طلاب النَفس ما اِعتادَتهُ جار

الشاعر: عبد الجليل الطباطبائي · البحر: الوافر

هذه القصيدة من شعر عبد الجليل الطباطبائي، من العصر الحديث، وتقع في 57 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

طلاب النَفس ما اِعتادَتهُ جار ... وَلا تَنفَك عَنهُ بِدونِ فَهر

كَإِرغامٍ بَصيراً أَو بِعَجز ... عَنِ الإِدراكِ مِن إِقلال وَفر

فَأَعظَم ما يساء بِهِ المرجّى ... قصور الباع عَن إِحسان مثر

إِذا أَلَّفَ الغِناء المَرءُ يَوماً ... تَذَكَّر ما مَضى في حال يَسر

كَرغد العَيش في نُعمى وعز ... بِهِ بلغ المُنى مِن كُلِّ أَمر

كَإيناس الضُيوف بِطيبِ نَفس ... وَمِن صلة بِأَرحام وَبر

وَمن جودِ عَلى العافين لِما ... إِلَيهِ يَمموا مِن كُلِّ قَطر

وَمن نوب تعم فيقتفيها ... فَيَكشِفَها بِجاه أَو بِفِكر

وَفي تذكارِه هذا عَناء ... فَتَعلو حَسرَة وَزَفير صدر

وَلازَمَهُ السُهاد بِلا مُلم ... فَباتَ بلوعة وَالدَمع يَجري

وَلا أَسف عَلى مال تَوَلّى ... وَكَم في الدَهرِ مِن حُلوِ وَمُر

وَكَم كدر أَتى مِن بَعدِ صَفو ... وَمد البَحر أَعقَبَهُ بِجَزرِ

وَلكِنَّ التَأَسُّفِ في مَساع ... حسان مَعالِم الآثارِ غر

إِذا قصرت خطاه عَنِ المَعالي ... أَيَبلُغُها بِلا زاد وَذُخر

وَمن يَحذر يَمس اللُؤم طَبعاً ... أَباهُ باتَ في هَم مضر

فَيَبذُل جُهدَهُ في كُل حال ... وَبذل الجُهد أَصدَق كُل عُذر

دَعِ الشَكوى إِلى الأَحياءِ طراً ... فَلَيسَ يُجابُ داعي صم صخر

أَتَشكو لِلَّذي يَحتاجُ دَهراً ... كَما تَحتاجُ في سعة وَفَقر

وَتَنسى موجد الأَشياء حَقاً ... وَمالِك كُل منفعَة وَضر

وَسَل مَولي يَئيب بِلا جَزاء ... بِصِدق عَزيمَة وَحُضور فِكر

سَل الاِحسانُ مَولى ذا عَطاء ... عَميم في البَرايا غَير نزر

خُضِ الغَمراتِ في قُمع الأعادي ... وَبِالبيضِ الرقاق أَجل زَجر

بِجَزم في الأُمور عَقيب عَزم ... بِلا خور وَخُذ بِأَتم حَذر

فَلا الإِقدام مِن أَجل بمدنٍ ... وَلا الإِحجامُ جاءَ بَمَدِّ عمر

إِلى الأَقدارُ يَرجِعُ كُل شَيء ... وَلَم يَعلَم بِمَطوي المكر

وَثق بِاللَهِ فيما جِئت صدقاً ... بلا أَشر فَكَم أَسدى بِنَصر

جمال الذاتِ صنه بِحُسن صَبر ... كَما صانَ الخَراعِبَ سجف خدر

وَحُسنُ الغانِياتِ أَجل قَدراً ... مِن الشيم الَّتي بِالبَدرِ تَزري

وَلَستُ تَعد بِالشَكوى صَبوراً ... وَكِتمانُ المَكالِبِ دَأب حر

عَلى سنن الأَكارِمِ سِر مَجداً ... عَلى الحالين مِن عُسرٍ وَيُسرِ

فَلا نَجل يَجر إِلَيكَ مَجداً ... وَكُل غَنِيّ بِلا مَجد كَفقر

وَلا تَخضَع لِمَخلوف لِطول ... أَيَأتي كُل ذي ثَدي بَدر

وَلا تَرهَب مُلوك العَصر طَرا ... وَخاطِبهُم بِنَهي أَو بِأَمر

بِحُسنِ عِبارَة وَلَطيفِ مَعنى ... وَآدابِ بــــلا هَــــذر وَهَجر

فَيُؤثِر عَنكَ علم بِالقَضايا ... وَمَعرِفَة بِحادِث كُل عَصر

وَكُنتُ لَدَيهِم الكُفء المُرجى ... لِكُلِّ ملمة وَسداد ثغر

وَبِالمَعروفِ مر وَخف المناهي ... وَجانِب كُل فِعل فيكَ مُزري

وَبادِر كُل مَكرُمَة تَأتت ... تُخَلِّد في الزَمانِ حَميد ذِكر

وَمل لِلحَقِّ في قَولِ وَفِعل ... وَلا تَعبَأ بِزيد أَو بِعَمرو

لُزوم عَفاف نَفسِكَ كَنز مجد ... وَمَطلَع سُؤدد بِشُموس فَخر

وَلا يُجدي إِضاعَتِهِ سَفاهاً ... أَتَعتاضُ الدَجاءِ بِضوءِ بَدر

عَن الجاراتِ غَضَّ الطَرف عَمداً ... وَلَو أَلقَينَ عَنكَ حِجاب سَتر

وَإِن غابَت بعولتهن فَاِحذَر ... رَقيباً لا يُفارِقُ قَيدَ شبر

بُنَيَّ إِلَيكَ مِنّي نُصح صدق ... بَدا لَكَ مِن شَفيق القَلبِ بر

لَقَد قاسى شَدائِد كُل خطب ... نِمت عَنهُ مَخالِب كُل صَقر

وَكابَد حادِثاتِ الدَهر حَتّى ... أَشاب قَذالَه حَدثانِ دَهر

وَطارِح مَشمخر النَفس كِبراً ... وَمارم كل فحل غير غمر

وَشاهِد ما اِدعاه يَرى عَياناً ... وَكل نَبيل هذا الجيل يدري

ولكن المَشيب لَهُ اِعتناء ... بِهد منار كل رَفيع قدر

بِضعف قُواه عَن هِمَم تَسامَت ... وَعَن عَزمات ليث مَكفهر

وَخُذ بِنَصيحَة جاءَتك عَفواً ... بَدَت لَكَ بَعد تَجرُبَة وَخبر

وَدونَكَ بنت فِكري ذات نُطق ... يَقلد جيد حسنا عَقد در

وَمن طَرب لَها ذو الفِهم أَضحى ... بِحالَة سَمع صافي الذِهن حبر

لَها يَهتَزُّ عَطف كَريم طَبع ... وَحَلَت سَمع صافي الذِهن حبر

وَتَشرح صَدر ندب ذي اِنتِباه ... لما تُبدي لَيالي كل عصر

نَظمت بِها درار الأُفق يَهدي ... بِها ذو دَلجة بِالنجم يَسري

ولا زِلت المُوَفَّقــ ذا سداد ... وَرَأي صائِب في كل أَمر

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • اعتادته: عتد: عَتُدَ الشيءُ عَتاداً، فهو عَتِيدٌ: جَسُمَ. والعَتِيدَةُ: وعاءُ الطِّيب ونحوهُ، منه. قال الأَزهري: والعَتِيدَةُ طَبْلُ العَرائس أُعْتِدَتْ لِما تحتاج إِليه العَرُوسُ من طيب وأَداة وبَخُور ومُِشْط وغيره، أُدخل فيها ا … (لسان العرب)
  • الضيوف: ضيف: ضِفْتُ الرَّجُلَ ضَيْفاً وضِيَافَةً وتَضَيَّفْتُه: نزلتُ بِهِ ضَيْفاً ومِلْتُ إِلَيْهِ، وَقِيلَ: نَزَلْتُ بِهِ وصِرْت لَهُ ضَيفاً. وضِفْتُه وتَضَيَّفْتُه: طَلَبْتُ مِنْهُ الضِّيافةَ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الْفَرَزْدَقِ: و … (لسان العرب)
  • العافين: لعف: قَالَ الأَزهري: أَهملها اللَّيْثُ، قَالَ: وَقَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ فِي كِتَابِهِ وَلَمْ أَجده لِغَيْرِهِ: تَلَعَّفَ الأَسدُ وَالْبَعِيرُ إِذَا نظَر ثُمَّ أَغضى ثُمَّ نَظَرَ، قَالَ: وَإِنْ وُجِدَ شَاهِدٌ لِمَا قاله فهو … (لسان العرب)
  • بجاه: بجا: بجَاء: قَبِيلَةٌ، والبَجَاوِيَّاتُ مِنَ النُّوقِ مَنْسُوبَةٌ إِلَيْهَا. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَالَ الرَّبَعِيُّ البَجَاوِيَّات مَنْسُوبَةٌ إِلَى بَجاوَةَ[[. قوله [منسوبة إلى بَجَاوَة] أي بفتح الباء كما في التكملة]] … (لسان العرب)
  • بعجز: عجز: العَجْزُ: نَقِيضُ الحَزْم، عَجَز عَنِ الأَمر يَعْجِزُ وعَجِزَ عَجْزاً فِيهِمَا؛ وَرَجُلٌ عَجِزٌ وعَجُزٌ: عاجِزٌ. ومَرَةٌ عاجِزٌ: عاجِزَةٌ عَنِ الشَّيْءِ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. وعَجَّز فلانٌ رَأْيَ فُلَانٍ إِذا نَسَب … (لسان العرب)
  • بفكر: فكر: الفَكْرُ والفِكْرُ: إِعمال الْخَاطِرِ فِي الشَّيْءِ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَلَا يُجْمَعُ الفِكْرُ وَلَا العِلْمُ وَلَا النظرُ، قَالَ: وَقَدْ حَكَى ابْنُ دُرَيْدٍ فِي جَمْعِهِ أَفكاراً. والفِكْرة: كالفِكْر وَقَدْ فَكَر … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة