قالَ الفَقيرُ المُذنِب الجاني الأَقَل

الشاعر: عبد الجليل الطباطبائي · البحر: الرجز · الغرض: قصيدة دينية

هذه القصيدة من شعر عبد الجليل الطباطبائي، من العصر الحديث، وتقع في 93 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة دينية.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

قالَ الفَقيرُ المُذنِب الجاني الأَقَل ... عَبدُ الجَليل ذو الخَطايا وَالزلل

هُوَ اِبنُ ياسين سَليلِ الهادي ... مُستَمنِحاً مَواهِبَ الجَواد

الحَــــمــــدُ لِلَّهِ الَّذي أَجــــازَ مِــــن ... يَقرَعَ بابَ فَضلِهِ بِغَيرِ مِن

كَم وَصل المُنقَطِع الضَعيفا ... إِذا أَتاهُ قانِتا حَنيفا

وَيَقبَلَ الصَحيحَ أَو واهي العَمَل ... وَمِن حَديثِ النَفسِ يَغفِرُ الزَلَل

آلاؤُهُ جَـــــلَت عَـــــنِ التِـــــعـــــدادِ ... وَلَم تَكُن تَختَصُّ بِالآحادِ

تَواتَرَت مِنهُ سَوابِغَ النِعَمِ ... في ظاهِرِ الأَمرِ وَكُلُّ مُكتَنَم

ثُمَّ الصَلاةُ وَالتَحِيّاتُ عَلى ... أَزكى نَبِيٍّ جاءَ مِنهُ مُرسَلا

يَدعو إِلى سَبيلِ فَتحِ الباري ... بابَ سَنا التَوحيدِ وَالأَسرارِ

مُــــحَــــمَّد مــــشــــكاة هدي اللّهِ ... مَن لَم يَكُن عَن ذِكرِهِ بِاللاهي

وَالال وَالصَحبُ وَكُلُّ تابِعي ... ما قَرَطت أَخبارَهُم مَسامِعي

وَبَعدَهُ فَخَيرُ كُلُّ مُدَّخَر ... حَفِظَ حَديثِ المُصطَفى الهادي الأَبَر

فَــــإِنَّهــــُ بَــــعــــدَ كِــــتــــابِ اللّهِ ... لِلحِجَّةِ البيضا بِلا اِشتِباه

بِهِ عَن الزَيغِ يُصان المُعتَقَد ... وَيَبلُغَ المَرءُ بِهِ كَنهَ الرُشد

وَإِنَّ بِالاِسناد أَعلى مَنزِلَه ... لِطالِبِ الحَديثِ حَيثُ أَوصَلَه

إِلى السراةِ السادَة الحِفاظ ... أَهلَ التُقى وَالعِلمِ وَالاِيقاظ

أَعــــنــــي بِهِم أَئِمَّةَ الحَديثِ ... فــــي قادِم الزَمانِ وَالحَديثِ

وَكانَ مِمَّنــ فيهِ جَلَت رَغبَتَهُ ... حَيثُ عَلَت في كُلِّ بَحث هِمَّتِه

الشَيخُ عَبدِ اللّهِ ذو التَحقيق ... نَسَبَتهُ تَعزى إِلى عَتيق

شَبَّ عَلى كَسبِ العُلومِ النافِعَة ... وَلَم يَزَل يُبدي لَها المُسارَعَة

فَحازَ مِنها خَيرَ حَظ وافِر ... طــــالَ بِهِ مَــــناكِبَ الأَكابِرِ

وَحَيثُ كانَ مِنهُ بي ظَن حَسَن ... أَقامَني في العِلمِ في أَعلى الفِنَن

فَرامَ مِنّي أَن أُجيزَهُ بِما ... أَرويهِ عَن بَعضِ السُراةِ العلما

وَلَم أَكُـــــن لِذا المَـــــرامِ أَهــــلا ... فَــــأَيــــنَ لي بِــــأَن أَقولَ أَهلا

وَلا مَـــــدَدتُ لِلعُـــــلومَ بـــــاعـــــي ... مِن دونِ أَن يَرى لَها اِنقِطاعي

صَدَّت بي الدُنيا إِلى الاِضاعَه ... وَأَحرَمَتني أَشرَفَ البِضاعَه

فَاِعتَضَت ما اِعتاضَ أَخو خَزاعَه ... وَالمُخطىء الرَأيَ لَهُ الشَناعَه

وَكُنتُ في عَصرِ الشَبابِ القادِم ... نَشَرتُ لِلتَحصيلِ مِن قَوادِمي

وَعِندَما بَلَغتُ مِنها مَوقِعاً ... قيلَ فَما سَلَّمَ حَتّى وَدَّعا

وَإِذ أَتى الشَيخُ لِرَبعي سائِلاً ... ما اِختَرتُ أَن أَرى بِجُهدي باخِلا

وَشَأنُنا نَقري الضُيوفَ طَبعا ... لِذاكَ قُــــلتَ طــــاعَــــة وَسَــــمعا

لاِبنِ عَتيق في الَّذي مِنّي طَلَبَ ... مِنَ الإِجازَةِ الَّتي تَعلي الرتب

فَقُلتُ قَد أَجَزتَ عَبدَ اللّهِ في ... جَميعِ ما أَرويهِ مِن مُصنَف

مِن كُلِّ ما تَصِحُّ لي رِوايَتِه ... أَو اِنتَهَت لِمِخبَري دِرايَتِه

مِن كُلِّ عِلمٍ قَد أَجَزتُ فيهِ ... وَمِــــن كِتابٍ عالِم يَحويهِ

فَهَرَستُ شَمسُ الفَضلِ أَعني المَغرب ... مُحَمَّد نَجلُ سُلَيمان الأَبي

فَيالَهُ مِن جامِع قَد شَمَلا ... وَقَــــل مِــــن مُــــؤَلِّف مِــــنهُ خَلا

وَما حَوَتهُ أَسطُرَ الاِمدادِ ... لِلبَحرِ عَبدَ اللّهِ ذي الاِمدادِ

مَن أَلحَقَ الأَحفادَ بِالأَجدادِ ... مُــــعَــــمِّراً في طاعَةِ الجَوادِ

أَعني بِذا البَصَري نَجلُ سالِم ... حاوي التُقى وَالعلمُ وَالمَكارِم

بَحرُ العُلومِ شارِح البُخاري ... دامَت عَلَيهِ رَحمَةُ الغَفّار

وَما حَواهُ مُسنَد النَخلِيِّ ... أَحــــمِــــدُ رَبَّ المَنصِبِ العَلي

هُوَ المُحدِثُ الاِمام الفاضِل ... من غَرَفت مِن عِلمِهِ الأَفاضِل

وَكُلُّ ما في ذا المَجاميعِ الَّتي ... ذَكَرَتها أَروِيهِ بِالتَثبت

فَــــليَــــروه عَــــنِّيــــَ عَبدَ اللّهِ ... عَن شَيخُنا المُحرر الأَواه

الجَهبَذ المُحَقِّقــ العَلامَة ... القُــــدوَة المُــــدَقِّقــــ الفَهامَة

مُــــحَــــمَّد هُوَ اِبنُ عَبدِ اللّهِ ... مِن آلِ فَيروز عِظام الجاه

إِمامُ أَهلُ العِلمُ في زَمانِه ... لِكَـــــونِهِ فـــــاقَ عَـــــلى أَقـــــرانِه

تِلميذِهِ يَأتي عَلى التَحصيل ... بِسُرعَةٍ مِن غَيرِ ما تَطويل

أَنفاسَه مَيمونَة مُشتَهَرَه ... ما خابَ قَط طالِبٌ قَد حَضَرَه

فَكَم تَرى لِلشَيخِ مِن خريج ... فـــــي عِـــــلمِهِ ذي خُــــلُق بَهــــيــــج

أَسكَنَهُ الرَحمنُ في الجِنانِ ... مُــــمَــــتَّعــــاً بِالحورِ وَالوَلَدان

وَشَــــيــــخَــــنا لَهُ شُيوخَ عِدَّه ... عَــــنــــهُــــم رَوى وَكُــــلُّهُم أَمدَه

فَمِنهُم النَدبُ الأَميرُ الأَلمَعي ... الشَيخ عَبدِ اللّهِ صافي المَشرَعي

نَجلُ مُحَمَّدٍ اِبنُ عابِد اللَطيف ... سَليلُ أَمجادِ ذَوي العِلمِ المُنيف

بَـــــــوَّأَهُ اللّهُ وَمَـــــــن لَهُ سَــــــلَف ... مِن جَنَّةِ الفِردَوس في أَعلى الغُرَف

وَمِنهُم البر مُحَمَّد سَفر ... كِلاهُما يَروي عَنِ الشَيخِ الأَغَر

أَعني بِهِ البَصَري نَجلُ سالِم ... السابِق الذِكر أَخا المَكارِم

وَقَد حَوى الامدادُ أَشياخَ التَقي ... هذا وَفيهِ كُل حبر مُتقي

وَمِن شُيوخِ شَيخِنا أَبو الحَسَن ... لِلسند يَعزى المَدني المُؤتَمَن

وَهُوَ عَنِ البَحرِ مُحَمَّد حَياة ... السورَتي ذي العُلومِ الباهِرات

وَهُوَ عَنِ البَصَري ذي الاِمداد ... أَكرَمُ بِهِ فَخذ بِذا الاِسناد

وَمِن شُيوخِ شَيخِنا اِبنُ غَروقَه ... سَعد سَقاهُ اللّهُ رَحما مغدَقَة

عَنِ الجُبوري هُوَ البَغدادي ... سُلطان ذي الفَضل المُبين البادي

وَهُوَ عَنِ النَخلي رَب المُسنَد ... أَحمَد شَيخ المُنتَهي وَالمُبتَدي

وَعَن مُحَمَّد وَذاكَ المَغرِبي ... إِبنُ سُلَيمان الإِمام الأَنجَب

كَذلِكَ البَصري عَن ذا قَد أَخَذ ... فَطابَ في الإِمدادِ ذِكرُهُ وَلَذ

وَالفِـــــقـــــهُ لِلأَربَــــعَــــة الأَئِمَّة ... أَروي بِــــذي السِــــلسِلَة المُهِمَّة

وَالنَحوُ وَالتَصريفِ وَالمَعاني ... وَكُــــلُّ عِــــلمٍ رامَهُ المَــــعــــانــــي

نَزويهِ عَن أَربابِهِ بِالسَنَد ... إِجازَة عَن شَيخَنا مُحَمَّد

هُوَ اِبنُ فَيروز رَبيعِ المُجتَدى ... لا زالَ في كُلِّ الأُمورِ مُنتَدى

جَزاهُمُ اللّهُ بِخَيرِ ما جَزى ... عَن صالِحِ الأَعمالِ في يَومِ الجَزا

إِمدادُهُم فيهِ وَوَصلَة الخَلف ... جَميعِ ما تُروي إِلى أَعلى سَلَف

فَمِنهُما خُذ سائِرَ الأَسنادِ ... تَـــــصِـــــل بِهِ لِغــــايَــــةِ المُــــراد

هــــذا وَإِنّــــي مُــــطلَق الاِجازَة ... لاِبنِ عَتيق في الَّذي أَجازَه

لي شَيخُنا رِوايَة وَنَقلا ... عَنِ الشُيوخِ السابِقينَ فَضلا

وَكُلُّ نُظمٍ لي وَنَثرٍ قَد حَلا ... أَجَــــزتَهُ يَــــرويــــهِ عَــــنّ لِلمَــــلا

وَكُــــلُّ مــــا أَلَّفــــتُ مِــــن رِســــالَةٍ ... لِحُسنِها تَرفل في غَلالَة

مُشتَرِطا عَلَيهِ في جَميعِ ما ... يَفتي بِهِ عَنِ الثِقات العِلما

تَأَخَّرَ الفَتوى عَنِ المُراجَعَة ... إِلّا لِحِــــفــــظِ سَــــوَّغ المُسارَعَه

كَذلِكَ أَوصيهِ بِتَقوى الباري ... فــــي كُــــلِّ إِعــــلان وَفي إِسرار

وَكَفِّهِ عَمّا نَهى المَولى وَفي ... أَوامِــــرِ الرَب بِــــوِســــعِهِ يَــــفــــي

وَإِن يُعَيَّنــ طالِبُ العِلمِ بِما ... أَمكَنَ مِن تَقريرِهِ لِيَفهَما

وَأَن يَكونَ صاحِباً مِن صَحبِهِ ... بِحُسنِ صُحبَةٍ وَلَن يُؤَنِّبُه

وَأَن يَغض عَن مَعايِبي البَصَر ... إِذا بَدَت وَليلف مِمَّنــ اِعتَذَر

وَمِــــنــــهُ أَرجــــو صالِحَ الدُعاءِ ... عِندَ حُضورِ القَلبِ وَالنِداء

بِسِترِ عَيبي وَصَلاحِ حالي ... وَيَــــقــــرُنَ الفَــــلاح فــــي مَــــآلي

وَهــــذِهِ إِجــــازَةُ فــــيــــما أُحِب ... نَظَّمتُها إِذ قُلتُ هاكَ مَن رَجَب

تاريخُها قالَ لِحُسنِ سَير ... إِجــــازَة بَــــدَت بِــــحَــــوزِ خــــيــــر

ثُمَّ الصَلاةُ وَالسَلامُ الوافي ... عَلى الحَبيبِ نُخبَة الأَشرافِ

مُحَمَّد أَزكى الأَنامِ الهادي ... إِلى طِـــــريـــــقِ الحَــــقِّ وَالرَشــــاد

وَآلِهِ وَصَـــــحـــــبِهِ وَالتــــابِــــعــــي ... مَــــن مَهَّدوا لِلدّيــــنِ كُــــلَّ لامِــــع

ما حَسَنتَ لِلطالِبِ الاِجازَة ... فَنالَها بِأَحسَنِ الوُجازَة

البحر والقافية

القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.

تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.

القافية: رويّها حرف اللام، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • التعداد: عدد: العَدُّ: إِحْصاءُ الشيءِ، عَدَّه يَعُدُّه عَدّاً وتَعْداداً وعَدَّةً وعَدَّدَه. والعَدَدُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَأَحْصى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً؛ لَهُ مَعْنَيَانِ: يَكُونُ أَحصى كُلَّ شَيْءٍ مَعْدُودًا فَيَكُونُ نَصْب … (لسان العرب)
  • الزلل: زلل: زَلَّ السَّهْمُ عَنِ الدِّرْع، والإِنسانُ عَنِ الصَّخْرة يَزِلُّ ويَزَلُّ زَلًّا وزَلِيلًا ومَزِلَّة: زَلِقَ، وأَزَلَّهُ عَنْهَا. وزَلَلْتَ يَا فُلَانُ تَزِلُّ زَلِيلًا إِذا زَلَّ فِي طِين أَو مَنْطِق. وَقَالَ الْفَ … (لسان العرب)
  • المذنب: ذنب: الذَّنْبُ: الإِثْمُ والجُرْمُ وَالْمَعْصِيَةُ، والجمعُ ذُنوبٌ، وذُنُوباتٌ جمعُ الْجَمْعِ، وَقَدْ أَذْنَب الرَّجُل؛ وَقَوْلُهُ، عَزَّ وَجَلَّ، فِي مناجاةِ مُوسَى، عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: … (لسان العرب)
  • تواترت: وتر: الوِتْرُ والوَتْرُ: الفَرْدُ أَو مَا لَمْ يَتَشَفَّعْ مِنَ العَدَدِ. وأَوْتَرَهُ أَي أَفَذَّهُ. قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: أَهل الْحِجَازِ يُسَمُّونَ الفَرْدَ الوَتْرَ، وأَهل نَجْدٍ يَكْسِرُونَ الْوَاوَ، وَهِيَ صَلَاةُ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة