ساقَ السُرورُ إِلى القُلوبِ جنائِبا

الشاعر: جرمانوس الشمالي · البحر: الكامل

هذه القصيدة من شعر جرمانوس الشمالي، من العصر الحديث، وتقع في 32 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف العين.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

ساقَ السُرورُ إِلى القُلوبِ جنائِبا ... لِلقاءِ حبرٍ كانَ عَنا غائِبا

عرقا عَلى بعدها غرقى بانعمِهِ ... ابقى لَها الذكر حيّاً لَيسَ يَنقطعُ

في مَركز الحَقِّ مَرفوعٌ عَلى علمٍ ... يَقضي وَكُلٌّ بِما يَقضيهِ يَقتنِعُ

صَعب المَشاكل بِالحُسنى يحللهُ ... وَصَدرهُ الرَحب بَحراً واسِعاً يسعُ

وَجُملة القَول مِمّا لا خِلافَ بِهِ ... لِوَجهِ يوسف نجم الصُبح يَتبعُ

اضحى لِعَكا بِهِ سورٌ يَحصّنُها ... مِن حُسن تَقواهُ عَنها الضرُّ يَمتنعُ

حبرٌ نَقيٌّ وَديعٌ كَالحَمامِ وَفي ... صَدِّ النَوازل لَيثٌ ما بِهِ جَزَعُ

عُلومُهُ وَالحجى بَحران قَد مُرِجا ... وَالدُرُّ من فيهِ شبه السيلِ يَندفعُ

وَبان في بولس المختار عَن ثقةٍ ... حَق السِياسَةِ فَهوَ الفاضلُ الوَرعُ

حماةُ تَبغي حماهُ وَهُوَ مسعدها ... في كُلِّ خَطبٍ فَلا بَأساً وَلا هَلَع

يَقولُ ما قالَ ذاكَ المُصطفى قَدَماً ... قَولاً عَلى صَفحاتِ القَلبِ يَنطبعُ

بسمت لطلعتِهِ الثُغورُ وَرحَّبَت ... فُسَحُ الصُدورِ بِهِ وَلاقت آئِبا

اني وَإِن كُنت بَينَ الرُسل اصغرهم ... فَإِنني صانعٌ خَيراً كَما صَنَعوا

لِلّهِ اربعة الاحبار ما خُلِقُوا ... إِلّا كَأربعة الانهارِ وَاجتمعوا

كَأنهم انهر الفَردوس وَاتَخذوا ... مِن فَيضِ ذيّالك اليَنبوع ما جَمَعوا

اَنهار ماء الحَياة الفائِضون عَلى ... أَرض النُفوس الَّتي باليمنِ تزدرعُ

طَليعةٌ مِن سُراة القَوم باسلةٌ ... بباترِ الحَق هام البُطل قَد قَطَعوا

أَفعالهم سلمت مِن كُلِّ شائبةٍ ... وَقدرهم في صُدور الجَمع مُرتفعُ

هُم دَوحة الفَضل ما اشهى ثِمارهُم ... سَقياً وَرعياً لِمَن في ظلهم رتعوا

يَكفيكَ كُرسيَّ انطاكيةٍ شَرفاً ... إِذ فيكَ بولس بالسادات مُجتمعُ

ضاهيتَ غُرفة صهيون الَّتي جَمَعت ... يَسوع وَالرُسل لَمّا للجهادِ دَعوا

وَالرَوحُ حلَّ عَلَيهُم شبه السنة ... مِن نارِ حبٍّ وبِالانذار قَد شَرَعوا

وَكُــــلُّهُــــم لنــــصــــىِ الحــــقِّ ســــاعٍ ... وَدفعِ البَغيِ بِالعَزمِ الشَديدِ

وَتَلألأت تلكَ البُدورُ وَزحزحت ... عَنها السُتور وَقابلتُهُ كَتائِبا

مِنهُم جُنوناً وَمِنهُم الشَمال كَما ... اَوحى الالهُ البهم حينما اِقتَرَعوا

فيهُم تَرى ما رَأى ذاكَ الحَبيب لَدى ... رُؤيا المَنائِرِ وَالاوهام تندفعُ

باي برجٍ بَدوا حَتّى نُؤرّخهم ... اَجبتُ قل في ذُرى لُبنان قَد طَلَعوا

هُم الكَواكب في يُمنى الَّذي قدُمت ... أَيّامهُ وَلَهُ الايامُ تختضعُ

ذا مسعد الدين وَالدُنيا وَركنُهُما ... وَمَن لَدَيهِ اسودُ البيدِ تَتضعُ

مِن صَدرُهُ صادق التاريخ ضمَّ بِهِ ... سَل ما بَدا لَك عَمَّن في الوَرى فَرعوا

كَأَنَّهُ كانَ في الاعصارِ اجمعَها ... وَكُل عَصرٍ لَهُ استنسابُهُ يَدعُ

يا رَب صنهُ وَايّد عزَّ غبطتِهِ ... مَع مَن عَلَيهُم يَديهِ بِالرضا يَضعُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف العين، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الرحب: رحب: الرُّحْبُ، بِالضَّمِّ: السَّعةُ. رَحُبَ الشيءُ رُحْباً ورَحابةً، فَهُوَ رَحْبٌ ورَحِيبٌ ورُحابٌ، وأَرْحَبَ: اتَّسَعَ. وأَرْحَبْتُ الشيءَ: وسَّعْتُه. قَالَ الحَجّاجُ، حِينَ قَتَلَ ابْنَ القِرِّيَّة: أَرْحِبْ يَا غُلا … (لسان العرب)
  • المشاكل: شكل: الشَّكْلُ، بِالْفَتْحِ: الشِّبْه والمِثْل، وَالْجَمْعُ أَشْكَالٌ وشُكُول؛ وأَنشد أَبو عُبَيْدٍ: فَلَا تَطلُبَا لِي أَيِّماً، إِن طَلَبْتُما، ... فإِن الأَيَامَى لَسْنَ لِي بشُكُولٍ وَقَدْ تَشَاكَلَ الشَّيْئَانِ وشَا … (لسان العرب)
  • بانعمه: نعم: النَّعِيمُ والنُّعْمَى والنَّعْمَاء والنِّعْمَة، كُلُّهُ: الخَفْض والدَّعةُ والمالُ، وَهُوَ ضِدُّ البَأْساء والبُؤْسى. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَمَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا جاءَتْهُ؛ يَعْنِي فِ … (لسان العرب)
  • تقواه: قوه: القُوهةُ: اللبَنُ الَّذِي فِيهِ طَعْمُ الْحَلَاوَةِ، وَرَوَاهُ اللَّيْثُ فُوهة، بِالْفَاءِ، وَهُوَ تَصْحِيفٌ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَالَ أَبو عَمْرٍو القُوهةُ اللبَنُ الَّذِي يُلْقَى عَلَيْهِ مِنْ سِقاءٍ رائبٍ شيءٌ … (لسان العرب)
  • كالحمام: حمم: قَوْلُهُ تَعَالَى: حم*؛ الأَزهري: قَالَ بَعْضُهُمْ مَعْنَاهُ قَضَى مَا هُوَ كَائِنٌ، وَقَالَ آخَرُونَ: هِيَ مِنَ الْحُرُوفِ الْمُعْجَمَةِ، قَالَ: وَعَلَيْهِ العَمَلُ. وآلُ حامِيمَ: السُّوَرُ الْمُفْتَتَحَةُ بِحَامِي … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة