سرت بِالهَنا سعدى إِلَيَّ عَلى بعد

الشاعر: عبد الجليل الطباطبائي · البحر: الطويل

هذه القصيدة من شعر عبد الجليل الطباطبائي، من العصر الحديث، وتقع في 37 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

سرت بِالهَنا سعدى إِلَيَّ عَلى بعد ... فَأَدَنت كَما شاءَت جَنى ثمر الود

فَإِن الصِبا لِلصَّبِّ أَرجى وَسيلَة ... يَنالُ بِهِ منهن ما رامَ مِن قصد

وَقَد كنت أَلقى الغانِياتِ بِحسنها ... وَعشت المفدى عِندَهُنَّ بلامد

وَأَجني المُنى مِن كُلِّ مثمرة الهَنا ... وَيَغبطني فيما مَضى كُل ذي سَعد

يَروقُ العَذارى الغر حسن شَمائِلي ... وَكُنتُ وَإِيّاهُن في عيشَة رَغد

وَمُذ بانَ صُبح الفود في لَيل فرعه ... وَلانَت قَناتي لِلهصور وَمستعد

تَناءين عَنّي معرِضاتٍ عَن الوَفا ... وَأَنكَرنني ما كانَ مِن وافِر الرَفد

وَدَأب الغَواني نَقض ماضي عهودها ... وَلَيسَت تَفي طَبعا بِعَهدٍ وَلا وَعد

فَرِحتُ وَمالي مِن سَمير مُنادِم ... سِوى ما أَتاني مِن قَريب وَمِن بَعد

فَرائِد تَجلو الهَم عَن قَلب مُغرَم ... فَيُمسي بِها الحَيرانُ في زَي مستهدي

مَعانٍ يغالي في بَديعِ بَيانِها ... وَموجِز لَفظ في فَصاحَتِهِ فَرد

كَعِقد جمان راق حُسناً لِبارِع ... بَليغ بَديع العَصرِ في الهَزلِ وَالجِد

مَليك رُسوم الفَضل في كُل مَبحَث ... لَه غيره في النظم مِن جُملَة الجُند

كَأَن إِياساً قَد أُعيدَ بِعَصرِنا ... فَضاء بِهِ وَجهُ الذَكاءِ لمعتد

أَديب أَريب لَو تَفقه باقل ... بِآبابِهِ أَضحى دَليلاً إِلى الرُشد

لِبطرس أَضحى كُل بَيت مَشيد ... دَعائِمُه تُبنى عَلى أَرفَع العمد

بَنى بُطرس في بَيت آل كرامة ... وَفاء ذمام لَيسَ يَخفِر بِالصَد

يُقيم لأرباب الصَداقَة ذمَة ... وَود نَجيب غَير مُنتقض العَهد

لأَبكارِ أَفكار الأَديب عَرائِس ... مَحاسِنُها جَلَت عَن الحَصرِ وَالعد

وَفي لَفظِها كَم هامَ كُل مُعظم ... وَأَغنَتهُ عَن حُسنِ القَريضِ بِما تبدي

وَفي حَلَب وَالشام حَلّى صدورها ... فَرائِد مَدح دونَها كُل ذي رَفد

تَغزله ما قَيس لبنى يجيده ... وَمِنه جَميل في بثينة يُستَجدي

فَأَلفاظُه لَم تَلق فيها غَرابَة ... وَوارِدُها يُروى مِنَ المَنهَلِ العَد

فَيا مَن تَحَلّى بِالوَفاءِ سجبة ... وَصدق وَفاء الحَريدني أَخا البعد

وَيا مَن غَدا النظم وَالنَثر مُفرَداً ... وَفطنته صانَتهما مِن أَذى النَقد

أَنتني عَشاءً مِنكَ حسناء بضة ... تهادى بِحُسن الدل في السَير وَالقَصد

أَدارَت عَلَينا مِن كُؤوسِ وُدادِها ... شَراباً حَوى مِن كُل مُستَعذَب الورد

لَها اِتخذ الأَخدان نُزهَة محفل ... وَبَهجَتَه فيما تَعيد وَما تُبدي

فَقابَلَها مِنّي القُبول وَنَوَّهَت ... بِأَوصافِها قَومي وَلَست بِذا وَجد

وَقَد طَلَبت مِنّي رَسائِل ذي هَوى ... فَوافَقَتها فيما أَرادَتهُ بِالجُهد

فَدونَكَ مِنّي يا نَديمي فريدَة ... بَديعَة حُسن تَرتَقي ذَروَة المَجد

لَها أَخوات سار شَرقاً وَمَغرِباً ... لَها حُسن ذِكر في البَسيطَة مُمتَد

تَهن بِها عَذراءِ حَسناء تَنتَمي ... إِلى أَشرَفِ الآباءِ وَالخالِ وَالجد

أَتَتكَ عَلى بَعد المَزارِ مَوَدَّة ... وَتَطوي الفَياقي بِالرَسيمِ وَبِالوَخد

وَما مَهرُها إِلا جَواب خِطابِها ... سَريعاً وَخير المَوصل ما جاءَ عَن ود

وَلا زِلتَ في حِفظ الكَريمِ مُنعَماً ... تُلازِمكَ الأَفراحُ بِالعِز وَالسَعد

مُعاناً مَنال السؤل ما ذو شارِق ... وَعِشتَ وَفياً بِالعُهودِ وَبِالوَعد

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من مقاييس اللغة، لسان العرب:

  • الغانيات: (غَنِيَ) الْغَيْنُ وَالنُّونُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلَانِ صَحِيحَانِ، أَحَدُهُمَا يَدُلُّ عَلَى الْكِفَايَةِ، وَالْآخَرُ صَوْتٌ. فَالْأَوَّلُ الْغِنَى فِي الْمَالِ. يُقَالُ: غَنِيَ يَغْنَى غِنًى. وَالْغَنَاءُ بِفَ … (مقاييس اللغة)
  • الفود: فود: الفَوْدُ: مُعظم شَعَرِ الرأْس مِمَّا يَلِي الأُذن. وفَوْدا الرأْس: جَانِبَاهُ، وَالْجَمْعُ أَفوادٌ. وفَوْدا جناحَيِ العُقاب: مَا أَثَّ مِنْهُمَا؛ وَقَالَ خُفَافٌ: مَتى تُلْقِ فَوْدَيْها عَلَى ظَهْرِ ناهِضٍ الفَوْدان … (لسان العرب)
  • بالهنا: هنأ: الهَنِيءُ والمَهْنَأُ: مَا أَتاكَ بِلَا مَشَقَّةٍ، اسْمٌ كالمَشْتَى. وَقَدْ هَنِئَ الطَّعامُ وهَنُؤَ يَهْنَأُ هَنَاءَةً: صَارَ هَنِيئاً، مِثْلُ فَقِهَ وفَقُهَ. وهَنِئْتُ الطَّعامَ أَي تَهَنَّأْتُ بِهِ. وهَنَأَنِي ال … (لسان العرب)
  • بحسنها: حسن: الحُسْنُ: ضدُّ القُبْح وَنَقِيضُهُ. الأَزهري: الحُسْن نَعْت لِمَا حَسُن؛ حَسُنَ وحَسَن يَحْسُن حُسْناً فِيهِمَا، فَهُوَ حاسِنٌ وحَسَن؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَالْجَمْعُ مَحاسِن، عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ، كأَنه جَمْعُ مَ … (لسان العرب)
  • تناءين: تنأ: تَنَأَ بِالْمَكَانِ يَتْنَأُ: أَقامَ وقَطَن. قَالَ ثَعْلَبٌ: وَبِهِ سُمِّي التَّانِئُ مِنْ ذَلِكَ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهَذَا مِنْ أَقبح الْغَلَطِ إِن صَحَّ عَنْهُ، وخَلِيقٌ أَن يَصحّ لأَنه قَدْ ثَبَتَ فِي أَماليه … (لسان العرب)
  • رغد: رغد: عَيْشٌ رغْد: كَثِيرٌ. وَعَيْشٌ رَغَد ورَغِدٌ ورغِيد وراغِد وأَرغدُ؛ الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيِّ: مُخْصِبٌ رفِيهٌ غَزِيرٌ. قَالَ أَبو بَكْرٍ: فِي الرَّغْد لُغَتَانِ: رَغْد ورَغَد؛ وأَنشد: فَيَا ظَبْيُ كُلْ رَغْداً … (لسان العرب)
  • شاءت: شأت: الشَّئِيتُ مِنَ الْخَيْلِ: العَثُورُ، وَلَيْسَ لَهُ فِعْلٌ يَتَصَرَّفُ، وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي يَقْصُر حافِرا رِجْلَيْه عَنْ حافِرَيْ يَدَيْه؛ قَالَ عَديُّ بنُ خَرْشَةَ الخَطْميُّ، وَقِيلَ هُوَ لِرَجُلٍ مِنَ الأَنصار … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة