لا تخف يا أَيُّها السرب القَليل
الشاعر: جرمانوس الشمالي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة دينية
هذه القصيدة من شعر جرمانوس الشمالي، من العصر الحديث، وتقع في 34 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة دينية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لا تخف يا أَيُّها السرب القَليل ... مِن أَذىً يَلقاكَ في مرِّ السَبيل
فَلَكم مِن ربكم نعمَ الكَفيل ... جاءَكُم بِالوَعدِ مَن فيهِ الجَليل
بِالنَعيم المُستَديم المستطيل ... وَلَكم راعٍ يَقيكُم مسعدا
بولس المختار حبراً امجَدا ... سيدٌ نالَ الكَمال الاوحدا
كَوكَبٌ في الشَرقِ يَعلو الفَرقَدا ... ما لَهُ بِالفَضل وَالحُسنى مَثيل
يا لَهُ راساً لَهُ تُحنى الرُؤوس ... وَبِهِ تُجلى كَدَورات النُفوس
طبتُ نَفساً يَومَ تَنقيح الطُروس ... وَحَلا لي المَدحُ فيهِ وَالكُؤوس
قَد صفت بِصَفائِهِ الشافي العَليل ... وَذكرهم طابَ فيهِ عرفُ نُكهتهِ
حبَّذا الراعي المراعي بِالصَلاح ... وَبِهِ يُغنى بهولٍ عَن سِلاح
عِــــندَهُ للذئبِ سوطٌ للكفاح ... وَعَصا العز اِقتَناها للنجاح
سائِقاً اغنامهُ للسَلسبيل ... عالماً بالدَهر كَم فيهِ صُروف
لو يَني فيها لافضت بِالحتوف ... انــــهُ مِــــن مــــائَةٍ ضــــلَّ خــــروف
كَيفَ لَم يَفقد خروف مِن الوف ... بَل وَلا يَخشى عَلى ضلّ الضَئيل
جاءَ بالاغنامِ مرجاً مخصبا ... بعلومٍ عطرت ريح الصَبا
يا رعاهُ اللَهُ راعٍ مجتبي ... وَسَعيد الاصلِ امّا وابا
مسعد الاَصل إِلى المَسعى دَليل ... وَسَقاها الكَوثر الصافي الصفات
فارتوت مِنهُ بفيضِ البَرَكات ... لمولانا الخليفة عصرُ عزٍّ
تناهى بالرفاهَةِ وَالسعودِ ... طور التجلّي بَدَت في الغَرب صورتهُ
يَمشي وَحوليهِ مِن لُبنان عمدتهُ ... يا سقاهُ اللَه مِن ماءِ الحَياة
وَاحال المرَّ عَذباً كَالفُرات ... مثلما قَد تَمَّ في قانا الجَليل
قادَها بِاللطفِ في سبلِ الهُدى ... وَوَقاها مِن تَهاويل الرَدى
يا وَقاهُ اللَهُ مِن كَيدِ العِدى ... وَيَعود المُعتَدي عَنهُ فدى
وَحسام الغيّ مَغمودٌ كَليل ... قَد حَكى العَنقاءَ في حدِّ النَظَر
فَيَرى في البعدِ مَرأى مَن حضر ... يُدركُ الشأوّ بترديدِ الفكر
وَينادي يا اهيلاهُ الحذر ... وَيمدُّ الرَأيَ عَن باعٍ طَويل
قَلَّما اِمتَدَت يَمينٌ مِن أَحَد ... لاغتنام الشاة مِن فَم الأَسَد
كَم اَسودٍ سادَها طول الأَمَد ... فَثَوت وَالسخلَ يَرعاها وَلَد
يا حَبَذا مشهدٌ تَسبيكَ حفلتُهُ ... فيهِ الغَرائبُ وَالأَحبارُ زينتهُ
لابتدال الروع بالامن الجَزيل ... فَــــعَــــلَيــــهِ نــــوبُ بــــرٍّ لامــــعُ
وَبفيهِ سَيف عدلٍ قاطعُ ... وَعَفاف النَفس عرفٌ ضائِعُ
وَعَبير الطهر مِنهُ ساطِعُ ... حَيث نار الحُب وَالصَبر الجَميل
رَبِّ صنهُ كنز فخرٍ لِلوَرى ... وَليدم مَثواهُ في أَعلى الذرى
وَاحفظن لُبنان فيهِ مزهرا ... وَاذكر الوَعدَ الصَريح مقررا
لا تَخف يا أَيُّها السرب القَليل
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف اللام، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- السرب: سرب: السَّرْبُ: المالُ الرَّاعي؛ أَعْني بِالْمَالِ الإِبِلَ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: السَّرْبُ الماشيَةُ كُلُّها، وجمعُ كلِّ ذَلِكَ سُروبٌ. تَقُولُ: سَرِّبْ عليَّ الإِبِلَ أَي أَرْسِلْهَا قِطْعَةً قِطْعَة. وسَرَب يَسْرُ … (لسان العرب)
- الشافي: شأف: شَئِفَ صدرُه عليَّ شَأَفاً: غَمِرَ. والشَّأْفَةُ: قَرْحةٌ تَخْرُجُ فِي القَدم، وَقِيلَ: فِي أَسْفل الْقَدَمِ، وَقِيلَ: هُوَ ورَمٌ يَخْرُجُ فِي الْيَدِ وَالْقَدَمِ مِنْ عُود يَدْخُلُ فِي البَخَصة أَو بَاطِنِ الْكَفِّ … (لسان العرب)
- الطروس: طرس: الطِّرْسُ: الصَّحِيفَةُ، وَيُقَالُ هِيَ الَّتِي مُحِيت ثُمَّ كُتِبَتْ، وَكَذَلِكَ الطِّلْسُ. ابْنُ سِيدَهْ: الطِّرْسُ الْكِتَابُ الَّذِي مُحِيَ ثُمَّ كُتِبَ، وَالْجَمْعُ أَطْراس وطُروس، وَالصَّادُ لُغَةٌ. اللَّيْثُ: … (لسان العرب)
- الكفيل: فيل: الفِيل: مَعْرُوفٌ، وَالْجَمْعُ أَفْيال وفُيُول وفِيَلة؛ قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: وَلَا تَقُلْ أَفْيِلة، والأُنثى، فِيلة، وَصَاحِبُهَا فَيَّال[[. قوله [وصاحبها فَيَّال] مثله في القاموس، وكتب عليه هكذا في النسخ والأَص … (لسان العرب)