حَكَمتُ وَحُكمي الحَق ناء عَن المَرا

الشاعر: عبد الجليل الطباطبائي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة هجاء

هذه القصيدة من شعر عبد الجليل الطباطبائي، من العصر الحديث، وتقع في 67 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة هجاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

حَكَمتُ وَحُكمي الحَق ناء عَن المَرا ... بِأَن التَميمي الأديب تَعثرا

بِذم قَوافٍ في تَمامِ جَناسِها ... وَذلِكَ نَوعٌ في البَديعِ تَقررا

وَعِندَ اتحاد الجِنس فَالنَوعُ سائِغ ... تَعددهُ بَل كَم أَفادَ تَخيرا

وَشَأن ذَوي الآدابِ حُب اِمرىءٍ لَه ... أَفانين في لَفظ وَمَعنى تَغيرا

وَلَيسَ مراداً دين مَن رق طبعه ... أَكانَ حَنيفاً مُسلِماً أَو تنصرا

وَحَسبُكَ مِنهُ ما يَفصِل عقده ... مِن النُظمِ وَالمَنثورِ دراً وَجَوهَراً

وَكَم مُسلِم مِنهُ اللِسانُ وَقَلبَهُ ... عَلى غَيرِ دين فَضلِهِ قَد تَصَدَّرا

وَظُلم ذَوي الآدابِ وَالفَضلِ عيبهم ... بِما صَنَعوا مِن رقة الشعر في الوَرى

وَما كُل وُرّاد المَناهِل مفلق ... وَلا رعيه الحوذان كانَ المُؤثرا

وَأَكثَر كُتّاب البَلاغَة لَم يرد ... شَبيباً وَلا مس الخُزامى المنورا

وَلَم يَكُ لِلأَديانِ في الشِعرِ مُدخَل ... وَكل قَديم الشِعرِ كان المَصدَرا

وَقادَتهُ الأَعلون في جاهِلِيَّة ... وَشِرك وَهَل كَالشِركِ تَلقى مكفرا

وَقد قامَ مِن أَهلُ الكِتابَينِ زُمرَة ... جَنَوا مِن رِياضِ الشِعرِ ما كانَ مُزهِرا

فَمِن كَاِبنِ عَبّادِ يُجاري مُهَلهَلا ... وَكانَ مَسيحِيّاً تَقدم يَشكُرا

وَكَالأَخطَل المَعروفِ شاعِر تَغَلَّب ... يَسوقُ بِهِ القَسيس في الدير كَالفَرا

وَكَعبُ هُوَ اِبنُ الأَشرَف القَرضي مِن ... بِأَشعارِهِ وَصَف الخَراعِب أَسفَرا

وَقَس مَضى طولَ الحَياة موحَداً ... وَما نَقَل التَثليث عَنهُ وَلا اِجتَرا

لِذلِكَ عابوا لِلتَميمي قَولَهُ ... أَلا فَاِعفُنا عَن رد شِعر تنصرا

إِذا مِنهُ عَجز عَن مُجاراة خاله ... فَمال إِلى الأَديان عَمداً تَهورا

وَلَو أَنَّهُ يَدري بِقَولي لَقالَ لي ... عَهدناكَ تَعفو عَن مُحِب تَعذرا

وَأَي مقال قَد خَلا من مُعارِض ... فَلَو عابَُ بِالإِنتِحالِ لَما اِفتَرى

إِذا صَح عَنهُ الإِدعاء لنظم ما ... بِها الخالُ قَد عَمَّ القَوافي مُكررا

فَمِن سَرِقاتِ الشِعرِ ما كانَ حده ... يُقامُ عَلى الجاني فَيُصبِح أَبتَرا

وَيَبعد عَن هذا الظَريف ادعاءُها ... لِشُهرتُها بَينَ الرُواة وَمن دَرى

وَنَسبتها لِلعامليِّ قَديمَة ... وَخَمَّسَها مِنهُم نَبيه فحررا

وَعارَضَها ذاكَ المَخمس فَاِنثَنى ... بِمَدحِ جَواد ظَنِّهِ أَسد الشَرى

وَتَخميسها عندي وَما عورِضَت بِهِ ... وَأُخرى بِكَسرِ اللام يَعرب من قرا

عَلى أَنَّني ذَيَّلتُها بِمَديحٍ مِن ... يُقرر فَضل النظم وَالنَثر إِذ طَرا

وَلا زَمَت خالا فَوقَ وجنَتِها هَوى ... لأرشف من تِلكَ الثَنايا المُكَرَّرا

وَجاءَ لَهُ لَحن وَلكِن فَخَفَّفا ... بِرائيَّةــ فيها الجَراب تقررا

فَقالَ مَسيحي ثُمَّ في البَيتِ موسوي ... بِتَسكين ياء النسبة القول يُزدَرى

وَذلِك لحن في قواعد مُعرب ... كما جاء هذا للنحاة مسطرا

وكل اِنتِقاد الشِعر دونَ اِنتِحالِهِ ... فَذلِكَ عَيب صمنه وَصمة اِفتَرا

بَدَت لأَبي سَلمى زَهير عَنايَة ... بِتَهذيب حولياته قَبل أَن تَرى

بِها بَلغ الغايات في حُسنِ شِعرِهِ ... وَفي بَيتِهِ فَالشِعرُ يُروى محررا

كَما شاعَ حر الشعر في بَيت بطرس ... وَفي نَجله بَينَ المَدائِن وَالقُرى

فَصيح رُقى أَوج البَلاغَة يافِعاً ... فَأَشعاره حَلّى بِها ريع قَيصَرا

لأَفكارِهِ غَر القَوافي قَريبَة ... وَعَن غَيرِهِ بَعدَ الثريا عَن الثَرى

أَتى مِنهُ نُظمُ هدَّ حجة صالح ... وَإِن كانَ في المَنظومِ قَدماً تَصدرا

فَأَيدتُ ذاكَ الرد إِذ كانَ صالِحاً ... وَزُدتُ لَهُ بِالإِحتِجاجِ لِيَشكُرا

وَما قُلتَه بَينَ الفَريقَينَ واضِح ... فَأَمعن لهذا القَول في الحكم منظرا

وَكُن مُنصِفا فيما تَرجح بَعدما ... تدير الحجى فيما تَراهُ لِتَعذُرا

لكل تَراني قَد قَضيت بحقه ... وَأَسأَل يا رينا الهدى وَالتبصرا

وَقَد كانَ لي مِن صالح خير صحبة ... وَعِندَ اِتِّباعِ الحَق ما زِلتُ أَجدرا

وَقَد مر لي بِالشِعرِ بَعضُ عَلاقَة ... وَحكميَ ماضٍ فيه أَنفذه الوَرى

بِعَصر تَقَضَّتـ فيهِ أَيّامُ صَبوتي ... أُطارِح فيهِ مَن أَشاءُ بِلا اِزدِرا

وَيُسعِدُني فيما أَرَدت شَبيبَتي ... وَعصر الصِبا أَدعى لِثائِرَة المَرا

لَيالِيَ إِذ قادَ الهَوى لي صَبابَة ... فَأَثنى بِها أَلمى المَراشِف جؤذرا

وَإِنّي وَإِن فارَقت أَيّام صَبوَتي ... فَبِالفِكرِ أَرعاها عَياناً تَحسرا

وَمِن خُلقي تِذكار عَهد شَبيبَتي ... وَبَعضُ وفاء الحُب أَن أَتَذَكَّرا

لَعمرك فاتَتني سَريعاً حَسِبتُها ... كَزورَة جافٍ مر في سَنة الكَرى

وَسائِل صَبشاب لِلغيد قَد وَهَت ... كَأعزل لاقى في الهياج غضنفرا

وَيا طيب عَصر صالِح لي بِصالح ... بِصحبتهِ كانَ الوداد مُقرَّرا

بِمنعرج الفَيحاءِ مر اِجتِماعنا ... وَكانَ بِهِ لَيل المسرة مُقمِرا

قَصيتُ بِهِ لِلأُنس كل لبانَة ... فَإِن شِئتَ سَل عَما جَرى حينَ إِذ جَرى

فَيا طالَما حل القَريض بِنُظمه ... وَفاحَ بِهِ النادي لِذلِكَ عَنبَر

وَكَم نُكَتٍ أَبدى لَنا مِن فُنونِه ... طَرائِف مِنها يَرشُف السَمعَ كَوثَرا

سِوى أَنَّهُ في الإِرتِجالِ لَراجِل ... إِذا أَبصَرَ الأَعيانِ في الرُبعِ حُضَّرا

حَياء وَإِن ضَم اليَراعَ بنانَه ... أَجاد أَعاريض القَريض مفكرا

عَسى مالِك الغُفران يَقبَل عُذره ... وَيَمحو لَهُ ما ظَلَّ فيهِ مقصرا

وَدونَكَ إِبراهيم هَيفاء كاعِباً ... أَحاديثُها تَغني عَن الراح مسكرا

وَترفل تيهاً في مَطارف حُسنِها ... وَبِالغَنجِ تَجلو عَن نَديم مكدرا

أَتَتكَ مِن الفَيحاءِ تَطوي سباسِباً ... قَفاراً بِها الخَريت صاحَ تَحيرا

فَلا منهَجاً دَلَّت وَلا منهلا درت ... وَلا سمة تَهدي بِها يَحمِدُ السَرى

وَغايَة ما في النَفس عِلم ورودها ... إِلَيكَ بِها يَسعى البَريدُ محررا

وَلا زِلتَ تَجلو كُل حالية بِها ... تُسامر مَصقول الترائب أَحورا

وَعش فارها ما جاد بِالوَصلِ نازِح ... عَلى والهٍ بِالقُربِ وافى مُبشرا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من الصحاح، لسان العرب:

  • التميمي: الميم: حرف من حروف المعجم. وقال: كافا وميمين وسينا طاسما [[قبله: تخال منه الا رسم الرواسما]] (الصحاح)
  • الجنس: جنس: الجِنْسُ: الضَّربُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، وَهُوَ مِنَ النَّاسِ وَمِنَ الطَّيْرِ وَمِنْ حُدُودِ النَحْوِ والعَرُوضِ والأَشياء جملةٌ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهَذَا عَلَى مَوْضُوعِ عِبَارَاتِ أَهل اللُّغَةِ وَلَهُ تَحْدِيدٌ … (لسان العرب)
  • المرا: مرأ: المُرُوءَة: كَمالُ الرُّجُولِيَّة. مَرُؤَ الرجلُ يَمْرُؤُ مُرُوءَةً، فَهُوَ مَرِيءٌ، عَلَى فعيلٍ، وَتمَرَّأَ، عَلَى تَفَعَّلَ: صَارَ ذَا مُروءَةٍ. وتَمَرَّأَ: تَكَلَّفَ المُروءَة. وتَمَرَّأَ بِنَا أَي طَلَب بإِكْرام … (لسان العرب)
  • بذم: بذم: البُذْمُ: الرأْيُ الجَيِّدُ. والبُذْمُ: احتمالُك لِما حُمِّلْت. والبُذْمُ: النَّفْس. والبُذْمُ: القوَّة والطاقةُ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: أَنُوءُ بِرِجْلٍ بِهَا بُذْمُها، ... وأَعْيَتْ بِهَا أُخْتُها الآخِرَه أَوِ الغابِر … (لسان العرب)
  • تخيرا: خرأ: الخُرْءُ، بِالضَّمِّ: العَذِرةُ. خَرِئَ خِرَاءَةً وخُرُوءَةً وخَرْءاً: سَلَحَ، مِثْلُ كَرِهَ كَرَاهةً وكَرْهاً. وَالِاسْمُ: الخِراءُ، قَالَ الأَعشى: يَا رَخَماً قاظَ عَلَى مَطْلُوبِ، ... يُعْجِلُ كَفَّ الخارئِ المُط … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة