عَــلى مَ ارتـجـتِ الارضـون طـرّا

الشاعر: جرمانوس الشمالي · البحر: الوافر

هذه القصيدة من شعر جرمانوس الشمالي، من العصر الحديث، وتقع في 44 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

عَــلى مَ ارتـجـتِ الارضـون طـرّا — وَوجـه الدَهـر اضـحـى مـكـفـهـرّا

عَــلَيـهِ مِـن مُـلوكِ الأَرضِ لاحَـت — نَـيـاشـيـن الرِضـا وَهـوَ النَقيبُ

وَفــي بـيـروت اهـلوهـا حـيـارى — تـشـابـهُ مِـنـهـمُ الزفرات جَمرا

نَـــرى لبـــنــان فــي هــمٍّ وَغــمٍّ — يَـفـيـض الدَمـع مِن عَينيهِ نهرا

وَعَـيـن سـعـادة الدُنـيـا نَراها — مــكــدرةً وَتَــسـقـي الحـلوَ مُـرّا

نَــرى نــيــســان بــردتـهُ سـوادٌ — فــايـن المـرتـدي وَرداً وَزَهـرا

كَــأنَّ رَبــيــعـنـا اضـحـى شـتـاءً — بِـدمـعٍ زادَ فـي الأَكـبـاد جـرّا

وَحــولَ عــيـدنـا نـدبـاً وَنَـوحـاً — فَـعـادَ نـواحـنـا للعـيـدِ قَـبرا

فَــم يُـسـمـع بِهِ صَـوت التَهـانـي — وَلَم نَــرَ فـيـهِ للافـراح أَثَـرا

غَــلا ثَــوبُ الحِــداد لِسـائِليـهِ — أَيـــا دلّالهُ بِـــالدرِّ يُـــشـــرى

فَـنـتـشـحُ المَجالسُ فيهِ حَتّى أَل — كـواغـد حـاقـهـا يُـمـنـى وَيُسرى

وَزيــنـات الكَـنـائِسِ تَـبـتَـغـيـهِ — فَـتَـكـسـو بـيـعـةً تـلقـاك أُخـرى

وَمـن مـلك المـلوك عَـلَيـهِ بَـردٌ — مــوَشــى مِــن مَــواهــبِهِ قَــشـيـبُ

وَذا شَـأن اليَـتـامـى وَالايامى — وَمَـن لاقـى مِـن الاعـصارِ عُسرا

لَقَد سَطَت المنون عَلى المَعالي — وَحَـطَّتـ مِـن ذراهـا اليَوم حبرا

بَــدا للكــلِّ عَــونــاً وَهُـوَ فـردٌ — غَــدا للديــنِ وَالدُنـيـا مـقـرّا

لحـكـمـتـهِ اصـطـفاهُ اللَهُ رَأساً — وَحــســن ذكــرهُ دَهــراً فَــدَهــرا

وَزادَتــهُ مُــلوك الأَرض مَــجــداً — بــنــيــشـانٍ يـزيّـنُ مِـنـهُ صَـدرا

رَعـى بـالرفقِ مِن طاعوا وَكانَت — عَـصـاهُ لِمَـن عَـصاهُ الدَهر قَهرا

أَلا يـا مَـوت كَيفَ اغتلت شهماً — وَغـادرت القُـلوب عَـلَيـهِ كـسـرى

أَتـخـطفُ من سبى الأَلباب لطفاً — وَتَــأسـرُ مِـن نـداهُ يَـفـكُّ أَسـرى

وَتـضـحـي سـائِداً في الكَون حَتّى — تــغـادر مَـريـض الآسـاد قَـفـرا

ذكـرنـا يـوم نـقـلتِه اِزدِحـاماً — وَحَـصـراً يَـوم بَـعثَ الناس حَشرا

فَـمـن لا يَـلتَـجـي فـي كـلِّ خـطبٍ — إِليــكَ وَانــتَ ضــرغــامٌ مــهــوبُ

فَــكُــلُّ فَــسـيـحَـةٍ بِـالخَـلق غَـصَّت — وَمـا مِـن بـائِعٍ بـالتـبـرِ شبرا

غَــدَت بَــيـروت طـوبـيّـا تُـنـادي — أَيـا حـبـراً نَـبـيـلاً كانَ بَحرا

فَـكُـنـت إِذا التـقاكَ شَديد خَطبٍ — تــســهّــلُ صـعـبـهُ نَهـيـاً وَاَمـرا

وَكُـــنـــتَ اليــمَّ لَكــن دونَ ضــرٍّ — تــراعــي خَــيـرَهـا مَـدّاً وَجَـزرا

تَـرى يُـمناك في الأعمال يُمناً — وَتَـلقـى اليسرَ مِن يُسراك ذخرا

وَتَـسـري فـي مَـسـاعـيك الدراري — وَتـغـتـنـم الرضـى مـن فيكَ درّا

تـنـاديـكَ السـيـادة وَهِـيَ تَبكي — بكا الخَنساءِ طول العمر صَخرا

تــعــددهُ أَيــا عَــونــي وَغَـوثـي — وَمـن قَـد زادنـي شَـرَفـاً وَفَـخرا

وَلا تـــنـــفــكُّ فــي المٍ وَبُــؤسٍ — آِل أَن يـبـلغ المـكـسـورُ جَـبرا

وَتَـبـكـيـهِ الشَـجـاعَـةُ بـانتحابٍ — مَـتـى سـمـعت لفعلِ الأُسدِ ذكرا

وَمَـن يَـنـسـى نـداكَ وانـتَ غـيـثٌ — عَـلى أَيـدي المـلا ابـداً سَكيبُ

وَتـنـدبـهُ الفَـصـاحـة مَـع يـراعٍ — اراعَ قــوامُهُ بــيــضــاً وَسُـمـرا

وَتـذكـرهُ الامـارةُ فـي صـفـاها — وَتــنــدبُ فــقــدهُ ســرّاً وسُـمـرا

فَـكَـم قَـد غـارَ للاوطـان يَـوماً — وَللاديــان وَالنــامــوس دَهــرا

وَكــم انــشـا لخـيـرٍ مِـن بـنـاءٍ — يُــؤدّي فــضــلُهُ حَــمــداً وَشُـكـرا

فَــسَـل عَـن كـبـرِ هـمـتِه مـلوكـاً — واحــبــاراً وَسَـل زَيـداً وَعَـمـرا

فَـمـا طـاطـا لِغَـيـر اللَه رَأساً — وَلا احـنـى لِغَـيـرِ المَوتِ ظُهرا

وَإِذ خـطـب النُـفـوس لمن بَراها — وَجــادَ بــروحِهِ بِــالحُــبِّ مَهــرا

فَـــقَـــد رَقـــاهُ مَـــولاهُ لَدَيــهِ — لِيَـعـطـي جَـنَّةـ الاحـبـار اَجـرا

وَعَـن أَرضِ الشَـقـا مُـذ غابَ أَرّخ — بـارضِ المَـجـدِ طـوبـيّـا استقرّا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الحلو: (حَلَوَ) الْحَاءُ وَاللَّامُ وَمَا بَعْدَهَا مُعْتَلٌّ، ثَلَاثَةُ أُصُولٍ: فَالْأَوَّلُ طِيبُ الشَّيْءِ فِي مَيْلٍ مِنَ النَّفْسِ إِلَيْهِ، وَالثَّانِي تَحْسِينُ الشَّيْءِ، وَالثَّالِثُ - وَهُوَ مَهْمُوزٌ - تَنْحِيَةُ ال …
  • النقيب: النَّقِيبُ : المزمار؛ وضع النَّقيبَ بين شفتيْه وأخذ اللحنُ يخرج منه.-: لسان الميزان.-: كبيرُ القوم وسيّدهم وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عشَرَ نَقِيباً.-: رئيسُ النَّقابة، دعا النَّقيبُ أعضاءَ النَّقابة إلى اجتماع عاجل.-: …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة