ســـارَ هَـــطُــورُ حَــثِــيــثــاً وَأَتــى
الشاعر: سليمان البستاني · البحر: الرمل
هذه القصيدة من شعر سليمان البستاني، من العصر الحديث، وتقع في 178 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ســـارَ هَـــطُــورُ حَــثِــيــثــاً وَأَتــى — بـــابَ إِســـكِــيَّةــَ والزَّانُ ظَــلِيــل
فَــــتَـــلَقَّتـــهُ نِـــســـاءٌ وَبَـــنَـــات — مِــنــهُ عِــلمــاً تَــتَــقَـصَّى سـائلات
عَــن بَــنِــيــهِــنَّ وَإِخــوَانٍ ثِــقــات — وَبُـــــعُـــــولٍ وَأَخِـــــلاَّ فَـــــأَمَــــر
أَن يُـــبـــادِرنَ عَــلى ذاكَ الأَثَــر — وَيُـــصَـــلِّيـــنَ لأَربـــابِ البَـــشَـــر
عَـــلَّهـــا تَــدفَــعُ عَــنــهُــنَّ الأَذى — وَلِزاهـــي قَـــصــرِ فِــريــامَ مَــضــى
هُـوَ صَـرحٌ شِـيـدَ بـالنَّحـتِ الجَـمِـيل — فَــوقَ أَبــوَابِ رِوَاقٍ مُــســتَــطِــيــل
ضِـــمـــنَهُ صَــفٌ بَــدِيــعُ المَــنــظَــر — غُـــرَفٌ قَـــد بُــنِــيَــت بــالمَــرمَــرِ
كُــلُّهــا خَــمــسُــونَ مُــلسُ الحَــجَــرِ — لِبَــنــي فِــريــامَ شـيـدَت مَـضـجَـعـا
وَثَــوَت أَزواجُهُــم فــيــهــا مــعــا — وَيُــــحــــاذِيــــهِـــنَّ صَـــفٌّ رُفِـــعـــا
فِــيــهِ بــالإِيـنـاسِ والرَّغـدِ ثَـوَى — مَــعَ كُــلِّ ابــنَـةٍ الصـهِّرُ الحَـلِيـل
لِبَـنـاتِ المَـلكِ شِـيـدَ اثـنـا عَـشَر — مَــنــزِلاً طُــرًّا بِـمَـصـقُـولِ الحَـجَـر
بِــــسُــــقُـــوفٍ شـــائقـــاتٍ لِلنَّظـــر — ثَــمَّ هَــكـطُـورُ إِلى الدَّارِ ارتَـقـى
حَـيـثُ بـالأُمِّ عَـلى الفَـورِ التَـقى — عَـــجَـــلاً تَــمــضِــي إِلى لاَوُوذِقــا
أَجـمَـلِ الغـاداتِ فـي ذَاكَ الفَـنـا — فَــعَــلَيــهِ أَقــبَــلَت تَــوًّا تَــمِـيـل
أَمــسَــكَــتــهُ بِــيَــدٍ وَهــيَ تَــقُــول — وَعــــلامَ الآن غَـــادَرت السُّهـــُول
وَإِلَيــنــا عُــدتَ تَــبــدُو بِــقُـفُـول — آهِ مـا أَدهـى الأَغـارِيـقَ الأُولى
دَهَــمُــونــا بِــمَــعَــدَّاتــش البِــلى — إِنَّمـــا أَعـــلَمُ تَـــبـــغِــي عَــجَــلا
تَــرتَـقِـي مِـن قُـمَّةـ البُـرج الذُّرى — حَـيـثُ تَـدعُـو زَفـسَ لِلخَـطبِ الجَلِيل
فَـاسـتَـرِح حِـيـنـاً وَبـالرَّاحِ اعُـود — لِتُـــزَكِّيـــهـــا لأَربـــابِ الخُــلُود
ثُـمَّ تُـسـقـى فَهـيَ رَيـحـانُ الكُـبُود — تُــنـهِـضُ العَـزمَ وَتَـفـنـي التَّعـَبـا
بِــــقُـــوَاكَ العَـــيُّ أَدرِي ذَهَـــبـــا — بِـــذِيَـــادٍ عَـــن رِفـــاقٍ نُـــجَـــبــا
قــالَ يــا أُمَّاــهُ تَــنــحَـطُّ القُـوَى — بـارتِـشَـافـي الآنَ شَهدَ السَّلسَبِيل
وَكَـــذَاكَ النَّذرُ حَـــتــمــا حُــرِّمــا — بِـــيَـــدٍ دَنَّســـَهـــا سَــفــكُ الدِّمــا
أَيُــجِــيــزُ النَّذرَ لي زَفــسُ كَــمــا — أَنــا مَـخـضُـوبٌ وَغَـشَّاـنـي الغُـبَـار
فَــبِــدَارِ الآنَ فــي الحـالِ بِـدار — وَاقــصُـدِي هَـيـكَـلَ فـالاسَ المَـزَار
فِهـيَ المَـلجـا لَهـا النَّصرُ انتَمى — وَاصحَبي الغادَاتِ والطِّيبَ الثَّقِيل
واحــمِــلِي أَغــلَى وَأَعــلَى بُــرقُــعِ — لَكِ فـي القَـصـرِ العَـظِـيـمِ الأَرفَعِ
وَعـــلى رُكـــبَــتِهــا فِــيــهِ ضَــعِــي — وَانــذُرِي أَن تَــرجِــعــي مُــبـتـدَرَِه
بــالضَّحـايـا الغُـرِّ ثِـنـتَـي عَـشَـرَه — مــــن تِــــبــــاعٍ بُــــكَّرٍ مُـــدَّخَـــرَه
إِن تَـشَـأ أن تَـدرأَ اليـومَ الأَذَى — وعِــثــارَ الوُلدِ والأَهــلِ تُــقِـيـل
وَرَأت تَــدفَــعُ عــن قُــدسِ البِــلاد — فَـــرعَ تِـــيــذِيُّوسَ رَوَّاعَ العِــبــاد
بَـــطَـــلَ الهَــولِ وهَــدَّامَ العِــمــا — فَــاذهَــبِــي أَنــتِ وَلُوذِي بـالنُّقـَى
وَأَنــــا فـــارِيـــسَ أَدعُـــو لِلِّقـــا — عَـــلَّهُ يَـــســمَــعُ نُــصــحــاً صَــدَقــا
آهِ لَو تَـــــــدفَـــــــعُهُ الأَرضُ إِلى — جَـوفِهـا أَشـفِـي مِنَ النَّفسِ الغَلِيل
آفَــــــةً أَوجَــــــدَهُ زَفـــــسُ لَنـــــا — عِـــلَّةً حَـــتَّى يَـــزِيـــدَ الشـــجَّنـــَا
أَنـا إِن يَهـلِك يَـزُل عَـنِّيـ العَـنا — لبَّتــِ السُّؤالَ وَصــاحَــت بـالجَـوار
لِيُــنــادِيــنَ نَــبــيــلاتِ الدِّيــار — وَأَتَــت غُــرفَــتَهـا حَـيـثُ اسـتَـطـار
عــابِــقُ الطِّيــبُ وَمــنـشُـورُ الشَّذَى — فَـوقَ أُزرٍ زَانَهـا الوَشـيُ الجَـمِيل
نَــسَــجَــتــهـا غِـيـدُ صَـيـدا نُـقُـبـا — وَالفَــتــى فــارِيـسُ مِـنـهـا جَـلَبـا
فــانــتَــقَــت مِــقـنَـعَـةً قـد وُضِـعَـت — فَــوقَهــا مِــثــلَ الدَّرَارِي سَــطَـعَـت
وَفَـــــرَت أَلوَانُهـــــا وَاتَّســــَعَــــت — وَمَــضَــت إِيــقَــابُ فـي جُـلِّ النـسـا
تـقـصُدُ المَعبَدَ في البُرجِ الأَثيل — وَثِــيَــانُـو بِـنـتُ كِـيـسـيِـسَ الصِـفَّي
زَوجُ أَنـــطِـــيــنُــورٍ الفــارِسِ فــي — عَــجَـلٍ قـامَـت إِلى البـابِ الحَـقِـي
فَــــتَــــحَــــتـــهُ إِذ لِتِـــلكَ الرَّبَّةِ — جُـــعِـــلَت كـــاهِـــنَـــةً عَـــن ثِــقَــةٍ
فَــــرَفَــــعــــنَ اليَـــدَ بـــالوَلوَلَةِ — نَـــحـــوَ فـــالاسَ وَسَـــلَّمــنَ الرِّداَ
لِثــيَــانُــو رَبَّةــِ الخَــدِّ الأَسِـيـل — فَـــلَهـــا أَلقَــت بِهِ فَــوقَ الرُّكَــب
وَدَعَــــــت طـــــالِبَـــــةً دَرءَ النُّوَب — يــا ذِمــارَ الدَّارِ يــاكُــلَّ الأَرَب
إســحَــقِــي رُمــحَ ذِيُــومـيـذَ الأَلَد — وَاصــرَعِــيــهِ عِـنـد أَبـوَابِ البـلد
فَــنُــضَــحِّيــ لَكِ إِن تَــحـمِـي الوَلَد — ونِــســانــا مِــن تِــبــاعٍ تُـنـتَـقـى
بـاثـنَـتَـي عَـشـرَةَ بالشُّكرِ الجزِيل — هَــكــذا كــانَ الدُّعــا لَكِــن أُبــي
لِرَجـــاهُـــنَّ اســـتِـــمـــاعُ الطَّلـــَبِ — إِنَّمـــا هَـــكـــطُـــورُ لَم يَــنــقَــلِبِ
بَـل سَـعـى يَـجـرِي إِلى الإسـكـنـدَرِ — حَـــيـــثُ وافـــاهُ بِـــقَــصــرٍ أَزهَــرِ
شــادَهُ قُــربَ المَــقــامِ الأَكــبَــرِ — حَــيــثُ فِــريــامُ وَهَــكــطُــورُ ثَــوى
فـي أَعـالي قُـمَّةـِ البُـرجِ الطَّوِيـل — شـــادَهُ أَمـــهَـــرُ أَربـــابِ الحِــرَف
بِــــــرِوَاقٍ عَــــــرَصــــــاتٍ وَغُــــــرَف — فَــإِلَيــهِ فِــيــهِ هَــكــطُــورُ ازدَلَف
بــقَـنَـاةٍ حَـدُّهـا الفـارِي انـتَـشَـر — بَـــلَغَـــت طُـــولاُ ذِراعـــاً وَعَــشَــر
وَعَـلَيـهـا فَـتـخَـةُ التِّبـرِ الأَغـضر — فَــــلَدَيــــهِ ثَـــمَّ فـــارِيـــسُ بَـــدا
يَــصــقُـلُ الشِّكـَّةَ والدِّرعَ الصَّقـِيـل — عِــنــدَهُ هِــيــلانَـةٌ بَـيـنَ الإِمـاء
تُــنـفِـذُ الأَمـرَ بِـحِـذقٍ وَاعـتـنـاء — قــالَ هَــكــطُــورُ أَيـا أُسَّ البَـلاء
بِـئسَ مـا أَفـرَغـتَ مِـن هَـذا الغَضَب — وَالأعــادِي بَــلَغَــت مِــنَّاــ الأَرَب
ثــارَت الحَــربُ وَأَولَتَــنـا الحَـرَب — أَنـــتَ لَو خِـــلتَ عَــنــهــا التَــوى
سُـمـتَهُ التَّعـنِـيفَ بالسَّيفِ السَّلِيل — كٌــرَّ أَو لا فَــأَعـادِيـنـا الثِّقـَال
تُـضـرِمُ الحُـبـصـنَ وتَـجتَاحُ الرِّجال — بِـمَـلامِـي قَـد قَـد أَصَـبـتَ الغَـرَضا
فَـــاتَّخـــِذ قَــولِيَ صِــدقــاً فُــرِضــا — أَنـا لَم أَحـنَـق بَـلِ اختَرتُ الرّضا
إِن أَكُـــن غـــادَرتُ كَــرَّاتِ الوَغــى — فَـلِكَـي أَصـلَى لَظَـى قَـلبـي العَلِيل
زَوجِــيَ الآنَ أَلاَنَــت لِي المَـقَـال — تَــبـتَـغـي عَـودِي إِلى دَارِ النِّزَال
صَـــدَقَـــت ظَــنِّيــَ وَالحَــربُ سِــجَــال — فَانتَظِرني الآنَ أشَكُك في السِّلاح
أَو تَــقَــدَّمــنِـي إِذا شِـئتَ الرًّواح — فَــأُوَافِــيــكَ سَــرِيــعــاً لِلكِــفــاح
صـامِـتـاً هَـكـطُـورُ ذَا القَـولَ وَعـى — وَنِــدا هِــيــلانَــةٍ شَهــداً يَــسـيـل
آهِ هَـــكـــطُــورُ أَخــي كُــلُّ الشُّرُور — والرَّزَايـا الدُّهـمُ مِن أَجلي تَثُور
آهِ لَو كــانَـت رَحـى الرِّيـح تَـدُور — يَــومَ مِــيــلادي وَتَــيَّاــرُ الأُوَار
لِلجِـبـالِ الشُـمِّ بـي كـالطَّيـرِ طار — أورَمـى بـي فَـوقَ أَمـواجِ البِـحـار
قَــبــلَ أَن أُخــذَلَ مِـن دُونِ المَـلا — وَأُعــانـي ثِـقـلَةَ الخَـزيِ الوَبِـيـل
إِنَّ هــــذَا قَــــدَرُ الأَربَـــابِ فـــي — حُـــكـــمِهــا لِكِــنَّهــا لَم تُــنِــصــفِ
كـانَ أَولَى أَولَى أَن تُـرَاعي شَرَفي — فَـــيـــكــونَ الآن لي بــعــلٌ أَشَــد
كــــاشِــــفُ العــــارِ وَدَرَّاءُ الشِّدَد — إِنَّ فــارِيـسَ هَـوَى النَّفـسِ اعـتَـمَـد
سَــوفَ يَــلقــى شَــرَّ أَعــمــالٍ جَـنـى — وَأَرى الإِصــلاحَ أَمـراً مُـسـتَـحِـيـل
فَـاسـتـرِح حِـيـنـاً فـأَنـوَاعُ العَنا — شَـــمَـــلَتــكَ الآنَ مِــن شَــرِّي أَنــا
وَشَـــجَـــا فــاريــسَ زاَد الشَّجــنَــا — هـــكـــذا زَفـــسُ عَـــلَيــنــا قَــدَّرا
لِنَــــظَــــلَّ الدَّهـــرَ هُـــزءاً لِلوَرى — قـــالَ يـــا هِــيــلانَــةً لَســتُ أَرَى
لي عَــنِ الجَـريِ إِلَى القَـومِ غِـنـى — مــا لَهُــم عَـنّـي إِذَا غِـبـتُ بَـدِيـل
حَـــرِّضـــي زَوجَـــكِ أَن يَـــلحَــقَ بــي — وَأَنــا أَمــضِــي لِقَــصــرِي الأَرحَــبِ
لأَرى فِـــــيـــــهِ أَعَـــــزَّ النَّســـــَبِ — زَوجَـتـي حِـيـنـاً وَطـفـلي المُـرضَعا
لَســتُ أَدرِي هَــل قُـضِـي أَن أَرجـعـا — أَو يَـدُ الإِغـرِيـقِ تَـفرِي الأَضلُعا
ثُـــمَّ جَـــدَّ السَّيــرَ لِلقَــصــرِ عــلى — عَــجَــلٍ يَـلقـاهُـمَـا قَـبـل الرَّحِـيـل
خــــابَ مـــا أَمَّلـــَ إِذ لَم يَـــجِـــدِ — زَوجَهُ الحَــســنــاءَ بَـيـضَـاءَ اليَـدِ
فَهـــــيَ مَـــــع جــــارِيــــةٍ وَالوَلَدِ — ذَهَــبَــت تَــرقُــبُ بــالبُـرجِ الأَثَـر
تُـصـعِـدُ الأَنـفَاسَ عَن هامي العِبَر — داسَ بــالأَعـتـابِ وَاقـتَـصَّ الخَـبَـر
أَيــنَ يــا هَـذي النِّسـا قُـلنَ لَنـا — أَنـــذَرُومـــاخُ مَــضَــت أَيِّ قَــبِــيــل
هَــل إِلى بَــعــضِ بُــيُـوتِ الأَخَـوَات — أَو نِـسـاءِ الإِخـوَةِ المُـسـتَـعصِمات
أو إِلى الهَـيـكَـلِ تُـلقِي الدَّعَوات — مَـع بَـنـاتِ الحَـيِّ تَـبـغِـي المَـدَدا
حَـيـثُ يَـسـتَـمـدِدِنَ بـالدَّمـعَ اليَدا — مِــن أَثِــيــنـا خَـوفَ كَـرَّاتِ العِـدى
قُــلنَ لَم تَــذهَـب إِلى الأَهـلِ وَلا — ذَهًــبَــت قَــلبَ أَثِـيـنـا تَـسـتَـمِـيـل
قَــد بَــغَـيـتَ الحَـقَّ والحَـقُّ يُـقـال — فــهـيَ فـي السُّورِ بِـبِـلبـالٍ وبَـال
عَــلِمَــت فـي قَـومِـنـا حَـلَّ الوَبَـال — فَــرَأَيـنـاهـا جَـرَت نَـحـوَ الحُـصُـون
جَــريَ مَــن دَاهَــمَهُ مَــسُّ الجُــنُــون — تَـصـحَـبُ المُـرضِـعَ والطِّفـلَ الحَنُون
فـانـثَـنَـى هَـكـطُـورُ مِـن حَـيـثُ مَضى — وَعَـلى الفَـورِ جَـرى والصَّبـرُ عِـيـل
بَــيــنَ أَســوَاقٍ بِــمَـرصُـوفٍ البٍـنـا — أَســــرَعَ السَّيــــرَ وَلِلبـــابِ دَنـــا
فَهُــــنَـــا زَوجَـــتُهُ ذَاتُ الغِـــنـــا — بِــنــتُ إِيــتِــيُّونٍ الشَّهــمِ الأَبَــر
مَــن بِــإِيـفُـفـلاقِـيـا ذاتِ الشَّجـَر — قَـبـلُ فـي ثِـيـبـا تَـعَـلَّى واسـتَـقَر
وَالكِــلٍِيــكِــيِّيــنَ بــالعَــدلِ رَعَــى — أَقَــبَـلَت تَـصـرُخُ بـالقَـلبِ الذَّلِيـل
مَـعَهـا المُـرضِـعُ والطِّفـلُ الرَّضِـيع — سـاطِـعـاً بـالحُسنِ كالنَّجمِ البَدِيع
أَسـتِـيـا نـاسـاً يُـسَـمِّيـهِ الجَـمِـيع — إِذ أَبُــوهُ ذَاد عَــنــهُــم أَجــمـعـا
إِنَّمـــا هَـــكـــطُـــورُ وَالبِــرَّ رَعــى — إِســكَــمَــنــدَريُــوســاً الطِّفـلَ دَعـا
فَـــإِلَيـــهِ بـــاسِـــمــاً سِــرًّا رَنــا — وَانــبَــرَت زَوجَــتُهُ الدَّمــعَ تَهِـيـل
يا شَقِيَّ البَختِ ذا البَأسُ الوَخِيم — سَــوفَ يُــلقِــيـكَ بِـلُجَّاـتِ الجَـحِـيـم
وَليَ الإِرمــالُ والطِّفــلُ يَــتِــيــم — سَــوفَ تَــلقَــاكَ جَــمَــاهِــيـرُ عِـداك
وتُـــلَقِّيـــكَ مَـــضَـــاضــاتِ الهَــلاَك — فَـــلِمَـــن أَبــقَــى إِذا مُــتَّ سِــوَاك
آهِ لَو أُلقَــــى إِلى جَــــوفِ الثَّرى — قَـبـلَ أَن تُـلقَـى على الأَرضِ قَتِيل
إِن تَــمُــوتَــنَّ الأَسَــى يَــخــلُدُ لي — وَعـــنَـــا النَّفــسِ وَدَمــعُ المُــقَــلِ
لا أبٌ أَســــــــــــــلُوبِهِ لا أُمَّ لي — فَــأَنِــي آخِــيــلُ ذُو البَـطـشِ قَـتَـل
عِـنـدَمـا ثِـيـبـا الكِـلِيـكـيِّيـنَ حَل — إِنَّمــا الأَربــابُ أَولَتــهُ الوَجَــل
فَــــارعَـــوى مُـــنـــقَـــلِبـــاً نَـــوى — وَلِحُــرِّ السَّلــبِ لَم يَــبــغِ سَــبِـيـل
أَحـــرَقَ الجُـــثَّةـــَ فـــي شِــكَّتــِهــا — ثُــــمَّ واراهـــا إِلى تُـــربِـــتَهـــا
فــي ضــرِيــحٍ شــادَ فــي جِــيـرتِهـا — حَـولَهُ غِـيـدُ الجِـبـالِ الشَّاـمِـخـات
نَــســلُ رَبِّ التُّرسِ سَــحَّاـقِ الرُّفَـات — قَـد غَـرَسـنَ الدُّلبَ حُـبًّاـ بِـالمُمَات
إِخــوَتــي ســبــعــةُ أَبــطَــالٍ كَــذَا — دَفـعَـةً بـادُوا ومـا لي مِـن خَـلِيل
ذَلِكَ القَـرمُ دَهـاهُـم فـي الحُـقُـول — بَـــيـــنَ أَســرَابِ شِــيــاهٍ وَعُــجُــول
وَانـثَـنَى مِن بَعدِ ذَا الخَطبِ يَصُول — وَلأُمِّيــ الأَمــرُ بــالحُــكــمِ خَــلا
فَــتَــقَــفَّاــهــا لِتَــعـمِـيـمِ البَـلا — ســاقَهــا لِلأســرِ فــي مـا أَرسَـلا
أُجــــزِلَت فِــــديَـــتُهـــا لَكِـــنَّمـــا — أَرطَــمِــيــسُ اتَّبــَعَــت شَــرَّ أَخِــيــل
رَشَـــقَـــتـــهـــا بِــسِهــامِ الغَــضَــبِ — أَنــــتَ أُمِّيـــ وأَخـــي أَنـــتَ أَبـــي
أَنـــتَ بَـــعـــلي أَنـــتَ كُــلُّ الأَرَبِ — أَنــتَ كُـلُّ الأَهـلِ لي إِذ أَنـتَ حَـي
آهِ فـارحَـم وَانـعَـطِـف رِفـقـاً عَـلَي — آهِ فــارفُــق بــي وَبــالطِّفــلِ لَدَى
أَنـا لا أَطـمَـعُ أَن تَـأَبَـى الوَحـى — وَعَـنِ الهَـيـجـاءِ جُـبـنـاً تَـسـتَـقِيل
إِنَّمــا أَرغَــبُ أَن تَـحـمِـي الذِّمَـار — وَتَــقــي نَــفــسَـكَ مِـن شَـرِّ البَـوَار
فَهُــنَــا السُّورُ تَــدَاعَــى لِلدَّمــار — فَـــبَـــغـــاهُ كُـــلُّ ذِي عَــزمٍ وَبَــاس
كَـــذِيُـــومِـــيـــذٍ وأَتــرِيــذٍ أَيَــاس — وَثَــلاثــاً كــادَ يَــنــدَكُّ الأَســاس
لَســتُ أَدرِي هَــل أَتَــوهُ عَــن هَــوى — أَولَهُـم قـد كـانَ فـي الوَحيِ دَلِيل
قُـربَـتِـيـنِ البَـرِّ فَـوقَ البُـرجِ قَـر — وَتَـــحَـــفَّظــ فِــيــهِ مِــن شَــرِّ أَمَــر
فَـــلَكَ النَّجـــوُ وَلِلجَــيــشِ الظَّفــَر — وَليَ السَّلــــوَى وَللطِّفـــلِ الرَّجـــا
قـالَ مـا يُـشـجِـيـك يُولِيني الشَّجا — ِإنَّمــا المَــوقِــفُ أَضــحــى حَــرِجــا
نَـزَلَ الرَّوعُ وَبـبـبِـي العَـزمُ أَبـى — أَن يَـكُـونَ الرَّوعُ في القَلبِ نَزِيل
بَــيــنَ أَقــوامِــي وَرَبَّاــتِ السُّدُول — لَستُ أَرضَى العارَ إِن تَعلُ النُّصُول
أَو عَـنِ الهَـيجاءِ يَثنِينِي الخُمُول — وَأَنـــا دَومـــاً بِــصَــدرِ الفَــيــلَقِ
شَـــأنَ فِـــرِيـــامٍ وَشَـــأنــي أَتَّقــِي — وَأَقــي قَــومــي بِــحَــدِّ المــحــقَــقِ
آهِ لَكِـــــن فُـــــؤَادِي وَالحَــــجــــى — يُــنــبِـئانـي أَنَّ صَـمـصَـامـي كَـلِيـل
سَــوف تَــنــدَكُّ بــإِليُــونَ القِــلاَع — وَتُــوَافــيـنـا المُـلِمَّاـتُ الفِـظـاع
كُــلُّ هَــذَا مِــنـهُ قَـلبـي لا يُـراع — لا إِذا أُمِّيــــَ فـــي التُّربِ ثَـــوَت
أَو أَبــي مِــن دَمِهِ السُّمـرُ ارتَـوَت — أَو رَمـيـمَ الإِخـوَةِ الأَرضُ احـتَوَت
لا إِذا الطُّروَادُ بــــــادُوا وَإِذَا — خَــرَقَ الزَّرقــاءَ لِلجَــوِّ العَــوِيــل
بَــيَـدَ أَنَّ الخَـطـبَ كُـلَّ الخَـطـبِ آه — أَن تَـكُـونـي فـي سَـبِـيَّاـتِ العُـدَاه
تَـذرِفـيـنَ الدَّمـعَ عَـن مُـرِّ الحَيَاه — تَـسـتَـقـينَ الماءَ كالعَبدِ الأَسِير
مِــن مـسِـيـسٍ أَو يـنـابـيـعِ هِـفِـيـر — تَـنـسُـجِـيـنَ القُـطـنَ وَالقَـلبُ كَسِير
كُــــلُّ بُــــؤسٍ كُــــلُّ رُزءٍ وَعَــــنــــا — كُـــلُّه إن حَـــلَّ ذا الرُّزءُ قَــلِيــل
كُــلُّهُ لا شَــىءَ إِن صَــحَّ الصَّحــِيــح — وَلَدِيــهِـم كُـنـتـش وَالدَّمـعُ يَـسـيـح
وَالَّذِي إِن صَـــــــحَّ الصَّحـــــــِيــــــح — وَلَدَيــهِــم كُــنــتِ وَالدَّمـعُ يَـسِـيـح
وَالَّذِي يَــلقـاكِ بِـي هُـزءاً يَـصـيـح — تِــلكُــمُ زَوجَــةُ هَــكــطُـورَ الشَّدِيـد
خَـيـرِ ما في القَومِ مِن قَرمٍ عَنِيد — كَـــم لَهُ قَـــرعٌ بِــدُرَّاعِ الحَــدِيــد
تَــلَّ صَــدر الجَــيــشِ تَــلاَّ وَهُــنَــا — سُـــبِـــيَـــت زَوجَـــتُهُ وَهــوَ تَــلِيــل
فَــتَــصِــيـحِـيـنَ وَتَـصـلَيـنَ السَّعـِيـر — تَــســتَــجِـيـرِيـنَ وَلِكِـن مَـن يُـجِـيـر
إن يَـكُـن هَـكـطُورُ في التُّربِ قَرِير — فَــــلَكِ الرِّقُّ وَأَنــــوَاعُ العَــــذَاب
يـا لُحُـودَ الأَرضِ وارِيني التُّراب — قَـبـلَ أَن يَـدهَـمَـنـي هَـذا المُـصاب
وَأَنِــلنِــي أَيُّهــا الخَــطـبُ البَـلا — قَــبــلَمــا زَوجِـنـيَ لِلسَّبـيِ تُـنِـيـل
ثُـــمَّ مَـــدَّ اليَـــدَ لِلطِّفـــلِ فَــصَــد — جــازِعــاً لَمَّاــ رَأى تــلكَ العُــدَد
مِــــن نَــــوَاصٍ ســــابِـــحـــاتِ وَزَرَد — وَبــصَـدرِ المُـرضِـعِ الطِّقـلُ ارتَـمـى
فَــــلَدَيــــهِ أَبَــــواهُ بَــــسَــــمــــا — وَبِـــرفـــقٍ عَــنــهُ هــكــطُــورُ رَمَــى
ذلِكَ المِـــغـــفَـــرَ والطِّفـــلَ بَــدَا — بــيَــدَيــهِ بَــيـنَ تَـقـبِـيـلٍ يُـجِـيـل
وَدَعــا يَــســأَلُ أَســيَــادَ الأَنــام — أَنــت يــا زَفــسُ وَأَربـابـاً عِـظـام
عَــونَــكُـم أسـأَلُهُ فـي ذا الغُـلام — فَــليَــكُــن مِــثـليَ هَـصَّاـرَ الأُسُـود
وَهــوَ فـي إِليُـونَ بـالبـأسِ يَـسُـود — وَإِذَا مِــن مَــوقِــفِ الحَــربِ يَـعُـود
فَــليُــقــل فَــوقَ أَبِــيـهِ قـد سَـمـا — سَـلَّ سَـيـفَ الفَـوزِ يا نِعمَ السَّلِيل
وَليُـــجَـــنـــدِل كُـــلَّ جَــبَّاــرٍ أَبِــي — فـــائزاً مِـــنـــهُ بِـــحُـــرِّ السَّلـــَبِ
تَــــتَــــلَقَّاـــهُ بِـــبـــادي الطَـــرَبِ — أُمُّهـــــُ جـــــاذِلةً مِــــمَّاــــ تَــــرى
ثُــمَّ أَلقَــاه لَهــا مُــســتَــبــشِــرا — وَهــــيَ ضَــــمَّتــــهُ لِصــــدرٍ عُــــطِّرا
بَـــسَـــمَـــت بـــاكِــيَــةً وَهــوَ رَنــا — مُــشـفِـقـاً يَـنـظُـرُ لِلطَّرفِ البَـلِيـل
ثُــمَّ نــادَاهــا وَقَــد رامَ العَـجَـل — لا يَـشُـقَّ الأَمـرُ لا يَـعـنُ الوَجَـل
لَيــسَ مَــوَتٌ قَــبــلَ إِدرَاكِ الأَجَــل — كُــلُّ صِــنــدِيــدٍ وَرِعــدِيــدٍ جَــبَــان
مُـــذ تَـــبَــدَّى بِــوُجُــودِ لِلعِــيــان — لَيـسَ يَـنـجُـو مِـن تَـقَادِيرِ الزَّمان
ولِكـــلٍّ عَـــمَـــلٌ فـــامــضِــي كَــفــى — وَاطــلُبِــي أَعـمـالَ رَبَّاـتِ السَّدِيـل
فَـــلَكِ النَّســـجُ وَقَــتــلُ المِــغــزَلِ — وَلَنــــا إعـــمـــالُ سُـــمـــر الذُّبَّلِ
وَأَنــا الإِيــقـاعُ بـالأَبـطـالِ لِي — لَبِـــسَ المِـــغـــفَـــرَ حــالاً وَوَثَــب
وَمــضَــت تُــلفِــتُ مِــن حَــيــثُ ذَهــب — تــذرِفُ العَــبــرَةَ وَالقَـلبُ التَهَـب
دَخَــلَت لِلصَّرحِ يُــولِيــهــا الشَّجــا — زَفَــراتٍ اَشــجَــنَــت كُــلَّ الدَّخِــيــل
فَــعَـلا بَـيـنَ جَـوَارِيـهـا النَّحـِيـب — حِـيـنَ أَبـصَـرَنَ بـهـا ذَاكَ اللهـيـب
عَـمَّتـِ الأحزَانُ في القَصرِ الرَّحِيب — هُــــوَ حَــــيٌّ وَتَــــعـــمَّدنَ الحِـــداد
إِذ تَـــوَقَّعـــنَ لَهُ وَقـــعَ الصِّعـــاد — لَم يُــؤَمِــلنَ لَهُ حُــســنَ المَــعــاد
لَم يَــقُــل بَــعـدُ أَبـادَتـهُ العِـدى — إِنَّمــا نُــحـنَ كَـمـا لَو كـانَ قِـيـل
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- المنظر: المَنْظَرُ : مصـ .ـ: النَّظَر.-: ما يُنظَر إليه فَيُعجِب؛ منظر السَّهل الأخضر يسرُّ النَّفسَ.-: المَرْقَبَةُ/ هُوَ في مَنْظَرٍ ومُسْتمَعٍ، أي فِيمَا يحبّ أنْ يُنظَرَ ويُسْتمَعَ إليهِ ج مَنَاظِرُ.
- بالمرمر: المَرْمَرُ : الرُّخامُ؛ صنع تمثالاً من المرمَرِ.
- بالنحت: نحت: النَّحْتُ: النَّشْرُ والقَشْر. والنَّحْتُ: نَحْتُ النَّجَّارِ الخَشَبَ. نَحَت الخشبةَ ونحوَها يَنْحِتُها ويَنْحَتُها نَحْتاً، فانْتَحَتَتْ. والنُّحاتة: مَا نُحِتَ مِنَ الخَشَب. ونَحَتَ الجبلَ يَنْحِتُه: قَطَعَه، وَه …
- بنيهن: بني: بَنَا فِي الشَّرَفِ يَبْنُو؛ وعلى هذا تُؤُوِّلَ قَوْلُ الْحَطِيئَةِ: أُولَئِكَ قومٌ إنْ بَنَوا أَحْسنُوا البُنا قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: قَالُوا إِنَّهُ جمعُ بُنْوَة أَو بِنْوَة؛ قَالَ الأَصمعي: أَنشدت أَعرابيّاً هَذَا …
- تدفع: تَدفَّعَ يَتَدَفَّعُ تَدَفُّعاً :- السيل: دفع بعضه بعضًا؛ تَدَفَّعتِ السيول في أحشاء الوادي.
- خمسون: الخَمْسُون : خَمسُ عَشَراتٍ ، يُعامَل معاملَة المُذكَّر السَّالم فيُرفع بالواو ويُنصب وُيجرُّ بالياء. - عند المسيحيين وعند اليهود: عيد العَنْصَرة.