مِنَ البَشائِر ما أَعلى سَنى الدول
الشاعر: عبد الجليل الطباطبائي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة مدح
هذه القصيدة من شعر عبد الجليل الطباطبائي، من العصر الحديث، وتقع في 83 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
مِنَ البَشائِر ما أَعلى سَنى الدول ... مِثل الَّتي أَورَدتَها أَلسنَ الأَسَل
تَهُبُّ مِنها رِياحُ النَصرِ عاطِرَة ... فَيَعطُسُ العِزُّ مِنها أَنف كُل وَلي
قَد زانَت الدارُ مُذ حَفَّتـ جَوانِبُها ... بيضُ لَوامِع في آطامِ ذي الدَخل
هَذي البَشارَة قَد سَرَّ الوَلي بِها ... وَهَزَّ عَطفَيهِ عِزٌّ دائِم الجَذَل
لكِنَّها أَلبَسَت كُلَّ العِدى خَلعاً ... مِنَ الصِغارِ فَخَلوا مَشية الميل
وَهكَذا المَجدُ ما شادَت دَعائِمُه ... شَبا المَواضي وَأَطرافُ القَنا الذبل
مَن يَشتَري اِنشَرَف العالي بِلا ثَمَن ... مِنَ المَعالي فَمَردود إِلى الفَشَل
إِذ لَيسَ يَبلُغُه إِلّا أَخو ثِقَة ... ماضي العَزيمَة مِقدام عَلى الوَجَل
يَجفو المَضاجِع في فِكر يولِده ... رَأيا يُصيبُ بِهِ مُستَبعَد الأَمَل
لَم يُثنِهِ عَن طلاب المَجد خَرعبة ... شابَت بِغَنج بَكاها ساعَة النَقل
يُجاذِب العِزّ عَن عَزم تَكَنَّفَه ... حَزم وَعَن هِمة تَعلو عَلى زَحَل
بِعَضب عَزمِكَ فَاِضرِب كُلَّ حادِثَة ... وَلا تَكُن ضَرعا في الخَطبِ كَالوَكل
فَلَيسَ يَندَفِعُ المَرهوبُ عَن دِعة ... وَذو الهَوادَة لا يَخشاه ذو الغيل
وَاِعدد لِنَيلِ العُلى صَبراً عَلى مَضض ... مَذاقَة الشَهد تُنسي لِسِعة النَحل
وَاِستَعمِل البيضَ وَالسُمُر اللَدانِ مَعا ... وَاِستَنصِر الأَسد وَاِترُك جانِب الوَعَل
تَفُز بِمَطلَبِكَ الأَقصى كَما فَعَلَت ... عَزائِمُ المُلكِ القَمقامِ بِالدُوَل
هُوَ اِبنُ المَعالي كَف شائِدُها ... عَينُ الحِياطَة صَدرُ المَلِك عَضد وَلي
مُحَمَّد فَخرُ مِن سادَ الحِجاز تُقى ... وَالمُشتَري الحَمدُ بِالأَموالِ وَالخَوَل
جَم المَآثِرَ مِرباعَ المَحاوِرَ جما ... ع المَفاخِر مَناع الحَمى الخَضل
كَنزُ الفَضائِل طِلاع المَعاقِل مَحمو ... د الشَمائِل مَعطاء بِالاملَل
حامي الذِمارِ مَنيعَ الجارِ لَيسَ لَهُ ... في تالِد المَجدِ وَالأَفضالِ مِن مَثَل
العاشِقُ الجودِ في جَدباء كالِحَة ... وَالماقِت الجبن وَالفَحشاء وَالبُخل
الماجِد البَطَل اِبنُ الماجِد البَطَل ... الماجِد البَطَل اِبنُ الماجِد البَطَل
العَــــبــــدَلي الَّذي ذَلت لصــــولَتــــه ... أَحيا مَعد وَقَد أَوفوا عَلى القَلَل
فَسَل بَني عامِر في يَومَ زينَة إِذ ... وافوهُ بِالعاديين الخيل وَالرَجل
وَفي الحُصونِ أَسودُ الغاب كامِنَة ... حَولَ الشُبول وَدونَ الأَعيُن النَجل
ماذا لفوا مِنهُ مِن ضَربٍ يَشيبُ لَهُ ... سودُ النَواصي وَطَعنُ غَيرِ مُندَمِل
أَبدى لَهُم حِلمَه فَضلاً وَمَرحَمة ... فَصيروا ذاكَ عَن عَجز وَعَن كَسَل
وَالأَسد تَكمُن في الآجام رابِضَة ... فَإِن تَثَب لَم يَفُتها حاضِر الأَجَل
حادَ الغُرورُ بِهِم عَن كُلِّ صالِحَة ... فَأَظهَروا البَغيَ وَالعُدوان في السُبُل
عَمى الغَباوَة قَد فاقَ العَمى ضَرَراً ... وَالشَمسُ لَيسَ يَراها مُبتَلى السُبُل
فَمُذ تَمطى لَهُم لَيث العَرين ضَحىً ... وَأَيقَنوا الجِد مِنهُ غَيرِ مُنفَتِل
راموا الخِداعَ وَظَنّوا المَكرَ يَصرِفُه ... هَل يَدفَعُ العارِض الهِطال بِالحيل
أَسال وادِيَهُم بِالخَيل تَحسَبُها ... سَيلاً تَحدُر فيهِ مِن ذُرى جَبَل
يا يَومَ صَبَّحهم وَالجو مُعتَكِر ... مِنَ العَجاج وَلَمعِ البيضِ كَالشعل
في فِتيَةٍ خِلتَهُم أُسداً وَقَد بَصَرت ... طيبَ الفَرائِسَ مِن خيل وَمِن إِبِل
تَرمي البَنادِق مِن أَفواهِها شَرَراً ... كَالشُهبِ مُنقَضّة لِلمائِقِ الدَغل
كَأَن أَصواتِها رَعد تُجَلجِلهُ ... هوج الرِياحِ صَداها دائِمُ الزَجَل
تَلقى الكَمِيَّ عَطاشى قَبَضوا لَهُم ... دَم العدى مُنهَلّا مُستَعذَب النَهل
فَأَورَدَ الخَيلُ وَالأَبطالُ واجِمَة ... وَقَد غَدَت قَصدُ المِرانِ كَالفَتل
وَثُغره بِاِسم وَالصَدرُ مُنشَرِح ... كَأَنَّهــ لَم يُشاهِد هائِل الوَجل
فَما اِنجَلى النَقعُ إِلّا وَالعِدى فَرق ... مِن هارِبٍ ثُمَّ مَأسور وَمُنجَدِل
فَآبَ هارِبَهُم بِالذُّلِّ وَاِلتَمَسوا ... عَفوَ المَليكِ عَن الجاني أَخي الزُلَل
فَقابَلَ الجَمعَ بِالحُسنى وَقَومَهُم ... بِما يَنكَلُ ذا التَفريطِ وَالخَلَل
إِنَّ اِبنَ عَبدِ المُعينِ الشَهمِ ذو خَلق ... بِالبَرِّ وَالعَدلِ وَالإِحسانِ مُحتَفَل
وافي العُهودَ حَليف الجودِ حيلَتِهِ ... كَسبَ المَحامِدِ لا بِالحلي وَالحلل
نهاض مكرمَة دحاض مزرية ... خَواض ملحمة في الخَيرِ ذو عَجل
هَوَ الجَوادُ الَّذي أَغنَت مَواهِبَهُ ... عِندَ المَساغِب عَن مَثعنجر هَطَل
أَبَت مَكارِمَهُ خَفر الذِمامِ غَدا ... جِوارُهُ حَرَمَ المُستَوفِر الوَجَل
عَف الإِزارَ وَتَقوى اللّهِ تَكلَؤُهُ ... ناءٍ عَنِ الفَحشِ وَالعُوّارِ وَالخَطَل
يُنَزِّل الناسِ إِحساناً مَنازِلَهُم ... لَلرَّبدِ وَهد وَوَكر الصَقرِ في جَبَل
وَكَم لَهُ مِن مَزايا قَد أَنافَ بِها ... عَلى الأَكارِمِ مِن شَيخٍ وَمُكتَهَل
بَني قَتادَة بُشرى إِنَّ سَيِّدُكُم ... قَد نَظَمَ المَجدَ في أَسلاكِهِ الأَول
أَحيى مَآثِرَ آباءٍ لَكُم أَنف ... شَم بِها لَيلَ نَهاضينَ بِالثِقَل
حازَ المَكارِمَ إِرثاً وَالمَفاخِرَ عَن ... خَيرِ الوَرى وَأَميرَ المُؤمِنينَ عَلي
يا خَيرَ مَلك إِذا عَد المُلوكُ عَلا ... مَجداً أَثيلاً وَجداً صَفوَةَ الرُسُل
يا كَعبَة الفضلِ يا رُكنَ البِسالَة يا ... بَيتَ العَفافَ وَبابُ النَجحَ لِلأَمَل
إِلَيكَ مِنّي قَريضاً عِز مَدرَكَه ... عَلى سِوايَ بِجِد القَولِ لا الهَزَل
قَد أَذعَنَت لي حَدائِق العِراقِ بِهِ ... وَفَضل أَهلِ الحِجاز الطَيِّبين حلي
لِيَ القَوافي مُطيعات فَأَورَدَها ... جَزالَة المَدحِ تُسقى رِقَّةـ الغَزَل
لامِية العَجم تَحكي فَضلَ قائِلَها ... وَحُسنِ لامِيَة الأَشرافِ تَشهَد لي
يَخلُد الذِكر حسن الشِعر رائِقَه ... وَيَنشُر الطيبَ في الأَمصارِ وَالسُبُل
خَيرُ المَدائِحِ ما أَهداهُ ذو حَسَب ... حُرٌّ لَهُ المَدحِ يُهدى غَيرِ مُنفَصِل
أَعدَدتُ نُظُمي سِلكاً فيهِ نُظُم مِن ... مَديحِكَ النَثر غَضا غَير مُنتَحَل
وَأَن أُقَلِّدَك النُصح الَّذي أَخَذت ... بِهِ العُهود عَلى تَبليغ مُمتَثَل
فَمَرَّ بِعُرف وَجانِب كُل قادِحَة ... لِلحَقِّ بِالحَقِّ أَلحَق سائِر العَمَل
وَاِنصُر أَخا الظُلمِ وَالمَظلوم مُجتَهِداً ... وَفي إِلهَك فَاِحذَر خِدعَة العَذل
لِلَّهِ كُن مُخلِصاً فيما تَقومُ بِهِ ... وَلا تُراقِب سِواهُ يكفِكَ الأَزلي
مَولىً أَنالك مِن إِحسانِهِ نِعماً ... عَظيمَة المَن فَاِشكُر ذا العَطا تَنَل
إِن لَم تَقيد بِشُكرِ اللّهِ أَنعِمه ... فَإِنَّها سَتُجاري شارد الإِبل
وَكُــــلُّ فَــــرد لَهُ شُكر يَخُصُّ بِهِ ... فَالرِفقُ وَالعَدلُ شُكر الحاكِم الحول
وَنُصرَة الحَقِّ في القُربى وَمُبتَعِد ... وَالحُكم بِالشَرع في الأَعلون وَالسَفل
إِلَيكَ أَبرَزَت مَدحي وَالنَصيحَة عَن ... مَحض الوُدادِ بِلا مَيل إِلى النَفَل
تَأبى خَلائِقي اللاتي سَلَكت بِها ... نَهجَ الأَكارِمِ قَومي السادَة النُبل
أَن أَجعَل الشِعرَ كَسباً لي أُراقِبُه ... هذا لَعُمرُكَ شَأن الخامِل الضَئِل
إِنّي لَمِن مَعشَرِ غُر غَطارِفَة ... مِن كُلِّ ثَفف جَواد بِالكَمال مَلي
إِذا اِزدَراني جُهول قُلت لا عَجَب ... إِذ عَربَة الدارِ تَذوي زَهرَةَ الرجل
وَهَل يَحُطُّ اِغتِرابي القَدرِ مِن شَرَفي ... وَحِليَةَ الفَضلِ زادَتني لَدى العُطلِ
إِذا اِستَفَر الحَجا مِمّا يَربب تَرى ... أَصالَة الرَأي صانَتني عَن الخَطل
وَهذِهِ شَطحات الشِعر غالِبَة ... فَاِنظُر اِلَيها بِعَينِ الصَفحِ وَاِحتَمِل
وَاِهنَأ بِعِزٍّ وَإِقبال وَنَيلِ منى ... وَالسَعد مُقتَبَل وَالجد مِنكَ عَلي
ما اِشتاقَ بادٍ إِلى اِستِنشاقِه أَرجاً ... مِنَ الخُزامى وَعُرفِ الشيح وَالنَقل
أَوطافَ بِالكَعبَةِ الغَرّاءِ ذو نَسك ... أَو عاكَفَ وَاِنتَهى لِلرُّكنِ بِالقبل
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف اللام، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:
- الجذل: جذل: الجِذْل: أَصل الشَّيْءِ الْبَاقِي مِنْ شَجَرَةٍ وَغَيْرِهَا بَعْدَ ذَهَابِ الْفَرْعِ، وَالْجَمْعُ أَجذال وجِذال وجُذُول وجُذُولة. والجِذْل: مَا عَظُم مِنْ أُصول الشَّجَرِ المُقَطَّع، وَقِيلَ: هُوَ مِنَ الْعِيدَانِ م … (لسان العرب)
- الدخل: دخل: الدُّخُول: نَقِيضُ الْخُرُوجِ، دَخَل يَدْخُلُ دُخُولًا وتَدَخَّلَ ودَخَلَ بِهِ؛ وَقَوْلُهُ: تَرَى مَرَادَ نِسْعه المُدْخَلِّ، ... بَيْنَ رَحَى الحَيْزُوم والمَرْحَلِّ، مِثْلَ الزَّحاليف بنَعْفِ التَّلِ إِنما أَراد ا … (لسان العرب)
- الدول: دَوَلَ: الدَّوْلةُ والدُّولةُ: العُقْبة فِي الْمَالِ والحَرْب سَواء، وَقِيلَ: الدُّولةُ، بِالضَّمِّ، فِي المال، والدَّوْلةُ، بالفتح، في الْحَرْبِ، وَقِيلَ: هُمَا سَوَاءٌ فِيهِمَا، يُضَمَّانِ وَيُفْتَحَانِ، وَقِيلَ: بِالض … (لسان العرب)
- الذبل: ذبل: ذَبَلَ النباتُ والغُصن والإِنسان يَذْبُلُ ذَبْلًا وذُبُولًا: دَقَّ بَعْدَ الرِّيّ، فَهُوَ ذَابِل، أَي ذَوى، وَكَذَلِكَ ذَبُلَ، بِالضَّمِّ. وقَناً ذَابل: دَقِيقٌ لاصِق اللِّيطِ، وَالْجَمْعُ ذُبَّلٌ وذُبُلٌ. وَيُقَالُ … (لسان العرب)
- الفشل: فشل: الفَشِل: الرَّجُلُ الضَّعِيفُ الْجَبَانُ، وَالْجَمْعُ أَفْشَال. ابْنُ سِيدَهْ: فَشِلَ الرَّجُلُ فَشَلًا، فَهُوَ فَشِلٌ: كَسِلَ وضعُف وتراخَى وجَبُن. وَرَجُلٌ خَشِل فَشِل، وخَسْل فَسْل، وَقَوْمٌ فُشْل؛ قَالَ: وَقَدْ … (لسان العرب)
- الميل: (مَيَلَ) الْمِيمُ وَالْيَاءُ وَاللَّامُ كَلِمَةٌ صَحِيحَةٌ تَدُلُّ عَلَى انْحِرَافٍ فِي الشَّيْءِ إِلَى جَانِبٍ مِنْهُ. مَالَ يَمِيلُ مَيْلًا. فَإِنْ كَانَ خِلْقَةً فِي الشَّيْءِ فَمَيَلٌ. يُقَالُ مَالَ يَمِيلُ مَيَلًا. … (مقاييس اللغة)