لَقَد ظَنَنتُ بِأَنَّ الساعَةَ اِقتَرَبَت
الشاعر: عبد الجليل الطباطبائي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر عبد الجليل الطباطبائي، من العصر الحديث، وتقع في 30 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف التاء، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لَقَد ظَنَنتُ بِأَنَّ الساعَةَ اِقتَرَبَت ... لَمّا عَلِمتُ بِلَيلى قَد جفت فَسلت
ما شاقَني بَعد لَيلى مَن أُسامِرُهُ ... لَيلاً أَحاديثُ أَوقاتِ لَنا سَلَفَت
ما زالَ أَعوامُها إِلا وَتصدقني ... بِما تُحَدِّثُني عَمّا بِهِ وَقَدت
وَلا مَلَلتُ وَلا مِلتُ مَواصلتي ... وَلا نَبذت عُهوداً بَينَنا اِنعَقَدَت
إِنّي لَيُعجِبُني صَوتٌ لَها غرد ... إِذا العُيونُ عَن السمار قَد رَقَدَت
شابَت وَشِبتُ وَما خانَت عُهود رَضىً ... مِنّي عَلَيها فَأَشواقي بِها اِتَّصَلَت
مِن بَعدِها هَل يَجولُ اللُغزُ في فِكري ... مِن أَينَ حله إِذ جيرَتي نَزَحَت
وَلَيسَ يُطرِبُني كَشفُ لِغامِضِهِ ... وَلا أَميلُ إِلى الأَلغازِ حَيثُ أَتَت
وَلا أَضيع أَوقات الفَراغِ بِها ... فَفِكرَتي عِندَ حل اللُغزِ قَد صَدِئَت
لكِنَّهُ لمعت لي مِنهُ بارِقَة ... مِنها رَأَيت دياجيه لَنا اِتَّضَحَت
فَقُلتُ يا سائِلي شاقنك دائِرَة ... دارَت عَلَيها رَحا الأَوقاتِ حَيثُ سرب
يا وَيحَها إِن تَقِف عَمّا يُرادُ بِها ... وَإِن سَعَت نَحوُهُ في حاجَة قُضِيَت
تُريكَ صِدقاً فَكَذِباً عِندَ رُؤيَتَها ... ما كُلُّ شَيءٍ يُرى أَحوالُهُ عَرَفَت
ما أَحسَن الصِدق مِنها عِندَ مَنظَرِها ... فَإِنَّها لَحَميد الصُحبَة اِتَّخَذَت
في صَحن وُجنَتِها دبت عَقارِبُها ... دَبيبُ نَمل عذار في الخُدودِ زَهَت
إِن أَبطَأَت في مَسيرِ أَو هِيَ اِعتَجَلَت ... لِلوَعدِ عيفَت وَتَرضاها إِذا اِعتَدَلَت
مَهما تَقَع عَينُها في صَدرِها فَلَها ... فِعلُ التَرَجّي بِهذا الحُكم قَد شَهِرَت
بِهذِهِ الحالُ إِن صَحَّفت أَحرُفِها ... رَأَيتُ غَيماً عَلى شَمسٍ بِهِ اِحتُجَبَت
أَو صَحّفت سينها وَالعَينُ واقِعَة ... في صَدرِها فَهِيَ مِن خمس الفُروضِ أَتَت
لِلعَينِ صَدر وَصحف سينها لِترا ... ها عَن بِناه إِلى ذا الرَسمِ قَد عدلت
وَالعَينُ إِن صَحفت في نَفس موضِعِها ... قل ساعَةٌ حلق من في عِلمه وَقعَت
وَكَم لَها مِن مَعانٍ لا أَحررها ... خوف المَلامَة مِن ثقف بِهِ اِتَّصَلَت
وَهاكَ يا شَيخُ عِلم ما يدنسه ... مِنهُ الرَيا لا وَلا عن سمعة ذكرت
مِنّي الجَوابُ أَتاني ساعَة عَرَضت ... فيها شَواغِل أَفكاري بِها اشتَغَلَت
أَنتَ الخَليقُ بِفَضلِ صرت مُنفَرِداً ... بِهِ وَشَمس ذَكاء عَينِه اِتقدت
قَد طالَ عَهدي بِالأَلغازِ حَيثُ خَلَت ... مِنها المَغاني كَما أَربابه اِنصَرَفَت
فَلَستُ تَلقى الَّذي يَدري قَواعِدُها ... وَلا بِتَعريفِهِم حداً بِهِ عَرَفَت
وَلا نَديم يُعاطينا نفائِسُها ... وَلا القَريضُ تَرى نَفساً لَهُ جَنَحَت
لا زِلت في نِعمَة تَهمي مَواطِرها ... عَلَيكَ يا مَن بِهِ التَقوى قَد اِقتَرَنَت
ما طابَ عِلم الفَتى إِذ زانَهُ وَرع ... وَما أَضاءَت بِهِ الفِتيا إِذا سَئلت
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف التاء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- السمار: سمر: السُّمْرَةُ: مَنْزِلَةٌ بَيْنَ الْبَيَاضِ وَالسَّوَادِ، يَكُونُ ذَلِكَ فِي أَلوان النَّاسِ والإِبل وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَقْبَلُهَا إِلَّا أَن الأُدْمَةَ فِي الإِبل أَكثر، وَحَكَى ابْنُ الأَعرابي السُّمْرَةَ فِي ا … (لسان العرب)
- اللغز: لغز: أَلْغَزَ الكلامَ وأَلْغَزَ فِيهِ: عَمَّى مُرادَه وأَضْمَرَه عَلَى خِلَافِ مَا أَظهره. واللُّغَّيْزَى، بِتَشْدِيدِ الْغَيْنِ، مِثْلَ اللَّغَز وَالْيَاءُ لَيْسَتْ لِلتَّصْغِيرِ لأَن يَاءَ التَّصْغِيرِ لَا تَكُونُ رَاب … (لسان العرب)
- خانت: خنت: الخِنَّوْتُ: العَيِيُّ الأَبْله. وخِنَّوْتٌ: لقبٌ. والخِنَّوتُ: دَابَّةٌ مِنْ دَوَابِّ الْبَحْرِ. (لسان العرب)
- رقدت: رقد: الرُّقاد: النَّوْم. والرَّقْدَة: النَّوْمَةُ. وَفِي التَّهْذِيبِ عَنِ اللَّيْثِ: الرُّقود النَّوْمُ بِاللَّيْلِ، والرُّقادُ: النَّوْمُ بِالنَّهَارِ؛ قَالَ الأَزهري: الرُّقاد والرُّقُود يَكُونُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَا … (لسان العرب)