مَـضَـت وفـي قَـلبِهـا مِـن غَـلبـهـا غُـصَصٌ
الشاعر: سليمان البستاني · البحر: البسيط
هذه القصيدة من شعر سليمان البستاني، من العصر الحديث، وتقع في 40 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
مَـضَـت وفـي قَـلبِهـا مِـن غَـلبـهـا غُـصَصٌ — مــا بَــيــنَ مُــضـطَـربٍ أَمـسَـى وَمُـلتَهِـبِ
وَنــاصِــعُ الجِــســمِ دامٍ كــادَ يُـلبـسُهُ — ثَـوبَ السَّوَادِ اشـتِدادُ الغَيظِ والكَرَبِ
فَــبــادَرَتـهـا تُـجـاري الرِّيـحَ طـائِرَةً — إِيـرِيـسُ تَـدفَـعُهـا عَـن مَـضـرَبِ القُـضُـبِ
إِذا بــآريــسَ يُـسـرى القَـومِ تَـحـجُـبُهُ — وَالرُّمـحَ والخَـيـلَ أَركـامٌ مِـنَ السُّحـُبِ
أَحـنَـت عـلى رُكـبَـتَـيـهِ تَـبـتَـغي عَجَلاً — خَــيــلاً لَهُ مُــلجَــمــاتٍ خـالِصً الذَّهَـبِ
قــالَت أُخَــيِّ أَعِــرنِـيـهـا لِتَـذهَـبَ بـي — لِمَــرتَــعِ الخُـلدِ إِنَّ الجُـرحَ بَـرَّحَ بـي
أَنــالَنِــيــهِ ابــنُ إِنــسِـيٍّ أَخُـو قِـحَـةِ — لا يَــنـثَـنـي جَـزَعـاً حَـتَّى لِزَفـسَ أَبـي
فــقــالَ دُونَــكِ أَفــراســي وَمَـركَـبَـتـي — حَــلَّت بِهــا بِــفُــؤَادٍ خــارَ مُــكــتَــئبِ
وإيــرِسٌ وُصُــروعُ الخَــيــلِ فــي يَـدِهـا — تَـسـتَـاقُهـا وَهيَ أَجرى مِن سَنَا الشُّهُبِ
حَـــتَّى إِذا لِذُرَى شُـــمِّ الأُلمِــبِ عــلَت — فـاسـتَـوقَـفَـتـهـا وحَـلَّتـهـا مِنَ القَتَبِ
وَبـادَرَتـهـا بِـقُـوتِ الخُـلدِ وانـطَـلَقت — لأُمِّهــا قِــبــرسٌ تَــحـنُـو عَـلى الرُّكَـبِ
هَــشَّتـ لَهـا واسـتَـضَـمَّتـهـا لِمُهـجَـتِهـا — ذِيُــونَــةٌ تَــســتَـقِـصُّ الأَمـرَ بـالعَـجَـبِ
وأيُّ رَبٍّ كـــمـــا لَو كُــنــتِ جــانِــيَــةً — جَــنَــى عَــلَيـكِ كَـمـا أَلقَـاكِ أَيُّ غَـبـي
قَــالت فَــمــا كَــان رَبًّاــ جَــلَّ بَـشَـراً — ذاك ابــنُ تـيـذِيُـسٍ مُـسـتَـمـطِـرُ النُّوَبِ
لأَنِّنــــي آنــــيـــاسٌ رُمـــتُ نَـــجـــوَتَهُ — أَعَــزُّ مـا لي بـأَهـلِ الأَرضِ مِـن نَـسَـبِ
فالدَّانَوِيُّونَ بالطُّروادِ ما اجتَزأُ وا — حَـتَّى إِلَيـنا انثَنَوا بِالبِيضِ والشُّهُبِ
قــالت ذِيُـونـةُ صـبـراً كـم لَنـا مَـثَـلٌ — بِـالنَّاـسِ يَـبـلُونَ أَهلَ الخُلدِ بالنَّصَبِ
فَــــإِســــوَةٌ لَكِ آِريــــسٌ وَهَــــيـــبَـــتُهُ — عَـامـاً وَشهراً ثَوى في السِّجنِ لم يُهَبِ
أَلقـاهُ فـيـهِ ابـنُ أَلوِيـسٍ أُتُـوسُ كذا — أَخـــوهُ إِفـــيَـــلطُـــسٌ بــالُّلِّ والحَــربِ
وَكَــبَّلــاَهُ بــأَغــلالِ الحَــديــدِ وَمــا — أَجــدَاهُ مِــن غَــضَــبٍ يَــشـتَـدُّ أو صَـخَـبِ
وكــادَ يَهــلِكُ لَو لَم تُــنــمِ مَــخـبَـرَهُ — إِيــريـبُ إِذ صـانَهُ هِـرمـيـسُ بـالحُـجُـبِ
وهــيــرَةٌ فَــابــنُ أَمــفِــتـرونَ أَلَّمَهـا — بِــشَــرِّ سَهــمٍ بـأَعـلى الثَّدي مُـنـتَـشِـبِ
وَنَـــفـــسُ آذِيـــسَ ذَاكَ القَـــرمُ أَورَثَهُ — عَـمـداً فَـنُـكِّصـَ مُـلتَـاعـاً عـلَى العَـقِبِ
فَــاَمَّ صَــرحَ أَبـي الأَربـابِ زَفـسَ أَخـا — بُـؤسٍ بِـنَـبـلٍ بِـعَـظـمِ الكَـتـفِ مُـنـتـصِبِ
فَــــذَرَّ بَــــلسَــــمَهُ فِــــيُّونُ يُـــبـــرِئُهُ — مُـذ كـانَ من خالدِي الأَدهارِ والحِقَبِ
فَـيـا لِوَيـلِ بَـنِي الإنسَانِ إِن حَمَلُوا — عَـلى بَـنِـي الخُـلدِ عَـن حُـمقٍ وَعَن غَضَبِ
فــالاسُ أَغـرَت ذِيُـومِـيـذاً عَـلَيـكِ وَلَم — يَــعــلَم لصُــنــعِ يَــدَيــهِ أَيَّ مُــنـقَـلَبِ
لَم يَـدرِ أَنَّ عـلى الأَربـابِ مَـن كَسَبَت — يَــداهُ شَــراًّ إِلى الأَوطَــانِ لَم يَــؤُبِ
فَـــلا يَهُـــشُّ لَهُ مِـــن فَـــوقِ رُكــبَــتِهِ — طِــفــلٌ يَــقُــولُ بِــلُطـفٍ يـا أًبـي أَجِـبِ
فَــليَــخــشَ بَـطـشَ أَخِـي بـاسٍ أَشَـدَّ قُـوىً — وَصَــولَةً مِــنــكِ يَــسـتَـقـرِيـهِ بـالطَّلـَبِ
وَليَـــفـــكِــرَنَّ بِــأَغــيَــالا حَــليــلَتِهِ — ذَاتِ الجَـمَـالِ وَذَاتِ العَـقـلِ وَالحَـسَـبِ
وَســنَـى تُـؤَرِّقُهـا الرُّؤيـا فَـتُـقـلِقَهـا — فَــتَــســتــفَــيــقَ بِـقَـلبٍ رِيـعَ مُـضـطِـربِ
مِــن ثَــمَّ تُــوقِــظُ فـي لَهـفٍ جَـوَارِيَهـا — وَيــنــتَــحِــبــنَ بِــدَمـعٍ فـاضَ مُـنـسَـكِـبِ
وَطَهَّرَت بِــيَـدَيـهَـا الجُـرحَ فَـانـفَـرَجـت — آلامُهــا وَاســتَــكَــنَّتـ ثِـقـلَةُ الوَصَـبِ
لكِــن آَثِــيـنـا وَهـيـرا مُـذ تَـعَـمَّدَتـا — إِغـضـابَ زَفـسٍ لِمـا في النَّفسِ مِن أَرَبِ
قـالت أثِـيـنـا أَبي هَل لا يُسوءُك أَن — أَقُـولَ مـا كانَ في ذا الجُرحِ مِن سَبَبِ
لا شَــكَّ قِـبـريـسُ رامَـت دَفـعَ غـانِـيَـةٍ — وَجــدَّ الصَــبٍّ مِــنَ الطُّروَادِ ذِي نَــشَــبِ
فَـأُنـشِـبَـت بِـعُـرَى الإِبـرِيـزِ راحَـتُهـا — فَــمَــزَّقَــتــهـا فَـرامَـت نِـحـلَة الكـذِبِ
أَصـاخَ يَـبـسِـمُ وَاسـتَـدعى الجرِيحَ على — رِفـقٍ وَقـالَ لَهـا يـا مُـنـيَتِي احتَسبِي
دَعــي لآرِس وَآثِــيــنــا الحُــرُوبَ وَلا — تُــعــنَـي بِـغَـيـرِ لَذِيـذِ الحُـبِّ والطَّرَبِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اشتداد: [ش د د]. (مصدر اِشْتَدَّ). 1."اِشْتِدادُ النَّهارِ": عُلُوُّ، ارْتِفاعُ حَرارةِ شَمْسِهِ. "نَنْصِبُ خَيْمَةً في الظَّهيرَةِ عِنْدَ اشْتِدادِ الحَرِّ". (أ. أَمين). 2."لَمْ يَزِدْهُ اشْتِدادُ الْمَرَضِ إلاَّ صَبْراً وَتَحَ …
- الغيظ: غيظ: الغيْظُ: الغَضب، وَقِيلَ: الْغَيْظُ غَضَبٌ كَامِنٌ لِلْعَاجِزِ، وَقِيلَ: هُوَ أَشدُّ مِنَ الغضَب، وَقِيلَ: هُوَ سَوْرَتُه وأَوّله. وغِظتُ فُلَانًا أَغِيظه غَيْظاً وَقَدْ غَاظَهُ فَاغْتَاظَ وغَيَّظَه فتَغَيَّظ وَهُوَ …
- القضب: قضب: القَضْبُ: القَطْعُ. قَضَبَه يَقْضِبه قَضْباً، واقْتَضَبَه، وقَضَّبه، فانْقَضَبَ وتَقَضَّب: انْقَطَعَ؛ قَالَ الأَعشى: ولَبُونِ مِعْزابٍ حَوَيْتُ، فأَصْبَحَتْ ... نُهْبَى، وآزِلَةٍ قَضَبْتُ عِقالَها قَالَ ابْنُ بَرِّي …
- تحجبه: تَحَجَّبَ يَتَحَجَّبُ تَحَجُّباً : استتر؛ تحجّبت الشمس بغيوم كثيفة.
- تدفعها: تَدفَّعَ يَتَدَفَّعُ تَدَفُّعاً :- السيل: دفع بعضه بعضًا؛ تَدَفَّعتِ السيول في أحشاء الوادي.
- خالص: الخَالِصُ : فا.-: المحض الصَّافي وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَناً خَالِصًا / المعدنُ الخالص لا تشوبه شوائب / الصّوفُ الخالص لم يختلط بغيره من ا …