هِيَ النَفسُ وَالأَخلاقُ لِلمَرءِ مَلبَس
الشاعر: عبد الجليل الطباطبائي · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر عبد الجليل الطباطبائي، من العصر الحديث، وتقع في 59 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف السين.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
هِيَ النَفسُ وَالأَخلاقُ لِلمَرءِ مَلبَس ... فَــــضــــافَ مُــــضىء أَو لَبيس مُدَنَّس
فَخُذ في جَلاءِ النَفسِ عَما يشينها ... فَــــرب جَواد ساءَ تَقلاه أَنفُس
إِذا اِستُعمِل العَقلُ الفَتى وَرَمى الهَوى ... نَجا وَالجُحى حَظ مِن اللّهِ أَنفُس
وَبُرهان عَقلِ المَرءِ حُسنُ اِختِيارِهِ ... بِذلِكَ لا يَعروهُ ما فيهِ يَبخَس
فَمِن صَحبِ الأَدنى يُصِبهُ عُوارُهُ ... وَكُل قَرين لِلفَتى مِنهُ يَقبَس
وَمَن صَحِبَ الآساد يَقتَنِص العُلى ... وَتَلقى لَهُ اليُسرى يَميناً فَيَفرس
إِذا شِئتَ أَن تَحيا سَعيداً مُنعَماً ... فَوالَ سَعيداً وَاِتبعه فَتَرأَس
سَعيد بن سُلطان بِن أَحمد من لَه ... مَكارِم عَنها أَلسن الحَصر تَخرَس
هُوَ العَبقَرِي الالمَعي الَّذي زهت ... بِهِ الدارُ بِالنجم قَد زانَ أَطلَس
هُوَ الشَهمُ إِن مَل الوَعى أَسد الشَرى ... وَهابَ لَظى الهَيجاءِ فَاِنصاعَ بِيَأس
هُوَ الباسِلُ القَيدوم في حَومة الوَغى ... إِذا ما اِكفَهَرَّ اللَيثُ وَجهاً فَيَخنَس
وَقـــــائِعَه فـــــي كُــــل حَــــي شَهــــيــــرَة ... بِها في دَواوينِ المَفاخِرِ تَدرس
لَوطـــــئتـــــه كَـــــم ذل غَـــــلب عُــــداتِهِ ... وَعَن شِمَمٍ بِالسَيفِ أَرغَم مُعطَس
وَكَــــم غــــارَة شَــــعواء شَن بِضِدِّهِ ... وَبِــــالحَزمِ في إِقدامِهِ يَتَترس
فَسَل عَنهُ أَسداً في عمان وَفارِس ... وَفي قَطر يخبِركَ عَنهُ المَرأس
وَسَل عَنهُ فُرسانَ السَواحِلِ هَل رَأَوا ... مَواقِفَه فيها الكُماةَ تَفرس
يَــــلوذُ بِهِ مِــــن كُــــلِّ حَــــي سَــــراتــــه ... إِذا اِشتَجَر المران وَالخَيلُ تَشمس
وَبــــهكنة لما رَأَت صَدق عَزمِهِ ... إِلى الحَربِ صاحَت وَهِيَ بِالغَنجِ تَحبس
فَــــلَم يُثنِهِ َن كُل مَجد يَرومُه ... تَــــثــــنــــي قُدودُ وَاللَواحِظ نَعس
لَهُ السَبق في غاياتِ مَجد وَسُؤدد ... فَمَن رامَ إِدراكَ الغَضَنفَر يَنكُس
لَهُ هِمَم لا تَنثَني بِمَكارِه ... مِن الضِد إِذ شَم المَعاقِلَ تَحرس
تَبَيت الرَعايا هُجداً لاِنتِباهِه ... وَعَن نَبئة مابات فيهِم تَحسس
عَلى البُعدِ قَد رَد العدو بِغَيظِه ... وَما نالَ خَيراً مَن أَتى يَتَجَسَّس
أَيادي الهِمامَ النَدب ذي البَأس وَالنَدى ... تُقَلِّدُها مِنهُ الأَكارِمُ أَو كَسوا
أَقرَبها الأَضداد في كُل مَوطِن ... وَهَل يَختَفي بَدرٌ إِذا اللَيلُ حَندَس
وَكَم مُستَجير أَرهَقَتهُ عُداتُهُ ... أَجارَ وَبِالعِز اِنثَنى يَتَمَيس
بِهِ الجودُ طَبعاً لا يُزايِل كَفه ... كَما أَن بِالبَدرِ الضِيا مُتَلَبِّس
وَكَم خاضَ لَج البَحر راجَ يَؤمه ... وَبِالبِشرِ وافاهُ الغِنى وَالتَأَنُّس
تَرى جودَهُ بِالمُخلِصينَ مُواصِلا ... وَرب غَمام جاد يَوماً وَيَحبِس
وَلَم يَــــنسَ ذا ود نَأَت عَنهُ دارُهُ ... لإِحسانِهِ في كُل قُطر مُغرَس
بِهِ حُسنَ الأَخلاقِ قَد نالَ رِفعَة ... وَعِزّاً وَنُعمى دونَها الضِد يَنكُس
كَساهُ كَريم الذاتِ وَالأَصلِ ماجِد ... مُلابس فَخر لا تَبيد فَتدرس
وَأَصبَحَ قَس في البَلاغَة باقِلا ... لَدَيهِ وَلَو جاراهُ سُحبان يَخرس
حَكا نُظمُهُ زَهرُ الرِياضِ مُكَلّلاً ... بطلٍّ وَحَيثُ الصُبحَ إِذ يَتَنَفَّس
مَعانيه رَقت عَن بَديع بَيانِها ... وَأَلفاظِه مِنها الفَصاحَة تَيأَس
تُبدّى اِبن بَدويٍّ مِنَ العَيبِ سالِماً ... كَذا حُسن الأَخلاقِ لِلطّيبِ مُغرَس
وَفـــــي ذِمـــــامِ لِلصَّديــــق بِــــطَــــبــــعِهِ ... وَمــــا الوُدُّ إِلّا بِــــالوَفــــاءِ يُؤسَس
فَيَبذُلُ ما في وُسعِهِ لِحَميمِهِ ... حَناناً وَهذا شَأنُ مَن هُوَ كيس
كَــــريــــم إِخــــاءَ لَيسَ يَخفِر وُده ... بِــــعــــاد لَه دست المُروءَةِ مَجلِس
فَيا حُسنَ الاِفعالِ يا صادِقَ الوَفا ... وَيا مَن لَهُ في المُكرَماتِ تَغرس
أَتانا نِظامُ الدر مِنكَ مُفَصلا ... كَعقد من العَقيان بَل هُوَ أَنفَس
فَحَلَّت بِهِ الغيد الغَواني نُحورُها ... فَهُن بِهِ لِلتيهِ بِالحُسنِ مَيس
فَحُرتُ وَقَد أَحجَمتُ دونَ جَوابِهِ ... مَخافَة مِن حُسن المَجارات أَفلَس
وَأَنتَ عَليم أَنَّني لَستُ شاعِراً ... وَلا قامَ فينا لِلقَريضِ مُدرس
عَلى أَنَّني مِن مُشعر قَد تَسَمَّنوا ... ذُرى العِزِّ في أَكنافِهِم وَتَرَأَّسوا
أَبى الضيم مِنهُم كُل قرم سَميدع ... لَهُم كُل وال لان من حَيثُ هُم قَسوا
يُجيرونَ أَربابَ الجِناياتِ حينَ لا ... مُجيرَ يَقي مِن في الجِنايَةِ أَركَسوا
وَرُمتُ أَخا فَضلٍ يُجيدُ بِنُظمِهِ ... مَدائِحَ مَولانا الهِمامُ فَتَغرس
وَيَحيى رُسومَ الوُد فينا بِذِكرِها ... فَيُنعِشُ قَلباً بِالتَنائي يُوَسوِس
وَلَيسَ بِهذا الصَقعِ أَجمَع مَن لَهُ ... فَرائِدَ تَروى عَنهُ يَوماً وَتُدرَس
سِوى صاحِب حُرٍّ بِهِ الدَهرُ جادَلي ... إِلى فِكرِهِ خيل القَوافي تكردس
رَآني أُعاني عِبءٍ ما قَد أُنيطَ بي ... فَساعَدَني في حَمل ما يَتَقَرطَس
أَتى شاهِداً عَدلاً بِمَدحي لِفَضلِكُم ... أَمــــا كُل مَرضِيِّ الشَهادَةِ كيس
فَــــقــــامَ بِهِ عَــــنّــــي مَــــقام تُؤدد ... خــــلوص وُداد لَم يُــــشــــبِه التَــــلبــــس
فَهاكَ جَواباً نَقد حر يَزينه ... خُـــــلوص وُداد لَم يُـــــشـــــبِه التَـــــلَبُّس
دَعاني إِلَيهِ مَدح أَفضَل سَيد ... لَهُ في صُنوفِ الحَمدِ وَالمَجدِ مَغرَس
وَصِدق إِخاءَ قَد وَرَثناهُ بَينَنا ... قَديماً وَكل في التُوادد ريس
فَلا زالَ رَب الفَضلِ بِالعِزِّ رافِلا ... مَديدَ الهَنا بِالسَعدِ بِاللّهِ يَحرُس
وَعِشتُ سَعيدَ المَجدِ ما حَن مُغرَم ... إِلى خِــــلهِ أوراقُ بِــــالأُنــــسِ مَجلِس
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف السين، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- استعمل: عمل: قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي آيَةِ الصَّدَقات: وَالْعامِلِينَ عَلَيْها؛ هُمُ السُّعاة الَّذِينَ يأْخذون الصَّدَقات مِنْ أَربابها، وَاحِدُهُمْ عامِلٌ وساعٍ. وَفِي الْحَدِيثِ: مَا ترَكْتُ بعد نَفقة عيالي ومَؤُونة ع … (لسان العرب)
- تقلاه: قله: القَلَهُ: لُغَةٌ فِي القَرَه. وقَلَهى وقَلَهِيَّا، كِلَاهُمَا: موضع. (لسان العرب)
- جلاء: جَلَأَ: جَلَأَ بالرَّجُل يَجْلَأُ بِهِ جَلْأً وجَلاءَةً: صَرَعَه. وجَلَأَ بثَوْبه جَلَاءً: رَمَى به. (لسان العرب)
- عواره: عور: العَوَرُ: ذهابُ حِسِّ إِحدى الْعَيْنَيْنِ، وَقَدْ عَوِرَ عَوَراً وعارَ يَعارُ واعْوَرَّ، وَهُوَ أَعْوَرُ، صحَّت الْعَيْنُ فِي عَوِر لأَنه فِي مَعْنَى مَا لَا بُدَّ مِنْ صِحَّتِهِ، وَهُوَ أَعْوَرُ بَيِّنُ العَوَرِ، و … (لسان العرب)
- فرب: فرب: التَّفْريبُ والتَّفْريمُ، بِالْبَاءِ وَالْمِيمِ: تَضْييقُ المرأَة فَلْهَمَها بعَجَم الزَّبِيبِ. وَفِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ فِرْياب، بِكَسْرِ الْفَاءِ وَسُكُونِ الرَّاءِ: مَدِينَةٌ بِبِلَادِ التُّرْك؛ وَقِيلَ: أَصلها فِ … (لسان العرب)
- فوال: وَأَلَ: وَأَلَ إِليه وَأْلًا ووُؤُولًا وَوَئِيلًا ووَاءَلَ مُوَاءَلَةً ووِئالًا: لجأَ. والْوَأْلُ والمَوْئِلُ: الملجأُ، وَكَذَلِكَ المَوْأَلَةُ مِثَالُ المَهْلَكة؛ وَقَدْ وَأَلَ إِليه يَئِلُ وَأْلًا ووُؤُولًا عَلَى فُعول … (لسان العرب)