زار والليــل مــؤذن بــالرحـيـلِ

الشاعر: كاظم الأزري · البحر: الخفيف · الغرض: قصيدة غزل

هذه القصيدة من شعر كاظم الأزري، من العصر العثماني، وتقع في 56 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

زار والليــل مــؤذن بــالرحـيـلِ — ضــيــف طـيـف مـبـشّـراً بـالقـبـول

مـرحـبـا بـالخـيـال حـيّـا فأحيا — وقــضــى حــقَّ مــغــرمٍ عــن مــلولِ

جـاء يـسـعـى فـي حـلّتـيـن بـهـاء — وتــهــادى مــبــشّــراً بــالوصــول

يـــا خـــيــالاً ألمّ دار خــيــالٍ — هــل إلى آل وائل مــن ســبــيــل

إن لي بــيــنــهــم فـرنـد جـمـالٍ — لاح فـي مـرهـف الزمـان الصقيل

شـمـت مـن وامـض الجـمـال بروقاً — جــمــعــت لي غــرائب التـشـكـيـل

أعــشــق الســالف الطـريّ وأهـوى — ريَّ ذاك المـــفـــلّج المــعــســول

ويــروق القــدّ الأنـيـق لطـرفـي — لا عــلى ضّــمــة ولا تــقــبــيــل

وإذا الحـب لم يـكـن عـن عـفـافٍ — كـان كـالخـمـر مـفـسـداً للعـقول

لسـت أنـسـى ركـابـنـا يـوم سـلع — نـــوّخـــاً بـــيـــن رقّــة ونــحــول

نـسـأل الأرسـم الدوارس عـنـهـم — ربّ عــلمٍ أصــبــتــه مــن جــهــولِ

فــأذلنــا بــقــيّــة الدم والدم — ع لمـا طـلّ مـن بـقـايـا الطلول

لا عــداهــا حـيّـا يـجـس ثـراهـا — مـثـل جـسِّ الطـبـيـب نبضَ العليل

بـاديـار الأحـبـاب كـيـف تـنـكّر — تِ ومــن ذا رمــاكِ بــالتَــبـديـل

كـنـت ديـبـاجـة المـنـى بـين خدّ — ســـنـــدســـيِّ وســـالفٍ مـــصـــقــول

فــســقــى مــلعـب الغـزال ومـيـض — يــســحـب الذيـل مـن أجـشَّ هـطـول

مـا قـضـت عـنـي السـحـائب ديـناً — كــان فــي ذمّــتــي لرسـم مـحـيـلِ

يـا جـفـونـي أمّا وقد بخل الغي — ث فــلا تــبــخــلي بـدمـعٍ هـطـول

عــلّلانــي يــا صـاحـبـيَّ فـعـنـدي — ســـكـــرة مــن شــمــائل وشــمــول

عـنَّ لي فـي القِـبـاب مـن عـرفات — رشــأ لحــظــه عِــقــال العــقــول

قــمــرٌ يــقــمــر الفــؤادُ يــمــر — آه ويــشـفـى بـريـقـه المـعـسـول

نـفـحـتـنـا مـنـه الصـبا فأتتنا — مـن عـذاريـه بـالنَـسـيم البليل

بــأبــي أهــيــف عــهــودي لديــه — مــثــل خِــصــر له ضـعـيـف نـحـيـلِ

عــقــدت وجــنــتــاه وجـدي ولكـن — خــلَّ صــبــري بــبـنـده المـحـلول

فــهــنــيــئاً لا عـيـنٍ كـحـلتـهـا — فـــتـــرات لاعــيــنٍ كــحــلتــهــا

عـــلّلانـــي بــذكــر مــيٍّ ألا ربَّ — عـــليـــل يـــصِـــحّ بــالتَــعــليــل

كــنــت فــي جــانـب العـيـش رغـدٍ — بـيـن شـرخ الصـبا وصفو الخليل

مـــا تـــيــقــظــت للنــوائب إلا — يــوم نــادى نـفـيـرهـم للرحـيـل

مـا سـمعت العذول فيهم وما كا — صـــوابـــاً إلا مــقــال العــذول

إن دهــــراً يـــذل كـــلّ عـــزيـــز — هـــو دهـــر يـــعـــزّ كـــلَّ ذليـــل

أيـهـا الواشـيـان لا تهزءا بي — ربَّ عــود يــخــضــر بــعــد ذبــول

إنَّ فــتــنــة العـيـون السَـواجـي — عــثـرة مـا لأهـلهـا مـن مـقـيـل

مـا شـعـرنـا إلا وللبـيـن فـتـك — إن عــمــر الســرور غـيـر طـويـل

كـم تـقـول الوشـاة عـنـي وعنهم — جــهـش السـمـع بـيـن قـال وقـيـل

يـا كـثـيـر المـلال جـد بـقـليل — فــقــليـل الحـبـيـب غـيـر قـليـل

إن بـرتـنـا النَـوى فـغـير عجيب — ظــمــأ الأرض مــؤذن بــالذبــول

كــيـف لا أذكـر الديـار بـنـجـد — وبــهــا مـرتـع الأغـرّ الكـحـيـل

إن نـسـيـت الكـرى فـعـن نـكـبات — لم تدع لي إلى الكرى من سبيل

كنت صعباً على المقادير لا تك — بــو زنــادي ولا تـقـاد خـيـولي

فــاســتــشــاطـت عـليّ مـخـتـلفـاتٍ — كــسـرت أسـهـمـي وأنـبـت نـصـولي

يــا نـديـمـي جـفّ ضـرعُ اللَيـالي — فـانـهـضـا للمـعـتّـق السـلسـبـيل

أعــطــيــانــي ســلافـة أتـنـاسـي — بــحـلاهـا مـرَّ الزمـان الوبـيـل

ذكّــرانــي الصــبـا وأيـام سـعـد — بـنـدى أسـعـد المـليـك الجـليـل

بــــاذخِ العـــزِّ حـــلَّ أي مـــحـــل — مـن مـقـام التـعـظـيم والتبجيل

فــــــلك ذو مــــــآثــــــر دائرات — بـالمـصـابـيـح مـن أثير الجميل

قـــرشـــيٌ تــأمــلتــه المــعــالي — فـــرأتـــه نــهــايــة المــأمــول

عــشــت فـي ظـلّه زمـانـاً طـويـلا — بـــنـــوال له عـــريـــض طـــويـــل

أريــــحــــيِّ أراد رعــــي رســــوم — فـي ربـيـع ارتـيـاحـه المـبـذول

حــدّثــانــي عــن عــلمــه ونــداه — وهـمـا نـيّـرا الفـخـار الأثـيـل

عـاونـانـي إن كـنـتـما تسعداني — بـــمـــديــحــي له وإكــرامــه لي

خــبّــرا مــن يــروم نــيـل عـلاه — ما إلى الشمس مطمع في الوصول

نـام مـن رفـدِه الأنـام بـمـأوى — حـــــرم آمـــــنٍ وظــــلٍّ ظَــــليــــلِ

كــلّمــا مــا طـلّ الزمـان بـوعـد — خـــلتـــه للزمـــان أيَّ كـــفــيــل

ثــم لا تــنــكــر التـكـرم مـنـه — إنَّ ذاك الكــريــم فـرع الرسـول

كـيـف لا تـحـسـن الصـنـيـعة ذات — ركــبــت مــن مــحــمّــدٍ والبـتـولِ

وإذا الفــرع لم يــطـب فـتـأمـل — تـــجـــد الذّنـــب كـــلّه للأصــول

البحر والقافية

القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.

تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • التشكيل: [ش ك ل]. (مصدر شَكَّلَ). 1."تَشْكِيلُ الْمَنْظَرِ": إِلْبَاسُهُ صُورَةً. 2."تَشْكِيلُ الكَلِمَةِ" : ضَبْطُ حُرُوفِهَا بِالحَرَكَاتِ.
  • السالف: السَّالِفُ : فا.-: المتقدّم؛ قد تبيّن لك ما نريد من كلامنا السّالف ج سُلاَّفٌ وسلَفٌ.-: أعلى العُنُق.
  • الصقيل: الصَّقِيلُ :- من السيوف: القاطعُ اللامع. -: المصقولُ والمجلُوُّ؛ هذه مرآةٌ صقيلة ج صِقَالٌ.
  • الطري: (طَرَى) الطَّاءُ وَالرَّاءُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أُصَيْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى غَضَاضَةٍ وَجِدَّةٍ. فَالطَّرِيُّ: الشَّيْءُ الْغَضُّ ؛ وَمَصْدَرُهُ الطَّرَاوَةُ وَالطَّرَاءَةُ، وَمِنْهُ أَطْرَيْتُ فُلَانًا، وَذَلِكَ …
  • المعسول: المَعْسُولُ : مفعـ.-: المَخْلُوطُ بالعَسَلِ؛ شربت مرَطَّباتٍ مَعْسُولة/ هو مَعْسُولُ الكلام، أي حُلْوُ المنطِق/ هو معسول المواعيد أي صَادِقُهَا.
  • المفلج: المُفَلَّجُ : مفعـ.-: المُنْفَرِجُ الثَّنَايَا مِنَ الرِّجَالِ؛ مُفَلَّجَةُ الأنْيَابِ لَوْ أَنَّ رِيقَهَا ** يُدَاوَى بِهِ المَوْتَى لَقَامُوا مِنَ القَبْرِ / الأُمُورُ المُفَلَّجَةُ، هي المضطربة غير المُستقيمة.
  • بالخيال: الخَيَالُ : الشَّخْصُ؛ رأى خيالاً مُقبلا. -: الطَّيفُ؛ كان مجنون ليلى يتمثَّلُ خيالَ حبيبته في الصحراء. -: الصورة التي تتراءى لك في اليَقظةِ أو المَنام. -: صورة تمثال الشيْءِ في المرآة. - من كلِّ شيْء: ما تراه كالظلِّ. - …
  • بالرحيل: الرَّحِيلُ : مصـ.-: الارتحال.-: الرَّاحلة، أي ما يُشدُّ عليه الرَّحْل من الإبل لقُوَّتِه على السَّفَر.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة