مــا للدلال يــهــزهــا فـتـمـيـد
الشاعر: كاظم الأزري · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر كاظم الأزري، من العصر العثماني، وتقع في 39 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
مــا للدلال يــهــزهــا فـتـمـيـد — أهـي القـناة أم الفتاة الرود
جــيــداء حـاليـة كـأن عـقـودهـا — شــهــب الثـريـا والمـجـرة جـيـد
مــن ربــرب آنــســن كـل خـمـيـلة — وســكــن ظــل العــز وهــو مـديـد
لا أبعد اللَه المنازل من رشا — يـدنـو ونـيـل الوصـل مـنه بعيد
لم أنـس ليـلة زارنـي مـتـلثـما — والنـجـم عـقـد بـالدجـى مـعـقود
فـشـمـمـت مـن تـفـاحـتيه نوافحا — وقـف عـلى العاني بها التأييد
يا ماليء الحجلين أنت ملأتني — وجـدا يـشـيـب الدهـر وهـو جديد
مـا بـعـد جـوهـرك المـجرد غاية — فـضـح الجـواهـر غـيـرك التجريد
ويـلاه مـن وجـد يـرقـص عـبـرتـي — ويــعــلم الأنــواء كـيـف تـجـود
وتــنــائف طــرّقــتُهـا بـقـلائصـي — فــكــأنــهــن مــنــاحــر وعــقــود
هبت إلى المرعى النفيس وسفهت — مـن كـان للمـرعـى الخسيس يرود
قـم يـا غـلام نـجس نبض حظوظنا — فــالجـد يـجـدي أن رعـتـه جـدود
ليـس الإصـابة بالشهامة وحدها — ربـمـا اهـتـدى غـاوٍ وضـلّ رشـيـد
تنهى القناعة إن أفارق مسقطى — والحـزم يـأمـر أن تـجاب البيد
إن الأمـور إذا جـبـنـت شـديـدة — وإذا اجـتـرأت فـمـا عليك شديد
والجـبـن للإنـسـان أشـأم طـائر — مـن أوتـي الأقـدام فـهـو سـعيد
قم يا أخا خولان نعتسف الدجى — مـن سـد بـاب العـجـز فـهو سديد
لا تـذمـمـن مـن الزمـان فـعاله — إن الزمــان بــأحــمــد لحــمـيـد
شــرف بــروحــانــيــة لو نــسـمـت — نــفــحــاتـهـا لتـحـرك الجـلمـود
قـرم تـنـاهـبـت القـروم بـنـانه — ولربــمــا فــل الحــديــد حـديـد
لا زال يـقـطـر بـالغزير ذبابه — حــتــى ارتـوى يَـبَـس وأورق عـود
رجـل أسـاطـيـن الرجـال قـنـيـصه — ومــن الرجــال ثــعــالب وأســود
بـطـل إذا رمـق الجـيـوش تـنكست — أعـلامـهـا وتـقـنـطـر الصـنـديـد
جــرار عــاديــة تـجـوش خـلالهـا — مــن مـعـلمـات بـالفـتـوح جـنـود
ولطـول حـبـهـم الكـفـاح توهموا — إن المــخــذمــة الرقــاق خــدود
للّه مـــن ولدا بـــثـــوب واحـــد — وهــمــا لعــمـرك أحـمـد والجـود
تـمـشـي سـحـائبـه ثقالا بالندى — كــمــصــفــد ثـقـلت عـليـه قـيـود
دلفـت إلى المـتـمـرديـن رجـومه — فــانــقــاد طــاغــوت وذل مـريـد
وكـأن انـصـله الصـقـال دوامـيا — بــيـض السـوالف زانـهـا تـوريـد
وجــه أرق مــن النــدى وصـلابـة — فـي الحـرب ليـس لحـدهـا تـحديد
يـا خـارق المـاذي كـم لك غارة — ســالت بــهــا للدارعـيـن كـبـود
انـي يـفوتك ما رميت من المنى — ولك الســهــام تـريـشـهـن سـعـود
لا زلت تـلقـى كـل أشـوس أصـيـد — بــعــزائم مــن صــيـدهـن الصـيـد
كـم جـدت فـي صـلة وعـدت بـعائد — فــارتــاح مــلتــاع واورق عــود
تـهـتـز مـن ذكراك أطواد الثرى — فــكــأنــهــن مـن الغـصـون قـدود
حـط الرحـال بـبـاب يـمـنك زائر — فـليـقـض حـق القـاصـد المـقـصود
وأفـاك مـمـتـثـلا لأمـرك خادما — إيـاك فـاسـتـخـدمـه كـيـف تـريـد
واهأ من العلياء بالعين التي — لا مـــاؤهـــا كــدر ولا مــورود
فــالدهــر إذن كــلمـا نـاديـتـه — ألقـى إليـك السـمـع وهـو شـهيد
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الرود: رود: الرَّوْدُ: مَصْدَرُ فِعْلِ الرَّائِدِ، وَالرَّائِدُ: الَّذِي يُرْسَل فِي الْتِمَاسِ النُّجْعَة وَطَلَبِ الكلإِ، وَالْجَمْعُ رُوَّاد مِثْلُ زَائِرٍ وزُوَّار. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، فِي صِفَةِ الص …
- العاني: العَانِي [عنو]: الذليل أو الأسير؛ عُودُوا المَرْضىٍ وَفُكُّوا العاني / اتّقوا اللهَ في النِّساءِ فإنَّهنَّ عندكم عَوَانٍ، أي كالأسيرات ج عُناة ج مؤ عَوَانٍ.
- المجرد: المَجْرَدُ : مَحْلَجُ القطْنِ.
- جوهرك: الجَوْهَرُ :- الشيءِ: حقيقته وذاته؛ لا يغرنّك مظهر الإنسان فالمهمّ فيه جوهره. - من الأحجار: كلُّ ما يستخرج منه شيءُ ينتفع به. -: النفيس من الأحجار الذي تُتَّخذ منه الفصوصُ ونحوها؛ كانت تيجانُ الملوك ترصَّعُ بالجواهر، واح …
- جيداء: الجَيْدَاءُ : مذ الأجْيَدُ، الطويلة العنق مع حسن ج جُودٌ وجَيْداواتٌ.
- ربرب: الرَّبْرَبُ : القطيعُ من بقر الوَحْش أو من البقرِ الأليفِ أو من الغزلان؛ مَرَّ به رَبْرَبٌ من الظِّباءِ في البادية ج رَبَارِبُ.
- عقودها: العُقُودُ : [بصيغة الجمع]- من الأعداد: العشرةُ والعشرون إلى التسعين؛ جرت حربان عالميتان خلال العقود الخمسة الأولى من القرن العشرين.-: مفـ عَقْد.