عند طرف الرَّصيف.-: الذي يَنْقُرُ الرَّحَى ج وَقَعَةٌ.-: الحَاصِلُ والحَادث؛ وَهَلْ يَدْفعُ الإنْسانُ مَا هُوَ وَاقِعٌ ** وَهَلْ يَعْلَمُ الإنسانُ مَا هُوَ كَاسِبٌ. …
  • بالاتهام: [ت هـ م، و هـ م]. (مصدر اِتَّهَمَ). "بَرَّأ نَفْسَهُ مِنَ الِاتِّهَامِ الْمُوَجَّهِ إلَيْهِ" : مَا يُنْسَبُ لِلشَّخْصِ مِنْ تُهْمَةٍ مِن جَرَّاءِ اعْتِدَاءٍ أوْ جَرِيمَةٍ يُحَالُ مِنْ أجْلِهَا على الْمُحَاكَمَةِ. "وَقَفَ …
  • برضاب: الرُّضَابُ : الرِّيق أو الرِّيق المرشوف.-: رَغْوَةُ العسل.-. فُتَاتُ المسك.-: قِطعُ السُّكَّر أو الثَّلج.-: البَرَدُ/ ماءٌ: رُضَابٌ، أي عَذْب.
  • ترم: ترم: ابْنُ الأَعرابي: التَّريمُ مِنَ الرِّجَالِ المُلَوَّث بالمَعايب والدَّرَن، قَالَ: والتَّريمُ المُتواضِع لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. والتَّرَمُ: وجَع الخَوْران. وتِرْيَم: مَوْضِعٌ؛ قَالَ النَّمَريُّ: أَتيتُ الزِّبْرِقانَ …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة